كيف نحمي المستهلك من جشع المستغلين؟ هذا السؤال الذي يقلق الكثيرين من المواطنين والمقيمين، رغم وجود القوانين وتشديد الرقابة، إلا أن الإجابة عن السؤال هي الرجاء الذي يأمل المواطنون تحقيقه بفضل تبني أعضاء المجلس الوطني للقضايا التي تؤرقهم.

في استطلاع الرأي الذي تتابع «البيان» نشره أجمع المواطنون على ضرورة العقوبة الرادعة لكل من يستغل الآخرين. وأكدوا أهمية تفعيل قانون حماية المستهلك الصادر عن رئيس الدولة. ولنقرأ ماذا طلب المواطنون من المرشحين لعضوية المجلس الوطني لتكون مطالبهم ضمن أجندة العمل المقبلة. خاصة وان حماية المستهلك مسؤولية الجهات الرسمية والتي تتطلب تنظيم العلاقة بين التاجر والمستهلك وأهم من ذلك الرقابة المستمرة وإنزال العقوبة الصارمة على كل مخالف.

يقول حمد محمد الشامسي موظف بوزارة العمل إن حماية المستهلك أصبح مطلبا مهما في ظل ما يعانيه من ارتفاعات مستمرة لأسعار جميع أنواع السلع في أسواق الدولة وخاصة الأساسية منها بحيث أصبح هناك فئات من المواطنين غير قادرة على تلبية احتياجاتهم وكذلك الأمر بالنسبة للمقيمين بالدولة ومن هنا فانه يجب على المجلس الوطني الاتحادي أن يقوم بدوره في إيجاد حلول للعديد من المشاكل التي يعاني منها المستهلكون وتوفير الحماية لهم من خلال التطبيق الكامل والتفعيل لقانون حماية المستهلك الذي صدر مؤخرا ووضع الآليات التي تكفل قيام الجهات المختصة بتحديد العقوبات والإجراءات الرادعة والصارمة لكل من يقوم بممارسات استغلالية بحق المستهلكين والإضرار بهم.

ويدعو إلى ضرورة ألا تقتصر الحماية على الجانب المادي فقط رغم أهمية ذلك بل يجب أن تتعداه إلى جوانب أخرى ومنها الصحية من خلال عدم فتح الأسواق أمام دخول أية سلع وبضائع من أي مكان في العالم بل يجب أن تخضع للفحص والرقابة الدقيقة في موانئ الدولة وخاصة أن الأسواق أصبحت غارقة بالعديد من السلع المقلدة والرديئة والمغشوشة التي تؤثر على الصحة العامة للناس وخاصة الأطفال ويجب أن تكون هناك حملات مستمرة لمراقبة ومتابعة الباعة الجائلين الذين ينتشرون في الطرقات والشوارع وأمام المساجد والأخطر من ذلك أن هناك بعضهم من يقوم ببيع مواد غذائية عرضة للتلوث أمام بعض مقار العمل.

ويشدد على أن لا تقتصر الحماية على السلع فحسب، بل يجب ان تمتد إلى الخدمات التي تقدم من قبل بعض المحال والورش غير المؤهلة للقيام بأعمال الإصلاح والصيانة ويعرض الناس لمخاطر جسيمة قد تؤثر على حياتهم مثل ورش إصلاح السيارات والأجهزة الكهربائية وغيرها.

التوعية أولاً

وتقول أمل آل علي منسق اتصال بالنيابة العامة بدبي أتصور بأن الإشاعة تلعب دورا كبيرا في أحيان كثيرة في زيادة حدة مشكلة ارتفاع الأسعار خاصة وإن تعلقت بزيادة الرواتب، فالإشاعة هنا في هذه الحالة تربك الطرفين، فالأول يرفع الأسعار والمستهلك مجبور على تحمل التكلفة الزائدة أو البدء بمراجعة حساباته وتخطيط حياته حسب ما تتناقله الإشاعة، الذي يجب أن يتم سن قوانين للحد من سهولة التحكم بالأسعار،

ووضع قوانين صارمة ومحددة لزيادة الأسعار والتي تكون في أضيق الحالات وهي ثبوت ضرر التجار، لذا أرى من الضروري أن تكون هناك توعية للأفراد لتلافي مثل هذه الإشاعات ومن الأفضل الانتظار لمصدر موثوق للمعلومة للإعلان عن مثل تلك الأنباء إما عن طريق التعميم الرسمي من قبل جهة العمل أو الصحافة مسموعةً كانت أم مطبوعة.

ولكن تبقى معضلة زيادة الرواتب متعلقة برفع الأسعار حتى وان ثبتت صحة الأقوال لقرار زيادة الراتب، وما نأمله من أعضاء المجلس الوطني أن يجدوا المدخل لحماية المستهلك، ولا يمكن تحقيق ذلك بدون تضافر جهود المجلس مع الأفراد الذي من شانه خدمة المواطن عن طريق سن قانون وتشريع يخدم المستهلك ويحميه من انفلات الأسعار، كما يمكن إجراء استطلاعات رأي عام شهري يكون جاد في الأخذ بنتائجه حول كافة أوجه العملية التسويقية وجودة السلع، وتلقي شكاوى المواطنين المستهلكين من خلاله، ومن ثم تتم على وفق تحليله توعية الأفراد والارتقاء بثقافتهم الاستهلاكية عن طريق الإعلام.

جدية الطرح

وتقول دانة الملا نتمنى من أعضاء المجلس الوطني النظر بموضوعية في قضية الاحتكار، ويا حبذا لو كان أعضاء المجلس الذين يناقشون هذا الموضوع بعيدين عن التجارة ليأخذ الموضوع حقه في الطرح والتحرك لحل المشكلة، فالمشكلة التي نواجهها في السابق بأن من يطرح المشكلة في المجلس هم من أصحاب الرخص التجارية ولذلك فإن الموضوع لم يكن جديا في الطرح والحل.

وتضيف نأمل أيضا أن يلتقي المسؤولون مع الناس في السوق وأن يعدوا استطلاعا أسبوعيا أو شهريا حول أوضاع الناس والأسعار، ويا حبذا لو يتم دعم الأسعار والسلع الأساسية من قبل الحكومة، فقرار تحرير السلع الرئيسية لم يتم العمل به إلى الحين والمفترض أن يتم متابعته من قبل وزارة الاقتصاد، والآن سيحال هذا الموضوع لأعضاء المجلس الوطني الذين سيكونون على قدر المسؤولية التي ستوكل إليهم، كونهم من اختيار الشعب الذين سيختارونهم على أساس الثقة بهم وإيمانهم بقضايا وهموم المجتمع.

من هو المستهلك

في البداية تحدث الدكتور علي بن مبارك بن حنيفة عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة وقال: إذا أردنا أن نتحدث عن المستهلك وحمايته لابد لنا أن نعرف من هو المستهلك، من إنسان وحيوان وجماد.. وكل هذه العناصر الثلاثة هي التي تستهلك ما ينتجه البشر، وان الحديث عن المستهلك في دولة الإمارات العربية المتحدة لابد أن يعيد أوراقه هو قبل غيره فيما يستهلك، هل هي من الضروريات أم من الكماليات ؟وان يفكر في نفسه كل واحد منا ذكرا كان أم أنثى.. صغيرا أم كبيرا، مواطنا أم غير مواطن.

ويرى د. علي بن مبارك انه لابد من الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية من سن وتشريع قوانين تنبع من كل الجهات المعنية في حماية المستهلك، وضرورة التركيز على الرقابة الفعالة وفي كل الأوقات، مشيرا إلى انه من الضروري إنشاء وزارة جديدة تسمى وزارة التموين كباقي الدول العربية وغير العربية وذلك لرقابة الأسواق وتحديد أسعار المواد الغذائية وخاصة التموينية منها والضرورية للمستهلك.

وأشاد د. علي بن مبارك بتجربة جريدة «البيان» بما تقوم به من توعية للمواطنين والمقيمين في موضوع ارتفاع الأسعار ومحاربتها الدائمة للغلاء الفاحش. وقال: إن الأمر معقود على أعضاء المجلس الوطني الاتحادي المنتخبين من خلال مناقشة موضوع حماية المستهلك من كافة الجوانب وبكل شفافية وجدية وعمل آليات محددة وواضحة، وسن قوانين مشددة لحماية المستهلك من جشع التجار، وان حكومتنا ليست بغافلة عما يحدث في هذا الشأن وتحرص دائما إيجاد الحلول الناجحة لمثل هذه المشاكل.

