أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن انتخابات المجلس الوطني المقبلة تطلق بداية دوران عجلة التنمية السياسية، داعياً المرأة إلى ممارسة دورها كاملاً في هذه الانتخابات ، مؤكداً أنه لن يتردد في إعفاء أي وزير أو مسؤول يقصر في القيام بمسؤولياته.وأشار إلى أهمية إجراء تغييرات بحيث تكون هناك قيادات قادرة على تحمل المسؤولية، وشجع سموه الصحافيين على انتقاد أي وزير يستحق النقد.

واعتبر سموه انتخابات المجلس الوطني الاتحادي «خطوة أولى على طريق انتخابات كاملة»، ودعا المرأة الإماراتية «إلى ممارسة دورها كاملاً في الانتخابات المقبلة، سواء ترشيحاً أو تصويتاً، وعدم التخوف من تكرار ما حدث في الانتخابات الكويتية أو البحرينية عندما سقطت جميع المرشحات«.

وقال «ان الطريق ممهد أمام المرأة للوصول إلى أرفع المناصب»، مشدداً على «أن مجرد ترشيحها للانتخابات هو انتصار في حد ذاته، يمكن البناء عليه للوصول إلى تجربة أفضل في المستقبل». وتمنى سموه على المرأة الإماراتية «أن تخوض المعركة الانتخابية بقوة وثقة بالنفس لتفوز وتحقق أهدافها»، كما حثها على «عدم التردد في اتخاذ القرار والتصميم على الفوز والنجاح».

وأكد «أن انتخابات المجلس الوطني بالطريقة التي اخترناها تطلق بداية دوران عجلة التنمية السياسية، والعجلة ستستمر في الدوران معتمدة على قواها الذاتية، أي على التجربة الأولى والدروس المستفادة منها».ونقل موقع «إيلاف» الالكتروني تفاصيل جديدة عن لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مع الإعلاميين مساء الاثنين الماضي في قصر سموه في زعبيل على إفطار رمضاني.

ورداً على الأسئلة قال سموه «ان أبناء بلدنا في غالبيتهم العظمى سعيدون بطريقة الانتخابات، وسعيدون أيضاً بالتدرج وبناء التجربة النابعة من واقع الإمارات»، مشيراً إلى «أن بعض الذين ينتقدون التجربة يفعلون ذلك لأنهم لم يجدوا أسماءهم في كشوف الانتخابات، فمعظمهم متحمس ويريد خدمة بلده وبعضهم نظرته ضيقة وحساباته صغيرة».

وقال «ان كل أبناء وبنات الإمارات في سن الانتخابات يحق لهم التواجد في الكشوف، ويجب أن ينظروا إلى صورة الحدث بكل أبعادها، وان يشاركوا في إنجاح التجربة، فالحياة مستمرة، ودورات المجلس الوطني متعاقبة، وقاعدة المشتركين ستتسع، ومن فاتته الكشوف هذه المرة قد لا تفوته في المرة المقبلة، إلى أن نصل في النهاية إلى كشوف تضم جميع الذين يحق لهم الانتخاب».

وأضاف: «نحن لنا خصوصيتنا، دولتنا فتية، وقد قطعنا أشواطاً طويلة في التنمية الاقتصادية والتنمية السياسية والتنمية البشرية والتنمية الاجتماعية، والآن دخلنا في مرحلة التنمية السياسية المؤسسية بتوسيع وتعميق المشاركة عبر المجلس الوطني الاتحادي». وأشار صاحب السمو الشيخ محمد إلى «أن بعض الدول ذهبت إلى نهايات التنمية السياسية فور استقلالها فتحولت هذه التنمية السياسية إلى أحد معوقات ومعطلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية».

وقال سموه «اننا استحدثنا في التشكيل الحكومي الأخير وزارة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، انطلاقاً من اهتمام الحكومة بدور المجلس. أما تطوير التجربة فقد حدده صاحب السمو رئيس الدولة وباركه المجلس الأعلى، وسيكون التنفيذ أواخر شهر ديسمبر المقبل».

وشدد صاحب السمو حاكم دبي على «أن قراراتنا وتنظيماتنا نابعة من واقعنا وقناعاتنا وبيئتنا المحلية، ونحن منفتحون على العالم ونقدم نموذجاً في التعايش بين الحضارات والأديان والأجناس... لكن في مسألة التنظيم السياسي وبناء المؤسسات السياسية فلكل مجتمع خصوصيته».

وتابع: «نحن يا إخوان لا نهتم بالمظاهر البراقة، والإمارات تعرف بالضبط ماذا تفعل والى أين تسير، لأننا نملك رؤية، ورؤيتنا شاملة وليست أحادية الجانب، ونحن لا يمكن أن نستورد تجربة غيرنا ونطبقها في بلادنا». وأكد «أن المجتمع الإماراتي حريص على المحافظة على جذوره العربية والإسلامية الأصيلة ويمد يده في الوقت نفسه إلى الآخرين للتعرف على ثقافتهم وحضارتهم».

وتحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن تجربته في رئاسة الحكومة ومدى قدرته على النجاح في إدارة مسؤولياته الاتحادية بنفس النجاح الذي أدار به شؤون دبي، وقال «أنا أعمل الآن كما كنت أعمل سابقاً إلا أن المسؤولية أصبحت مضاعفة بعد تسلمي مهام مسؤولياتي الإضافية. ربما اختلف الهدف لكن الأسلوب واحد».

ووصف سموه دولة الإمارات بأنها «دولة النجاح والتقدم والقدوة وان مجرد قيام الاتحاد بين الإمارات هو بحد ذاته نجاح كبير قل نظيره في المنطقة العربية». وشدد في هذا الإطار على «أن قواعد الاتحاد ترسخت»، داعياً إلى «بناء جيل اتحادي يكون قادراً على مواجهة تحديات المستقبل واستحقاقاته».

ونوه إلى «أن مهمة القائد أن يقود وليس أن يدير الوضع القائم، والقيادة هي أن تسير إلى الأمام، وأن تغير وتصحح وتحاسب وتكافئ».

وأكد «أننا نعمل وفق رؤية واضحة وأهداف محددة، ومن بين العناصر الرئيسية في رؤيتنا بناء القيادات وفرق العمل وإعداد قيادات الصفوف التالية للصف الأول». وقال سموه «ان همنا الأساسي أن نحقق الانجازات لبلدنا، وحين نخطئ نتعلم من خطئنا كي لا يتكرر، وحين يحصل أي خلل، نتوقف للتقييم والمراجعة، قبل الانطلاق مجدداً».

ورفض صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد اللجوء إلى التحسر والبكاء على الأطلال ولوم الآخرين، ووصفه بأنه «سلوك سلبي يجب تحويله إلى عمل ايجابي بالاجتهاد والمثابرة واكتساب المهارات وزيادة الإنتاجية». وقال «إننا دخلنا الآن مرحلة جيدة بعد أن نجحنا في تحقيق التنمية المتوازنة في كل أرجاء الدولة، وتنويع مصادر الدخل، واعتماد نظام مصرفي شفاف، إضافة إلى تمتعنا بدرجة عالية من الحرية الاقتصادية».

وأكد سموه العزم على المضي قدماً في مسيرة التنمية للوصول بدولة الإمارات إلى مصاف الدول المتقدمة. وقال إنها أيضاً رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وقد أكدها في برنامج العمل الوطني الذي طرحه في ديسمبر الماضي واعتمده المجلس الأعلى للاتحاد. وأعرب عن سعادته «بأن كل الإجراءات والبرامج تسير في الاتجاه المحدد لها».

وقال سموه انه يضع خطة يتم بموجبها تدريب عدد من الفتيات الإماراتيات للعمل الصحافي، بحيث يتسلمن بعد فترة محددة مسؤوليات قيادية في صحف الدولة تمهيداً لتسلم المناصب الرئيسية. وأعرب عن أمله بأن يصبح في الإمارات بعد بضع سنوات أو أقل رئيسات ومديرات تحرير يحملن راية الإعلام الإماراتي.

ونوه صاحب السمو الشيخ محمد في هذا السياق بدور وسائل الإعلام في تقريب المسافات وهدم الحواجز ومد جسور التواصل الحضاري والإنساني بين ثقافات العالم المتباعدة والتأكيد على أهمية لقاء الحضارات وتناغم المجتمعات. وروى سموه كيف أن أحد أصدقائه المقربين منه انقطع عنه نهائياً بعد أن أقصاه من أحد المناصب القيادية في الدولة، فاتصل به الشيخ محمد بعد فترة يسأله عن سبب غيابه الطويل،

فاستغرب صديقه سؤاله وقال: «كنت تصورت أنك غير راضٍ عني»، فرد عليه الشيخ محمد قائلاً: «الصداقة شيء والعمل شيء آخر، وأنت أديت مهمة جاء غيرك ليكملها من بعدك، لكن هذا لا يعني اننا لم نعد أصدقاء». وتذكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أيام والده الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم،

عندما جاءه أحد المسؤولين في إدارة الإعلام طالباً موافقته على منع توزيع إحدى المجلات اللبنانية بحجة أنها تهاجم دبي بقوة وتحمل على المسؤولين في الإمارة، فرد عليه قائلاً انه «إذا كان صحيحاً ما جاء في المجلة فإننا نستحق النقد والهجوم الذي بدأته المجلة أما إذا كان كذباً فلن يصدقه أحد». وقال سمو الشيخ محمد انه يتذكر هذه القصة دائماً ويعمل بوحيها باستمرار.

وتطرق الحديث خلال اللقاء إلى زيارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الاطمئنانية لمختلف فئات المجتمع انطلاقاً من أهميتها في ترسيخ مبدأ الديمقراطية، إضافة إلى كونها تجسد سلوكيات وممارسات الشيوخ والقياديين من خلال فتح أبواب مجالسهم لكل فئات الشعب ومشاركتهم همومهم وآلامهم وأفراحهم على قاعدة أن الجميع شركاء في الوطن والثروة.

وكشف سموه انه عندما تسلم مسؤولياته، قام بزيارة مفاجئة إلى إحدى المدارس الواقعة في منطقة نائية لم يصلها أحد من قبله، فأشاع جواً من الأمل لدى الأهالي الذين لم يسبق لهم أن شاهدوا وزيراً في حياتهم.