أكد العميد محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي أن الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد الإعلان عن إجراءات جديدة لزيادة الضبطية على شوارع الإمارات لتقليل حوادث الدهس والتدهور والتهور وذلك بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي في إمارة دبي، مشيراً إلى أن تعديلات جوهرية سيتضمنها قانون المرور المعدل الذي رفع مقترحة إلى وزارة الداخلية للموافقة عليه تمهيدا لاعتماده.
وأشار المهندس حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة إلى أن هيكل البلدية الجديد يتضمن تقسيم البلدية إلى عدة قطاعات مستقلة بشكل كامل يتيح تحقيق المنافسة بينها في إطار تنفيذ الخطة الاستراتيجية للبلدية وتقديم أفضل الخدمات للجمهور. الطابع الودي للقاء بين الإعلاميين وكل من المهندس حسين ناصر لوتاه والعميد محمد سيف الزفين في المجلس الرمضاني الذي نظمه نادي دبي للصحافة في مقره أمس الأول لم ينجح في إخفاء التباينات بين البلدية وإدارة المرور في تشخيص أسباب الازدحام الذي تشهده شوارع مدينة دبي. والذي كان العنوان الرئيسي للمجلس الرمضاني
حيث القى المهندس لوتاه باللائمة في حدوث الأزمة وتفاقمها بالدرجة الأولى على الزيادة المستمرة في أعداد المركبات التي يجري ترخيصها لتدخل حلبة الازدحام في الشوارع، فيما أعتبر العميد الزفين بأن أزمة الازدحام هي انعكاس بالدرجة الأولى لسوء التخطيط للشوارع في إمارة دبي. وبالرغم من سيطرة الازدحام والأزمة المرورية على الحوار إلا أن محاولات من بعض الإعلاميين جرت لفتح أبواب النقاش لبعض القضايا الأخرى مثل مساكن العزاب، وهيكل بلدية دبي. هذه المحاولات التي لم يحالفها النجاح كثيرا، ليبقى الحوار منصبا على الاختناقات المرورية التي تسكن شوارع إمارة دبي.
الهيكل الجديد للبلدية: المحطة الأولى في المجلس كانت من خلال سؤال وجهه سامي الريامي رئيس تحرير جريدة «الإمارات اليوم» والذي أدار اللقاء حيث كان حول الملامح الرئيسية التي سيتضمنها الهيكل الجديد للبلدية، إضافة الى الخطة المستقبلية لعمل بلدية دبي. المهندس لوتاه أشار في معرض إجابته عن هذا السؤال إلى أن الأسباب الكامنة وراء إجراء تعديل في هيكل البلدية تعود إلى انفصال بعض الإدارات عن جسم البلدية لتتحول إلى هيئات ومؤسسات قائمة بذاتها مثل دائرة التنمية الاقتصادية وهيئة الطرق والمواصلات وذلك كإجراء ضروري للاستجابة لمتطلبات التطور في إمارة دبي،
إضافة إلى بروز الحاجة إلى استحداث إدارات جديدة، ودمج إدارات أخرى في إطار تقديم أفضل الخدمات للجمهور، مشيرا إلى أن بلدية دبي التي تعد الإدارة الأقدم في الإمارة تطورت بشكل كبير خلال 30 عاما حيث كانت مسؤوليتها في البداية تنحصر في الاشراف على النظافة وتطورت ليصل عدد إداراتها حاليا إلى 63 إدارة مختلفة المسؤوليات وحول الملامح الرئيسية للهيكل الجديد..
اشار المهندس لوتاه إلى أنه يعتمد على وجود قطاعات عمل متعددة، ولكل قطاع منها استقلالية كاملة سواء لجهة الإدارة أو لجهة الموارد المالية «الدخل والمصروفات» بحيث تتاح لهذا القطاع الفرصة لتنفيذ الشق الخاص به من الخطة الاستراتيجية للبلدية، مؤكدا أن هذا الأمر سينعكس إيجابا على المنافسة الايجابية بين مختلف القطاعات لتحقيق افضل الخدمات. وأضاف أن خطة عمل البلدية المستقبلية تستهدف تفعيل التبادل والخبرات مع المدن العالمية المختلفة كشركاء خارجيين، لتطوير عمل بلدية دبي كما أن خطة العمل المستقبلية للبلدية، تقضي بتعميق العلاقة مع الشركاء الداخليين في الإمارة وهم كثر.