ويرى د. علي ضرورة إنشاء جمعيات تعاونية لتوفير كافة المنتجات الجيدة بأسعار مناسبة تريح المستهلك، مشيرا إلى أن وجود جمعية تعاونية في صالح الوطن والمواطن التي تراعي من خلالها كافة القيم التي تحرص على تقديم الأفضل للمستهلك وبأسعار تنافسية، مضيفا إن المساهمين في الجمعيات التعاونية مواطنون ليس هدفهم الأول التجارة والربح وإنما الصالح العام، وغيابها في الإمارة يؤدي إلى زيادة الأسعار ثلاثة أضعاف المعقول عند حصول أية ارتفاعات أخرى في السوق مثل البترول.

ويأمل د. بن مبارك أن يسعى المجلس الوطني إلى إنشاء جمعية حماية المستهلك وجهاز رقابة صارم لا تستطيع المحلات والمتاجر اختراقه دون تقديم عذر قوي جدا يتطلب رفع الأسعار، وأن يمنح بعض الأشخاص المواطنين في الجهاز صلاحية المرور والتفتيش على المحلات بالتعاون مع البلديات بشكل يومي للحفاظ على ثبات الأسعار ومنع التلاعب بها وتقديم تقارير خطية مرفق معها صور ثبوتية للمحلات المخالفة وعمل ملفات الكترونية تفصيلية لكل متجر ومحل تسجل فيه كافة الحالات التفتيشية لتسهيل عملية البحث والعرض أثناء الاجتماعات الدورية.

تنظيم العلاقة

وقال علي الحفيتي إن من أهم القضايا التي يجب أن يركز عليها المجلس الوطني في دورته المقبلة ويتبناها بصورة عاجلة وباهتمام شديد هي حماية المستهلك، فعليه تنظيم العلاقة بين المستهلك والتاجر أو السوق، بحيث لا تكون الأسعار على هوى التاجر بل يجب أن تحدد بشكل يراعي الظروف المعيشية لشعب الإمارات، والذي يضم جنسيات مختلفة، مؤكدا وجود العديد من الجنسيات التي تتقاضى رواتب ضئيلة لا تكاد تفي بالاحتياجات الأساسية لها.

وأضاف الحفيتي إن المجلس المقبل عليه أن يوقف احتكار السوق وبعض السلع على شركات معينة، ويفتح باب الاستيراد من اجل التنافس بين الشركات على الأسعار والجودة المقدمة، كما عليه ان يسن قوانين صارمة ويلزم وزارة الاقتصاد بوضع آلية جديدة على المحلات والأسواق التي ترفع أسعار السلع دون مبرر وبشكل عشوائي، إضافة إلى ضرورة تشكيل لجنة يكون دورها رقابيا على الشركات الموردة للمواد الغذائية تحدد من خلالها جودة المواد الغذائية والمواصفات الصحية والأسعار.

جمعيات تعاونية

وقال مشعل خميس الخديم إن المجلس المقبل يجب أن يضع حدا لارتفاع الأسعار وخاصة على المواد الغذائية الأساسية، كما يستوجب منه تحديد أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية للقضاء على ظاهرة تفاوت الأسعار بين سوق وآخر، والذي يشعر المستهلك بعدم الاطمئنان، إضافة إلى ضرورة إعادة النظر بقوانين حماية المستهلك، ووضع قرارات صارمة ملزمة للشركات بعدم التلاعب بالأسعار في المواسم والمناسبات كشهر رمضان والأعياد لاستغلال ظروف وحاجة الناس.

كما طالب الخديم بإنشاء جمعيات تعاونية بإمارة الفجيرة على غرار الجمعيات التعاونية المنتشرة في معظم أنحاء الدولة، لتبيع المواد الاستهلاكية وبأسعار معقولة، مشيرا إلى أن أهالي الفجيرة باتوا يحتاجون إلى إعادة افتتاح الجمعيات التعاونية أكثر من أي وقت مضى لوقف احتكار السوق والتلاعب بالأسعار.

تثقيف المستهلك

من جانبه دعا حمد الجابري المستشار في دائرة الفتوى والتشريع في وزارة العدل المرشحين لانتخابات المجلس الوطني في دورته المقبلة والدوائر الانتخابية لحماية المستهلك من خلال تشريعات تضمن حقوقه الثمانية التي أقرتها الأمم المتحدة في التاسع من أبريل عام 1985. وأوضح أن هذه الحقوق هي حق الأمان من المنتجات وعمليات الإنتاج والخدمات التي تؤدي إلى مخاطر على صحته ومعرفة وحق المعرفة من خلال تزويد المستهلك بالحقائق التي تساعده على القيام السليم وحماية من الإعلانات وبطاقات السلع التي تشمل المعلومات المضللة.

