ناشد عدد من خريجي كلية طب الأسنان في جامعة عجمان معالي الدكتور حميد القطامي وزير الصحة النظر في مشكلة رخصة مزاولة المهنة التي تطلبها وزارة الصحة من خريجي التخصص حيث يتحتم على الخريج أن يمضي تدريبا عمليا بعد سنة الامتياز التي يأخذها في الجامعة مدته ثلاث سنوات في القطاع الخاص حتى يتمكن من الحصول على رخصة مزاولة مهنة للأطباء المبتدئين والتي لا تخوله ممارسة عمله كطبيب أسنان في العيادات والمستشفيات الخاصة إلا بعد قضاء سنتين إضافيتين بالتدريب العملي.

مطالبين معاليه بوقف البطالة المقنعة التي أخذت تستشري بين صفوف أطباء الأسنان من الخريجين بعد القوانين والعقبات التي وضعتها وزارة الصحة في وجه أبنائها الخريجين من الوافدين، متسائلين: كيف يمكن للطالب قضاء خمس سنوات تدريبية بعد خمس دراسية تتخللها سنة كاملة خاصة بالتدريب العملي، وأين سنتدرب إذا كان القانون يلزم الطالب إجراء التدريب في عيادات القطاع الحكومي وهي مقتصرة على الخريجين المواطنين ويمنع تدريب الوافدين فيها باستثناء عيادات ومستشفيات خاصة تقبل الوزارة بشهادة التدريب منها لكن بضعف المدة.

وذكر عدد من الخريجين أنهم اضطروا بعد اصطدامهم بالواقع المر أن يعملوا بغير تخصصاتهم حيث اكتشفوا انه بعد سنة الامتياز التي يقضيها الطالب في التدريب العملي يحتاج إلى سنتين إضافيتين في التدريب ليتمكن من إجراء امتحان مزاولة المهنة في وزارة الصحة حيث تمنح الوزارة الطالب بعد نجاحه في الامتحان التحريري والعملي والشفهي رخصة «طبيب مبتدئ» وهي كعدمها على حد تعبيرهم، إذ لا يسمح لهم بالعمل في العيادات والمستشفيات الخاصة إلا بعد سنتين من التدريب العملي بإجمالي خمس سنوات يقضيها الطالب بعد 5 سنوات دراسية في التدريب.

أدراج الرياح

واعتبر الخريج سليم توفيق المنشار أن جهد السنين الماضية في دراسة تخصص دخله عن رغبة واقتناع ذهب أدراج الرياح إذ اضطرته العقبات التي وضعتها الصحة إلى عمله موظفا لمبيعات معدات طب الأسنان، مشيرا إلى أن زميله الأول على دفعته يعمل حاليا كموظف في شركة اتصالات.

وأشار المنشار إلى أوجه المعاناة التي يتكبدها خريج طب الأسنان قائلا : قرار وزارة الصحة واضح وصريح حيث يمنع تدريب الأطباء الوافدين في المستشفيات والمراكز الحكومية والخمس سنوات تدريب المطلوبة من طبيب الأسنان مطلوبة من جهة حكومية، فأين المنطق في ذلك ولماذا تتناقض قرارات وزارة الصحة وفي أي عرف يقضي طالب تدريبا مدته خمس سنوات؟

ألا تكفي سنة الامتياز، فالوضع الطبيعي في الدول العربية ودول العالم قاطبة انه بعد اجتياز الطالب لسنة الامتياز يكون من حقه ولوج سوق العمل سواء في القطاع الخاص أو الحكومي، ونحن لا يخول لنا بعد التخرج والنجاح في امتحان وزارة الصحة الذي نحصل فيه على رخصة طبيب مبتدئ إلا العمل في القطاع الحكومي حال توفر الشاغر مع العلم انه لا شواغر في هذا المجال في المستشفيات الحكومية على عكس القطاع الخاص الذي يعاني عجزا صارخا في عدد أطباء الأسنان.

سهر الليالي

وذكر انه بدءا من عام 2007 وبعد أن افتتحت جامعة الشارقة كلية لطب الأسنان تم إبرام اتفاقية مع وزارة الصحة تقضي بتدريب الطلبة الوافدين في المستشفيات الحكومية، متسائلا: لماذا لم يصدر هذه القرار من قبل، وما مصيرنا نحن الذين خسرنا سنوات من عمرنا وتوجه عدد غير يسير منا للعمل في غير تخصصه بعد أن سهرنا الليالي وتكبدت أسرنا الآلاف لتدريسنا؟

وأشار إلى أن ما يثير الاستياء أن وزارة الصحة تبعث لجنة لفحص الطلبة الخريجين في الفصل الدراسي الثاني للسنة الرابعة لاختبار مهاراتهم العملية وتحول أسماءهم إلى وزارة الصحة وبعد اختبارهم يتدربون سنة كاملة يمنحون بعدها درجة البكالوريوس في التخصص مصدقة ومعترفا بها من التعليم العالي الذي يناقض نفسه عندما يحرمنا من ممارسة مهنتنا كأطباء رغم اعترافه وتصديقه على الشهادة التي تؤكد أن حاملها أصبح طبيبا واجتاز كافة الاختبارات التحريرية والشفهية والعملية.

وأكد سليم توفيق انه لا يشعر بقيمة شهادته الدراسية لأنه لا يستطيع العمل بها، مشيرا إلى أنها أصبحت مجرد شهادة معلقة على الحائط في حين لا يشعر انه اجتاز الثانوية العامة.

وطالبت رنا جمال مصطفى من خريجي دفعة 2006 وزارة الصحة معاملة أطباء الأسنان حديثي التخرج في الدولة كغيرها من الدول العربية والعالمية التي تطلب شرطا لمزاولة المهنة ستة أشهر تدريب بعد التخرج وتعطي بذلك الطبيب فرصة ممارسة مجال تخصصه والاعتماد على نفسه واخذ موقعه في سوق العمل في حين أننا في الدولة لا نريد إلغاء التدريب العملي لأنه جزء من عملنا لكننا نطالب بتقليص المدة خاصة وان الإمكانيات المادية لا تسمح بقضاء الطالب خمس سنوات إضافية بعد التخرج ليتدرب ويبقى عالة على أسرته فيما إحساسه بانقضاء سنوات شبابه التي يفترض أن يبلغ عطاؤه ذروته.

مشددة على أنها لو كانت تعلم ما سيواجهها بعد تخرجها لما درست طب الأسنان أصلا وفضلت أي تخصص تستطيع به الالتحاق بالعمل واخذ فرصتها التي تستحقها حسب مؤهلاتها، مشيرة إلى أن العديد من زملائها كان أمامهم خياران إما نسيان سنوات الدراسة التي درسوها والبحث عن بديل يدر عليهم دخلا أو الجلوس في المنزل دون عمل أو هدف في الحياة لأنهم ببساطة خريجو طب الأسنان.

وقالت ما أود معرفته إذا كانت فرص توظيف طالب بطب الأسنان معدومة لماذا التعليم العالي يمنح الجامعات موافقة لمثل هذه التخصصات؟

واجب أخلاقي

و حمل محمود نبيل من خريجي دفعة 2004 الجامعة جزءا من المسؤولية في الوضع الراهن الذي آل إليه حال عدد كبير من خريجيها الذين يعيش غالبيتهم حالة نفسية حرجة اثر عدم قدرتهم العمل في مجال دراستهم التي قضوا فيها سنوات من الدراسة، مشيرا إلى أن الواجب الأخلاقي يحتم على الجامعة أن تخطر الطلبة بكل ما سيواجههم بعد التخرج وما يتطلبونه ليصبحوا أطباء ممارسين وليسوا مجرد حبر على ورق، مشددا على أن سيطرة المادة والرغبة في تحقيق اكبر قدر من الفائدة هو السبب وإلا لماذا لم يتحدث المرشد الأكاديمي عن التدريب ومتطلبات الوزارة مع انه جزء مهم من خطة التخصص.

وقال انه عمل لمدة عام في الجامعة كمشرف على طلبة التخصص وتوقف بعد أن استغنت عنه الجامعة ولا يزال بلا عمل، مطالبا وزارة الصحة بتقليص مدة التدريب وجعلها لمدة عام واحد بعد الامتياز أسوة بغيرها من الدول العربية والغربية التي يتراوح التدريب فيها بعد التدريب العملي في الجامعة ما بين الستة أشهر والسنة وألا يبقى الطريق مقفلا أمام الخريجين التواقين إلى العمل واثبات أنفسهم.

واقر الدكتور سالم بوفناس عميد كلية طب الأسنان في شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا أن المشكلة لدى خريجي طب الأسنان كبيرة جدا وتحتاج إلى وقفة من قبل وزارة الصحة التي تلزم الطلبة بخبرة عملية مدتها خمس سنوات، مشيرا إلى من حق الوزارة أن تمتحن الأطباء وان تتأكد من إمكانياتهم إلا أن المدة مبالغ فيها والطلاب في حالة ضياع، لافتا إلى أن الجامعة لديها جهودها في هذا الجانب أهمها افتتاح مركز لتدريب الخريجين إلا انه لا يكفي لتدريب جميع الكوادر التي تتخرج سنويا.

وقال إن اجتماعا سيعقد بين الجامعة ووزارة الصحة نهاية أكتوبر الجاري وسيبحث فيه الطرفان مجموعة من النقاط على رأسها تسيير سبل تدريب الطلبة بعد التخرج.

عجمان ـ نورا الأمير