الحكومة الالكترونية
وأشار إلى أن البلدية قطعت شوطاً كبيراً في التحول نحو الحكومة الالكترونية، إضافة إلى تنفيذها للعديد من البرامج لتحسين الأداء مثل إنشاء وحدة الابداع في البلدية، وتطبيق برنامج «قل كلمتك» الذي يدفع المواطنين للمزيد من الابداع. العميد محمد سيف الزفين ورداً على سؤال حول توجهات الإدارة العامة للمرور في ظل التغيرات الجديدة، وخاصة تلك المرتبطة بإنشاء هيئة الطرق والمواصلات التي باتت تتحمل جزءا من المسؤوليات «قال إنه جرى نقل قسمي هندسة المرور وترخيص السائقين إلى مسؤولية هيئة الطرق في إطار هذا التغيير، الأمر الذي جعل مسؤولية الإدارة العامة المرور محدودة في ضبط أمن الطريق، ومحاولة القضاء على الازدحام، مشيرا إلى أن توجه الإدارة وببساطة يكمن في السعي لجعل طرق الإمارة أكثر أمناً.
زيادة المخالفات المرورية
ورداً على سؤال حول زيادة أعداد المخالفات المرورية وأسبابها، قال العميد الزفين أن هذا الأمر مرتبط بالدرجة الأولى بزيادة عدد الأجهزة الحكومية التي أدخلتها الإدارة إلى ميدان ضبط المخالفين، مؤكدا أن نهاية العام الحالي ستشهد تركيب 200 رادار لضبط المخالفات في شوارع الإمارة. وأوضح ان هناك نوعين من المخالفات المرورية منها مخالفات فورية، وأخرى غيابية والتي تحتل 90% من المخالفات المنفذة، مشيرا إلى أن الاعوام المقبلة ستشهد زيادة تتراوح بين 10 إلى 20 في المئة في نسبة المخالفات المرورية والتي ترتبط أيضا بسبب أضافي آخر يتمثل في زيادة أعداد المركبات المرخصة للسير في شوارع الإمارة.
وأكد أن زيادة اعداد المخالفات ترتبط أيضا في الخلل في تقرير السرعات على الشوارع المختلفة مشيراً إلى أن تقليل السرعة في شارع الجميرا من 80 كيلومتراً في الساعة إلى 70 كيلومتراً أدى إلى زيادة المخالفات، موضحاً بأن السرعة على شارع معين قد تتطلب زيادة في شارع آخر، مشيراً إلى سرعة 70 كيلومتراً ممكن ان تكون معقولة في شارع الوصل والميناء، ولكنها لا تصلح لشوارع أخرى.
عقم قانون المرور
ورداً على إشارة الزميلة فضيلة المعيني حول عقم قانون المرور الحالي الذي بات يقتضي التعديل لجهة تحميل سائق السيارة المسؤولية عن دهس أحد المشاة العابرين للطريق السريع، أو للمركبة التي تصطدم بأخرى من الخلف دون اعتبار للخطأ الذي قد يكون ارتكبه السائق صاحب المركبة التي في الامام أكد العميد الزفين انجاز مشروع قانون معدل للسير تم رفعه لوزارة الداخلية للموافقة عليه تمهيدا لاعتماده، ويتضمن تحميل المشاة العابرين للطريق السريع المسؤولية.
وحول قضية الازدحام قال مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي إن الازدحام منسجم مع الوضع القائم والمتمثل بوجود جسرين ونفق فقط يربطان بر دبي بمنطقة ديرة وذلك منذ سنوات طويلة دون إجراء أي إضافات تستوعب التطورات الكبيرة على مختلف الصعد في الإمارة وخاصة تلك المرتبطة بزيادة عدد المركبات.
واتبع العميد الزفين رده هذا بسلسلة من الجمل التي تبدأ بـ (بلو)، فقال إن حل الأزمة ممكن: ـ لو كان هناك جسر يربط تقاطع برجمان بمبنى الاتصالات الكائن خلف مبنى البلدية لكانت حالة المرور أفضل. ـ لو كان هناك نفق مشاة عند العبرات لتم حل جزء كبير من المشكلة. ـ لو كان هناك الطريق العابر للإمارات موجود لحلت المشكلة. ـ لو انجز مشروع مترو دبي في موعده لحلت المشكلة. ـ لو كان هناك طريق خاص بالشاحنات لحلت المشكلة. وختم رده بالقول إن هيئة الطرق والمواصلات وعدت بحل الأزمة المرورية خلال 3 أعوام.
خصخصة البلدية
المهندس حسين لوتاه ورداً على سؤال حول موضوع برنامج الخصخصة الذي تنفذه بلدية دبي قال إنه واحد من البرامج الأساسية والمطروحة بقوة في اطار عمل البلدية، مشيراً إلى ان تنفيذه يتم على مراحل وبناء على دراسات عميقة حول الجدوى من اسناد مهمة معينة للقطاع الخاص، مؤكداً أن توجه بلدية دبي في هذا الاطار لا تقوم على تحويل اعمال الحكومة إلى القطاع الخاص، بل بتشجيعه للدخول في هذا المجال، موضحاً أن هناك نوعين من الخصخصة في عمل البلدية منها ما هو كامل، ومنها يتم بطريقة المشاركة.
تلوين الزجاج
ورداً على سؤال حول منح التراخيص لوضع (المخفي) على زجاج المركبة بنسب اكبر من المعتاد، وما قد يتضمنه ذلك من مشاكل اخلاقية وأمنية. قال العميد الزفين إنه وعلى الرغم من كون هذه القضية تدخل في نطاق عمل هيئة الطرق والمواصلات، إلا أنه سيحاول الإجابة على السؤال، مشيراً الى ان تركيب المخفي بنسبة 30 في المئة جاءت بناء على دراسة علمية أكدت نتائجها قدرة السائق على الرؤية من خلاله حتى في الظلام. وفيما يتعلق بالشق الآخر من السؤال والمتعلق بالتصرفات غير الأخلاقية تحت ستار (المخفي) قال.. إن لا توجد احصائية تشير إلى مثل ذلك، موضحاً أن حصول حادثين أو ثلاثة بسببه لا يجعل من الأمر ظاهرة عامة تستوجب التوقف عندها.
المهندس حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة طلب الحديث قائلاً طالما ان الازدحام والاختناقات المرورية هي الهاجس الأكبر والمسيطر على الجميع فإن هذا يستوجب التعامل معه في هذا اللقاء وتوضيح جوانبه، مشيراً إلى ان العوامل الحاسمة في نشوء هذه الأزمة يعود إلى زيادة إعداد المركبات، بالإضافة إلى عدم وجود ثقافة مرورية للسائقين ورخص مواقف السيارات في الإمارة، وسهولة اقتناء السيارات في دبي من قبل الوافدين، وسهولة تعلم القيادة والحصول على رخص القيادة، موضحاً بأن القضية ليست في توسيع الطرق كمدخل لحل الأزمة، بل هي في زيادة اعداد السيارات بالإضافة إلى ضرورة تغيير فلسفة استخدام السيارة.
وأشار إلى ان مبدأ تخطيط المدينة يقوم على عدد السكان وحركتهم داخل الشوارع، ولا يمكن توسيع الشوارع لحل الأزمة المرورية لان ذلك سيؤدي إلى ضياع مساحات ثمينة من الأراضي للاستخدامات المختلفة السكنية والصناعية والتجارية. وضرب مثلاً على ذلك بقوله ان مدينة شنغهاي الصينية تعتبر من أكثر المدن كثافة سكانية ومع ذلك لا توجد بها أزمة مرورية لان استخدام السيارات محدود في شوارعها، والاعتماد في التنقل يتم بواسطة الدراجات الهوائية.
بنية تحتية
وحول الإحصائية الخاصة باعداد السيارات التي تنزل إلى شوارع دبي سنوياً والبالغ عددها 80 ألف سيارة، وكيفية التعامل معها، وتأثيراتها على الأزمة.. أكد العميد الزفين بأنه لابد من وجود بنية تحتية لشبكة المواصلات في الإمارة ولابد من وجود شبكة عنكبوتية للمواصلات حتى لا يضطر افراد الجمهور لاستخدام سياراتهم الخاصة، وزيادة الضغط على شوارع، ونشعر بما يسمى بالاختناقات المرورية.
وأشار إلى ان وجود سوء تخطيط للبنية التحتية في الشوارع، ضارباً المثل بوجود 6 مسارات للمركبات تصب في جسر القرهود الذي لا يتضمن سوى ثلاثة مسارات فقط المهندس لوتاه قال إن الحديث عن قضية سوء التخطيط عبارة عن شماعة تعلق عليها الأزمة المرورية، مؤكدا قدرة الإنسان على التكيف مع ظروفه، ومحاولة التخفيف من الأزمة عبر اشتراك الأصدقاء بركوب سيارة واحدة لعملهم بدل استخدام أربع سيارات، مشيراً إلى ان هذا مدخل مهم لوضع الحلول.
ورداً على السؤال المتعلق بالأموال التي تهدر جراء هدم الجسور بعد بنائها بفترة قصيرة بسبب بروز الحاجة إلى ذلك قال المهندس لوتاه إن هذا الأمر هو ضريبة طبيعية للتطور المذهل الذي تشهده إمارة دبي، موضحاً أن التخطيط هو عملية توقع قد تدخل عليها ظروف طارئة بسبب التطور الكبير تجعل من الضروري إجراء تعدلات في المخطط.
الحوادث البسيطة
ورداً على سؤال طرح على العميد الزفين عن أثر الحوادث البسيطة في عرقلة السير وازدياد الازدحام وهل هناك أي توعية للجمهور أو إجراءات متخذة من المرور لتفادي وقوع ازدحام، قال إن عدد الحوادث كبير جدا حيث يتم تسجل 170 ألف حادث سنويا بمعدل حادث بسيط كل ثلاث دقائق. وتم تقديم خدمة بدأت قبل ثلاث سنوات، في مهرجان دبي للتسوق بان حالة وقوع أي حادث بسيط يمكن ان يقوم السائقان بالتفاهم والاتفاق على موعد للقدوم إلى الشرطة في وقت مناسب للطرفين وعمل الاجراءات اللازمة، او الوقوف في اقرب موقف للسيارات وابلاغ دوريات الشرطة للقدوم اليهما لتفادي الوقوف في موقع الحادث وعرقلة السير.
لا للعزاب في المناطق السكنية
وأعرب مدير البلدية عن نزوح المواطنين بعد الحصول على أراضي منحة أو بيوت سكنية إلى مناطقهم الجديدة وتأجير مساكنهم القديمة إلى عزاب مما تسبب في إيذاء سكان المنطقة قائلا إنه لا يحق لأي شخص تأجير بيته لعمال أو عزاب في المناطق السكنية، وتم تطبيق إجراءات مع هيئة كهرباء ومياه دبي بقطع الكهرباء والمياه عن المخالفين. وحول ارتكاب بعض السائقين لحوادث دهس رغم التزامهم بقواعد المرور طالب الزفين بتحميل جزء من المسؤولية للمدهوسين، مشيراً الى ان بعض الأشخاص يقومون برمي أنفسهم امام السيارات اما بقصد الانتحار او بهدف الحصول على تعويض ما.
وأوضح ان 20 بالمئة من حالات حوادث الطيش والتهور يتعرض لها مواطنون وان عدد حالات الدهس عام 2003 وصلت إلى 21 بالمئة لكل 100ألف من السكان، وفي سنة 2005 وصلت إلى 9,19 بالمئة لكل 100ألف من السكان، معرباً عن أمله أن تصل إلى 6,18 بالمئة لكل 100ألف من السكان. كما قال عن أخلاقيات بعض السائقين واعتدائهم على مسارات الآخرين إنه يوجد برنامج في القيادة العامة للشرطة وهو(كلنا شرطة) وعن طريقه يمكن الإبلاغ عن أي مخالفة يرتكبها الغير
تغطية: خالد اللوباني ـ مصطفى الزرعوني