وحق المستهلك في الاختيار من بين العديد من المنتجات والخدمات التي تعرض بأسعار تنافسية مع ضمان الجودة وحق الاستماع إلى آرائه المتمثلة في مصالحه والمشاركة بإعداد السياسات الحكومية وتطوير المنتجات والخدمات. وحقه في التعويض عن السلع الرديئة والخدمات غير المرضي عنها وحقه بالتثقيف من خلال اكتساب المعرف والمهارات المطلوبة لممارسة الاختيارات الواعية بين السلع والخدمات وأن يكون مدركا لحقوقه الأساسية ومسؤولياته وكيفية استخدامها وحقه العيش في بيئة صحية خالية من المخاطر للأجيال الحالية والمستقبلية.

وأكد الجابري أهمية وضع خطة بين الدوائر ذات العلاقة والراغبين بالترشح للمجلس الوطني لتوعية أفراد المجتمع مواطنين ومقيمين بأساليب التسوق وتجنب التبذير من خلال برامج تثقيفية تقدم بالتعاون مع المؤسسات الإعلامية بهدف ترشيد الاستهلاك وكسر الاحتكار الذي يمارسه بعض التجار استغلالا لبعض المواسم التجارية.

قرارات حاسمة

ويقول عبد الرحمن الفردان من مكتب الفردان للمحاماة أن هناك تفاؤلاً كبيراً في أوساط المواطنين من تمكن المجلس الوطني المقبل من حل المشكلات التي تواجههم عموماً وتؤثر على حياتهم، والتي تعتبر مشكلة ارتفاع الأسعار من أهمها لأنها باتت تشكل لهم أرقاً اجتماعياً واقتصادياً بعد خروجها عن الحد المقبول وخضوعها إلى مزاجية التجار القائمين عليها.

ولهذا فإن المجلس يمكنه بالتعاون مع الجهات المختصة في الدولة أن يوجد القوانين والضوابط اللازمة لتنظيم عملية ارتفاع الأسعار ومنع الاحتكار وغيرها من الأعمال التي تتنافى مع قيم المجتمع وتلحق به الضرر الكبير، ويؤدي إلى خلق أزمات اقتصادية بل وافتعالها في بعض الأحيان لتصب نتيجتها في مصلحة جهة دون أخرى.

وأوضح أن المجلس يمكنه ومن خلال التنسيق مع الجهات المختلفة إلى إيجاد قرارات تسهم في تنسيق عملية الاستيراد للمواد الاستهلاكية المختلفة، وتفعيل بعض القرارات والقوانين التي صدرت قبل مدة أو التي نسمع أنها سترى النور في الفترة المقبلة، وعلى كل الأحوال فالجميع يعتقد أن مشكلة ارتفاع الأسعار أصبحت من المشكلات الحساسة والتي تتعلق بالحياة اليومية للمواطنين ولا بديل عن إيجاد حل مناسب يعيد موازين الأسواق التي اختلت إلى توازنها ويفرض حالة من الاستقرار والهدوء والتي يشعر معها المستهلك بالراحة والطمأنينة كونه في حماية وأمان من مخاطر اندفاعات التجار التي تصب في مصلحتهم وحدهم.

تفعيل القوانين

محمد الطنيجي والذي يعمل في التجارة قال: نجد أن المجلس الوطني يجب أن يعكس وجهة نظرنا كمواطنين وينقلها إلى الجهات المسؤولة ويجد الحلول المناسبة لمشكلاتنا ولهذا فإنه لابد من أن يصدر القوانين الرادعة والتشريعات التي تمنع ارتفاع الأسعار مع كل موسم، وكأنها أصبحت عادة أو (موضة) من تجار المواد الاستهلاكية المختلفة التي لا غنى لأي فرد عنها. وأشار إلى ضرورة تفعيل بعض القرارات التي صدرت منذ فترة والمتعلقة بكسر الاحتكار والاستيراد المباشر وتعزيز دور الجمعيات التعاونية، وقال: ولكن هذا لابد أن يكون أيضاً بضوابط وتشريعات تنظمه حتى لا نشهد موجات ارتفاع أسعار جديدة من جهات أخرى في الفترة المقبلة.

صلاحيات

طالب عبد الرحمن سيف منح جمعية حماية المستهلك صلاحيات تستطيع من خلالها مراقبة أسعار المحلات والمتاجر وتضع حدا لتلاعب التجار الذي أصبح سمة السوق هذه الأيام، وتفعيل دورها بشكل سريع ليتثنى لها القيام بمهامها. وأشار إلى أنه يجب على الجمعية عمل سلسلة من الحلقات التوعوية والإرشاد وتعميم ثقافة الإرشاد الاستهلاكي، وعدم الرضوخ لمطالب التجار مهما كانت حاجة المستهلك ملحة للمنتج الذي يحاول التاجر رفع سعره.

وقال إن أعضاء المجلس الوطني الجدد مطالبين بالوقوف جنبا إلى جنب مع الطبقة العامة من الناس ومع أصحاب الدخل المحدود لأنهم لسان حالهم وينتظرون منهم الكثير، وأن أول أولويات الناس هو استقرار الأسعار. وأنه يجب سن عدد من القرارات التي تقطع على التجار الطريق للتلاعب بالأسعار ومخالفة من يتجاوزها، وفرض غرامات مشددة على التجار الذين لا يحترمونها.

استغلال

ويقول محمد المرزوقي يجب أن يفعل دور جمعية حماية المستهلك لمتابعة الأسواق وملاحظة مدى التزام التجار بالأسعار والجودة وكذلك أهمية متابعة الإعلانات والنزيلات والعروض الترويجية والتأكد من حقيقتها، هل فعلا هي تنزيلات حقيقية أم مجرد شعار لجذب المستهلك. وأشار المرزوقي أهمية دراسة الشكاوى المقدمة من قبل المستهلكين والتحقق فيها والعمل 'لإيجاد حلول مناسبة إضافة إلى وضع قانون من شأنه ان يوقف الاحتكارات الضارة والتي يستغل فيها المستهلك أسوأ استغلال.

وأضاف انه يجب أن تكون هناك توعية مستمرة للتجار بضرورة الالتزام بقوانين حماية المستهلك ووضع عقوبات وغرامات من شأنها أن تلزم فئة التجار غير المكترثين بواجباتهم اتجاه المستهلك. وضرورة توجيه الإعلام المحلي بكافة جهاته لتوعية وتثقيف المستهلك وتحفيزه على المطالبة بحقوقه وعدم مسيرته لأي ارتفاع غير مبرر للأسعار.

مراقبة الأسعار

تؤكد هدى عبدالله أن ارتفاع الأسعار الذي لا يعرف له مبرر في الدولة أصبح يقلق ألاف الأسر المواطنة والمقيمة ويؤدي إلى مشاكل اجتماعية واقتصادية داخل الأسرة الواحدة بسبب ما يتركه هذا العامل من تأثير نفسي على رب الأسرة الذي يقضي يومه في التفكير بكيفية سداد الإيجار وتوفير متطلبات العيش وخاصة الضرورية. وترى أن جشع بعض التجار واستغلالهم لحاجة الناس لنوع من المنتوجات وخلال فترة معينة يدفع بهؤلاء التجار إلى رفع قيمتها بين يوم وليلة دون أن يستطيع احد أن يكبح هذا الارتفاع ويقع المستهلك ضحية هذا النوع من التجار.

وتتساءل هدى : لماذا لا توجد جهة مخولة بمراقبة الأسعار وتحديدها ومخالفة التجار الذين يرفعون الأسعار ؟ إضافة إلى وقف عمل هؤلاء التجار وسحب توكيل السلع منهم إذا ما قاموا بالاحتكار ورفع الأسعار. وتقول أن مشكلة عدم وجود جهة تحمي المستهلك فان هذا الأمر يترك المستهلك ضعيفا ومضطرا إلى شراء السلعة مهما كان ثمنها خاصة إذا ما كانت تلك المواد أساسية مثل الحليب وغيرها من المنتوجات وتدعو هدى إلى ضرورة إنشاء جهة مختصة بحماية المستهلك وتمتلك الوسائل التي تخولها معاقبة التجار المخالفين.

