بحث الموفد الأميركي الخاص إلى السودان اندرو ناتسيوس مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في إمكانية «ردم الفجوة» بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة بشأن قرار مجلس الأمن الدولي 1706 القاضي بنشر قوات دولية في دارفور، وقال إن بلاده تدرس خيارات أخرى بشأن نشر قوات في دارفور.

في وقت كشف مسؤول قيادي في حركة تحرير السودان في دارفور، الجناح الذي وقع اتفاق سلام في مايو مع حكومة الخرطوم عن مفاوضات تجري في العاصمة الليبية طرابلس بين فصيله من جهة والجناح الآخر في الحركة الرافضة لاتفاق السلام إلى جانب حركة العدل والمساواة المتمردة من جهة أخرى.

وفي العاصمة المصرية القاهرة كانت قضية دارفور محوراً مهماً في محادثات ناتسيوس مع عمرو موسى في إمكانية ردم الفجوة مع الخرطوم بشأن القرار 1706، وقال للصحافيين إنه اتفق مع موسى «على خطوات ملموسة وعملية يمكن تطبيقها ونحن نعمل سويا» على تنفيذها لكنه لم يكشف عن ماهية هذه الخطوات ولكنه شدد على أن عامل الزمن مهم الآن.

وردا على سؤال حول اقتراح مصر والجامعة العربية بالبحث عن طريق ثالث لتطبيق القرار 1706، أكد ناتسيوس أنه تمت مناقشة هذه الأفكار رافضا الكشف عن مضمون المباحثات أمام وسائل الإعلام. وتابع أن الأهم الآن هو أن تكون هناك قوة حفظ سلام صلبة وفعالة في دارفور لتحقيق الاستقرار في الإقليم وحماية المدنيين الأبرياء.

وكان موسى اقترح على الرئيس السوداني عمر حسن البشير مشاركة قوات عربية وإسلامية ضمن القوات الإفريقية الحالية في الإقليم، الذي سيكون تحت إدارة الأمم المتحدة كحل للأزمة، لكن الخرطوم لم تعلن موقفها بعد من المقترح.

وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط، عقب لقائه ناتسيوس، بأن القاهرة طرحت بعض الأفكار لتجاوز الأزمة «تعد بمثابة حل وسط بين الموقف السوداني الرافض لنشر القوات الدولية والموقف الداعي إلى سرعة إرسال تلك القوات إلى الإقليم». وأضاف أن «الحلول الوسط المطروحة تضمن توفير التمويل اللازم لقوات حفظ السلام من ميزانية الأمم المتحدة دون الحاجة للوقوع تحت ضغوط الحاجة لتوفير التمويل من الأطراف المانحة».

على صعيد آخر، كشف مسؤول قيادي في حركة تحرير السودان في دارفور، الجناح الذي وقع اتفاق سلام في مايو مع حكومة الخرطوم عن مفاوضات تجري في طرابلس بين فصيله من جهة والجناح الآخر في الحركة الرافضة لاتفاق السلام إلى جانب حركة العدل والمساواة المتمردة من جهة أخرى.

وقال محمد إبراهيم الطاهر مقرر لجنة المفاوضات في جناح مني ميناوي الذي عين مؤخرا في منصب كبير في القصر الرئاسي إن هناك تقدما كبيرا في المفاوضات مع عدد من ممثلي جناح عبدالواحد محمد نور والحركة التي يقودها الدكتور خليل إبراهيم.

وكشف الطاهر في تصريحات أدلى بها في العاصمة الليبية عن استجابة كبيرة وجدتها جهود الحركة لإقناع هؤلاء للانضمام إلى اتفاقية سلام دارفور داعيا الخرطوم إلى السعي وإفساح الطريق من أجل دخول هؤلاء لاتفاقية السلام عن طريق منح قدر كبير من السلطة والثروة للفصائل التي ما زالت تحمل السلاح. وقال إن «على الحكومة إثبات حسن النوايا لتطبيق اتفاق أبوجا الذي تم توقيعه مع الحركة لكي يتشجع هؤلاء للدخول في سلام مع الحكومة».

وأكد محمد إبراهيم أن كافة المقترحات التي حملها وفد «حركة تحرير السودان» إلى ليبيا لم تخرج من اتفاقية أبوجا وإمكانية استيعاب كل من يرغب في المشاركة في إحلال السلام في دارفور التي شدد على أن الوضع فيها «سيئ للغاية».

وعلمت «البيان» أن وفدا ليبياً سيتوجه بعد العيد إلى حكومة الخرطوم لمتابعة هذا التحرك. وكشف وفد المتمردين السابقين عن لقاء أجراه مع مؤسسة القذافي للتنمية «التي وعدت خلال الفترة المقبلة بإقامة مشروعات بنية تحتية في مجال توفير مياه الشرب والكهرباء إلى جانب بناء العديد من المدارس والمستشفيات فضلا عن التجهيز لمؤتمر يخص مستقبل الحركة بصفة عامة».

طرابلس ـ سعيد فرحات:القاهرة ـ سباعي إبراهيم