كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن ان السبب الحقيقي وراء تأجيل اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح والذي كان مقرراً امس في العاصمة الأردنية إلى موعد آخر بعد عيد الفطر، يرجع الى فشل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابومازن) في اقناع اللجنة بالموافقة على اسقاط حكومة حركة حماس وتشكيل حكومة تكنوقراط بسبب اصرار اعضاء اللجنة على تشكيل حكومة وحدة وطنية، في وقت نفت قطر فشل مبادرتها لحل الخلافات بيت فتح وحماس، لكنها اعترفت بأن هناك صعوبات لاتزال قائمة.
وكان من المفترض عقد اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح مساء امس في عمان، حيث حضر بالفعل ابومازن الى العاصمة الاردنية، ولكنه ما لبث ان عاد الى رام الله بعد انسحابه من مقر المجلس الوطني قبيل الاجتماع.
وبعد مغادرة ابومازن مقر المجلس تبعه محمد راتب غنيم (ابو ماهر) مسؤول التعبئة والتنظيم وغادرا معا المقر فعاد الاول فورا الى الضفة الغربية والآخر الى تونس حيث مقر إقامته.
وعلمت «البيان» من مصادر مطلعة في الحركة ان أعضاء اللجنة المركزية اتفقوا عقب انسحاب أبومازن بالتذرع بأن أجندة الاجتماع غير متفق عليها بين الأعضاء وان النصاب لم يكن مكتملا.
و قال أمين سر اللجنة فاروق القدومي في بيان بثته وسائل إعلام محلية «إن التأجيل جاء لوجود أسباب طارئة تمس أمن الوطن مما اضطر اللجنة المركزية إلى تأجيل الاجتماع وتكليف عدد من الاخوة الاعضاء للسفر لمعالجة هذه القضايا التي لا تحتمل التأجيل». وأضاف «سيعلن عن موعد جديد لعقد اللجنة المركزية في وقت قريب».
لكن مصادر فلسطينية اكدت لـ «البيان» ان «ابومازن حاول الضغط على اعضاء اللجنة المركزية لاعطائه الضوء الاخضر لاسقاط حكومة حماس وتشكيل حكومة تكنوقراط الا ان اللجنة المركزية رفضت اعطائه الموافقة واكدت على خيار حكومة الوحدة الوطنية». لكن مصادر فلسطينيةأخرى تحدثت عن خلاف بين الرئيس الفلسطيني والقدومي حول رئاسة اجتماعات اللجنة.
في موازاة ذلك نفى وزير الخارجية القطري الشيح حمد بن جاسم ان تكون المبادرة التي قدمتها بلاده اخيرا لتقريب المواقف بين حركتي فتح وحماس من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية قد فشلت. وأقر في تصريحات لقناة (الجزيرة) بوجود «صعوبات مازالت قائمة» عزاها الى ما وصفه بوجود أطراف متعددة معنية بأمر تشكيل هذه الحكومة ويتعين عليها ان توافق عليها لافتا الى ان هذه الأطراف غير فلسطينية.
وحول ما إذا كان هناك غطاء عربي للمبادرة القطرية، ذكر الشيخ حمد أن أي عربي غيور يرغب بالضرورة في ايجاد حل للقضية الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، موضحا ان هناك أفكارا عربية أخرى إلا أنه رفض الكشف عنها معللا ذلك بأن هناك محاولات لتطوير أفكار المبادرة القطرية سعيا لبلورة صيغة تحظى برضا كل الاطراف .
واضاف أن هناك أمورا إيجابية قد يتم الحديث عنها قريبا ولكن ليس في هذه المرحلة، مشيرا الى ان هناك إمكانية عالية للتوافق بين فتح وحماس ولكن من الأهمية بمكان ان يوضع في الاعتبار المطالب الدولية والمطالب الفلسطينية المشروعة وفق قرارات الشرعية الدولية.
إلى ذلك أكد صلاح البردويل الناطق الإعلامى باسم حركة حماس فى المجلس التشريعي في قطاع غزة أن أي قرار بإنشاء جيش أو قوة عسكرية تابعة للرئيس الفلسطيني أو غيره يجب أن تخضع لمنطق الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومواجهة الاحتلال والدفاع عن المقدسات المستباحة لا أن يكون منطقها مواجهة حركة حماس.
وقلل البردويل من تقارير إسرائيلية تحدثت عن جيش للرئاسة يجري تدريبه فى مكان ما بأريحا بإشراف وتمويل أميركيين يكون قادراً على تحمل المسؤوليات التي تناط به.
ووصف التقارير الإسرائيلية بهذا الشأن بأنها مبالغ فيها على اعتبار انها موجهة لأهداف معينة وبالتالي لا يمكن الوثوق بصحتها، وأضاف حين طرحت فكرة إقامة هذا الجيش فى وقت سابق نفاها الرئيس الفلسطيني ونفاها أيضاً مستشاروه والمقربون منه.
عمان، الدوحة ـ (البيان):