دعم الدولة

يقول حمودة أبو عودة زائر لدوله الإمارات، أن حماية المستهلك تكون بإنشاء جمعيات مدعومة من قبل الدولة وهدفها الربح، ويركز على السلع الأساسية واليومية التي يحتاجها كل فرد سواء كان قليل أو مرتفع الدخل. ويضيف أن العملية التجارية هي عملية معقدة حيث يستفيد منها التاجر فقط ولا يكون للمستهلك أي نصيب في ارتفاع الأسعار بل على العكس فهو الذي يتحمل الأعباء المالية. ويجب ألا تكون السلع الضرورية محتكرة، ويتمكن كل الأفراد من شرائها. أما أميرة عبدالله فتطالب المجلس الوطني بالتركيز على تسعيرة المنتجات المحلية حيث تكون معقولة وموحدة للمنتج على مختلف تداوله بين الإمارات، لفتح مجال التنافس بين الدول الأخرى.

كما تؤكد على ضرورة دور الرقابة على المنتجات المحلية من ناحية الصحة والسعر. ومن جهة أخرى يطالب محمد المزروعي المجلس الوطني بوضع قوانين وإلزام المحلات المروجة للسلع والخدمات بضرورة التقيد بسعر موحد للسلعة المتداولة، للحد من مشكلة ارتفاع الأسعار.كما يضيف أنه يجب تخصيص لجنة لرقابة المحلات التي ترفع أسعار السلع إلى حد غير معقول.

توفير البدائل

يقول عبد القادر عبد الرحمن الشاهين من مقيمي الدولة، نلاحظ ارتفاع الأسعار في الفترة الحالية بشكل كبير حيث لم تقتصر على فترة معينة وإنما في ازدياد مستمرً، مما أدى إلى عدم وجود حماية للمستهلك، لهذا من الضروري مخاطبة الجهة المسؤولة لوضع الحلول لارتفاع الأسعار، وتشكيل لجنة مراقبة ومتابعة السلع والخدمات. ويضيف عمر عبد العزيز من مقيمي الدولة، أن ارتفاع أسعار السلع والخدمات نتيجة تنافس بين الشركات والمحلات وغيرها، مما أدى إلى احتكار بعض السلع ووقوع المستهلك في مشاكل لا حصر لها، ولهذا من الضروري توفير الرقابة لحماية المستهلك.

أما منى جمال تقول لقد اعتدنا على ارتفاع الأسعار في الفترة الحالية حيث أنها لم تقتصر على نسبة معينة، إذ لم تتوفر الرقابة اللازمة لحماية المستهلك، ولو أنها وفرت بدائل للسلع والخدمات التي ارتفعت أسعارها لإتاحة الفرصة للمستهلك لعدم تعرضه لمشكلة في توفير مستلزمات الحياة.

القلق من الغلاء

مروة محمد عبده موظفة تقول: إن ارتفاع الأسعار من المشكلات التي نعاني منها يوميا ومن أراد القيام بالتسوق في أحد المراكز التجارية يكون متأكدا من ان محفظته سوف تصبح فارغة فإذا أراد أن يشترى ولو شيئا واحدا يكلفه الكثير، لذا نتمنى وضع بعض القوانين التي تساعدنا على مواجهة ارتفاع الأسعار، وجعلها تناسب كل فئات المجتمع، وخاصة محدودي الدخل والكثير ممن يعانى من قلة دخله قد لا يستطيع توفير الكثير من الحاجيات الأساسية التي يحتاجونها نتيجة لعدم القدرة على دفع ثمنها المرتفع.

سامية احمد محمد مندوبة مبيعات تقول عند ذهابنا للتسوق ينتابنا القلق من الأسعار التي تقف حائلا في اقتنائنا للأغراض فنحن نعلم ان ما نحتاجه من السوق سوف يكلفنا الكثير وخاصة في مناسبات معينة من مثل العودة إلى المدارس والأعياد فعند اقتراب المدارس نرى أن محلات القماش والمكتبات تعمل على رفع أسعار الأشياء ويكون الأهل مضطرين الى الشراء ودفع المبالغ المرتفعة.. وفي بعض الأحيان لا تضع بعض المحلات الأسعار على البضائع، فيتفاجأ الشخص عند الحساب بان فاتورة الأسعار مرتفعة وبالتالي لا يستطيع إلا أن يدفع، فلابد من وضع الأسعار على جميع البضائع الموجودة في المحلات كي ينتبه المشتري للسعر إذا كان يناسبه أو لا.

