أعلن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمس نظاماً جديداً يحمل اسم «هيئة البيعة» وهي لجنة من عائلة آل سعود تكون مهمتها تنظيم عملية الخلافة في حال حدوث فراغ في الحكم باعتماد التصويت السري ونظام الأغلبية وتكليف لجنة طبية بتقرير عدم أهلية الملك أو ولي عهده لممارسة مهامهما.
وقال بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي أمس، نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، إنه «تتم الدعوة لمبايعة الملك، واختيار ولي العهد وفقاً لنظام هيئة البيعة»، وأن أحكام هذه الهيئة «تسري على الحالات المستقبلية ولا تسري أحكامها على الملك وولي العهد الحاليين».
وتتكون «هيئة البيعة» من أبناء الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية الذين على قيد الحياة إضافة إلى أحد أنجال كل واحد من أبناء عبدالعزيز المتوفين أو الذين لديهم أي مانع أو مرض، علاوة على عضوين يعينهما الملك وولي عهده من بين أنجالهما وتتولى تعيين ولي العهد». وقال البيان إن «الملك يقترح على هيئة البيعة اسماً أو اسمين أو ثلاثة أسماء لمنصب ولي العهد. ويمكن للجنة أن ترفض هذه الأسماء وتعين مرشحاً لم يقترحه الملك. وفي حال لم يحظ مرشح الهيئة بموافقة الملك فإن «هيئة البيعة» تحسم الأمر بغالبية الأصوات. ولم يتم تحديد عدد أعضاء الهيئة إلا أن العاهل السعودي أصدر أمراً بتعيين خالد بن عبدالعزيز التويجري أميناً عاماً لها.
وقال البيان «يرأس الهيئة أكبر الأعضاء سناً من أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود، وينوب عنه الذي يليه في السن من إخوته، وفي حالة عدم وجود أي منهم يرأس الاجتماع أكبر الأعضاء سناً من أبناء الأبناء في الهيئة». وأضاف ان «اجتماعات الهيئة سرية، وتعقد اجتماعاتها بناءً على موافقة الملك، ولا يحضرها إلا أعضاؤها وأمينها العام إضافة إلى من يتولى ضبط مداولات اجتماعاتها بعد موافقة الملك».
نظام جديد
وقال «للهيئة بعد موافقة الملك دعوة من تراه لتقديم إيضاحات أو معلومات وليس له الحق في التصويت». وتابع إن الهيئة ستعقد اجتماعاتها العادية بحضور ثلثي الأعضاء وتتخذ قراراتها بالغالبية وعبر التصويت السري. وتتمثل مهمة الهيئة في «المحافظة على كيان الدولة وعلى وحدة الأسرة المالكة وتعاونها وعدم تفرقها وعلى الوحدة الوطنية ومصالح الشعب».
وقال البيان إن لجنة طبية مكونة من خمسة أعضاء بينهم ثلاثة عمداء لكليات الطب تنظر في أهلية الملك وولي العهد لممارسة مهامهما بشكل مؤقت أو دائم، في حالة توفر القناعة لدى الهيئة بعدم قدرة الملك وولي عهده على ممارسة سلطاتهما لأسباب صحية، فعلى الهيئة تكليف اللجنة الطبية المنصوص عليها في هذا النظام بإعداد تقرير طبي عن حالتهما الصحية، فإذا أثبت التقرير الطبي أن عدم قدرتهما على ممارسة سلطاتهما تعد حالة مؤقتة، فتقوم الهيئة بإعداد محضر إثبات لذلك، وعندئذ يتولى «المجلس المؤقت للحكم» إدارة شؤون الدولة ورعاية مصالح الشعب إلى حين شفاء أي منهما.
وقال البيان عند «وصول إخطار كتابي من الملك أو ولي العهد إلى الهيئة بأنه قد تجاوز الأسباب الصحية التي لم تمكنه من ممارسة سلطاته، أو عند توفر القناعة لدى الهيئة بذلك فعليها تكليف اللجنة الطبية المشار إليها بإعداد تقرير طبي عن حالته على أن يكون ذلك في مدة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة، فإذا أثبت التقرير الطبي قدرة أي منهما على ممارسة سلطاته فعلى الهيئة إعداد محضر إثبات لذلك، وعندئذ يستأنف ممارسة سلطاته».
أما إذا أثبت التقرير الطبي أن عدم قدرتهما على ممارسة سلطاتهما تعد حالة دائمة، فعلى هيئة البيعة إعداد محضر إثبات لذلك، وعندئذ يتولى المجلس المؤقت للحكم إدارة شؤون الدولة، على أن تقوم الهيئة خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام باختيار الأصلح للحكم من أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، والدعوة إلى مبايعته ملكاً على البلاد وفقاً لهذا النظام والنظام الأساسي للحكم».
وقال البيان «في حالة وفاة الملك وولي العهد في وقت واحد تقوم الهيئة خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام باختيار الأصلح للحكم من أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز وأبناء الأبناء والدعوة إلى مبايعته ملكاً على البلاد وفقاً لهذا النظام والنظام الأساسي للحكم». ويتولى المجلس المؤقت للحكم إدارة شؤون الدولة إلى حين مبايعة الملك. وتشكل الهيئة مجلساً مؤقتاً للحكم من خمسة من أعضائها، ويتولى المجلس إدارة شؤون الدولة، بصفة مؤقتة في الحالات المنصوص عليها في هذا النظام.
وشدد البيان على أنه «ليس لهذا المجلس أي صلاحية لتعديل النظام الأساسي للحكم، أو هذا النظام، أو نظام مجلس الوزراء، أو نظام مجلس الشورى، أو نظام المناطق، أو نظام مجلس الأمن الوطني، أو أي من الأنظمة الأخرى ذات العلاقة بالحكم. وليس له حل مجلس الوزراء، أو مجلس الشورى، أو إعادة تكوينهما. وعلى المجلس خلال المدة الانتقالية المحافظة على وحدة الدولة، ومصالحها الداخلية والخارجية وأنظمتها».
واعتبر محمد آل زلفى عضو مجلس الشورى السعودي ان إعلان هذه الهيئة يشكل «نقلة نوعية في ضمانة استمرارية الحكم وانتقاله إلى الأكفأ من أبناء الملك عبدالعزيز. وأضاف الزلفى الذي كان يتحدث لقناة «العربية» ان هذه الإجراءات الجديدة «ضمانة أساسية لاستمرارية الحكم واستقرار النفوس سواء في داخل الأسرة الحاكمة أو في شعور المواطنين».
وكانت بعض الأصوات من داخل العائلة المالكة دعت إلى ضرورة وجود نظام لاختيار الملك خاصة بعد بلوغ معظم أبناء الملك عبدالعزيز إلى سن متقدمة حيث أن أصغرهم يبلغ من العمر أكثر من ستين عاماً. وطالب البعض بضرورة وجود آلية واضحة في «انتقال الحكم» في المملكة.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري