استضاف مجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بقصر سموه بالبطين مساء أمس الدكتور زغلول النجار رئيس لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية مصر العربية والحاصل على جائزة شخصية العام الإسلامية في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم لعام 2006
حيث ألقى محاضرة بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حول «الزلازل في القرآن الكريم» وذلك في إطار سلسلة المحاضرات والأمسيات الفكرية التي يستضيفها المجلس خلال شهر رمضان الكريم.وبدأ الدكتور محاضرته بالتأكيد على أن الزلازل التي تحصد آلاف القتلى والجرحى وتتسبب في تشريد أعداد كبيرة من المهجرين هي من أعظم جنود الله وهي عقاب للعاصين وابتلاء للصالحين وعبرة للناجين.
إلا انه أوضح أن الزلازل تعتبر أيضاً رحمة رغم ما فيها من أهوال حيث إن الثورات البركانية المصاحبة لها تقذف إلى الأرض من الخيرات ما يفتقر إليه الزرع والضرع. وشرح عملية حدوث الزلازل من خلال حركة ألواح الغلاف الصخري والاحتكاك الذي يولد الهزات الزلزالية التي تصاحبها الثورات البركانية، مشيراً إلى أن مئات الآلاف من الصدوع الموجودة تحت الأرض تعتبر بمثابة صمامات أمان إذ لولاها لتفجرت الأرض وكأنها قنبلة نووية كبيرة جداً. كما أشار إلى أن سلاسل الجبال التي أرساها الله تعالى على سطح الأرض تقوم أيضاً بمهمة تهدئة لهذه الحركة التي تمور تحت السطح. وقال إن العلم اليوم يؤكد أن السلاسل الجبلية تقوم فعلاً بتهدئة هذه الحركة العنيفة للألواح الصخرية ولاحظ أن ثورات البراكين في البحار تفوق بمئات المرات ما يحدث على الأرض وهذا من لطف الله على العباد.
ثم تحدث عن الوصف الذي جاء في العديد من آيات القران لنوعين من الزلازل هما الزلازل التي تحدث في الدنيا وزلزلة اليوم الآخر (يوم القيامة) التي تفوق زلازل الدنيا «ببلايين المرات» وقال إن من أسباب وقوع ذلك في الدنيا المكر والذنوب وتطهيرها أو الابتلاء ورفع الدرجات وليس بالضرورة أن تكون عقاباً، وتناول خلال حديثه عن ذلك زلزال آسيا «تسونامي» الذي تضررت منه قبل حوالي عامين 12دولة من الفلبين إلى الصومال واختفت بسببه قاعدة دييغو جارسيا العسكرية الأميركية بالكامل، مشيراً إلى أن الزلازل تدفن جزراً وتظهر أخرى في بعض الأحيان.
وأكد الدكتور النجار أن مجال علم الزلازل الذي يعمل فيه منذ عقدين تقريباً يحتاج إلى جهود المؤسسات العلمية والبحثية في العالم الإسلامي ،معرباً عن أمله في أن تهتم الجامعات العربية والإسلامية بالتجريب العلمي المختبري في مجال الزلازل. وأشاد في هذا الصدد بجامعة عجمان التي أنشأت كرسي للإعجاز العلمي في القرآن وكانت بذلك أول جامعة في العالم الإسلامي.
وفي معرض رده على أسئلة الحضور فسر معنى المد والتكوير والدحو، مؤكداً أن أول جزيرة ظهرت فوق الماء هي أرض مكة التي نمت وصارت قارة ثم بدأت تنزاح إلى سبع قارات مركزها مكة المكرمة. وأكد أن المنطقة العربية ليست منطقة زلازل ولكنها قريبة من حزام الزلازل الممتد من جبال زاجروس في إيران إلى جبال طوروس في تركيا، مشيراً إلى أن الإمارات لا تتأثر بالزلازل وإنما بصدى أو ارتدادات ما يحصل منها في هذا الحزام الذي يشمل بعض دول شمال إفريقيا.
ورداً على سؤال حول الذين يهاجمون الإعجاز العلمي في القرآن والكيفية الصحيحة لنشره قال الدكتور النجار إن الخلل موجود بسبب العلماء الشرعيين الذين لا يعرفون علوم الدنيا والعلماء المدنيين الذين لا يعرفون الشرع وعلاقته بالعلم وانه شخصياً يحاول بناء جسر بين الدراسات الشرعية والمدنية كي يستطيع هؤلاء إبراز الحقائق العلمية المذكورة في القرآن.
وأعرب في هذا الصدد عن أمله في أن تتبنى دولة الإمارات هذه القضية، مشيراً إلى أن السلاح الرئيسي للدفاع عن الإسلام هو إبراز ما في كتاب الله وسنة نبيه من حقائق علمية وقال لو نشرنا كتيباً صغيراً يعرض ما قاله رسولنا الأكرم من الحقائق العلمية حول الأرض لتفهم الناس حقيقة هذا الدين العظيم.
كما دعا دولة الإمارات إلى الإسهام في متحف الإعجاز العلمي الإسلامي في مدينة نويشاتل بسويسرا الذي يصحح المفاهيم المغلوطة لدى الغير ويدعو في صمت وموضوعية إلى الإسلام من خلال عرض الظواهر الكونية برؤية علمية إسلامية وذلك باللغات الفرنسية والألمانية والايطالية والعربية.
واستمع إلى المحاضرة سمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي وسمو الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان رئيس دائرة المالية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة ابوظبى للسياحة.
كما حضرها عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في الوزارات والمؤسسات الاتحادية والمحلية ولفيف من رجالات المجتمع وفعالياته الدينية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وقد أدارت الزميلة ميساء راشد غدير من صحيفة «البيان» المحاضرة حيث قدمت في بدايتها السيرة الذاتية للدكتور النجار كما شاركت في تقديم الأسئلة الموجهة للمحاضر.


