تتجه اللجنة الأميركية لدراسة العراق التي شكلها الكونغرس برئاسة وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر إلى الدعوة لسحب متدرج للقوات الأميركية من العراق وإشراك سوريا وإيران في إنهاء العنف. وفيما نفى الرئيس الأميركي جورج بوش وضع جدول زمني لحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للسيطرة على الأمن مؤكداً دعمه لها، قتل 52 عراقياً و7 جنود اميركيين. وكشفت مصادر ان وثيقة مكة المزمع إصدارها في لقاء العلماء في 19 أكتوبر الجاري ستحذر من الجرائم المذهبية والدعوة إلى الوحدة.

وذكرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» أمس ان اللجنة الخاصة حول العراق شكلها الكونغرس الأميركي بدعم من إدارة بوش، تعتزم التقدم باقتراح مطلع العام المقبل لإجراء تغييرات كبيرة على إستراتيجية الولايات المتحدة في العراق.

ونقلت الصحيفة عن أعضاء في اللجنة لم تكشف هوياتهم انه يجري حالياً التفكير في خيارين سيمثلان تراجعاً في السياسة الأميركية المتبعة في العراق وهما سحب القوات الأميركية على مراحل وإشراك إيران وسوريا في جهود مشتركة لوقف الاقتتال في العراق.

وقالت ان اللجنة المؤلفة من عشرة أعضاء يرأسهم بيكر اتفقت على وجوب إجراء تلك التغييرات. ونقلت الصحيفة عن أحد أعضاء اللجنة «لن يقضي الاقتراح بمواصلة النهج نفسه، الخلاصة هي ان السياسة الحالية غير ناجحة. ويجب ان تكون هناك طريقة أخرى».

وأشارت الصحيفة إلى انه وفي حال أوصت اللجنة بتغيير إستراتيجية بوش في العراق، فان ذلك سيعزز موقف منتقدي السياسة الحالية وموقف المسؤولين في الإدارة الأميركية الذين يدعون إلى إجراء تغييرات واسعة.

من ناحية أخرى قال البيت الأبيض ان بوش أكد لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس ان الولايات المتحدة لم تحدد أي موعد نهائي تتمكن بموجبه الحكومة العراقية من السيطرة على أعمال العنف.

وقال توني سنو الناطق باسم البيت الأبيض ان المالكي أثار مخاوف بشأن احتمال وجود إطار زمني خلال اتصال هاتفي أجراه بوش. وأضاف «الرئيس أكد التزامه بوجود حكومة منتخبة ديمقراطياً في العراق وحث رئيس الوزراء على تجاهل الشائعات بأن الحكومة الأميركية تسعى لفرض جدول زمني على حكومة المالكي».

وميدانياً قتل 32 عراقياً في هجمات متفرقة بينهم 25 في تفجير سيارة ملغومة بجوار مصرف الرافدين في قضاء الصويرة شمال الكوت.

وفي وقت لاحق قال مصدر بوزارة الداخلية ان انفجارين شبه متزامنين لسيارتين ملغومتين أسفر عن مقتل 20 شخصاً وإصابة 17 في حي أور جنوب شرقي بغداد. ووقع الانفجاران قبيل غروب الشمس عند موعد الإفطار بالقرب من سوق شعبية ومجلس عزاء.

كما أعلنت القيادة العامة للقوات المشتركة العراقية أمس اعتقال 42«إرهابيا» غالبيتهم في وسط البلاد وعشرات المشتبه بهم في مختلف المناطق خلال الساعات ال 24 الماضية. وقال بيان آخر ان «القوات العراقية بإسناد من القوات المتعددة الجنسية اعتقلت 12 إرهابياً أحدهم من تنظيم القاعدة وجرح أربعة آخرين وتحرير مخطوف والاستيلاء على 80 مخبئاً للأسلحة» في شرق بغداد وشمالها.

وفي النجف أصدر الزعيم الشيعي الشاب مقتدي الصدر أمس بياناً يتضمن توجيهات إلى جيش المهدي بمنع «التهجير القسري لإخواننا الشيعة والسنة على حد سواء».

من ناحية أخرى ذكرت مصادر مطلعة ان وثيقة مكة المكرمة المتوقع إصدارها في لقاء السابع والعشرين من رمضان الجاري لإخماد الفتنة في العراق ستشدد على تحريم القتل والتهجير والاعتداء على دور العبادة للمسلمين وغير المسلمين.

ونبهت الوثيقة التي جاءت في عشر نقاط إلى خطورة ارتكاب الجرائم باسم المذهبية الوطنية. وأشارت الوثيقة التي تهدف إلى ردم الهوة بين السنة والشيعة وإيجاد تقارب يحقن دماء العراقيين إلى أهمية التمسك بالوحدة الوطنية الإسلامية والحفاظ عليها من الفتن، كما دعت إلى ضرورة إطلاق سراح المعتقلين.

ومن جهته أكد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين بالعراق الشيخ حارث الضاري الذي يزور السعودية حالياً على رفضه لتقسيم البلاد، وقال انه لا علاقة للسنة بالمقاتلين الإرهابيين في العراق، مشيراً إلى الحاجة للدعم السياسي والمعنوي والإعلامي. وأكد قدرة العراقيين على الحفاظ على أمن وسلامة ووحدة أرضهم متى ما غادرها الاحتلال، لافتاً إلى أن العراق يعيش حالياً فتنة أهلية بتغذية الاحتلال حيث يسقط فيه عدد من القتلى يومياً ولكنه لم يصل إلى الحرب الأهلية.