أقر الرئيس الأميركي جورج بوش للمرة الأولى بوجود تشابه بين الحرب في العراق وحرب فيتنام، لكنه رفض مجدداً انسحاباً مبكراً للقوات الأميركية، في وقت ابتلعت دوامة العنف 60 قتيلاً عراقياً جديداً في هجمات تركزت في الموصل وكركوك والخالص. وعلى صعيد جهود الصلح في اجتماع مكة المكرمة المقرر عقده اليوم أعلن المرجع الشيعي البارز علي السيستاني انه يدعم اللقاء لكنه لن يرسل مندوباً عنه لحضوره.
واعترف بوش بأن الجنود الأميركيين قد يواجهون في العراق حالياً وضعاً حرجاً أشبه بما كانت تواجهه القوات الأميركية أثناء حربها في فيتنام عام 1968. ورداً على سؤال حول ما إذا كان الصحافي توماس فريدمان محقاً عندما شبه الهجمات الحالية التي تتعرض لها القوات الأميركية في العراق بالهجوم التاريخي للفيتكونغ قال بوش «يمكن ان يكون على حق».
وأضاف بوش في إشارة إلى الانتخابات المقررة للكونغرس في السابع من نوفمبر المقبل «ان وتيرة العنف ارتفعت بالتأكيد ونحن نتجه إلى انتخابات». إلا ان بوش رفض بشدة خلال مقابلته مع شبكة «اي بي سي» المقولة التي تعتبر ان كل يوم يمر يبعد الإدارة الأميركية أكثر فأكثر عن إمكانية تحقيق هدفها بجعل العراق قادراً على ان يحكم نفسه بنفسه. كما رفض مجدداً الانسحاب المبكر للقوات الأميركية من العراق.
وبعد ان قال بوش ان «قلبه يقطر دماً» على الضحايا الأميركيين بعد ارتفاع القتلى وسط الجنود الأميركيين في شهر أكتوبر إلى 71 قتيلاً عاد وأكد ان«العدو» يريد كسر التصميم الأميركي عبر تأجيج العنف المذهبي في العراق.ودافع بوش عن أداء رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي وقال «هذا الرجل (المالكي) لم يمض على وجوده على رأس الحكومة سوى أربعة أشهر. برأيي ان للمالكي الصفات الضرورية لرئاسة حكومة وحدة» وطنية.
وختم بوش قائلاً «أنا صبور. لكني لست صبوراً إلى ما لا نهاية. وأنا لست صبوراً إلى حد إغماض عيني. إلا انني أقر بصعوبة المهمة، ولذلك أقول للأميركيين بأننا لن نقول (اصمدوا سنهرب)».وحرصت ناطقة باسم البيت الأبيض على وضع كلام بوش حول التشابه بين العراق وفيتنام في إطاره خصوصاً انه يمكن ان يضر به.
وقالت الناطقة دانا بيرينو إن بوش كان يقيم مقارنة بين جهود الدعاية التي يقوم بها المقاتلون في العراق والشيوعيون في فيتنام وكل ما قام به انه كرر القول ان «العدو يسعى إلى زعزعة تصميمناً».وتابعت «ان الرئيس يعتقد ان الأميركيين يفهمون أهمية قهر عدونا المصمم على قتل الأبرياء الطامحين إلى الحرية».
من ناحية أخرى قال خبير أميركي في شؤون العراق إنه قد يكون أمام الولايات المتحدة أسابيع لمنع اندلاع حرب أهلية شاملة في العراق.واعتبر لاري دياموند، أحد مستشاري لجنة دراسة الوضع العراقي التي شكلها الكونغرس برئاسة وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر، أن بوادر الحرب الأهلية «بدأت ولا نستطيع معرفة ما إذا كنا قد تأخرنا لتجربة مسار آخر مختلف جذرياً» لمنع تطورها إلى حرب أهلية شاملة.
ونقلت صحيفة «سان فرنسيسكو كرونيكل» عن دياموند قوله «هناك قناعة لدى العديد من الأشخاص بأن العراق ينزلق بسرعة (نحو حرب أهلية) وبأنه لا يتوفر الكثير من الوقت» لوقف هذا التدهور. وأثار عمل مجموعة الدراسة حول العراق تكهنات كثيرة واهتمام وسائل الإعلام.وقال المحلل في المركز الأميركي للتقدم لورنس كورب ان «جيمس بيكر لا يورط نفسه في أي شيء لا يكون له تأثير كبير».
وأكد مصدر مشارك في مجموعة الدراسة حول العراق ما أوردته وسائل الإعلام حول خيارات مطروحة تشمل انسحاب على مراحل من العراق وفتح قنوات دبلوماسية مع سوريا وإيران. وقال هذا المصدر لوكالة فرانس برس طالباً عدم كشف هويته ان «هذين الخيارين مطروحان بين عدد من السيناريوهات التي تدرس».
وأوضح ان خيار تقسيم العراق إلى مناطق تتمتع بحكم ذاتي واسع للأكراد والسنة والشيعة يدرس أيضاً، موضحاً ان التقرير النهائي للجنة لم يحرر بعد.من جانبه قال الجيش الأميركي أمس انه يعيد دراسة استراتيجيته في بغداد حيث أخفقت التعزيزات الأميركية في تخفيف حدة العنف المتزايد من جانب المسلحين والميليشيات الطائفية.
وقال الناطق باسم الجيش الأميركي الميجر جنرال وليام كولدويل إن الجنرال جورج كيسي قائد القوات الأميركية في العراق أمر بمراجعة الاستراتيجية في بغداد التي ينظر إليها على أنها دعامة أساسية لإرساء الاستقرار في العراق للسماح للقوات الأميركية بمغادرته في نهاية المطاف.
وقال إن عدد الهجمات التي تستهدف قوات الأمن في بغداد ارتفع منذ شنت الولايات المتحدة عملية أمنية واسعة لوضع نهاية للعنف الطائفي الذي يؤدي إلى مقتل العشرات يومياً.وميدانياً قتل 60 عراقياً بينهم 20 في الموصل و 17 في الخالص شمال بعقوبة و8 في هجوم انتحاري بسيارة في كركوك. و5 في أماكن اخرى متفرقة.
وعشية اجتماع كبار علماء الشيعة والسنة في مكة المكرمة الذي ترعاه منظمة المؤتمر الإسلامي الجمعة في مسعى لوقف التقاتل المذهبي في العراق،أعلن مصدر مسؤول في مكتب المرجع الشيعي البارز علي السيستاني في النجف أمس ان السيستاني لن يرسل مبعوثاً يمثله إلى اللقاء.
وقال المصدر نفسه ان «السيستاني يدعم ويبارك مؤتمر مكة الذي يعقد تحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي والذي ستشارك فيه شخصيات دينية من الشيعة والسنة من أجل التوصل إلى وقف نزيف الدم في العراق».إلا ان المصدر أكد من جهة ثانية ان السيستاني «لن يرسل مبعوثاً شخصياً عنه لحضور المؤتمر وانه يعتبر ان الأشخاص المشاركين يكفون ويسدون الحاجة».
من جانبه، أكد مسؤول في مكتب الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر ان «الصدر لن يرسل مبعوثاً إلى مؤتمر مكة» دون إعطاء مزيد من التفاصيل.من جانبه أعلن الشيخ محمد اليعقوبي المرشد الروحي لحزب الفضيلة الذي ينتمي إلى لائحة الائتلاف العراقي الموحد (الشيعية) الذي يشغل 15 مقعداً في مجلس النواب العراقي انه لم يشارك في مؤتمر مكة شخصياً بل من خلال ممثليه.
وفي القاهرة حذر وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أمس من «انزلاق العراق إلى حرب أهلية شاملة بين طوائفه المختلفة». معرباً عن الأمل في ان «يكون لقاء مكة خطوة على طريق عودة الهدوء والاستقرار إلى أرض العراق».ويجتمع كبار علماء الشيعة والسنة في مكة المكرمة مساء اليوم برعاية منظمة المؤتمر الإسلامي التي أعدت مشروعاً من عشر نقاط أطلق عليه اسم «وثيقة مكة» ينص خصوصاً على «منع إراقة دماء المسلمين» و«الحفاظ على وحدة العراق وسيادته واستقلاله».
