استضاف مجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بقصر سموه بالبطين الليلة قبل الماضية ضياء الموسوي رئيس مركز الحوار في البحرين الذي ألقى محاضرة حول «الدولة المدنية والولاء الوطني .. جدلية العلاقة بين الوطن والمذهب» وذلك في إطار سلسلة المحاضرات والأمسيات الفكرية التي يستضيفها المجلس خلال شهر رمضان الكريم.

وأشاد الموسوي في بداية محاضرته بدولة الإمارات وانفتاحها على العالم ووصفها بأنها تمثل صورة جميلة في الوطن العربي للاندماج الوطني الواضح ومثالا جيدا للتنمية التي تستهدف البشر.

وأعرب عن أمله في تعميم هذه الصورة في كل الوطن العربي بعيدا عن الشوفينية والتعصب العقائدي أو الفكري.. مشيرا إلى ان الوطن والإنسان لهما الاولوية عما سواهما ولذلك إذا كان جميلا أن يموت المرء في الوطن فإن الحياة من أجله أجمل كما «أن العيش على رغيف فيه أفضل من أكل البسكويت خارجه».

واستشهد في هذا السياق ببعض الأمثلة في حب الوطن من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأقوال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه مشيرا إلى ان الإرهاب والتفجير أمران مرفوضان ومشجوبان وليسا من الاسلام في شيء.

ثم طرح سؤالا حول الوطن والمذهب أيهما يأتي أولا مؤكدا «أن المذهب لا يمكن أن يلغي الوطن وإلا فهو مصلحي وبراغماتي» وأوضح «ان الإسلام كله محبة وتصالح مع الوطن بل ويأمر بحبه وحب الإنسان فيه واحترام بشريته».

وقال إذا كانت الذاكرة مليئة ببعض ثقوب التاريخ واشكالياته إلا أن المسلمين يمتلكون تراثا مضيئا يكتنز الجمال والخير ويحترم الجميع خاصة المرأة كمحور للتنمية ولما لها من دور مهم في بناء المجتمع ولذلك لابد من إعادة قراءة التراث بشكل صحيح حيث إن الأمة اليوم بحاجة ماسة إلى الوحدة الداخلية بين المواطن والدولة. وشدد على أن دول الخليج بشكل خاص بحاجة إلى الخطاب الداعي لهذه الوحدة الداخلية لإثبات ولاء المواطنين لدولهم واهتمامها بهم مؤكدا أن التنمية الحقيقية تتم من خلال الوحدة الوطنية والتواصل والنقد الايجابي البناء.

وأوضح أن هذا الخطاب الموحد حول الوحدة الوطنية يجب أن ينطلق من المنزل ومناهج التعليم ومقاعد الدراسة ووسائل الاعلام والمؤسسات المماثلة مشيرا إلى ان الأمة بحاجة الى مفكرين مبدعين وخطاب الصدمة والعقل النقدي وليس إلى الخطاب التبريري أو الخرافي أو الخطب الحماسية ضيقة الأفق.

وتناول اشكالية الوطن والحزب موضحا أن الوطن يجب أن يكون في القلب والذاكرة وان يحتضن الحزب وليس العكس.. مشيرا إلى أن على الأمة العربية ان تتجاوز الحزب وأكد أن العروبة كمفهوم يجب ألا تلغي الأعراق الأخرى التي شاركت باسهامات كبيرة في الحضارة العربية الإسلامية من خلال الأسماء الشهيرة كالفارابي وابن سينا وابن رشد والأفغاني وغيرهم موضحا في هذا الصدد ان الرحم الإسلامي لن ينضب وأن المطلوب اكتشاف مثل هؤلاء.

وامتدح في هذا المقام مجلس سمو الشيخ محمد بن زايد واعتبره مجلسا منفتحا ودليل خير بل اضاءة لسموه من شأنها أن يكون لها ابعاد معرفية وآفاق رحبة تسعى لتجسير العلاقة وتمتينها بين المثقف ورجل الدولة.

وشدد على ضرورة الاستفادة من مكتسبات الحضارة الغربية في ميادين العلم والتكنولوجيا التي وصلت اليها بفضل الإصلاح الديني الذي بدأ على يد المصلح الألماني مارتن لوثر في القرون الوسطى مشيرا إلى ان المجتمعات التي تقرأ هي التي تتقدم وحدها واستشهد في ذلك باليابان وماليزيا وسغافورة.

وقال إن المطلوب هو الخروج من إشكالية العقائد إلى التصالح بين العقل واللاهوت والالتقاء على الثوابت الوطنية التي تحصن المجتمع والفرد .. وأيد فكرة عدم بناء المشاريع الطائفية والتأكيد على حقوق الوطن والمواطن أيا كانت طائفته مع التركيز على حب الوطن والتفريق بين السياسة كحرفة والوطنية كرسالة.

وختم المحاضر بالحديث عن حب كل أهل البحرين للفقيد الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مشيرا إلى ان «مدينة زايد» التي بناها في البحرين تعكس صورة جميلة عن هذه الشخصية الإنسانية الكبيرة والتواصل بين البلدين والشعبين الشقيقين.

ورد عقب الانتهاء من المحاضرة على الأسئلة التي أثارها بعض الحاضرين حول أهمية دور المناهج في ترسيخ الولاء للوطن وحول إشراك المواطن في التنمية الاقتصادية وحقوق الأقليات في الاسلام وحول الالتقاء على القواسم المشتركة وهي الوطن أو سيادة الدولة وشرعيتها وشرعية نظامها.

حضر المحاضرة إلى جانب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كل من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وسمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وسمو الشيخ احمد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس امناء مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والانسانية.

وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان ولي العهد وسمو الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان رئيس دائرة المالية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ أحمد بن سيف آل نهيان رئيس مجلس إدارة طيران الاتحاد ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة ومعالي مانع سعيد العتيبة.

كما حضرها عدد كبير من الوزراء وكبار المسؤولين في الوزارات والمؤسسات الاتحادية والمحلية ولفيف من رجالات المجتمع وفعالياته الدينية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.