خدمات الكهرباء والماء والصرف الصحي، ثلاثة عناصر أساسية لابد من توفرها كي يصبح السكن صالحا أو مؤهلا لأن يقطنه أهله باطمئنان واستقرار دونما مشاكل تؤرقهم أو تقض مضاجعهم. وإذا كانت الكهرباء متوفرة، بصورة عامة، والشكاوى منها قليلة أو شبه معدومة لتوفر الطاقة في جميع أنحاء الدولة، فإن عنصر الماء لا يزال يعاني من مشاكل كثيرة. أما الصرف الصحي فإنه يشكل معضلة كبيرة لأن معظم المساكن في المدن والأرياف تعاني منها بدرجة كبيرة ومتفاوتة.

لذا فإن أمام أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في دورته المقبلة مسؤوليات جسام إزاء منتخبيهم بشأن هذه القضايا المهمة. يقول محمود صادق من الشارقة إن بعضاً من الخدمات التي تقدم في البنايات ينقصها الكثير من جانب ملاك هذه البنايات وخاصة المياه وصيانة الخزانات حيث تصل المياه ملوثة بالأتربة ولا يستطيع معها الساكن الوضوء أو الاستحمام أو غسل الملابس،

وهذا يحتم على أعضاء المجلس الوطني مناقشة هذه المشكلة وهي من المشاكل التي لا يتحملها المستأجر هو وأسرته خاصة الأطفال الذين يصابون بالأمراض من جراء استخدام المياه الملوثة والتي تؤثر على عيونهم. وأضاف أنه يجب تحمل الملاك لمسؤولياتهم وواجباتهم كما يفرضون على المستأجرين أسعارهم المرتفعة بدون مبرر.

تأخير الصيانة

ويقول إبراهيم سعد من الشارقة إن المشكلة الرئيسية التي يعاني منها سكان الشارقة هي التأخير في عمليات الصيانة من جانب أصحاب البنايات وعندما نطلب منهم إجراء الصيانة المطلوبة والتي هي من صلب عملهم لا نطلب منهم شيئا لا يتحملونه، ولابد من إيجاد حل لهذه المعاناة ولا يأتي ذلك إلا من خلال إلزامهم بقرارات حكومية للصيانة وتعريف المستأجرين بحقوقهم والجهات التي يمكن اللجوء إليها في حالة عدم إجراء مثل هذه الأعمال من جانب الملاك.

ويؤكد إبراهيم أن أعضاء المجلس عليهم مهمة مناقشة هذا الأمر وإيجاد الكيفية التي تلزم هؤلاء الملاك بالصيانة المطلوبة وحفظ حقوق المستأجر. ويقول صبحي سلام إن مشاكل المستأجرين متنوعة ومتعددة وخاصة في الوقت الحالي بعد الزيادات الكبيرة من جانب الملاك للوحدات الإيجارية وعدم وجود بدائل أمام المستأجرين فتركوا الصيانة اللازمة للشقق والبنايات فلم نر ما كنا نعهده منهم من قبل من صيانة دورية للبناية وللشقق وتوفير كثير من الأدوات المطلوبة،

والآن فقدنا حتى الأشياء المهمة ومنها صيانة خزانات المياه وتنظيفها والتقاعس عن فعل ذلك فبدأنا نستعمل مياها ملوثة بالأتربة وبالحشرات وتغير لون المياه، وهذا ما لا يرضاه احد من المسؤولين ولذا نطلب من السادة أعضاء المجلس الوطني الاهتمام بهذه القضية الحيوية لأنها ترتبط بشريحة كبيرة وهي شريحة المقيمين في الدولة. ودعا صبحي الأعضاء إلى تبني قضية العلاقة بين المالك والمستأجر على أساس الحقوق والواجبات حتى لا يبغي أحد على أحد ولا نود أن يظلم لا المالك ولا المستأجر.

الخدمات العامة

أكد مروان صلاح على ضرورة عناية أعضاء المجلس الوطني بالخدمات المقدمة للجمهور بشكل عام وبالتنسيق بين الدوائر الخدمية التي تعنى بإنجاز المساكن الشعبية وبتوصيل الكهرباء وبالتخطيط لإقامة وبناء المناطق السكنية. وطالب بتوفير الخدمات العامة من طرقات وصرف صحي ومحطات كهرباء لإشباع المناطق السكنية الجديدة ومساجد ومراكز بيع وتسوق وملاعب أطفال ومدارس لجميع المراحل ومراكز شرطة ومراكز للبريد وللاتصالات وللدفاع المدني، والمواصلات العامة ومياه الشرب.

وأن يؤخذ بعين الاعتبار توفير هذه الخدمات العامة التي يحتاجها الناس بشكل كبير والتخطيط لها قبل إنشاء المنطقة السكنية حيث يوجد العديد من المناطق السكنية التي يقيم بها الناس منذ سنوات دون توفير أي من هذه الخدمات. وقال :إن هناك بعض المناطق وخاصة النائية منها لا تتوفر فيها مياه كافية للشرب ولا تتوفر فيها منازل كافية للسكان ويحجم العديد من الشباب فيها عن الزواج بسبب ضيق البيت

وعدم وجود منازل جديدة، ومعظم تلك المناطق يعاني أهلها من قدم مساكنهم وعدم صلاحيتها للسكن ويطالبون بضرورة إحلالها منذ سنوات ولكن دون جدوى.وطالب مروان أعضاء المجلس الوطني الاستماع إلى شكاوى ومطالب أهالي المناطق السكنية النائية وتلبية احتياجاتهم الضرورية كي يساعدوهم على البقاء والتمسك بمناطقهم وبأرضهم وعدم هجرانها وتركها للعيش في المدن.

مسح شامل

بينما أشار سيف العامري إلى ضرورة عمل مسح شامل من قبل بعض أعضاء المجلس الوطني لكل المناطق النائية التي تعاني من قلة المساكن، وعمل حصر لكل الشباب الذين تجاوزت أعمارهم 25 سنة والذين لا يملكون مساكن خاصة بهم سعيا لتوفيرها لهم، ليتمكنوا من تحصين أنفسهم ومن إتمام دينهم وتكوين أسر مستقلة وبذلك ترتفع نسبة الموطنين مقارنة بالجنسيات الأخرى المقيمة بالدولة، وهذا أحد أساليب معالجة خلل التركيبة السكانية في الدولة.

معاناة قديمة

يقول علي حمد المرزوقي موظف ان المطلوب من المجلس الوطني الاتحادي المقبل ان يلتفت أكثر إلى المشاكل التي يعاني منها المواطنون وتعود إلى سنوات طويلة مضت دون ان تجد من يتحرك لمواجهتها وإيجاد حلول حاسمة لها ولعل في مقدمتها المشاكل اليومية والتي تؤثر على حياتهم بشكل مباشر مثل الخدمات التي يجب توافرها في السكن والتي شهدت تدهورا ملحوظا خلال السنوات الماضية كالكهرباء والمياه والصرف الصحي حيث يجب ان تقوم الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بمدها إلى جميع المناطق التابعة لها.

ويضيف ان معظم المساكن الجديدة في بعض المناطق وخاصة النائية منها تفتقر إلى هذه الخدمات الأساسية وخاصة المياه والصرف الصحي والتي تعتمد على البالوعات لتصريف مياه المجاري ولذا فان على المجلس ان يطالب ويحث الحكومة على ان تعطيها أولوية مطلقة في برامجها حيث يجب ان تضع الخطط لإقامة هذه المرافق الحيوية والضرورية قبل ان تشرع في إنشاء المجمعات السكنية الجديدة والتي كان بعضها غارقا في مياه الصرف الصحي وأدى ذلك إلى تلوث البيئة في تلك المناطق.

خطة شاملة

من جانبه دعا المهندس عمر العيدروس من دائرة البلديات والزراعة المرشحين لانتخابات المجلس الوطني والدوائر الانتخابية لوضع خطة لتأمين كافة مناطق الدولة بخدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي وخاصة المناطق لمثل هذه الخدمات أو بعضا منها.

وأكد أن بعضا من شبكات المياه في الدولة قديمة تسبب في تسريب المياه وإلحاق الهدر في مقدرات الدولة والضرر للمناطق والأسر والصناعات التي تخدمها تلك الشبكات.

وأشار لوجود عدد من المناطق والبيوت المتضررة في المناطق الواقعة خارج جزيرة أبوظبي من تأثير السبخات وما تسبب به من أضرار إنشائية على البنية التحتية والمباني والطرق وشبكات تصريف المياه والصرف الصحي. وأكد أهمية وضع استصلاح الأراضي السكنية والخدمات التي ستقدم لمساكن المواطنين من خدمات الصرف الصحي والماء والكهرباء في عين الاعتبار وخاصة في المناطق الجديدة خوفا من الوقوع في أخطاء مكلفة ماديا ومهددة للبيئة في حال كانت الأراضي المستصلحة لا توفر راحة القاطنين.

ودعا العيدروس لتفعيل دور الشركات وبيوت الخبرة التي تعمل في مجال تقديم الخبرات المتعلقة بخدمات الماء والكهرباء والصرف الصحي وتقديم دراسات لإيصال هذه الخدمات لمساكن المواطنين ضمن المواصفات والمقاييس العالمية التي تضمن العمر الأطول لتلك الشبكات والعمل بشكل إيجابي دون هدر لمقدرات الدولة من الماء والكهرباء والصرف الصحي.

وأكد على أهمية تثقيف الجمهور من خلال خطط مدروسة توجه لطلبة المدارس والأسر للحد من هدر المياه وإصلاح شبكات ري الحدائق والمساحات الزراعية وإجراء الصيانة الدورية لها والاستفادة من ذلك في مشاريع أخرى تخدم مرافق الدولة.

تأخر الخدمات

في البداية أشاد يوسف آل علي من مكتب الأمانة العامة للمجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بالجهود التي تبذلها «البيان» من خلال فتح ملف القضايا الوطنية الملحة لتضعها أمام المجلس الوطني الاتحادي وأعضائه المنتخبين الجدد، موضحا ان هذه القضايا اذا تم حلها من خلال مناقشات المجلس الوطني وإصدار توصيات بها سوف تنعكس ليس فقط على المواطن بل أيضاً على المقيمين على هذه الأرض الطيبة.

وأشار يوسف آل علي إلى ان هناك المئات بل الألوف من المساكن الشعبية والحكومية الجاهزة ولكنها لم تزود حتى الآن بالخدمات المطلوبة مثل الكهرباء والماء وأيضاً توصيل شبكات الصرف الصحي.وطالب آل علي أعضاء المجلس الوطني المنتخبين الاهتمام بتزويد هذه المساكن بالخدمات المطلوبة حتى يتم توزيعها على المستحقين من الشباب وبأسرع وقت ممكن لتجنبهم اللجوء إلى البنوك والاستدانة منها لاستكمال هذه الخدمات على حسابهم الخاص.

ويرى آل علي ان هناك بعض مقاولي البناء يشتكون من تأخر تزويد المساكن التي يتم الانتهاء منها بالخدمات المطلوبة مثل الماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، وهذا ينعكس على موعد تسليم هذه المساكن إلى أصحابها المستحقين. وبعيدا عن الخدمات ومشاكلها يقول يوسف آل علي إن المجلس الوطني الاتحادي مطالب بالسعي جديا للبحث عن حلول جذرية لكافة القضايا والمشاكل المزمنة التي يعاني منعها الناس ومنها أزمة السكن وارتفاع الايجارات التي أرى أنها مشكلة لا يقتصر تأثيرها على المقيمين فقط

بل تمتد إلى المواطنين من غير مالكي المساكن أو الشباب الذين يرغبون في الزواج وبناء اسر جدية حيث تفوق الإيجارات إمكاناتهم وقدراتهم المادية لذا ندعو المرشحين من أعضاء الهيئات الانتخابية ان يدرسوا جيدا هذه المشكلة وان يدرجوها على رأس المهام التي يجب الإسراع بطرحها في حال فوزهم في الانتخابات لأنها تؤثر على الاستقرار الأسري لأبناء الوطن حيث نرى بعض الموظفين المواطنين يعملون في إمارة وعائلاتهم تقيم في إمارة أو مدينة أخرى.

ويؤكد على أن ذلك لا يجب أن يقتصر على إيجارات المساكن فقط بل يجب أن يركز أعضاء المجلس كذلك على إيجارات المحال ومقار المشاريع التجارية والتي أثرت سلبيا على النشاط الاقتصادي والتجاري في الدولة خلال السنوات الماضية وأصبحت تمثل عنصر طرد لأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين هربا من نفقات الإيجار المتزايدة والتي حدت أيضا من دخول الشباب الجدد في العمل الحر بإقامة مشروعات صغيرة أو متوسطة تساهم في حركة التنمية بالدولة وتقلل من حرصهم على العمل في الوظائف الحكومية فقط.

ويدعو أعضاء المجلس إلى السعي نحو إيجاد تشريعات عقارية تحدد العلاقة بين المالك والمستأجر والقيمة الايجارية ومستويات ارتفاعها والتي يجب أن تكون منطقية وليست عشوائية أو جزافية وبمعدلات تتناسب مع مستويات الرواتب والأجور كما يجب أن يعمل للمحافظة على استقرار الإيجارات لفترات طويلة ولا تشهد تذبذبا مستمرا وعلى فترات قصيرة جدا.

المناطق النائية

يؤكد محمد الهاشمي (موظف حكومي) أن على أعضاء المجلس الوطني الجديد التركيز في مناقشاتهم على أهمية تسليط الضوء على افتقار بعض المناطق الجديدة والنائية إلى الخدمات الضرورية ومنها الكهرباء والماء والصرف الصحي بالرغم من أن هنالك العديد من المواطنين يظهرون بين فترة وأخرى للمطالبة بهذه الأمور إلا أن جزءاً يسيراً جدا من حاجة هؤلاء تم توفيره في حين لا يزال الكثيرون ينتظرون وعود المسؤولين إما بمد الكهرباء أو توفير الخدمات الأساسية.

ويقول محمد: إن هنالك مناطق تتوفر فيها الكهرباء والمياه والصرف الصحي لكنها تعاني من شوارع تملؤها الحفر غير معبدة وتحتاج إلى ترميم إضافة إلى مناطق أخرى تحتاج إلى الخدمات الصحية كالمستشفيات والطوارئ والمساجد والمدارس وبالتالي ينبغي دراسة احتياجات كل منطقة باهتمام أكبر.

ويرى محمد أن المواطنين في المناطق والمدن النائية ينبغي أن يصل صوتهم إلى الجهات المسؤولة عن توفير الخدمات وينبغي أن يسهم المجلس الوطني الجديد في حل مشكلاتهم خاصة وان وضع هؤلاء في تلك المناطق لم يعد خافيا على احد مع تسليط الإعلام أكثر من مرة الضوء على مشاكلهم واحتياجاتهم.

ويعتقد أن أعضاء المجلس الوطني الجديد سيكون لهم دور فاعل في حل مثل هذه القضايا التي تهم المواطنين وخاصة توفير الخدمات مثل السكن والخدمات الصحية والتعليم لأنه سيكون من بين الأعضاء المنتخبين من يمثل هموم وقضايا المواطنين في تلك المناطق ويتحدث باسمهم وينقل معاناتهم.

حل المشكلات

وتقول نوال عسكر مسؤولة العلاقات العامة في دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة: إن المشكلات المتعلقة في سكن المواطنين تعتبر من القضايا المهمة التي لابد من العمل على إيجاد الحلول المناسبة لها، حيث أن قضايا السكن ترتبط بشكل كبير مع إيجاد حالة من الراحة والاستقرار لدى المواطن ودفعه إلى التفكير بشكل أفضل باتجاه أعمال التطوير والإبداع

والتي تحتاج إليها قطاعات الدولة المختلفة، وعدم الالتفات إلى الخدمات البسيطة كخدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي وغيرها من الخدمات الأخرى، والتي أصبحت ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها بأي شكل من الأشكال سواء داخل المدن أو في المناطق الأخرى البعيدة أو تلك المناطق والأحياء الجديدة التي يتم إنشاؤها.

وأشارت إلى أن المواطنين يستبشرون خيراً من خلال المجلس الوطني الذي من المتوقع منه بذل كل الجهود لحل هذه المشكلات وإيصال مطالب المواطنين إلى المسؤولين ولاسيما في مثل هذه الخدمات التي ترتبط بحياتهم اليومية، وأشارت أيضاً إلى ضرورة أن يكون هناك دراسات ميدانية للتعرف على المناطق التي تحتاج إلى مثل هذه الخدمات أياً كان موقعها

والعمل على تقديم هذه الخدمات إليها وفقاً لمدى حاجة المنطقة إليها واتباع مبدأ الأهمية في تقديم الخدمات حيث أن هناك مناطق بحاجة أكثر من غيرها لمثل هذه الخدمات وطبعاً على المجلس ومن خلال إطلاعه المعمق على مدى هذه الحاجات معرفة المناطق التي تتطلب التزود بالخدمات قبل غيرها.

المناطق الجديدة

أما أحمد السعدي الموظف الحكومي السابق فقال: إن هناك مشكلات كبيرة يعاني منها سكان المناطق والضواحي السكنية الجديدة والتي تسبب لهم صعوبات في السكن، وأشار إلى أن هذه الصعوبات تعود إلى عدد من السنوات فهناك الكثير من الخدمات التي مازالت تنقص هذه المناطق من حيث تمديد شبكات هاتفية وكهربائية جيدة، ونوه بأن هناك بعض المناطق التي مازالت فيها الأسلاك الكهربائية فوق التراب وفي الطرقات وهو ما يشكل خطورة على حياة المواطنين وأطفالهم.

وأوضح إن على المجلس الوطني ومن خلال أعضائه المنتخبين أن يعمل إلى التعرف على هذه المشكلات على أرض الواقع والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها وإيصال أصوات المواطنين إلى الجهات المسؤولة والمعنية في هذا المجال والتي بدورها تقوم بتوفير الخدمات المطلوبة وبالسرعة المناسبة حفاظاً على صحة المواطنين.