بتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة راعي جائزة سموه للأداء التعليمي المتميز وقع معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم رئيس مجلس أمناء الجائزة بمبنى وزارة التربية أمس اتفاقية تنفيذ استراتيجية تربية الموهوبين مع جامعة أولم الألمانية، التي سيبدأ العمل بها ابتداءً من اليوم وتستمر لخمس سنوات كمرحلة أولى، إذ تقدر التكلفة الإجمالية لإنجاز مشاريع الإستراتيجية بما يقارب 20 مليون يورو أي نحو 100 مليون درهم، وقد تكفلت جامعة أولم باتخاذ الترتيبات والإجراءات اللازمة لتحقيق الأهداف والغايات المرجوة، حيث أصبحت دولة الإمارات نتيجة لهذه الخطوة الأولى بين دول العالم التي تتبنى استراتيجية شاملة للاستثمار في تربية الموهوبين والمبدعين.

الدكتور حنيف حسن مثل الجائزة في التوقيع، بينما مثل الجهة المتبنية للمشروع الدكتور كارل أبيلينغ رئيس جامعة أولم الألمانية، بحضور الدكتور جمال المهيري وكيل وزارة التربية والتعليم الأمين العام للجائزة، ومحمد بن هندي الوكيل المساعد للإدارة والشؤون المالية بوزارة التربية والتعليم، وعارف الفلاسي مسؤول مركز الموهوبين في جائزة حمدان، وكل من الدكتور ألبرت زيغلر، والدكتور هيدرون ستوغر والدكتور تيسير يامين مسؤولي الخطة من جامعة أولم الألمانية.

وفي تصريح له عبر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم عن اعتزازه بأن تأخذ دولة الإمارات ومن خلال جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز زمام المبادرة لتطبيق خطة وطنية لاكتشاف ورعاية الموهوبين بالتعاون مع جامعة عريقة هي جامعة أولم الألمانية، مشيراً إلى ايمانه العميق بجدوى الاستثمار في الإنسان والذي يدفع إلى مضاعفة الجهود في دعم قطاع التعليم، آملاً أن تكون هذه المبادرة حافزاً لخلق جيل من المفكرين والقادة المبدعين الذين سيقودون الوطن والمجتمع في المستقبل.

وزير التربية جدد شكره وامتنانه لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على دعمه لهذه المبادرة والخطة الوطنية لرعاية الموهوبين، التي تعد خطوة طموحة ذات أهداف نبيلة ولها جدول زمني محدد بخمس سنوات، وترتكز على برامج تعليمية محددة، ومدارس متخصصة يصل عددها إلى 28 مدرسة على مستوى الدولة، ثم يتفرغ نحو 300 معلم مؤهل ومتخصص لمواكبة مسيرة الموهبة والإبداع لدى 3600 طالب وطالبة على مستوى الدولة.

وأضاف أن الجائزة تأمل مع انطلاق العمل بالخطة أن تكون قد تمكنت نهاية هذه المرحلة بتكوين نواة للإبداع والموهبة التي تعرف طريقها في المواصلة والاستمرار في عدد من المجالات العلمية والمعرفية المتنوعة، لاسيما وأن جامعة أولم تعتبر أبرز المعالم الأكاديمية العالمية في مجال الموهبة والإبداع، والهدف في النهاية يصب في خانة اكتشاف ورعاية الموهوب ثم إخضاعه لبرامج مناسبة للموهبة يستمر فيها من مرحلة الروضة وحتى الثانوية والجامعة، حيث يتمكن من اختيار التخصص الذي يوافقه وينمي جانب الإبداع لديه بطريقة مدروسة.

في المقابل أكد مسؤولو الخطة الوطنية لرعاية الموهوبين في الدولة من جامعة أولم الألمانية أن هذا المشروع الذي تقبلته وتحمست له القيادة العليا في الدولة فريد من نوعه، ولم يسبق أن وجد في أي مكان من العالم مشروع شبيه بهذا التفصيل الدقيق والمدروس، موضحين أنه لا يمكن لأحد أن يضمن نجاح المشروع بصورة مطلقة، ولكننا نملك بعض المؤشرات الإيجابية التي ستقود المشروع إلى مرتبة النجاح، خصوصاً وأن جامعة أولم سباقة في موضوع الموهبة والإبداع، ولها ما يؤهلها للاستمرار والعطاء في هذا المجال، وأن العلماء من مختلف أنحاء العالم يشهدون لها ويقدرون دورها في مجال اكتشاف ورعاية الموهوب.

