انتصرت محكمة الذيد الابتدائية الاتحادية لحرية الصحافة في الدولة، وأصدرت حكما ببراءة الزميلين ظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة (البيان)، وفريد وجدي نائب رئيس قسم المحليات من تهمتي النشر بطريق العلانية خبرا في الصحيفة بشأن تحقيق قائم في جريمة، ونشر خبر يتصل بأسرار الحياة الخاصة بالمجني عليه، وتهمة ثالثة لفريد وجدي عن إفشائه في غير الأحوال المصرح بها قانونا واستعماله لمنفعته الخاصة سرا تم إيداعه بحكم مهنته وحرفته دون إذن من صاحب السر.

وجاء في الحكم أن أوراق الدعوى احتوت على ما يشير إلى نشر خبر في «البيان» يوم 18 أغسطس 2005 يفيد أن النيابة العامة بالشارقة ورأس الخيمة تحققان بواقعة اعتداء وهتك عرض شخص والتشهير به باستخدام وسيلة الكترونية «بلوتوث» اثر قيام مجموعة من الشباب بالاعتداء عليه بالضرب وتصويره بتقنية «البلوتوث» في أوضاع يعاقب عليها القانون.

وتقدم المحامي عبدالحميد الكميتي بمذكرة دفاعه عن الزميلين أمام المحكمة والتي بين فيها أن الخبر (موضوع الدعوى) المنشور في جريدة (البيان) بتاريخ 18 أغسطس من العام الماضي، لم يحدد اسم الشاكي ولم يفصح عن هويته، وهو خبر متداول على شبكة الانترنت في كثير من دول العالم، ولم يقم المتهمان بحكم مهنتهما بإفشاء أي أسرار خاصة بالشاكي.

وأسس الكميتي دفاعه الأول على عدم جواز النظر في الدعوى لسقوطها بالمدة الزمنية المحددة بقانون المطبوعات والنشر وهي ثلاثة أشهر من تاريخ النشر، والدفع الثاني بأن واقعة النشر موضوع الاتهام لا تشكل جرما لكونها مجرد خبر عن قضية متداولة تحقق فيها النيابة العامة دون ذكر اسم الشاكي أو الإفصاح عن هويته علاوة على انتشاره بمواقع عديدة على شبكة الانترنت، والدفع الثالث عدم وجود قرار رسمي بخصوص منع نشر الخبر وانتفاء جريمة نشر أخبار في تحقيق قائم، موضحا أن قانون العقوبات أشار في نصوصه الى أنه لابد أن يتوافر القصد الجنائي في نشر معلومات عن تحقيق قائم، ومحظور نشر أية معلومات عنه، كما أنه جاء في تحقيقات النيابة أن المتهم الثاني قد اتصل بالشاكي وأخذ منه كافة المعلومات واتصل بالنيابة العامة وقائد الشرطة، ولم يبلغ منهم جميعهم أن النشر محظور عن هذا التحقيق.

وأشار الكميتي في الدفع الرابع الى انتفاء جريمة النشر لأخبار وصور وتعليقات تتصل بأسرار الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، والذي يؤكد فيه على عدم نشر أية أسرار خاصة بالشاكي حيث لم يتم نشر أي صور أو اسم أو بيان هويته وانتشاره على شبكة الانترنت، وأسس دفاعه الأخير على انتفاء تهمة إفشاء الأسرار بحكم المهنة لتحقيق منفعة خاصة لدى المتهمين، والذي بين فيه أن المتهمين لم يفشيا سرا خاصا بالشاكي ولم يكونا مؤتمنين على هذا السر، ولم يتوافر لديهما القصد الجنائي في اقتراف الجريمة.

ورأت المحكمة برئاسة القاضي نظير احمد السوسي وبحضور وكيل النيابة إبراهيم فكري وأمانة سر عبدالله راشد ان الخبر نشر في صحيفة يومية تصدر بصفة دورية في مواعيد منتظمة وبالتالي ينطبق عليها الوصف الوارد في المادة الأولى من قانون المطبوعات والنشر وبالتالي فإن نشر الخبر في (البيان) لابد ان يكون خاضعا للضوابط والأحكام المنصوص عليها في قانون المطبوعات والنشر الاتحادي الذي نص على عقوبات في حالة حدوث مخالفات له ولذلك فإن هذا القانون هو الواجب التطبيق على الواقعة موضوع الشكوى باعتباره قانونا خاصا وعليه فإن قيد النيابة العامة للواقعة موضوع الشكوى بالاستناد لأحكام قانون العقوبات العام في غير محله.

وعليه قضت هيئة المحكمة ببراءة الزميلين على اعتبار أن الشكوى المقدمة من الشاكي تخضع لأحكام قانون المطبوعات والنشر، إضافة إلى انقضاء الدعوى العمومية بفوات المدة.