طالب أعضاء مجلس جلفار الرمضاني إنشاء مجلس تنفيذي في رأس الخيمة يكون ذا فاعلية واستقلالية تامة بعيداً عن الشكليات والتدخلات على أن تُستقى أفكاره من التجربة الناجحة المميزة لحكومة دبي والمستوحاة من الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،

كما تطرق مجلس جلفار الرمضاني برأس الخيمة إلى إنشاء جمعية للصيادين ونقل جلسات المجلس الوطني تلفزيونياً، وحل العديد من القضايا الوطنية المهمة المتعلقة بالتجنيس والإسكان، والمتقاعدين ومواصفات واجبات المرشح للمجلس الوطني، مروراً بالرياضة التي أرسلوا من خلالها رسالة إلى رئيس وأعضاء اتحاد كرة القدم، خيّروهم فيها بين تحقيق بطولة كأس الخليج المقبلة أو الاستقالة الجماعية.

بداية فضّل أعضاء مجلس جلفار الرمضاني افتتاح الجلسة بالنقاش الأهم «حديث المجالس»، والمتعلق بمهنة الصيد وارتفاع أسعار الأسماك، وتخبّط القرارات الصادرة في هذا الجانب حسب رأيهم، وقال محمد محمد بن حمادي: نحن نعاني من عدم ديمومة القوانين والقرارات والتخبط في إصدارها لاسيما المتعلقة بمهنة صيد وبيع السمك،

والدليل على ذلك أن قراراً سابقا صدر بالسماح بتصدير أسماك رأس الخيمة وبيعها في الإمارات الأخرى ومن ثم يصدر قرار آخر يقضي ببقاء أسماك رأس الخيمة وبيعها فيها. وفي كل الأحوال فإن الصيادين والمستهلكين هم المتضررون. والمستفيدون هم الباعة الآسيويون صحيح ان «الدكك» تعود إلى المواطنين ولكن بالاسم فقط فالآسيويون متحكمون في كل شيء وما يمنحونه للمواطنين ليس سوى الفتات من أرباحهم.

جمعية للصيادين ورفض تسعير الأسماك

ويتابع بن حمادي حديثه بحماس قائلا: قوانين كثيرة تنقصها الدراسة المستفيضة كبيع السمك بالميزان الالكتروني، ومن المفترض ان يبقى الوضع على ما هو عليه لأن الأسعار تخضع للعرض والطلب، وفي ظل عدم وجود قوانين واضحة ومدروسة لابد من حدوث الفوضى والتخبط في الأسعار والقرارات لذلك فإن الحل يكمن في إنشاء جمعية تحفظ للصيادين والمستهلكين حقوقهم

وتكون المرجع الأول لحل جميع قضايا الصيد وبيع الأسماك، وأكد محمد بن حمادي أن الازدواجية في القرارات لا تأتي بالنتائج المرجوة وبالتالي يدور الجميع في حلقة مفرغة، وقال: من المفترض ان تكون القوانين واحدة موحدة في الدولة ويجب على البلدية والجهات المعنية تطبيقها بحذافيرها وأن تسري على الجميع دون استثناء أو تدخلات.

تأييد بالإجماع

ومن جانبه أيد كل من صالح أحمد الشيبه وأحمد عبيدان وسالم العبيدان ومحمد أحمد عبدالله الشحي ما تطرق وذهب إليه محمد بن حمادي من رؤى ومقترحات، وأجمعوا على أن تسعيرة الأسماك بالميزان ليست في مصلحة الصيادين والمستهلكين بل من صالح الباعة الآسيويين،

وطالبوا في الوقت ذاته عدم استغلال المناسبات في رفع أسعار السلع الاستهلاكية بصفة عامة ولابد من جهة إشرافية تراقب الوضع أولا بأول، واتفق الحضور على أنه في ظل عدم وجود قوانين رادعة لا توجد جدوى من زيادة الرواتب وهذا ما ينطبق على ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته، بالرغم من أننا نعيش في دولة نفطية والحمد لله.

المزارع والصياد

من جانبه تساءل أحمد محمد عبدالله قائلا: إذا كان قطاعا الزراعة والصيد يتبعان لوزارة واحدة هي البيئة والمياه، لماذا حددت تأشيرة الصياد الوافد بمبلغ 2500 درهم بينما تبلغ تأشيرة المزارع الوافد مئة درهم فقط، أين التنسيق والدراسة في هاتين الحالتين؟

وأيد أحمد محمد عبدالله ان تكون عملية بيع الأسماك حرة ولا مانع من خروج الأسماك وبيعها خارج رأس الخيمة طالما أننا في دولة واحدة. وانتقل أعضاء مجلس جلفار الرمضاني إلى الحديث عن المجلس الوطني الاتحادي وآليات اللجان الانتخابية فيه، تمهيداً لعملية الاقتراع في أول تجربة انتخابية للمجلس منذ قيام الدولة.

أحمد سالم الشحي: العناصر الشابة أنسب للمجلس الوطني

وقال أحمد سالم أحمد سالم الشحي: إنني أؤيد دخول العناصر الشابة في المجلس ويجب تزكية الشخص الأنسب منهم لأداء هذه المهمة الوطنية بكل أمانة، مؤكداً على أن الرقم الخاص بأعداد الناخبين والمرشحين عن إمارة رأس الخيمة جيد ومناسب ويبقى التطبيق الذي يجب أن يخرج عن النظام التقليدي.

تكليف وتشريف

وأعلن محمد بن حمادي موقفه بصراحة من موضوع المرشحين قائلاً: على العضو أن يخالط الناس ويفتح قلبه ومجلسه للجميع من دون تهرب من المسؤولية، فعضوية المجلس الوطني تكليف وتشريف في الوقت نفسه وعلى المرشح واجبات يقوم بها لخدمة المواطنين ولا يكتفي بمهمة استلام الراتب والمكافآت وتسجيل اسمه في سجل الجلسات فقط.

وطالب أعضاء مجلس جلفار الرمضاني بنقل جلسات المجلس الوطني تلفزيونياً على قنوات الفضائية المحلية حتى يكون المواطنون على بيّنةٍ من الأمر ويتسنى لهم متابعة ما يُستجد من القضايا التي تخصهم بكل شفافية، وهنا علّق أحمد سالم الشحي على هذا الاقتراح قائلاً، نعم أؤيد نقل الجلسات تلفزيونياً ولكن بشرط ألا تكون هناك اختلافات ومنازعات ساخنة على الهواء، والمطلوب ضبط النفس وأن تسير الأمور بالحكمة والعقلانية.

مناقشة الإخفاقات الرياضية ومحاسبة المقصرين

وبما أن مجلس جلفار الرمضاني يضم نخبة جيدة من الرياضيين فقد طالب أعضاؤه بمناقشة القضايا والإخفاقات الرياضية على طاولة المجلس الوطني لاسيما المرتبطة بمصالح منتخباتنا الوطنية، وأن يكون هناك نظام للثواب والعقاب والمساءلة والاستجواب لمعالجة هذه القضايا الرياضية طالما أن هناك مسؤوليات وواجبات يجب القيام بها على أكمل وجه بهدف رفع راية الوطن وتحقيق الإنجازات باسمه.

تحذير إلى اتحاد الكرة

وفي هذا الشأن، وجّه أعضاء مجلس جلفار الرمضاني رسالة إلى رئيس وأعضاء اتحاد كرة القدم خيّرهم فيها بين الفوز بلقب بطولة كأس الخليج المقبلة التي ستقام في الإمارات، أو الاستقالة الجماعية والتنحّي لفسح المجال أمام الآخرين، وأرجعوا سبب هذه الرسالة التحفيزية التحذيرية المبكرة لاتحاد كرة القدم إلى أنه حان الوقت لتحقيق هذه البطولة الخليجية لأول مرة بعد طول انتظار.

لا مانع من تجنيس الموهوبين ولكن

وبما أن الشيء بالشيء، يذكر فقط طرق المشاركون باب التجنيس بقوة وأيّدوا بالإجماع تجنيس الموهوبين وأصحاب الخبرات ممن بوسعهم تقديم خدمات جليلة باسم الوطن مثلما حدث مع لاعب نادي الجزيرة الكروي إبراهيم دياكيه العاجي الأصل ولكن بشرط أن يتزامن هذا الإجراء مع إنصاف الآخرين من أبناء الوطن الذين يعتبرون الأحق بالحصول على جنسية الدول بحكم أصولهم وجذورهم وولائهم وانتمائهم لهذه الأرض ومن ضمنهم أبناء المواطنات وحاملو جوازات السفر.

تجنيس «دياكيه»

وعقب المشاركون على تجنيس إبراهيم دياكيه قائلين: يجب أن يكون هذا الإجراء لصالح المنتخب والدولة، وكان من المفترض التأكد من وضعه القانوني الدولي قبل منحه الجنسية حتى نستطيع الاستفادة من إمكانياته لمصلحة منتخب الإمارات في حال سماح القوانين الدولية له بذلك.

حاير طاير

عبدالله أحمد الشيبة رئيس مجلس إدارة جمعية المطاف للتراث والفن البحري حرص على الانضمام لمجلس جلفار الرمضاني، وبحضوره فتح باباً كان مغلقاً على مصراعيه على طريقة المسلسل الشهير «حاير طاير» وهو باب جمعيات ذات النفع العام التي تنبثق منها جمعية المطاف، وقال الشيبة إن هذه الجمعيات بما فيها التراثية حائرة بين وزارتين هما وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الثقافة.

وأضاف: يجب تلافي هذه الازدواجية عبر دراسة يتمخض عنها إصدار قرار يقضي بتبعيتها لوزارة واحدة تكون مسؤولة عنها مسؤولية كاملة من النواحي الإدارية والمالية والتنظيمية وذلك بهدف الارتقاء بآلية العمل فيها. وذكر عبدالله الشيبة ان الدعم الاتحادي السنوي الحالي لكل جمعية يتراوح بين 55 ـ 60 ألف درهم،

وهذا المبلغ لا يفي بأنشطة ومتطلبات أي جمعية ما يترتب عليه حدوث عجز في الميزانية نقوم بتلافيه ومعالجته من إيرادات أنشطة التجديف وفرق الفنون الشعبية فيما يضطر الكثيرون أحياناً إلى الدفع من جيوبهم الخاصة كي تستمر جمعياتهم وتتواصل في تقديم برامجها. وطالب الشيبة بوضع نظام للمكافآت يستفيد منه أعضاء مجالس إدارات الجمعيات نظير ما يقدمونه من جهود استثنائية لينهضوا بأنشطة جمعياتهم ويرتقوا بمستوياتها خدمة للوطن.

وبعد أن أغلق عبدالله الشيبة باب الجمعيات الشعبية وهمومها جاء الدور على شقيقه صالح أحمد الشيبة كي يفتح موضوعاً آخر هو «سن التقاعد للموظفة المواطنة» حيث قال: يجب منح الموظفة المواطنة حق التمتع بنظام التقاعد بعد إتمامها لخمس عشرة سنة من الخدمة الحكومية،

وذلك مراعاة لظروف المرأة التي تتحمل أعباء إضافية في المجتمع، ومنها وأجلُّها شأناً ومكانة هي مهنة الأمومة حيث تسهر على تربية أبنائها والاهتمام بهم تربوياً وتعليمياً، وكل هذه الالتزامات تنهك قواها وتأخذ الكثير من وقتها وراحتها، لذلك ومن باب الإنصاف أن يتم الاكتفاء بخمس عشرة سنة خدمة فقط للموظفة المواطنة مراعاة لطبيعتها الأنثوية التي تختلف عن الرجال.

وأضاف صالح الشيبه يجب استثناء المرأة في هذا الجانب بخفض مدة السنوات التي تقضيها في حقل العمل وتمنحها بعد ذلك حق التمتع بنظام التقاعد، وأعتقد أن خمس عشرة سنة خدمة هي فترة كافية ومناسبة لطبيعة المرأة.

بطالة بلا حدود

مشكلة البطالة في رأس الخيمة أجبرت أعضاء مجلس جلفار الرمضاني على الحديث عنها وذلك استناداً إلى الواقع الذي يقول ان هناك أعداداً كبيرة من شباب وفتيات الوطني بلا عمل أو وظيفة، ونظراً لأهمية هذا الموضوع حرص المشاركون على طرحه وأغلبهم اتفقوا على أن الحل الأقرب والواقعي

يكمن في القطاع الخاص الذي ينبغي له أن يشارك بموارده في توفير فرص عمل مناسبة للعاطلين بعد إخضاعهم للدورات التي تناسب التخصصات المطلوبة. وتساءل عبد الله الشيبه متى ستؤدي المرأة دورها في المجتمع، إذا لم تحصل على فرصتها الآن في خدمة وطنها، فما الفائدة من دراستها وتعليمها؟

خير الأمور أوسطها

وهنا تدخل صالح الشيبه برأيه المحايد ممسكاً بالعصا من وسطها وقال: في حالة تساوي شاب وفتاة في المستوى التعليمي والإمكانيات فإن أولوية التوظيف والتعيين يجب أن تمنح للشاب لأنه هو من يتحمل تكاليف وأعباء الزواج وهو من يضع أساس الحياة الزوجية دون تقليل بالطبع من مكانة الفتاة التي نكن لها كل الاحترام والتقدير إيماناً منا بأنها نصف المجتمع،

لكن هناك أولويات يجب التركيز عليها كي يكون مجتمعنا متوازناً بلا بطالة أو عنوسة. واتفق الجميع على أن المشكلة التي تواجه مجتمعنا المحلي في هذا الجانب هو عزوف الشباب عن التعليم وهذا ما يرجح كفة الفتاة على الشاب في العديد من المجالات.

سكن يا سكن

وأبى أعضاء مجلس جلفار إغلاق جلستهم الرمضانية الاستثنائية دون الحديث عن موضوع السكن الذي يعتبر الشغل الشاغل للأغلبية العظمى من الأسر المواطنة وطالبوا بمضاعفة ميزانية برنامج الإسكان لمعالجة هذه المشكلة، كما أيدوا «بالإجماع» أن تكون أولوية المنح والقروض السكنية للطلبات الأقدم استناداً إلى تاريخ التقديم مع تحديد نسب معينة للمعلمين وأصحاب الظروف الاستثنائية.

رأس الخيمة ـ وليد الشحي