كشفت تقارير أميركية عن أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يواجه ضغوطا من إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لإصدار عفو «شامل ومؤلم» عن المسلحين في العراق، فيما التقى المالكي بالمرجع الشيعي علي السيستاني والزعيم الشاب مقتدى الصدر لحشد الدعم لمبادرة المصالحة الوطنية وتزكية «وثيقة مكة» التي ستوقع غدا لتحريم سفك الدماء، في وقت تكبدت القوات الأميركية خسائر كبيرة بمقتل 10 من جنودها، وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان انسحابا مبكرا من العراق سيكون كارثة.

وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أمس أن إدارة بوش تمارس ضغوطا على الحكومة العراقية لإصدار عفو «شامل» و«مؤلم» عن المسلحين في البلاد. ونقلت الصحيفة معلوماتها عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لم تكشف اسمه ولم يتحدث بوضوح عن بنود هذا العفو الذي تسعى إليه واشنطن.

وقال المسؤول للصحيفة «نحتاج إلى تحرك الحكومة قدما ببرنامج يجب أن يشمل عفوا واسعا، اقتراح عفو شامل». ولم يذكر تفاصيل هذا العفو لكنه رأى انه سيكون «مؤلما لكنه سيشكل دفعا قويا لتطبيع الوضع في العراق. ميدانيا تكبدت القوات الأميركية أمس خسائر فادحة حيث قتل 10 من جنودها في الأنبار، وبذلك يرتفع عدد قتلاها إلى 67 منذ أول أكتوبر الحالي، ما يشكل خسارة ثقيلة في فترة تقل عن ثلاثة أسابيع.

في هذه الأثناء أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس أن انسحابا مبكرا من العراق سيكون « كارثة»، لكنه أكد تصميمه على سحب الجنود البريطانيين «تدريجا» لئلا يتحول وجودها استفزازا.

وقال بلير أمام مجلس العموم خلال جلسة المساءلة الأسبوعية التي تعرض خلالها لانتقادات المعارضين، ان «سياستنا تقضي بالانسحاب تدريجيا من العراق عندما تكون القوات العراقية قادرة على تولي مهمات الأمن بنفسها«.

وقال «إذا غادرنا الآن مع عدم انجاز المهمة، فسيتشجع الناس الذين يدعمون المتطرفين في كل أنحاء العالم». لكنه شدد على أهمية أن تحل قوات الأمن العراقية محل القوات البريطانية حين تصبح قادرة على ذلك.

إلى ذلك تحرك المالكي أمس لمواجهة تأزم العنف في المنطقة بزيارة النجف لملاقاة المرجع الكبير آية الله علي السيستاني والزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

وفي معرض رده على سؤال حول أسباب الزيارة قال المالكي «نتحرك ويتحرك معنا كل المخلصين من أبناء هذا الوطن من اجل إيجاد أجواء الوفاق الوطني والمصالحة الوطنية». مشيرا إلى أن زيارته تستهدف حشد الدعم لخطته الخاصة بالمصالحة بين طوائف الشعب العراقي .

وأعلن المالكي انه يسعى إلى كسب تزكية السيستاني والصدر لوثيقة مكة التي ستوقع عليها كل التيارات السياسية غدا الجمعة، والتي تحرم سفك الدماء في العراق.

وقال نحن نعلق آمالا على كل خطوة يخطوها جمع من الناس من الذين يهمهم مصلحة العراق ويستنكرون ما يجري من أعمال إرهابية في هذا البلد.

وأضاف أن «مؤتمر مكة سيحضره فريقان من العلماء سنة وشيعة وهذا يعتبر خطوة داعمة للخطوات التي تجري داخل البلد من اجل إيجاد أجواء الحوار، لذلك نحن نؤيد هذا المؤتمر وندعو له بالتوفيق والنجاح»، مشيرا إلى أن السيستاني بعث برسالة ايجابية تشجع استتباب الأمن وإيجاد حالة من الانسجام.

من جهته، قال الصدر أنا ادعم كل المؤتمرات التي تصب في صالح الشعب العراقي وان كان من الأفضل عقده في العراق، ومن المفروض أن العراق هو الذي يتبنى مثل هذه المؤتمرات.

من ناحيته وصف نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي حكومة المالكي بالضعيفة وأكد خروج بعض الوزارات عن سيطرة رئيس الوزراء، مشيرا إلى أن العديد مما اتفقت عليه الكتل السياسية العراقية حول مشروع المصالحة الوطنية لم ينفذ حتى الآن.

وأكد على أن أعمال العنف التي تقوم بها المليشيات المسلحة أربكت المشهد السياسي العراقي في تحديها للدولة والقانون وإرادة الشعب العراقي وتعرقل مشروع المصالحة الوطنية.

ورد المالكي على تصريحات الهاشمي بالتأكيد على «أن حكومته لم تأت إلى السلطة على ظهر دبابة وإنما عن طريق الديمقراطية وإنها هي التي ستجري المراجعة لنفسها، مؤكدا أن الشعب العراقي هو الوحيد الذي يستطيع أن يحاسبها ويقول لها نعم للاستمرار أو نعم للتوقف والتغيير».

وطالب المالكي بتوقيع عقوبة الإعدام على الرئيس السابق صدام حسين ، مشيرا إلى «انه وراء ما وصل إليه العراق اليوم من عنف وتقتيل»، وأضاف قائلا بإعدامه ستسقط الورقة التي يراهن عليها من يريد أن يعود إلى السلطة تحت راية صدام والبعث.