تقدم الرئيس محمود عباس خطوة أخرى نحو إقالة حكومة حماس حيث أعلن نيته «اتخاذ قرارات حاسمة لتشكيل حكومة تلتزم بالشرعية الفلسطينية والعربية والدولية». لكن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أعلن على الفور رفضه لأي من الخيارات المطروحة من قبل عباس للخروج من الأزمة، مؤكدا أن الحل الوحيد هو تشكيل حكومة وحدة وطنية. جاء ذلك في وقت اتفقت فيه حركتا فتح وحماس خلال اجتماع عقد الليلة قبل الماضية برعاية وفد امني مصري على إصدار تعليمات فورية لكافة كوادرهما في قطاع غزة والضفة الغربية لمنع أية تجاوزات في الشارع الفلسطيني.
واعتبر مراقبون في رام الله تصريحات عباس اقوى إشارة تدل على نية الرئيس إقالة حكومة حماس وتشكيل حكومة جديدة في حال فشل الحوارات الجارية لتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة مستقلين. وأشاروا خصوصا إلى قول عباس: «أمامنا مهمات، نعلم جيداً أنها بحاجة إلى قرارات حاسمة سنأخذها، بشأن تشكيل حكومة تلتزم بقرارات الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية لرفع الحصار
عباس يقترب
عن الشعب الفلسطيني، وتخفيف معاناته، وتركيز الاهتمام على قضاياه «المصيرية». واستقبل الرئيس الفلسطيني في مكتبه رئيس ومدير عام لجنة الانتخابات المركزية في إشارة إلى نيته إجراء انتخابات مبكرة أو استفتاء على بقاء حكومة حماس التي تركها الحصار عاجزة عن توفير رواتب موظفي السلطة البالغ عددهم 165 ألفا. كما استقبل عباس في إشارة أخرى أعضاء لجنة الحوار الوطني وبحث معهم الأوضاع المأساوية التي يمر بها الشعب، جراء الحصار المفروض على حكومة حماس.
من جانبه قال هنية خلال خطبة الجمعة في مسجد القسام بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة «هناك من يلوح (بتشكيل) حكومة طوارئ أو إقالة الحكومة أو حكومة تكنوقراط أو انتخابات مبكرة. يمكننا أن نقول إن كل هذه الخيارات لن تكون كفيلة بتحقيق الاستقرار أو الهدوء أو لن تكون كفيلة بأن تكون مخرجا لما يسمونه المأزق أو الأزمة».
وأضاف «هذه العروض ليس لها هدف إلا إزاحة حماس عن الحكم»، مؤكدا أن «هذا ما تريده كل الأطراف وتسعى إليه الإدارة الأميركية». وتابع هنية «نحن مع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على أساس وثيقة الوفاق الوطني أما إذا تصوروا أن نكون في حكومة تعترف بالاحتلال وترفع الغطاء عن المقاومة وتضع كل أوراقنا في سلة التسوية فعليهم أن ينتظروا طويلا».
وعلى صعيد آخر نفى غازي حمد الناطق باسم حكومة حماس تعرض موكب رئيس الوزراء الفلسطيني لإطلاق نار أثناء مروره وسط قطاع غزة أمس . وكانت تقارير أوردت في وقت سابق من أمس تعرض موكب هنية لإطلاق نار. وذكر حمد أن إطلاق النار كان «صدفة» أثناء مرور الموكب، حيث كانت «تجري مواجهات في الشارع بين عائلة الفقيد رمضان رمضان، الذي قتل في أحداث وقعت يوم الأحد الأسود، وأفراد من القوة التنفيذية». وأكدت مصادر في حماس أن هنية لم يصب بأذى.
وبشأن الاتفاق بين فتح وحماس قالت مصادر مقربة من الطرفين انه تم خلال الاجتماع الاتفاق على تنفيذ كافة الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الحركتين في السابق وتفعيلها والالتزام بها ابتداء من صباح أمس. وأضافت المصادر أن حركتي فتح وحماس اتفقتا أيضا على تشكيل لجنة مشتركة تختص بمتابعة كافة القضايا الأمنية الميدانية والإعلامية بما في ذلك وقف التحريض والتلاسن والاشتباكات عبر وسائل الإعلام.
غزة ، رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات