هذه الحلقة خصصتها «البيان» لموضوع في غاية الأهمية خاصة وان الجهود التي تبذلها القيادة كبيرة جدا وأثمرت بإحلال الأمن والأمان سواء للمواطنين أو المقيمين، لكن لا تخلو دولة من جريمة، وخاصة آفة المخدرات، ونعلم أن موقع الإمارات الجغرافي يجعلها محطة عبور لنقل المخدرات من الشرق إلى الغرب.
وهناك من يتاجر بأنواع عديدة منها وأجهزة الأمن تسهر على حماية أفراد المجتمع وتضبط كميات من المخدرات وتحيل الجناة إلى القضاء.
القانون في الدولة يفرض عقوبات على المهرب والتاجر والمتعاطي، ورغم ذلك فإن قضية المخدرات وتعاطي ثلة من الشباب لها، مازالت تؤرق أفراد المجتمع وأجهزة الأمن والقضاء معا.
ترى أين تكمن المشكلة، أو الثغرة؟ وهل يمكن للمرشحين للمجلس الوطني أن يتبنوا مشروعا وطنيا يحمي الشباب من الوقوع في براثن من يتربص بهم؟ وهل وضعوا في أجندتهم هذا الموضوع المهم لطرحه ومناقشته للحد من خطورته على أفراد المجتمع.
من خلال الاستطلاع التالي طالب المواطنون بضرورة سن قوانين رادعة لمكافحة المخدرات واقتراحات عديدة نقرأها معا.
خطط توعية
يقول الدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي إن وضع قضايا الأمن وخاصة مكافحة المخدرات على أولوية أجندة المرشح للمجلس الوطني وأجندة المجلس في المرحلة المقبلة أمر حيوي للغاية نظرا لخصوصية التركيبة السكانية بالدولة، وتعدد الثقافات بها وبالتالي لابد من وضع سياسات وتشريعات موحدة لمواجهة تلك الظاهرة الخطيرة التي تشكل خطرا كبيرا على خطط التنمية وبالتالي لابد من التعاون الفعال بين كافة أجهزة الشرطة وسن تشريعات رادعة فعالة وإيجاد خطط توعية ووقاية من خطر الإدمان ودمجها في المناهج المدرسية والجامعية.
تصنيف الحالات
تطالب ابتسام عبدالرحمن العبدولي الخبيرة في مجال السموم والمخدرات بالأدلة الجنائية بشرطة دبي بضرورة أن تكون قضايا مكافحة المخدرات على قمة الأولويات بالنسبة للمرشح للمجلس الوطني لأنها قضية تمس مصالح الوطن وتهدده في شبابه الذين هم عماد المستقبل.
وتطالب بضرورة تبني إنشاء عيادات خاصة لعلاج متعاطي المخدرات وليس تخصيص أطباء فقط للعلاج بل يمكن تطوير الفكرة إلى إنشاء مركز مختص لعلاج الإدمان واستطلاع رأي الخبراء والمتخصصين في تحديد نوعية العلاج اللازم للمتعاطين وليس صرف العلاج الموحد لكل المتعاطين، فمن خلال عملنا نعرف أن هناك حالات تستدعي وجود علاج معين.
ولابد أن يتبنى العضو مسألة التنسيق بين وزارة الصحة ووزارة الداخلية وإدارات الأدلة الجنائية في أجهزة الشرطة بإمارات الدولة وإصدار جدول القانون الاتحادي الخاص بقضايا المخدرات وتصنيف حالات المتعاطين.
الوقاية أولاً
قال عبدالكريم سعيد إنه بداية يجب التأكيد على أن المخدرات يمكن التقليل من دخولها إلى أراضي الدولة، ولكن لا يمكن منعها تماما من ذلك، مشيرا إلى انه انطلاقا من هذا فإن المطلوب من أعضاء المجلس الوطني المقبل التعامل مع هذا المعطى للوصول إلى حلول حقيقية وليست وهمية لهذه المشكلة التي يعاني منها أبناء المجتمع الإماراتي، موضحا أن الحلول المطلوب مناقشتها في المجلس تقوم في البداية على المطالبة بوضع برامج توعية وتوجيه للشباب بأخطار هذه الآفة القاتلة.
