أكد العميد خميس مطر المزينة مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي تزايد هروب خدم المنازل مشيرا إلى وجود عصابات وراء هذه الظاهرة. وأوضح انه تم اكتشاف بعض الشركات التي تشغل المتسللين، وقال إن الشرطة تعتمد الأساليب الإنسانية للتعامل مع المتسللين لترحيلهم إلى خارج البلاد. وذكر المزينة أن جريمة مضاعفة الأموال ما زالت تشكل ظاهرة في المجتمع ملمحا إلى أن شرطة دبي تستخدم احدث الوسائل الالكترونية وملاحقة الجريمة بمختلف أنواعها. جاء ذلك خلال حوار مع العميد المزينة وفيما يلي التفاصيل:
هروب الخدم... نسمع كثيرا عن هروب الخدم من كفلائهم، فما رأيك في هذا الموضوع؟ ـ مشكلة هروب الخدم تزايدت في الآونة الأخيرة، والسبب الأول فيها هو رغبة الخدم والسائقين في الحصول على فرص عمل أفضل، تتيح لهم مكاسب مادية باليوم اكبر من تلك التي يتقاضونها من الكفيل في نهاية الشهر. لكن الأمر الذي ينبغي التنبه اليه هو أن محاولة الخدم البحث عن فرص عمل لدى العديد من الأسر في الدولة، تخلق مشكلات أخرى تتجاوز قضية هروبهم من الكفيل. ومن أهم هذه المشكلات التي تعرضت لها الأسر التي تشغل خدم غير مسجلين على كفالتهم للسرقة، بحيث تمتنع الأسر عن التبليغ لتنأى بنفسها عن المساءلة القانونية، ولكي لا تتعرض لدفع الغرامة التي تبلغ عشرة آلاف درهم نظير تشغيل عمالة ليست على كفالة المستخدم لها بشكل مؤقت.
الكفالة
ـ لماذا تقوم الأسر بتشغيل خدم ليسوا على كفالتها؟
ـ بعض الأسر وخاصة الأجنبية منها تشغل بعض الخادمات الهاربات بنظام اليومية، لأنه لا يمكنها دفع رسوم استقدام خادمة تقيم لديها بشكل دائم.
وأن بعض الأسر لا يفضل مبيت الخادمة في المنزل، ويرغب في أن تؤدي بعض الأعمال حسب ساعات محددة ومقابل أجرة متفق عليها، فتتنقل الخادمة من بيت إلى آخر للعمل.
السرقات
ـ كيف تتعاملون كجهات أمنية مع حالات التبليغ عن سرقات تتم على أيدي خدم ليسوا على كفالة من قاموا بسرقتهم؟
ـ نعمل كجهات أمنية بالإجراءات اللازمة، ونواجه في الوقت نفسه مشكلة كبيرة في هذا الشأن وهي عدم تبليغ بعض الأسر عن حالات السرقة التي تتعرض لها.
وهو الأمر الذي يشكل مصدر قلق لنا كرجال أمن، إذ نخشى أن يساعد هذا التكتم على انتشار السرقات في المجتمع، وعدم القبض على المتورطين بها من خدم المنازل الهاربين من كفلائهم.
الحل
ـ ما هو الحل للحد من قضايا هروب الخدم وعملهم لدى آخرين ليسوا على كفالتهم؟
ـ وضع ضوابط جديدة لجلب الخدم خاصة للأسر المقيمة في الدولة، التي لا ترغب في استقدام عمالة على كفالتها أو التي لا يمكنها ذلك.
وذلك من خلال شركات تنظم استيراد العمالة للأسر المقيمة، يضمن وجود الخادم أو الخادمة بشكل قانوني، ويسهل على الأسر المقيمة التي تتكبد مبالغ كبيرة مقابل استقدام خادمة أو خادم.
وهذه فكرة أو اقتراح يمكن أن تتبناه الجهات المختصة في الدولة للاستفادة منه امنيا وماديا وأمنيا.
المسؤولية
ـ من المسؤول عن هروب الخدم؟ ولماذا لم نقرأ أو نسمع حتى اليوم عن إجراء يحد من هروبهم، أو يكشف عن أماكن اختبائهم؟
ـ من أهم الأسباب التي ساعدت الخدم على الهروب وجود عصابات متخصصة توفر فرص العمل لهم.
وقد تم القبض على ثلاثة رجال من الجنسية الآسيوية يوصلون الخدم لمنازل الأسر المقيمة، لتعمل فيها مقابل ثمانين درهما كأجرة يوم واحد، ويأخذ الرجال ثلاثين درهما أجرة توصيل الخادمة لمقر عملها وإيوائها في وحدة سكنية.
وأضاف انه بعد التحري عنهم نسق رجال المباحث مع دائرة الجنسية والإقامة في إحدى الإمارات بمداهمة مأوى الخادمات والقبض عليهن، وكان عددهن 25 خادمة من عدة جنسيات، كما تم القبض على الرجال الثلاثة الذين ينظمون عملهم، وتبين أنهم مخالفون وإقامتهم في الدولة منتهية.
التسلل
ـ من المسؤول عن المتسللين، وما الإجراءات المتخذة بحق الشركات التي تجلب المتسللين؟
ـ المتسللون يشكلون خطرا كبيرا على الأمن، وخاصة بعد تشديد الإجراءات التي فرضتها الجهات المسؤولة عن تشغيل المتسللين.
من خلال تعرضهم للمسائلة القانونية، والإجراءات الصارمة التي تتخذها بحقهم، وكثرة التفتيش على الشركات.
حيث تم اكتشاف شركات مخالفة بعد إصابة العامل المتسلل واضطرارهم لنقله إلى المستشفى، وعند طلب بطاقاتهم يكتشفون انهم مخالفين مما سبب تخوفا عند الشركات والأشخاص الذين يشغلون المتسللين من هذه العواقب.
مشاكل المتسللين
ـ ما هي المشكلات التي يسببها المتسللون، وما الطرق المتبعة للقبض عليهم، وما عددهم هذا العام؟
ـ تشديد الإجراءات جعل المتسللين يلقون صعوبة في الحصول على فرص عمل أو مصدر دخل يسد قوته أو على مسكن يأويه، مما يجعل البعض يتجه إلى اللجوء إلى أساليب غير مشروعة.
من جهتنا قمنا باستخدام الأساليب الإنسانية للتعامل مع المتسللين، وتتمثل في إغراء واجتذاب المتسللين لتسليم أنفسهم طواعية بعد تعبهم من البقاء في البلاد بصورة غير مشروعة.
وبسبب صعوبة سبل المعيشة وتواجد مشكلات جمة لذا قمنا بتسهيل إجراءاتهم وجذبهم بصورة مسالمة وبطريقة مثلى لإغرائهم لتسليم أنفسهم.
ومن خلال إجراءات التسليم تم القبض على أشخاص ارتكبوا جرائم كانت مجهولة، وتم كشفهم من خلال التعميم على بصمة اليد وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وتسليم الباقين للهجرة لاتخاذ إجراءاتها.
وقد بلغ عدد المتسللين من أول العام الجاري حتى أغسطس، ثلاثة آلاف و555 شخصا.
النصب والاحتيال
ـ هل هناك مشكلة مضاعفة الأموال في البلاد ولماذا تعددت عمليات النصب والاحتيال في الآونة الأخيرة ؟
ـ مضاعفة الأموال من المشكلات التي تسبب فيها مجرمون من جنسيات أفريقية غير عربية.
وأسلوبهم يختلف عن المجرمين الآخرين حيث يعتمدون في الغالب على النصب والاحتيال بمضاعفة الأموال.
وبعد حملات المداهمة التي تمت والتحقيق مع المحتالين اتضح أن اغلبهم دخل الدولة بتأشيرة زيارة، ويقرضون أصحابهم جوازات سفرهم للسفر خارج الدولة مستغلين التشابه وتقارب أعمارهم.
وللأسف تبين أن أفارقة عربا يساعدونهم عن طريق الترجمة وجلب أشخاص للنصب عليهم بطرق مختلفة من ضمنها مضاعفة الأموال وهذه تعتمد على الشخص المتعامل معه.
وكانت قيادة الشرطة قد تلقت بلاغا بعملية نصب على مواطن عن طريق خداعه بوضع المبلغ الذي يستطيع جلبه وهو 450 ألف درهم في صندوق ومعه ورق كربون ومادة كيميائية لمضاعفته ووضع الصندوق ليومين ومن ثم أخذوا المبلغ منه. كما تم القبض على 292 شخصا خلال حملات المداهمة التي جرت من 28 أغسطس إلى 4 سبتمبر.
التكنولوجيا والجريمة
ـ هل شرطة دبي واكبت تطور استخدام الوسائل الالكترونية والانترنت في عالم الجريمة؟ هل واجهتكم بلاغات عن مشكلات من الانترنت؟
ـ يوجد قسم متخصص بالملاحقة الالكترونية يدار من قبل أشخاص ماهرين، حيث استقطبوا بعض المواطنين الذين يجيدون استخدام الحاسب الآلي والانترنت.
ويمكنهم التعامل مع البلاغات الواردة بكل فعالية وبشكل ايجابي، وتم إنشاء هذا القسم في سنة 2000 وله دور فعال في مكافحة الجريمة.
وتردنا بلاغات كثيرة تتضمن تهديدات ونشر صور في الانترنت، حيث تم التعامل مع البلاغات والقبض على مرتكبي الجرائم. واكتشفت الملاحقة الالكترونية وجود أشخاص يشغلون نظام الاتصالات المجاني وتعبئة البطاقات الالكترونية مجانا.
أصحاب السوابق
ـ هل وظفت شرطة دبي أشخاصا سبق أن ارتكبوا جرائم؟
ـ شرطة دبي لا تستقطب أي شخص سبق أن تورط في جرائم سابقة أو سلوكياته غير صحيحة.
وتم اختيار شخصين من قبلنا في قسم مكافحة المخدرات كانوا يتعاطون في السابق وتابوا من خلال برنامج اعد لغرض تجربتهم على الناس وأطلق عليه المدمن التائب.
سلوكيات
ـ من يراقب السلوكيات الخاطئة التي يقوم بها بعض رجال الأمن، وما العواقب؟
ـ رجال الشرطة ما هم إلا أفراد من المجتمع وغير معصومين عن الخطأ.
وتتخذ شرطة دبي إجراءات صارمة باتجاه أي من أخطاء يقوم بها رجال الأمن وينطبق عليهم القانون.
ويوجد قسم مختص بمراقبة أعمال وسلوكيات ضباط وأفراد الشرطة، حيث يخضع أفراد الشرطة لدورات تعلمهم كيفية معاملة الجمهور والحلم والتحمل وأية معاملة سيئة تنعكس سلبا على سمعة شرطة دبي والدولة بصفتهم رجال أمن.
معاكسة
ـ في الآونة الأخيرة لوحظ من شرطة الآداب القبض على نساء معاكسات، فما هي الإجراءات المتبعة؟
ـ هذه مشكلة بدأت تكبر بين مجتمعنا وتخالف عادات وتقاليد بلادنا وحتى ديننا الإسلامي.
وان كثيرا من حالات المعاكسات تكون بين طلبة المدارس والجامعات واغلب أعمارهم في العشرينات، حيث تختلف طرق المعاكسات من مراكز التسوق أو الشوارع الحيوية التي يقصدها الشباب ويتجمعون فيها، والمقصد منها التسلية وإضاعة الوقت.
شرطة الآداب تقبض على أية حالة غير أخلاقية من الجنسين، بحيث أن القانون الذي وضع لا يفرق بين الرجل والمرأة، وفي وجود أي معاكسات يتم القبض على المعاكسين. ثم يتم شرح انعكاسات الظاهرة عليهم، والتحدث معهم ومحاولة الوصول إلى نتيجة ايجابية، وإذا تكررت ترفع عليهم قضية، وتنشر صورهم في الجرائد سواء كانوا رجالا أو نساء.
تأهيل القياديين
ـ هل توجد مشكلة في الصف الثاني لتولي القيادة؟ وما الإجراءات المتبعة في تأهيلهم؟
ـ لا يوجد لدينا أي مشكلة في القيادات القادمة لثلاثين سنة مقبلة.
يتم جذب الشباب الذين لديهم الطموح، ومثابرتهم في الحياة، وإبراز الصفات القيادية فيهم الشخصية التي تحتمل الانضباط وتحمل المسؤوليات والاعتماد على النفس. بحيث يتم تحميلهم المسؤولية وإدخالهم في تحديات على الصعيد الإداري والميداني، وتعليمهم كيفية الاعتماد على النفس والشعور بالمسؤولية.
أقوم بإدخال أي فرد أو ضابط جديد إلى دورة لمدة تسعة أشهر، يمر بها على جميع الأقسام والإدارات التسع التي لدينا وتقييمه والرجوع له لمعرفة ميوله ورغبته، وأي فرع يمكن أن يكون فعالا به وفي بعض الأحيان ينقل إلى قسم يحتاج إليه ويستدعي أن يكون في مكان غير رغبته وإعطائه فرصة كي يحب عمله ويتفوق به.
عمل المرأة
ـ ما دور المرأة في العمل الشرطي؟
ـ المرأة لها دور فعال في الصعيد الإداري والميداني في مجالات البحث الجنائي والتحريات. ونحن بحاجة لها ويفرض القانون عملها في المداهمات على البيوت التي فيها نساء والقضايا التي تخص المرأة.
المرأة تعرف جيدا واجباتها تجاه بلدها وقد نجحت في كل الاتجاهات، ويبلغ عدد النساء المواطنات العاملات في الإدارة 80 امرأة وتمثل 99% من عدد النساء العاملات في الإدارة.
مواقف
٭ ما أغرب القضايا التي واجهتها؟
ـ أغرب القضايا التي مرت علي هي قيام شخص بسرقة رجل مسن وهو والد الشخص الذي رباه بعد علمه ببيع الرجل المسن ناقته. وقام هو وصاحبه بقتل الرجل المسن بغرض السرقة لظنهما أن المبلغ سيكون كبيرا، وبعد تفتيش بيته وجدوا 500 درهم فقط وهذا المبلغ هو قيمة الناقة.
حوار ـ مصطفى الزرعوني