السوق حر

إذا سألت مسؤولاً له علاقة بالسوق أياً كان ذلك المسؤول عن السبب الذي يمنع تحديد الأسعار فإنه ينبري لك مجيباً بأن السوق في بلادنا حر وبالتالي ليس من اليسير فرض أسعار على حركتي البيع والشراء. ومن المؤكد فإن المسؤول لم يقل كلاماً خاطئاً لكن الخطأ حدث فعلاً عندما التقط التجار وهم بالطبع من الأجانب ذلك الكلام وسبحوا به إلى أعماق الغلاء من غير مبرر مقنع. ومن الواضح فإن المتضرر الوحيد في المعمة الشرائية هو المستهلك الذي يجد نفسه كل يوم تحت رحمة البائعين من غير أن تكون له أداة يدافع بها عن حقوقه المادية والعينية.

ويقول عرفان سليمان (موظف): ما من شك في أن المستهلك يقف مذهولاً بين مطرقة الأسعار وسندان الاحتياجات الأسرية التي هي في ازدياد مستمر ولا يمكن التخلي عنها. ويتابع: أتفق مع الجميع بأن الأسعار تجاوزت في الآونة الأخيرة الخطوط الحمراء حتى باتت هماً يؤرق الأسر ويحرمها متعة الحياة المعيشية ويكفي ما حدث في شهر رمضان الكريم حيث فوجئ الجميع وهم صيام بقفزة جنونية للأسعار والسلع الغذائية بمختلف أنواعها. السؤال الملح هو هل من حماية للمستهلك؟

الحماية من الجشع

من وجهة نظر خميس سعيد فإن المستهلك يقف حائراً لا يدري إلى أين نتجه فالأبواب كلها موصدة أمامه بمفتاح «السوق الحر».

ويضيف: بصراحة فأنا أطالب وبصوت مسموع المسؤولين وأيضاً أعضاء المجلس الوطني الاتحادي بتناول هذه القضية الشائكة وهي حماية المستهلك من جشع التجار. وحماية المستهلكين ليس بالأمر الشاق بل كل ما هناك هو فك احتكار السلع من سيطرة التجارة وإذا ما تحقق ذلك فإن الأسعار ستهبط تلقائياً وتزول مشكلة الغلاء من غير رجعة. وبالنسبة لآخرين من أمثال خالد سعد المنصوري فإن تحديد الأسعار يشكل حجر الزاوية لحماية المستهلك من جشع التجار.

أين الرقابة ؟

ويقول المنصوري: المشكلة التي نعاني منها هي عدم وجود رقابة على الأسعار ولذلك يتمادى التجار في ممارسة زيادة الأسعار بشهية مفتوحة. أما نورة. ع التي تعمل معلمة فهي ترى بأن غلاء الأسعار بات يهدد الاستقرار الأسري. وكغيرها من الناس تقترح فرض رقابة على الأسعار والقضاء على ظاهرة الاحتكار.

المناسبات والأعياد

عبد الله اليعقوبي طالب المترشحين للمجلس الوطني بالتصدي لموجة الغلاء وارتفاع الأسعار واحتكار السلع، ويقول في هذا الصدد إن هذه الظاهرة تنتشر خاصة في المناسبات مثل شهر رمضان والأعياد، فالتجار يستغلون كثرة إقبال الجمهور على السلع وهذا ما يشجعهم على رفع الأسعار والتحكم فيها حسب أهوائهم مثلما استغلوا من قبل قرار زيادة الرواتب وارتفاع أسعار البنزين ويرى اليعقوبي أن الحل يكمن في تحرير البضائع والسلع المحتكرة من هيمنة التجار والشركات وفرض رقابة محكمة على الأسواق لكبح محاولات استغلال المستهلكين والتحكم في الأسعار خاصة في المناسبات والأعياد.

من جهته قال يوسف أحمد عبد الله: إننا نفاجأ يومياً بأسعار جديدة تختلف عن السابق حيث كل جهة تتلاعب بالأسعار على مزاجها دون رقابة أو متابعة وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن المستهلك سيتجرع الكثير من الأضرار، والحل يحتاج إلى قرار رسمي يناقش على مستوى أعضاء المجلس الوطني لإنقاذ الأسر المواطنة والمقيمة لا سيما محدودة الدخل من جشع التجار وطمع الشركات.

إعداد ـ قسم المحليات: