استضاف الإعلامي والتربوي سعيد الكعبي مجلساً رمضانياً في منزله في منطقة الثميد التابعة للمنطقة الوسطى لإمارة الشارقة، حيث شكلت قضايا التعليم بجميع مجالاته المحور الأساسي في حوارات المجتمعين في المجلس الرمضاني والذي أطلق عليه عنوان «ندوة زايد التربوية الأولى» التي اجتمع عليه الحضور على أن تكون هذه الندوة سنوية.
وقد ناشد الحاضرون في المجلس ضرورة اتباع فكر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي اقره في النظام التعليمي في الدولة، وتطلعاته رحمة الله عليه في التطور بالتعليم وبالمعلم الذي حرص على أن يهتم بهما، وطالب الحاضرون في المجلس بضرورة دعم القطاع الخاص للعملية التربوية في الدولة من خلال تقديم حوافز للطلاب والطالبات لتشجيعهم على متابعة دراستهم واستكمال دراستهم العليا ليرفعوا اسم الدولة عالياً في مجال التعليم.
كما أعرب الحاضرون عن استيائهم الشديد عن عزوف الشباب المواطن عن العمل في مهنة تعتبر من أقدس المهن وهي مهنة التعليم، ولجوئهم إلى مهن أخرى بسبب الإغراءات المادية كالشرطة والدفاع. وقد شهد المجلس الرمضاني في منطقة الثميد جدلاً واسعاً حول النظام التعليمي في الدولة بسبب قلة الخبرة لدى المسؤولين في التربية والتعليم والتي من شأنها اتخاذ قرارات غير مسؤولة تضر بالصالح العام وتؤخر العملية التربوية وتجعلها غير مواكبة للتطور العلمي الذي يشهده العالم من حولنا.
شملت «ندوة زايد الأولى» على ثلاثة محاور رئيسية وهي فكر زايد التربوي، ومساهمة القطاع الخاص في دعم تنمية المجتمع في مجال التعليم، أما المحور الثالث والأخير فهو مناقشة عزوف المواطنين عن مهنة التعليم، وقد حضر المجلس الرمضاني حشد كبير من أساتذة الجامعات من منطفة الثميد، وعدد من العاملين في الحقل التربوي في المنطقة، كما حضر المجلس عدد من كبار الشخصيات وأهل المنطقة.
وقد افتتح المجلس الإعلامي سعيد الكعبي حيث أكد في كلمته الافتتاحية عن نيته الشخصية لجعل هذه الندوة سنوية وذلك إحياء لذكرى قائد الأمة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي حرص دائماً على الاهتمام بالتعليم وتطويره، وجعله مواكباً للتطور الذي يشهد العالم من حولنا.
فكر زايد التربوي
قال الوالد مصبح بن شافي: إن الشيخ زايد رحمة الله عليه قدم الكثير لدولة الإمارات ليس فقط في مجال التعليم ولكن في جميع المجالات، ولكنه كان يحرص دائماً على التزود بالعلم من خلال نجاح العملية التربوية في الإمارات. ويشير علي الراشد إلى أن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان أسس الدولة في ظروف صعبة جداً، وبذل الغالي والنفيس للارتقاء بها، من خلال استقطابه لأبرز الخبرات العربية والعالمية للارتقاء بابن الإمارات ودعمه، موضحاً أن عدد المتعلمين في هذه المنطقة كان قليلاً جداً يمثلها المطوع الذي كان يقوم بتحفيظ القرآن الكريم لأبناء المنطقة، ولكن بتكاتف شيوخنا الحكام والجهود التي بذلوها استطاع ابن الإمارات أن ينافس من خلال تعليمه أبناء الدولة المتقدمة العالمية.
ويتذكر سعيد سالم نائب الملحق الثقافي لدولة الإمارات في الأردن اللقاء الذي تم بين المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بأول فوج تعليمي للدولة المبتعث إلى القاهرة، وكيف كان فخوراً جداً بهذا الفوج، وقال: إن الشيخ زايد منذ قبل الاتحاد كان دائماً يؤمن بالتعليم وقد ابتعث الكثيرين من أبناء الدولة إلى خارجها لمتابعة تعليمهم سواء في مصر أو الكويت، وليس هذا فقط بل بنى المدارس والجامعات لإتاحة الفرصة لأبناء الدولة للتعليم، وها نحن الآن نجني ثمار هذا المشروع العظيم وهو مشروع التعليم في الإمارات.
ويضيف سعيد سالم قائلاً: يوجد في المنطقة 7 مدارس بعد كانت هناك مدرسة واحدة وهناك المزيد من المدارس في طريقها للإنشاء، وهذا يدل على وجود طفرة في بناء المدارس. ومن جانبه أشار حسن مراشدة إلى أن هذه الندوة جاءت لنشر الوعي التربوي بين أبناء المنطقة الذي بدأه الشيخ زايد حيث اتبع تجربة التجريب في بناء المدارس والجامعات، وعكست هذه التجربة النشأة الدينية التي تمتع بها الشيخ زايد، والذي نجم عنه مشروع زايد للقرآن الكريم، حيث إن هذا المشروع بدأ يكبر ويتطور حتى أصبح الآن من اكبر مراكز تحفيظ القرآن على مستوى العالم.
ويرى الأستاذ الدكتور محمد البيلي من جامعة الإمارات أن الشيخ زايد نجح بالارتقاء بالتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وإنشاء قاعدة تعليمية كبرى بالرغم من انه لم يكن يحمل أية شهادات تعليمية إلا الإيمان بالله وبهذا الوطن الغالي على قلبه، وقد سخر كل الإمكانات لإيجاد هؤلاء المتعلمين الذين قامت على أكتافهم هذه الطفرة التعليمية.
وقال د. البيلي أنا كان لي الشرف بالالتقاء به مرتين، الأولى عند تخرجنا وكنا أول دفعة تخرجت من جامعة الإمارات في العام 1981، وحرص سموه على الارتقاء بهذه الدفعة، وكان فخوراً جداً بهذا الانجاز الذي حققناه، وكان له الفضل الكبير بعد الله سبحانه وتعالى في تطوير التعليم في دولة الإمارات، الذي كان بسيطاً جداً في البداية منذ نشأة الاتحاد وقبله، ولكن على يد الشيخ زايد توسع التعليم وامتد وأصبح في زيادة نوعية وزيادة كمية أيضاً،
أما المناسبة الثانية التي كان لي شرف الالتقاء به عند تخرجنا وعودتنا من البعثة إلى أميركا في أواخر الثمانينات وكان عددنا قليلاً جداً، والتقى بالدكاترة المواطنين في قصره بمدينة العين وأيضا كان فخوراً جداً وسعيداً بعودة هذه الكوكبة من أبناء الدولة للمساهمة في بناء الاتحاد، ولولاه ولولا إصراره على مواصلة التعليم لم تصل دولة الإمارات إلى هذا المستوى المتقدم في التعليم بين الدول العربية والعالمية بشكل عام.
وأوضح سيف المطوع الذي يعمل في المجال التربوي أننا في اشد الحاجة في التحفيز المادي والمعنوي، ففي المجال المادي قام الشيخ زايد ببناء المدارس واستقطاب أفضل المدرسين من الدولة العربية الشقيقة، أما الجانب الآخر الذي ركز عليه سموه ونحن في أمس الحاجة إليه الآن وهو الجانب المعنوي وذلك من خلال التواصل مع العاملين في الحقل التربوي، وقال إن الشيخ زايد وهو ابن من أبناء قرية صغيرة، ولكنه حرص على أن يلتقي بنا مرتين وهو رئيساً للدولة، في عامي 72، 74، من خلال زيارته لهذه القرية ويحرص على لقاء بالمعلمين والطلاب في مدارس هذه القرية، إضافة إلى لقاءه بأولياء الأمور وهذا يعتبر حافزاً كبيراً جداً بالنسبة للعاملين في الحقل التربوي، وكان يحفزنا دائماً بالنهوض بالتعليم.
عزوف الشباب عن مهنة التعليم
وأوضح سعيد الكعبي أن مشكلة عزوف الشباب المواطن عن مهنة التعليم مشكلة كبيرة جداً نعاني منها في الإمارات، وخاصة لدى الذكور، حيث أغلقت مؤخراً كلية التربية للطلاب لعدم وجود طلاب فيها، فما أسباب هذه المشكلة، وكيفية حلها،؟ وأضاف يمكن أن تكون الأسباب معروفة عند الكثيرين ولكن كيف نحل هذه المشكلة.
