واصل الجيش الإسرائيلي مجازره واغتال 5 فلسطينيين، وأعاد احتلال معبر رفح للمرة الأولى منذ الانسحاب من قطاع غزة، في تطور تزامن مع إعلان فصائل المقاومة عن أن احد صواريخها أصاب منزل وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس في سديروت. في وقت كشفت حركة حماس عن وجود مبادرة مصرية جديدة لحل الأزمة الداخلية الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس.

وقال الناطق باسم حركة حماس في المجلس التشريعي(البرلمان) صلاح البردويل مساء أمس إن«هناك مبادرة مصرية تتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية والإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة تقوم الأطراف المعنية بدراستها حيث تلقى قبولا من حركتي فتح وحماس». وأعرب عن أمله في أن ترى تلك المبادرة النور خلال الأيام القليلة القادمة، مشيرا إلى احتمال مشاركة سوريا والاتحاد الأوروبي في تلك الجهود، موضحا أن هناك اجتماعا سيعقد في القاهرة بعد العيد لهذا الخصوص.

وحول إقالة الحكومة والسيناريوهات المحتملة، قال البردويل إنه لن يكون هناك إقالة للحكومة الحالية بل سيتم تشكيل حكومة تسيير أعمال لحين الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأعرب عن استعداد الحركة «لمناقشة أي ورقة تطرح للخروج من الأزمة شريطة أن تنطلق من نوايا صادقة لا تعيدنا إلى نقطة الصفر وان حماس لن تمنح شبكة أمان في التشريعي لأية حكومة تأتي برؤية إسرائيلية-أميركية».

من ناحيته قال وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام في مؤتمر صحافي بالقاهرة آخر محطة في جولة شملت سوريا وإيران «نحن نرفض أن نجعل من الاستفتاء الفزاعة التي نلجأ إليها في هذه المحطات.. الأخ الرئيس محمود عباس لديه صلاحيات.. نعم ويمكن أن يمارس هذه الصلاحيات في حدود القانون».

وأضاف «ولكن الموقف هنا ليس حول الصلاحيات.. الاستفتاء في حد ذاته يعد انقلابا على الشرعية التي حظيت بها هذه الحكومة». ورفض صيام التصريح بكيفية رد «حماس» على الاستفتاء المحتمل ولكنه قال إن الرئيس عليه أن «يدرس بدقة» عواقب أي قرار يتخذه.

وقال صيام انه على دراية بأن شحنات من الأسلحة تدخل قطاع غزة متوجهة لحرس الرئاسة الخاص بأبومازن. وسئل صيام عما إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة تساعدان ابومازن في تسليح جهاز الأمن الخاص به فقال «لا نعلم ماهية ومصدر وجهة هذا السلاح».

من ناحيته أعلن الناطق باسم الحكومة الفلسطينية د.غازي حمد أمس عن أن هناك موقفا موحدا بدأ يتبلور داخل حركة «حماس» للموافقة على تشكيل حكومة تكنوقراط، مشيرا في تصريحات لوكالة «معا» الإخبارية المستقلة أن «التشكيلة الحكومية المقبلة ستضم خبراء ومهنيين وكفاءات وطنية مستقلة عالية المستوى تحظى بقبول وطني ودولي لتكون صمام أمان للجبهتين الداخلية والخارجية».

وكشف عن أن «تشكيل حكومة كفاءات لا تشمل حركتي (حماس) و(فتح) ليست مطروحة»، مؤكدا على أن «موقف (حماس ) الرسمي حتى الآن هو تشكيل حكومة وحدة وطنية»، وأضاف أن «المشكلة ليس بتشكيل حكومة كفاءات المهم ما هو مضمون هذه الحكومة».

إلى ذلك بعث رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أمس برسائل إلى عدد من القادة و الزعماء العرب يحثهم فيها على الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني والمساهمة في رفع الحصار عنه. وقال بيان صادر عن مكتب هنية إن رسائل خطية موقعه باسم الحكومة الفلسطينية أرسلت إلى كل من الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية والزعيم الليبي معمر القذافي، واليمني علي عبد الله صالح، و الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

وشدد هنية في رسائله على انه «لا يمكن رفع الحصار إلا بإسناد عربي يشكل رافعة قوية للشعب الفلسطيني، مشيرا إلى ضرورة تضافر الجهود العربية والإسلامية و الدولية لوقف العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني».

ميدانيا أعلنت مصادر طبية وأمنية فلسطينية عن استشهاد 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية . وقالت إن أربعة من بين الشهداء هم من كوادر حركة «حماس» وقد استشهدوا في عمليتي توغل قامت بها القوات الإسرائيلية في جنوب وشرق قطاع غزة.

وفي الضفة، ذكرت مصادر طبية فلسطينية أن الشاب عمر السحو (18 عاما) استشهد برصاص جنود الاحتلال الذين اقتحموا بلدة قباطية جنوب جنين واشتبكوا مع عناصر المقاومة الفلسطينية هناك .

كما قالت مصادر إسرائيلية إن قوات الاحتلال تمركزت أمس في محيط معبر رفح، (محور فيلادلفيا)، للمرة الأولى منذ تنفيذ فك الارتباط. كما نقل عن مصادر عسكرية أن هناك نية لتوسيع العمليات العسكرية.

وقال الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم أمس ان الاحتلال الإسرائيلي لديه برنامج ومخطط واضح لتدمير كل معالم السيادة الفلسطينية إضافة إلى سعيه لكسر إرادة وعزيمة الشعب الفلسطيني، وتهيئة كل الظروف لإسقاط الحكومة الفلسطينية المنتخبة. وأضاف أن« إعادة احتلال معبر رفح مجددا والاستيلاء على جزء كبير من الحدود الفاصلة بين مصر وغزة وتدمير مطار غزة الدولي وإغلاق الحدود والمعابر هو جزء من المخطط الرامي إلى طمس الهوية الفلسطينية وتدمير كل معالم السيادة الفلسطينية».

من ناحيته أكد «أبو حمزة» الناطق الرسمي باسم الإعلام الحربي لسرايا القدس أن «صواريخ السرايا أصابت بيت عامير بيريتس وزير الدفاع الإسرائيلي، وايلي مويال رئيس بلدية سديروت» .وقال ان هذه الصواريخ «استطاعت أن تحقق توازن الرعب وتوازن الدمار بالدمار».

من جانبه أعلن بيريتس كما نقلت عنه الإذاعة العسكرية أن بلاده «ستقوم بكل شيء لوقف تسلح المجموعات الفلسطينية في قطاع غزة» بواسطة تهريب الأسلحة انطلاقا من مصر. لكنه أكد أن إسرائيل التي تهدد منذ أيام عدة بشن هجوم واسع على قطاع غزة، «ليست في وارد احتلال هذه الأراضي الفلسطينية مجددا».