مع قرب انعقاد اجتماع مكة المكرمة للمراجع الدينية السنية والشيعية في العراق في مكة المكرمة والذي اصطلح على تسميته «لقاء ليلة القدر» في مسعى لحقن الدماء التي استمر جريانها أمس بمقتل 20 عراقياً. وفيما أبدى عديد من المراقبين شكوكاً بشأن الأثر الميداني الاجتماع الذي يلتئم غداً الخميس. أعدت منظمة المؤتمر الإسلامي وثيقة من 10 نقاط تسعى من خلالها إلى وأد الفتنة بين الشيعة والسنة في العراق، وتنص على «التأكيد على حرمة أموال المسلمين ودمائهم وأعراضهم والتأكيد على ضرورة المحافظة على دور العبادة للمسلمين وغير المسلمين».
كما تنص الوثيقة على «التمسك بالوحدة الوطنية الإسلامية» وتدعو إلى «إطلاق سراح المختطفين الأبرياء وكذلك الرهائن المسلمين وغير المسلمين»، كذلك تحض الوثيقة على أن يكون السنة والشيعة صفاً واحداً من أجل استقلال العراق ووحدة ترابه، وتدعو إلى نبذ إطلاق الأوصاف المشينة على السنة والشيعة. وأوضح بيان للمنظمة «أن الأمر لا يتعلق بمبادرة للمصالحة بين العراقيين بل يتعلق الأمر بوقف الاقتتال المذهبي بين العراقيين».
وأوضح الناطق باسم المنظمة عطاء المنان بخيت أن «القضية ليست مؤتمر مصالحة وإنما هي مناسبة خاصة تختلف عما سواها، لإعلان هذه الثوابت الدينية الجامعة على ألسنة كبار المرجعيات الدينية وعلماء المسلمين». وقال إن لقاء مكة، الذي اصطلح على تسميته «لقاء ليلة القدر»، سيحضره «عدد من كبار رجال المرجعيات الدينية وعلماء المسلمين في العراق خصوصاً من الشيعة والسنة. وسيتم توزيع وثيقة مكة على أوسع نطاق ممكن في العراق بما يجعلها تستقر في عقول كل الناس».
أما على الصعيد الأمني فقد أعلنت مصادر أمنية وطبية عراقية مقتل 20 شخصاً في بغداد ومناطق تقع داخل حدودها، وفي البصرة، وبعقوبة وسامراء، والموصل، وكركوك، والحلة. وأفاد مصدر مسؤول في وزارة الداخلية العراقية بأن مسلحين يرتدون زياً عسكرياً ويضعون أقنعة سوداء على وجوههم اختطفوا 10 أشخاص بعد أن اقتحموا مساء أمس منزلاً في شرق بغداد. وأضاف المصدر أن المسلحين قدموا على متن ست سيارات ذات دفع رباعي شبيهة بتلك التي تستخدمها بعض قوات الأمن العراقية حيث طوقوا منزلاً في حي الوحدة شرق بغداد كان يجتمع فيه أفراد عائلة مع أقاربهم لتناول طعام الإفطار.
إلى ذلك اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن القوات البريطانية يجب أن لا تبقى في العراق «أكثر من المدة اللازمة»، إلا انه أكد أن على القوات البريطانية إكمال مهمتها. وسعى بلير في مؤتمره الصحافي الشهري إلى تهدئة الجدل الذي أثاره الأسبوع الماضي قائد الجيش ريتشارد دانات عندما دعا إلى سحب القوات البريطانية من العراق قريباً قائلاً إن دانات لم يكن يقصد بتاتاً «أن علينا الخروج من العراق قبل إنهاء مهمتنا». ورفض الاتهامات بأن التواجد العسكري البريطاني في البلد المضطرب يزيد من التطرف داخل بريطانيا وخارجها.