وتذكر عبدالله الاحمدان من قدامى العاملين في مجال التربية النصيحة التي قالها له مديره في بداية مشواره المهني بان يبحث عن أي عمل في مجال آخر بعيدا عن التعليم حيث ان التعليم لن يكون طموحك، ويقول: اعتقد أن الأسباب في ذلك واضحة وهي عدم وجود حوافز للعمل في مجال التدريس، وهناك ضغوط شديدة في العمل بالنسبة للمدرس عن أي مجال وظيفي آخر. ويضيف أما من الناحية الاجتماعية ان سمعة المدرس ليست كسمعة الموظف في المجالات الوظيفية الأخرى.
ويعلق الدكتور محمد البيلي على كلام عبدالله الاحمدان قائلا إن هذه المشكلة لم تكن في مجال التدريس فقط بل تعدت المجالات الأخرى، وهذه تعتبر ظاهرة خطيرة، حيث ان مجتمع الإمارات مجتمع نام وناشئ، وهناك ظاهرة غريبة لدينا في جامعة الإمارات يوجد في الجامعة 14 ألف طالب وطالبة، منهم 11 ألف طالبة مقابل ثلاثة آلاف طالب، بالرغم من ان نسبة المواليد بالنسبة للذكور والإناث تعتبر متساوية، ولكن أين يذهب الشباب فانهم لا يواصلون تعليمهم، ويتوقفون عند الثانوية او الاعدادية وبعد ذلك يتجهون إلى مؤسسات أخرى مثل الجيش والشرطة،
وهذه ظاهرة غريبة، والآن نرى معظم الموظفين في دوائر الدولة من الإناث، فهناك انتقاص في عدد الرجال من المتعلمين وهناك زيادة في عدد الإناث وهذه الفجوة الثقافية سوف تسبب مشاكل اجتماعية واقتصادية واخلاقية وامتداد الأجيال المقبلة، وهناك نية في وزارة التربية والتعليم لمد سن التعليم الإلزامي إلى الصف الثاني عشر، ويجب ان تكون هناك قيود على المؤسسات التي تستقطب الشباب من خلال الإغراءات التي يحصلون عليها من المؤسسات العسكرية .
ويضيف د. محمد البيلي ان القضية ليست قضية راتب ولكنها قضية مستوى تعليمي، لان مستوى التعليم يؤثر في مستوى تفكير الإنسان ، ونحن الآن في القرن 21، وإذا كان الإنسان ليس مزودا بحد أدنى من الثقافة والعلم فلن يكون له دور في تنمية هذا المجتمع، لذا يجب ان تكون للدولة سياسة تحدد فيها سنا معينا يجب ان يقضيها الطالب في التعليم، ولابد من محاسبة ولي الأمر إذا تبين انه قام بالتقصير في تعليم ابنائه.
وأشار د. البيلي إلى أن مهنة التدريس مهنة ليست كباقي المهن حيث انها تحمل رسالة تربوية يقوم بإيصالها إلى الآخرين، فمن لم يستطع القيام بها فلا يمتهن هذه المهنة، فان مهنة التعليم الآن مهنة لمن لا مهنة له، وهذا الشخص يمكن ان يسيء إلى التعليم ويقوم بتخريج أجيال من الجهلة. وأكد على انه لا يوجد طالب فاشل بل يوجد نظام تعليمي فاشل، ويقول وهذه مقولة تربوية أؤمن بها، حيث ان النظام التعليمي هو الذي يفشل في تعليم هذا الطالب، والبحث عن قدراته وامكاناته والتعرف عليها وإيجاد مسار مناسب لهذه الامكانات والقدرات.
ويعلق سعيد الكعبي قائلا أنا كنت أول مدرس مواطن في المنطقة حيث قال لي مدير المدرسة اذهب وافتح سوبر ماركت أفضل لك، وطالب أن يكون هناك تنوع في التعليم كالتعليم التجاري والتعليم الصناعي حيث يكون هناك اختيار للطالب للمهنة التي يريدها وينتمي اليها. وتساءل احد الحضور هل القضية هي قضية عمل صارمة أم قضية ابن الإمارات الذي لا يقبل على العمل، وهناك احصاءات تقول ان هناك بطالة كبيرة لدى أبناء الدولة، فما سبب هذه البطالة. فان مهنة التدريس من أرقى المهن الموجودة.
أزمة فكر تربوي
وعلق سالم زايد الطنيجي قائلا: إن هناك أزمة فكر تربوي، حيث ان النظام التعليمي توجد فيه سلبيات، ونلاحظ ان الطلاب لا يقبلون على التعليم، وهذا عيب في النظام التعليمي، حيث ان مهنة التعليم مهنة شاقة وهي في نفس الوقت رسالة سامية ومنهاج، ولكنها تحتاج إلى جهد كبير، وان الغالبية العظمي لا يقبلون عليها، ولكن في الفترة الأخيرة هناك توجه لعمل محفزات للعاملين في التدريس، وكانت المكرمة التي تفضل بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتخصيص عدد من أسهم شركة الاتصالات الجديدة للمواطنين العاملين في مجال التدريس، تعتبر من المحفزات الكبيرة للمدرس.
وقال د. حسن مراشدة: من خلال التجربة التي أعيشها في مجال التربية ان النظام التربوي في الإمارات يجب ان تعاد هيكلته من جديد، وان تكون هناك فلسفة واضحة للتعليم، وكل من يتولى منصب في التعليم يضع رؤية من فكره الشخصي، لذا فان فلسفة التعليم ليست واضحة وان الرؤية أيضا غير واضحة، ولكن لابد من ان تكون هناك رؤية ثابتة واتباعها، كما ان القيادات التربوية التي تتولى هذا الأمر، للأسف هي قيادات غير مثقفة، وغير متعلمة وغير واعية، وان قراراتها غير مدروسة وواعية.
وأعطي مثالا عن هذا في فلسفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في موضوع القيادات المخضرمة في شرطة دبي، لم يحلهم إلى التقاعد بطريقة غير لائقة، بل اعد قيادات أخرى ناضحة واعية مدربة وتمتلك خبرة بعدها تمت عملية الإحلال، وهذه القيادات المخضرمة منحها نوع من التكريم والتحفيز المادي والمعنوي فأصبح لهؤلاء قيمة حيث انهم خدموا لمدة 30 سنة في الدولة.
دعم المؤسسات
وتحدث د. عبدالرزاق مغدادي عن تجربته في أميركا قائلا: إن هناك دعما من الحكومة للمواطنين في مجال التعليم من خلال دعم الطلاب، وأيضا الشركات تقدم حوافز وجوائز للطلاب لتشجيعهم على مواصلة التعليم، كما ان هناك تنافسا بين الجامعات لتحفيز الطلاب للظهور في الإعلام ليكون نجما. ومن جانبه قال عبدالحافظ حوارات: لدينا في الأردن نظام دعم متميز، وهو من خلال كل معاملة تتقدم بها المؤسسات والشركات إلى الحكومة هناك ضريبة تسمى ضريبة جامعات، من شأنها تدعم العمل في الجامعي وتحفيز الطلاب، وهذه التجربة أثبتت نجاحها.
وأكد د. حمود العنزي على انه لا يوجد فلسفة في التخطيط في مجال التعليم، ودائما الحلول تكون جزئية، فان بناء المواطن لابد ان يكون من خلال فلسفة مدروسة. ومن جهته قال سالم الزعابي هناك غياب واضح من المؤسسات لدعم الطالب، ولم اجد من يدعمني وأنا خريج مع مرتبة الشرف، واستمريت بالتعليم على حسابي الخاص بالرغم من وجود التزامات معيشية لدي، ولكن جزاها الله خيرا ام الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تعهدت بتعليمي، وهناك كثيرون ممن لم يستطيعوا استكمال الدراسات العليا وذلك لغياب الدعم المادي، وان مشاكل التربية في عدم وجود قيادات شابة متعلمة وواعية وعندها توجه مستقبلي وان أبناء البلد أولى بها
الثميد ـ المنطقة الوسطى، فهمي عبدالعزيز