مشيرا إلى أن البرامج القائمة مازالت قاصرة تماما عن مواكبة المشكلة حيث مازال التركيز على الجانب الأمني وضبط عمليات التهريب أكثر من الجانب الوقائي، حيث أن المطلوب في هذا الإطار برامج توعية حكومية تتجاوز تلك المقتصرة على بعض المؤسسات التي تفتقر للإمكانيات والموارد اللازمة للانجاز.
وأضاف سعيد إن عملية تشديد العقوبات على التجار والمتعاطين قضية يجب مناقشتها بشكل جدي في المجلس الوطني المقبل كون تفاقم المشكلة خلال الفترة الماضية يفرض مثل هذا الإجراء.
وأشار إلى أهمية تطوير خدمات الأندية الرياضية وما تقدمه للجمهور من الشباب حيث يقتصر دورها الحالي على ناحية واحدة وهي الألعاب الرياضية الأساسية دون الاهتمام بالجوانب الترويحية والثقافية، والهوايات، أي عدم اهتمامها بالدور الاجتماعي الذي هو جزء من نشاطها كما هو مفروض انطلاقا من فلسفة إنشائها.
عمر حمدان أكد أهمية بحث تشديد العقوبات على تجار المخدرات والمتعاطين، وتعد واحدة من أهم القضايا الواجب مناقشتها في المجلس الوطني المقبل، مشيرا إلى أن توقيع عقوبة الإعدام على التجار ضرورية لردع أمثالهم من العبث بأرواح الشباب وتدمير المجتمع الإماراتي عبر تدمير الطاقة الفاعلة فيه.
تفعيل التشريعات
ودعا المحامي طارق السركال المرشحين لانتخابات المجلس الوطني في دورته المقبلة والدوائر الانتخابية للتأكيد على تفعيل التشريعات المتعلقة بمعالجة المدمنين وتقديم برامج توعية تحث الشباب على تجنب هذه الآفئة القاتلة لمقدرات الشباب والوطن.
وحث المرشحين لتطوير التشريعات المعمول بها في الدولة لهذا الغرض من خلال برامج واضحة تعطي للقضاة الحق في تنفيذ سلطة القانون موضحا أن بعض مواد القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2005 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (14) لسنة 2005 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية ما زالت بحاجة لتعديل.
وأشاد بمستوى الخدمات التي يقدمها مركز العوير في دبي للمدمنين من حيث مستوى الخدمات المقدمة بشهادة المنظمات الدولية وتمنى على المسؤولين إعطاء الجانب العلاجي والتأهيلي جل الاهتمام لإنقاذ هذه الفئة من أبناء الدولة الذين انجرفوا خلف أوهام تعاطي المخدرات أو المتاجرة بها أو تداولها.
وأوضح أن القانون المذكور ما زال في بعض مواده مقيدا للقضاة ما بين السجن 4 سنوات أو إيداع مؤسسات العلاج ولا يترك لهم مجال للتقاضي في السنوات الأربع المحددة للسجن وهذا على نقيض المعمول به في العديد من الدول.
وأكد أهمية إطلاق سلطة المحكمة في تقدير وإقصاء الأهمية للإجراءات المتبعة التي تحيط بواقعة قضية المخدرات وقال إن مجرد ثبوت أن عينة بول المتهم تحتوي المادة المخدرة لا ينظر إلى كيفية الحصول على العينة أو تحريزها ويصبح هذا في أيدي السلطة التنفيذية (الشرطة) دليل لا يقبل النقاش لإدانة المتهم.
مشاكل الطلبة
يتمنى عبدالله السويدي مدير بنك دبي التجاري أن يناقش المجلس الوطني قضايا الأمن والجريمة ومكافحة المخدرات التي تتسبب في تفكك الأسرة وتدميرها، فالأسرة هي نواة المجتمع واستقرارها يعني استقرار المجتمع، والأمر يرتبط بمشاكل الطلبة ومعاناتهم الأسرية التي تضطرهم إلى الخروج عن القانون في الكثير من الأحيان للهروب من مشاكلهم، لذلك يجب تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي بان يمنح سلطة قوية تستدعي أولياء الأمور الذين يسيئون إلى أبنائهم ويتسببون لهم بأزمة نفسية ومحاولة علاج المشكلة بإبعاد الطالب قدر الإمكان عن البيئة السيئة بإشراكه في العديد من البرامج والأنشطة الترفيهية والتثقيفية ومنحه جوائز تحفيزية تساهم في زيادة الإبداع لديه.