وأضاف مسؤول فريق العمل بالمشروع أنه لم يسبق ومنذ 30 عاماً وجود مشروع وطني على مستوى دولة، وهذا المشروع المتميز يأتي بعد فشل تطبيقه في دول عدة، إذ أنه سيوظف للمشروع 30 عالماَ بمستوى عالمي من درجة البروفيسور لإتمام خطوات نجاح العمل في الخطة والوصول إلى النتائج الموضوعة وهي أن يتفوق طلبة الإمارات بعد عشر سنوات في الأولمبياد العالمية أمام طلبة من دول أميركا وروسيا والصين، موضحين أنه تم اختيار وتصميم المشروع لدولة الإمارات بما يتناسب مع واقع البلد وثقافة السكان، ولا يمكن أن تنجح هذه الخطة لو طبقت في دولة غير الإمارات، خصوصاً وأن عملية دراسة واقع وطبيعة وثقافة الإمارات استغرقت ثلث مدة الإعداد لهذه الخطة.

وقد بدأت الدولة أولى خطواتها نحو تربية ورعاية الموهوبين بتكليف فريق من العلماء بجامعة أولم لتطوير استراتيجية خاصة بالإمارات، وتحقق الهدف وأنجزت الخطة في الموعد المحدد لها، واجتمع فريق تطوير الخطة بالمسؤولين والمعنيين في جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، وتمت مناقشة الإستراتيجية من قبل أعضاء مجلس أمناء الجائزة، وحظيت بموافقتهم لاسيما وأنها تعبر عن التوجه الريادي للدولة.

وتعد عملية الكشف المبكر عن الطلبة الموهوبين والمبدعين وتوظيف طريقة تشخيص متعددة المعايير للتعرف على الطلبة الموهوبين والمبدعين، والتعرف على الطلبة الموهوبين والمبدعين في مراحل عمريّة مبكرة، حيث تتراوح نسبتهم في المجتمع بين 3% و10% باستخدام طريقة تشخيص متعددة المعايير تشتمل على مقاييس الذكاء واختبارات التحصيل المقننة ومقاييس الإبداع وأدوات الكشف عن الميول والاهتمامات وأدوات الكشف عن أنماط التعلم وأدوات الكشف عن أنماط التفكير ومقاييس الاتجاهات المختلفة وطرائق الانتخاب بوساطة قوائم الرصد.

وتركز الخطة على توفير البرامج والاعتبارات التربوية التي تستجيب لاحتياجات الطلبة الموهوبين والمبدعين بجميع المناطق التعليمية في الدولة، ويتضمن هذا التوجه إنشاء 28 روضة ومدرسة تغطي المراحل التعليمية التي يحتاجها الطلبة الموهوبون والمبدعون من عمر ثلاث سنوات وحتى نهاية المرحلة الثانوية وانتقالاً إلى مرحلة التعليم الجامعي بمستوياته المختلفة، وبالإضافة إلى تأسيس المركز الوطني الإماراتي لبحوث الموهبة والإبداع، وهو المظلة التي تستظل بها جميع الأنشطة والبرامج والخدمات.

إضافة إلى ذلك فإن الخطة تسعى إلى إعداد الكوادر الوطنية القادرة على العمل مع الطلبة الموهوبين والمبدعين، وتأمين احتياجات البرامج والأنشطة المختلفة من الكوادر المؤهلة والمدربة، والتي تمتلك الكفاءات المطلوبة لتربية الطلبة الموهوبين والمبدعين وتبادل الخبرات مع المراكز العالميّة المماثلة، وإبراز دور الإمارات في هذا الميدان، وتطوير المواد التعليميّة والوسائط المساعدة والارتقاء بمستوى الكتب والمناهج وطرائق التدريس والوسائط المساعدة الخاصة بالعاديين والموهوبين، وتنشيط حركة البحث العلمي والدراسات التجريبية، وتنشيط حركة التأليف والترجمة والبحوث والدراسات في ميدان تربية الموهوبين والمبدعين باللغتين العربيّة والإنجليزيّة، وبناء قواعد المعلومات والبيانات.

دبي ـ عنان كتانة: