في وقت وجدت فيه وزارة التربية والتعليم نفسها على أعتاب مرحلة جديدة تهدد واقع العملية التعليمية في الدولة، حيث الهروب والاستقالات التي أقلقت الميدان والمسؤولين على حد سواء، والابتعاد عن مهنة التدريس التي أخذت من أصحابها أكثر مما أعطتهم بحسب ما يلهج به لسان حالهم، كانت الخطوة الأولى لمعالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم بالإعلان أمس عن الترقية التي شملت نحو تسعة آلاف من العاملين في الميدان.

الوزير أكد في تصريح (للبيان) أن هذه الخطوة جاءت استناداً إلى التوجيهات الحثيثة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والذي أكد في غير مرة على توفير سبل الراحة والطمأنينة في ظل غلاء المعيشة المستمر، وأن وزارة التربية والتعليم قامت بدراسة الحالات المختلفة بحيث يحصل المستحقون للترقية على نصيبهم المحدد.وأوضح أن التربية تعمل هذه الفترة مع شركة متخصصة من أجل التحسين في جدول الرواتب، حيث الزيادة ستكون مبنية على أسس وفقاً للمتغيرات الحاصلة وسيشمل جميع العاملين في الميدان من معلمين وإداريين، ومن المتوقع قبل نهاية العام الجاري أن يتم الانتهاء منه بحيث يكون جدولاً متكاملاً لرواتب العاملين وفق أسس تراعي مختلف المتغيرات.

وأضاف الوزير إنه تم التنسيق مع وزارة المالية التي أبدت استجابة كريمة بتكفلها بهذه الترقيات، حيث لا توجد لدى وزارة التربية معلومات حول حجم أو قيمة هذه الترقية، ولكن المهم في الأمر ضمان حياة كريمة ومصانة للعاملين في القطاع التربوي، لا سيما وأن آخر ترقية كانت قبل 3 سنوات. خولة المعلا الوكيل المساعد للإدارة التربوية والتعليمية بوزارة التربية والتعليم قالت إن رأي الوزارة في هذا الخصوص ينعكس بشكل عام في الخطوة التي قام بها الوزير التي اعتمدت قرار الترقيات للعاملين في القطاع التربوي، وتم تقديم المعلم على الإداري في هذا الأمر لاحترام مهنة التعليم، وتقدير الدور الذي يقوم به المعلم.

وأضافت إن هذه الترقيات عبارة عن حقوق مشروعة لجمهور التربويين، الذين من المأمول منهم أن يصلوا إلى درجة الثقة المطلقة للعمل والبقاء في هذا المجال، موضحة أن وزارة التربية والتعليم تستمع بشكل تام إلى مطالب المعلمين وتتابع احتياجاتهم، حيث إن هذا الإجراء يعد جزءاً يسيراً من التقدير الأكبر في الكادر الجديد والمميزات الجديدة الممنوحة للمعلم، وبالتالي فهذه اللفتة تبقى خطوة أولى في الطريق نحو تحقيق أهداف وطموحات العملية التعليمية في الدولة.

بدوره أكد محمد بن هندي الوكيل المساعد للإدارة والشؤون المالية بوزارة التربية أن التكلفة الإجمالية لهذه الخطوة ستكون بالتأكيد كبيرة، ولكن لا بد أن تواصل التربية مشوارها نحو تطوير العملية التعليمية والنهوض بمستواها وتزويد العاملين في المجال التربوي بما يسمى الأمن الوظيفي أو الاستحقاق المادي الذي ينبغي أن يصرف لهم، إذ أنه ومنذ عامين أو أكثر لم تكن هناك أي ترقيات للعاملين في هذا الميدان التربوي، موضحاً أن حساب التكلفة الإجمالية للترقية لا بد أن يتم بشكل دقيق حيث توجد أسماء متفاوتة من حيث السنين والدرجات.

خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية قال إن مثل هذه الخطوات تزيد من نسبة العطاء والأمان، فالدعم الذي توفره الجهات العليا للعملية التعليمية في الدولة سيتضح مردوده بشكل جلي على الطالب، لا سيما وأن الكثيرين محبطون في الوضع الحالي، في ظل غياب الرعاية والاهتمام بالمعلم والعمل التربوي، وبالتالي فإن هذه التطورات ستبدد المخاوف الأخيرة التي طفت على السطح من استقالات وهروب جماعي من مهنة التعليم.

محمد عيسى الخميري مدير إدارة التوجيه بوزارة التربية والتعليم أكد أن الترقيات مهمة جوهرية في إطار العمل التربوي، والجميع يسعى لترسيخ مثل هذه الأمور، وهي مطلب من الميدان التربوي، ولا بد أن يحصل جميع العاملين على مستحقاتهم مهما كانت، موضحاً أن خطوة مثل هذه ستمنح التربية سلاحاً قوياً في استقطاب الكفاءات الميدانية للبقاء في هذا الحقل.

دبي - عنان كتانة