بالإضافة إلى إشراك الأشخاص الخارجين عن القانون بعد الانتهاء من فترة السجن في المجتمع وعدم نبذهم ومراقبتهم عن كثب ومتابعة أعمالهم وتشجيعهم لكي يشعروا بقيمتهم في المجتمع، مشيرا أن دور المحاضرات والندوات مهم ولكنه غير مؤثر بحكم أن معظم الخارجين عن القانون هم أشخاص أجبرتهم الحياة على التخلي عن التعليم وتحمل مسؤوليات كبيرة والبعض أدت ظروفه الأسرية إلى مرافقته لأصحاب السوء الذين يسيطرون على تصرفاته منذ الصغر.
والحل يكمن بإنشاء جمعية إصلاحية مهنية في جميع إمارات الدولة تحرص على توفير البيئة الصحية لهم وتكسبهم العديد من المهارات الجديدة ليكونوا عناصر فاعلة في المجتمع دون الحاجة إلى فصلهم عن العالم الخارجي، بل العكس إشراكهم فيه ومتابعتهم، وإعطاؤهم الثقة بقدرتهم على التغير وتحسين أنفسهم، ويأتي ذلك من خلال توفير متخصصين اجتماعيين ونفسيين يستطيعون التوصل إلى أسباب الانحراف والخروج عن القانون لعلاجها بالصورة المناسبة.
ويضيف عبدالله السويدي أن مشكلة المخدرات هي مشكلة دخيلة على الدولة تكمن في دخول أشخاص زائرين غرضهم زعزعة أمن الدولة، شاكرا كافة القيادات وأجهزة الشرطة في الدولة على جهودهم في التصدي لمثل هذه الظواهر السلبية، متمنيا أن يعم التطور كافة منافذ الدولة لمنع دخول هؤلاء المجرمين.
ويطالب عبدالله السويدي بضرورة عمل بيان سكاني الكتروني تسجل فيه كافة المناطق في الدولة يحمل الموقع بالتحديد والمنطقة ورقم المنزل، لكي يستطيع مكتب الطوارئ الاستدلال بسرعة على الموقع الذي يتعرض للمشكلة دون الحاجة إلى أخذ البيانات التفصيلية من المتصل والتي تشكل في بعض الأحيان إهدارا للوقت الذي يحتاجه إليه المتصل بشدة، وأن ترتبط أجهزة الهاتف مع الكمبيوتر لكي يتم وبسرعة التعرف على الموقع المقصود وذلك عند تلقي الاتصال، والذي سيساهم في تطور عمليات الإنقاذ وسيسرعها وسيعالج العديد من القضايا وسيشعر أهالي الأحياء السكنية بالراحة والطمأنينة.
أبعاد المشكلة
أكد عادل عبدالكريم بأن لمشكلة الإدمان على المخدرات أبعاد متعددة اجتماعية ونفسية وسياسية واقتصادية وثقافية وهذه الأبعاد تكمن بداخلها الأسباب التي ساعدت على انتشار هذه المشكلة.
وقال إن المطلوب من أعضاء المجلس الوطني الجديد أن يخصصوا جانبا من اهتمامهم للبحث في أسباب المشكلة ووضع الخطط للقضاء عليها أو التخفيف منها.
وأوضح أنه بقدر ما يرتبط الإدمان بمشكلة الغنى والثراء فإنه يرتبط بالفقر، وبقدر ما يرتبط بالحريات المتاحة للشباب فإنه يرتبط بالكبت والحرمان، وبقدر ما يرتبط انتشاره بالجهل كذلك يرتبط بالوعي والتعليم.
وأشار إلى أن هذه العلاقات تجعل من مشكلة الإدمان إشكالية صعبة الحل وذات مستويات متعددة، وهو ما يجب أن يتنبه إليه الأعضاء الجدد في المجلس الوطني.
بينما أشار راشد محمد باناصر إلى أن مشكلة الإدمان متداخلة وأن هناك عوامل تساعد على انتشارها، وقال إن أهم عامل مساعد على انتشار الإدمان هو البطالة والفراغ وعدم صرف الوقت والمجهود في العمل أو الدراسة أو الأبحاث فإن خطر الإدمان يستفحل وينتشر في المجتمع.
وأوضح أنه يتعين على المؤسسات المدنية والاجتماعية التنسيق مع الجهات المعنية لوضع آليات تحمي أبناء المجتمع من الوقوع في شراك الإدمان وتحدد من انتشاره في المجتمع.
وقال إن التربية والعناية بالجيل الصاعد وبالمدارس وتكثيف الوعي في المجتمع من أهم الآليات التي يجب أن تصاغ على شكل قوانين تطبقها جهات واعية بالمشكلة وبأبعادها وبواقع المجتمع وخبيرة بشؤونه.
الأمن هو الهيكل
أكد مبارك عبدالكريم الرصاصي نائب رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة أن الأمن هو هيكل من النظم والسياسات والسلوكيات، والأمن هو شعور بالاطمئنان والاستقرار كحاجة ملحة من حاجات النفس البشرية، والأمن هو دعم للتنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وضرورة حيوية للنمو الاقتصادي.
وقال الرصاصي انه في وقتنا الراهن تواجه الدول النامية بصفة عامة والدول العربية والإسلامية منها بصفة خاصة تحديات في غاية الأهمية والخطورة، من أهمها التحديات الأمنية حيث الانفتاح والاندماج بما يسمى ويعرف بالعولمة بكل معطياتها وجوانبها، بما تمثله من اندماج اقتصاديات دول العالم في شبه سوق عالمي تتحرك فيه رؤوس الأموال والسلع وتقل فيه السلطات الرقابية للحكومات وغزو ثقافي للقيم والعادات عبر ثورة المعلومات والاتصالات والأقمار الصناعية والانترنت، فأصبح الأمن الداخلي يواجه العديد من صور الإجرام المستحدث وتعددت أشكال الجريمة المنظمة من غسيل الأموال القذرة وصور جديدة للغش التجاري وجرائم الحاسب الآلي وقرصنة برامج الكمبيوتر وبطاقات الائتمان والاعتداء على الأمن البيئي والاحتيال في الملكية الفكرية والمتجارة غير المشروعة بأسلحة الدمار الشامل والمتاجرة في التحف الفنية وغيرها.
ويضيف: ومع الإقرار والتسليم بكون الأمن ركيزة للتنمية، والتنمية دعامة حيوية للأمن كان على المجلس الوطني المقبل بإذن الله تعالى ايلاء الاهتمام الأكبر في مواصلة الجهود في وضع السياسات التي من شأنها أن تكفل بيئة مستقرة لكل من يعيش على ارض هذا الوطن ومواصلة الجهود الحكومية والمجتمعية للمحافظة على الاستقرار الأمني والانسجام والتماسك بين أبنائه واتخاذ التدابير واستحداث البرامج التوعوية والتثقيفية التي تتيح الاستقرار الأمني وتعديل القوانين ووضع التشريعات والانطمة الكفيلة بسد الثغرات وحماية الممتلكات وتشديد العقوبات ووضع سياسات من شأنها أن تكفل بيئة مستقرة لكل من يعيش على ارض هذا البلد المعطاء.
موضوع الأمن والجريمة قوانين جديدة
وقال منصور جمعة موظف في دائرة حكومية بان المجلس الوطني مطالب بالعمل على صياغة قوانين جديدة تكون حازمة ورادعة لكل من تسول له نفسه المساس بقضايا الوطن والمواطنين ، مشيرا إلى أن قضية المخدرات تعتبر من اكبر واخطر القضايا لان ضحاياها غالبا ما يكونون من الشباب الذين هم في مقتبل العمر والذين يعول عليهم الكثير دائما.
وقال «رغم وجود أكثر من 200 جنسية على ارض الدولة من مختلف الثقافات والعادات والتقاليد إلا أن نسبة الجريمة في الدولة ما زالت اقل من المعدلات الطبيعية العالمية وهذا طبعا بفضل السياسة الحكيمة التي تنتهجها الدولة وبفضل الجهود الكبيرة التي يقوم بها رجال الأمن في مختلف إمارات الدولة الذين تحولت بفضلهم دولة الإمارات إلى واحة للأمن والأمان.
وأضاف إن المجلس الوطني وكافة الجهات الأمنية في الدولة مطالبة في المرحلة المقبلة بتفعيل القوانين المتعلقة بقضايا المخدرات وتشديد العقوبات على كل من يروج لهذه الآفة القاتلة التي تستهدف الشباب الذين يعول عليهم الكثير. وطالب بضرورة تشديد الرقابة أيضا على بعض أنواع الأدوية المراقبة التي يفترض أن لا تباع إلا تحت وصفة طبية لأنها تعتبر من المواد المخدرة والتي يتم وصفها لبعض المرضى.
الإبعاد الإداري
ويقول المحامي سالم الشعالي نتمنى من أعضاء المجلس الوطني وضع ضوابط وأحكام لموضوع الإبعاد الإداري، فالقرار فيه حاليا متروك للسلطة التنفيذية في الدولة ولا يخضع لرقابة أية هيئة قضائية، مستندا في ذلك لقرارات أمنية قد يشوبها في بعض الأحيان الشك، وهذا الإجراء يؤثر تأثيرا بالغا على إقامة الأجانب في الدولة ومختلف المستثمرين، فلا يشعر المقيم بالاطمئنان والأمان كون هذا القرار غير مسبب أو مشروح، كما أن أغلب التقارير المعدة بشأنه تكون سرية وغير مطروحة للنقاش، فضلا على أنه ليس هناك أية طرق قانونية للطعن فيه.
وأضاف الشعالي يجب أيضا السعي لتعديل التشريعات بما يواكب التطور الاقتصادي للدولة، والخروج من الإطار التقليدي للقوانين الوضعية، فالإبداع مطلوب في هذا المجال وذلك بسن قوانين وتشريعات حديثة وذكية ذات بعد مستقبلي تواكب التطور والانفتاح الحاصل في الدولة، وتثار هنا أيضا نقطة الإبعاد في قضايا العرض، فقد نص المشرع على وجوبية الإبعاد في قضايا العرض بصفة عامة ولم يترك للقاضي فرصة تقديرية في الموضوع، وجرائم العرض متفاوتة وتشمل المعاكسة البسيطة حتى أقصاها الاغتصاب، ولذلك يجب إعادة النظر فيه وخاصة وأن دولتنا تخلق جوا من الأمن والاطمئنان للمواطن والمقيم، والجنسيات المتعددة في الدولة.
ويشير الشعالي إلى عقوبة الحبس، فيقول إن التدابير العقابية المنصوص عليها في قانون العقوبات كثيرة ومنها الحبس، إلا أن أغلب المحاكم عندنا لا تستخدمها إلا بشكل ثانوي وتميل إلى عقوبة الحبس، ولابد من التقليل من هذه العقوبة كونها تنتج الكثير من المشاكل، ويوجد فكران فكر رجعي وآخر حديث، فالفكر الرجعي مقبول فيه بصورة كبيرة عقوبة الحبس ولازال يعمل فيه عندنا لأنه في تلك الحقبة كانت وسائل الاتصال والالكترونيات فقيرة، والفكر الحديث يستخدم التقنيات الحديثة في العقوبة بحيث تسهل عملية الرقابة على الشخص المعاقب وذلك بواسطة أنظمة الاتصال وسهولة مراقبة المؤسسات العقابية للمعاقب عن بعد، فالمحبوس في الفكر الرجعي لا ينتج ووجوده في السجن لمدة 24 ساعة بدون إفراغ للطاقة يخلق منه مجرما، وهو في الحقيقة قد يكون محبوسا بقضية بسيطة لا تستوجب الحبس.
وفي الفكر الحديث يتم إيداعه في مؤسسات العمل ويكون محصورا في ممارسة حياته في مكان معين، وفي حالة مخالفته للسراح المشروط يتوجب عليه العقاب بالدخول في السجن، والحبس في مجتمع الإمارات غير مقبول اجتماعيا حتى وإن حبس الشخص بسبب شيك أو أية قضية بسيطة، فسمعة المحبوس تنتشر بين الناس بالسوء، وهذا يؤثر على عمله وقد يفصل في كثير من الأحيان من عمله إضافة إلى التأثير النفسي الكبير عليه وعلى أسرته وعلاقته بأصدقائه ومجتمعه الذي يأخذ موقفا سلبيا منه.
وأضاف الشعالي كما يجب النظر لمعدل الجريمة في الدولة، فهي في ازدياد بسبب التطور الاقتصادي والسياحي والتوسع في المشاريع، والجريمة مكتوبة على أبناء بني آدم ولم يستطع أحد إيقافها، إلا أنه يمكن تخفيضها وهذا بيد الشرطة فنتمنى من الإمارات الأخرى أن تحذو حذو شرطة دبي في التنفيذ والجدية في العمل والتصدي لأية جريمة قد تحدث، وأيضا يجب تفعيل دور الهجرة والجوازات، والسعي لضبط العمالة السائبة، فلو عملت دائرة الجنسية والإقامة على الضبط والتدقيق وتفتيش العمالة السائبة والتي تنتشر بيننا في وضح النهار، لكان من الممكن الحد من الجرائم التي يرتكبونها منها السرقة.
والتي يلجأون إليها لسد حاجتهم وتوفير طعامهم وشرابهم، وأيضا يجب أن تتكاتف وزارة العمل مع الجنسية والإقامة وتركز على قبض المخالفين بدلا من فرض الرسوم، فللأسف أصبحت دوائرنا تسعى للربح قبل تقديم الخدمة، والدولة لا تبحث عن إيرادات أو رسوم بل تسعى لخدمة المواطن والمقيم.
سن التشريعات
ويقول المحامي سالم ساحوه إن المجلس الوطني يعتبر بمثابة السلطة التشريعية التي تعمل لمناقشة القضايا المختلفة وإيجاد الحلول المناسبة لها من خلال تقديم المقترحات والمشاركة في سن القوانين المختلفة، ولذلك فإن المطلوب من أعضائه الذين سيتم انتخابهم في المرحلة المقبلة وضع قضايا الأمن وطرق الحماية والاستقرار في أولويات اهتمامهم وذلك من خلال سن التشريعات والقوانين التي تقوم بهذا الأمر وتحققه.
كما أشار إلى أن المجلس الوطني يعتبر النافذة التي يمكن من خلالها طرح المشكلات التي تواجه المواطنين على طاولة المناقشة للبحث وإيجاد الحلول المناسبة لها بما يحقق رفاهية المجتمع وتقدمه ودفع عجلة التطور إلى الأمام بما يمكن الدولة من الرقي وتبوؤ المكانة المميزة التي تطمح لها، وقال: إن الدولة مقبلة على طفرة عمرانية واقتصادية مهمة جداً في تاريخها وما تحتاجه هو القوانين الأمنية التي تعزز هذه النهضة وتدعمها بالشكل الذي تخلق بالمقابل حالة من الاستقرار النفسي والهدوء.
وأشار إلى أن على المجلس أن يتجه إلى إيجاد قوانين داخلية وخارجية تتناسب مع حركة التطور الحاصلة في المنطقة عموماً، بالإضافة أن تحقق هذه القوانين الأمن والاستقرار وتقضي على مظاهر الجريمة التي قد تنتشر وتتزايد مع الزيادة الكبيرة التي ستشهدها المنطقة في عدد السكان والمقيمين لأن الشعور بهذه الحماية الأمنية يعزز الثقة في قدرات هذا البلد وتكون عاملاً إيجابياً في زيادة تقدمه وهذا ما شهدناه في الفترة الماضية وهذا ما الذي نأمله في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن على المجلس أن يعمل على تطوير مجالات التوعية المتنوعة التي تخدم في هذه المجال من خلال التعاون مع الجهات المسؤولة في الدولة والتي يقع على عاتقها تأمين الأمن والحماية للمواطنين لأن هذا الأمر يرتبط بالمجتمع ارتباطاً وثيقاً، وقال: إنه بتعزيز عوامل التثقيف والتوعية بمخاطر الجريمة وآثارها السلبية المدمرة على المجتمع يمكن الحد من الكثير من المشكلات التي تقع بل إنه من الممكن قطع الطريق أمامها لأن المنشأ الأساس في هذه المشكلات والتسبب في وقوعها هو الجهل في كثير من القوانين والإجراءات.
الشريعة الإسلامية
وقال سعيد راشد الخطيبي إن الأمن من القضايا التي يجب أن يكون لها الأولوية في أجندة المجلس الوطني المقبل، إذ لا بد من القضاء على بعض الممارسات الخاطئة والدخيلة على مجتمع الإمارات، لضمان الأمن والأمان والاستقرار للدولة، مشيرا إلى أن هذا يتطلب وضع آلية لدخول الناس عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية للدولة، ومحاسبة أصحاب النفوس الضعيفة من خلال القوانين الرادعة والعقاب الشديد لكل من تسول له نفسه العبث بأمن وسلامة المجتمع، مشيرا إلى ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية وخاصة فيما يتعلق بالحدود المعروفة والتي تضم أحكاما رادعة تضبط المجتمع وتحكم تصرفاته وتحدد أهواءه.
وقال الدكتور محمد محمد الصاحي رئيس مجلس بلدي مدينة كلباء إن المجلس الوطني المقبل مطالب بدراسة العوامل التي أدت إلى تفشي بعض الجرائم والمشاكل الأمنية، للمحافظة على امن واستقرار المجتمع، مشيرا إلى أن أهم هذه القضايا هي التركيبة السكانية التي ساهمت في وجود جنسيات متعددة مختلفة العادات والتقاليد والدين، كذلك قضية البدون التي لا زالت تراوح مكانها وتؤدي إلى مشاكل أمنية كثيرة.
وأضاف إن القضايا الأمنية باتت بحاجة إلى تضافر الجهود ووضع السبل الكفيلة لاستتباب الأمن، كذلك عليه دور في توعية أفراد المجتمع بخطورة المخدرات وغيرها من الآفات على صحة الفرد وعلى المجتمع بأسره، وكذلك مناقشة المسؤولين بوزارة الداخلية على مستوى الإمارات والصحة للتقليل من الظواهر السلبية وخاصة انتشار وتهريب المخدرات، وتفعيل دور مراكز التأهيل التي باتت غير كافية ومؤهلة لاستقبال المتعاطين.
البدون
وقال علي الزحمي أن المجلس الوطني المقبل مطالب بإيجاد حل للعديد من القضايا والمشكلات العالقة كمشكلة البدون التي تمثل قنبلة موقوتة، نظرا لحرمان هذه الفئة من العمل والصحة والتعليم، كذلك بوضع حل لمشكلة البطالة التي يعاني منها الشباب وتداعياتها التي أصبحت تترك آثارا سلبية على امن المجتمع.
وشدد الزحمي على ضرورة أن تفعل سفارات الدولة بالخارج دورها في التعرف على الشخص الذي ينوي زيارة الدولة، والتعرف على سيرته الذاتية لضمان عدم وصول المجرمين وأصحاب الأسبقيات إلى الدولة.
زيادة عقوبة المتعاطي
محمد خميس البسيوني قاضي في محكمة التنفيذ يقول أن القانون يحتاج إلى تعديل بحيث تمتد عقوبة المتعاطي من 4 سنوات إلى 7 سنوات. وعند تشديد العقوبة في بعض الحالات يؤدي إلى تردد الشخص في تعاطي المخدرات مما يؤدي إلى إقلاعه.
أما الأحداث أي الأشخاص الأقل من 18 سنة، تكون العقوبة رادعة أكثر وأن يتم إعادة النظر في العقوبات الواردة في شأنه في القوانين الأحداث وهي عبارة عن تسليمه إلى ولي الأمر والتوبيخ ويتم تشديدها مما يتلاءم مع سن الحدث والجرم الخاص بتعاطي المخدرات وما شابه ذلك. وأضاف القاضي محمد أن اللاجئين الذين يرتكبون الجرائم تنطبق عليهم أشد العقوبات فيقضي العقوبة في الدولة ومن بعدها يتم إبعاده من البلاد طالما المتهم ليس مواطنا، فالقانون في مثل هذه الجرائم يمثل الإبعاد النهائي مع حرمانه من دخوله في الدولة فهي الوسيلة الرادعة حيث تم تطبيق نظام بصمة العين.
فأصبحت جهات الأمن أكثر حذرا في مثل هذه الحالات وبالتالي تشديد العقوبة في سبيل ردعهم من العودة إلى البلاد مرة أخرى بجوازات سفر جديدة أو مزوره. ويرى يوسف خليفة حماد محامي، أن القوانين العقابية بحاجة إلى تعديلات وإضافات خلاف التعديلات التي تمت في السنة ا لماضية والتي تتعلق بالفترة الحبس والغرامات وغيرها بما يحقق الأمن والاستقرار في المجتمع.
فتعديلات لها إجراءات متبعة فيما يتعلق في سير القضايا بدءا من الشرطة النيابة العامة وانتهاء في المحاكم. وأشار أن بعض القوانين قاسية العقوبة حيث لم تتح الفرصة للقاضي بأن يحكم على حسب الحالة وإنما عليه أن يطبق القوانين بحذافيره دون استثناءات.
أوضح أن المحكمة ممكن أن تنظر في إمكانية إفادة المجتمع من المجرمين من خلال التنسيق مع جهات أخرى معنية بالأمر فعند وجود مجرم ذو خبرة بالكمبيوتر فيتم عقابه بإعطاء دورات مجانية في مراكز الخدمة العامة، وعلى سبيل المثال خمسين ساعة بدون مقابل في مراكز تعليم الكمبيوتر.
وأشار إلى أن العقوبات المخففة التي تشمل قضاء ساعات محددة يوميا في الخدمة العامة لا يجوز تطبيقها إلا في الجرائم البسيطة التي لا تمثل أي خطورة على المجتمع. أما في حالة تكرار الجريمة من الشخص نفسه فيجب على القاضي الاقتصاص من المجرم لصالح المجتمع.
دراسة ميدانية
ناصر مال الله غانم محام ومستشار قانوني يقول إن العقوبات مناسبة نوعا ما للجرائم حيث أن فيها حدا أدنيا وحدا أعلى، ويمكن منع الجرائم أو الحد منها من خلال توعية الناس دينيا واجتماعيا والقضاء على البطالة و القيام بمراجعة القوانين باستمرار مع مراعاة التطور وانتشار الجرائم وتغييرها عند اللزوم والقيام ببحث ميداني للبحث عن أسباب انتشار الجرائم في جميع إمارات الدولة والقضايا سواء كانت صغيرة أو كبيرة وبالتالي تلخيص وإيجاد الحلول المناسبة التي يمكن أن تحد من الجرائم..
الاهتمام بالشباب
عبدالله حسن محام يطالب المجلس الوطني بالنظر لفئة الشباب والاهتمام بهم، لسد وقت فراغهم. بسبب سرعة تأثر الشباب بأساليب وسلوكيات الأجانب والآسيويين المتواجدين في الدولة. حيث تهتم الدولة بتوفير الرقابة على أماكن تجمعات الشباب والجنسيات الأخرى.
كما يؤكد عبدالله على تخصيص دوريات مرورية للرقابة على مدار 24 ساعة للقضاء على مشكلات الأمن، الجرائم والانحراف في الدولة.
ويضيف بأنه محام، فهو لا يتعامل مع قضايا المخدرات، لأنها تمس الفرد والوطن. فيتمنى من المجلس الوطني الجديد أن يهتم بالتركيبة السكانية للدولة.
ومن جانبه يقول سيف أحمد، الأمن متواجد في الدولة، ولكن يجب التركيز على سلبيات تواجد القوى العاملة وتأثيرها في حضارة البلاد، خصوصا فئة الشباب، بسبب التقليد الأعمى، وتأثرهم الشديد بالأجانب.
فيطالب بعمل دراسة مسحية للقوى العاملة في الدولة، لتقليل الجرائم التي أساسها القوى العاملة.
ويأمل راشد عبيد من المجلس الوطني تقليل الطلب على الأيدي العاملة الأجنبية والآسيوية والاعتماد على الأيدي الوطنية التي تعاني من البطالة. ولنشر الأمن وللحد من مشكلات الجرائم التي تواجه أفراد المجتمع سواء كانت جرائم أخلاقية أو مالية.
ويعلل أن المشكلات سببها العمالة الوافدة، ومن الأمثلة البسيطة انتشار المخدرات وتعاطيها بين الشباب المراهقين مما يفتح المجال لممارسة السرقة والجرائم الأخلاقية.
استطلاع رقابة الحدود
قال علي محمد عكش الشحي ان قضايا الأمن والجريمة ومكافحة المخدرات يجب ان تكون على رأس القضايا التي يجب على المجلس الوطني مناقشتها وذلك لأن الزمن والأمان يوفران بيئة مثالية لأي دولة متقدمة حضاريا وعمرانيا وفكريا.
وطالب الشحي بإحكام الرقابة على منافذ الدولة الحدودية البرية والبحرية والجوية للتصدي لتجار المخدرات والسيطرة على ظاهرة التسلل، كما حث وسائل الإعلام على زيادة جرعات التوعية للجمهور بمختلف لغاته لحماية المجتمع من براثن وآفات الجريمة من أجل مجتمع ينعم بالأمن والأمان.
إعداد ـ قسم المحليات