اعتبرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن فرض عقوبات على كوريا الشمالية سيخلق رادعاً لإيران ويمنعها من المضي قدماً في برنامجها النووي، فيما دعا سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة إلى فرض عقوبات اشد على إيران واعترفت واشنطن بعجزها عن إيجاد آلية لتطبيق قرار مجلس الأمن 1718القاضي بتفتيش السفن المتنقلة من والى كوريا الشمالية.
وأعرب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون لشبكة «سي.ان.ان.» الأميركية عن أمله « أن يكون الدرس الذي سيتعلمونه (الإيرانيون) هو أنهم إذا واصلوا السعي لصنع أسلحة نووية فسيواجهون نفس النوع من العزلة والمجابهة» اللتين تواجههما كوريا الشمالية حالياً.
وذكر بولتون أن إيران تستطيع بدلاً من العزلة أن تنتهز الفرصة وتقبل «عرضاً لا مثيل له» قدمته الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا يتضمن مجموعة حوافز تجارية ومالية وحوافز أخرى خاصة بتطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية إذا تخلت عن تخصيب اليورانيوم.
من جهته أعلن الاتحاد الأوروبي أن العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على بيونغ يانغ إشارة جيدة في المواجهة بين الأسرة الدولية وإيران بشأن برنامجها النووي، وصرح رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل دوراو باروزو لقناة «بي.بي.سي» البريطانية «إننا ندعم بالتأكيد بشكل كامل» العقوبات الاقتصادية والتجارية التي اقرها مجلس الأمن الدولي. وقال «إنها مهمة جداً لمصداقية الأسرة الدولية لأن ما يجري في كوريا الشمالية ليس سيئاً وخطيراً للمنطقة فحسب بل للعالم أيضاً».
ورداً على سؤال حول دعم محتمل من الاتحاد الأوروبي لعقوبات أكثر صرامة إذا لم تستجب كوريا الشمالية لمطالب الأمم المتحدة، قال باروزو «نعتقد انه يجب أن نحافظ على أقصى درجة من الوحدة لدى الأسرة الدولية» وأضاف: «إننا ندافع عن موقف قوي ونحن سعداء مثلاً للموقف الحازم الذي اتخذته الصين». وشدد على أن موقف الصين «جيد لأنه هام جداً بالنسبة لإيران وفي ما يخص إيران نحاول سلوك النهج الدبلوماسي».
إلى ذلك شكك السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني غيلرمان في فرص اتخاذ مجلس الأمن عقوبات فعالة ضد إيران لمنعها من مواصلة برنامجها النووي. وصرح السفير لإذاعة الجيش الإسرائيلي «لا أتوقع عقوبات اشد وأكثر حزماً ضد إيران من تلك التي فرضت على كوريا الشمالية».
وأضاف: «على المجموعة الدولية استخلاص العبر مما حصل في كوريا الشمالية» مشيراً إلى أن «كوريا الشمالية ليست سوى مقدمة العرض في حين إيران هي الفيلم الفعلي، وإذا لم يتم القيام بشيء جدي فإنه سيبث في كل أنحاء العالم». وتابع: «يجب فرض عقوبات اشد على النظام الإيراني المجنون الذي يعلن انه يريد محو دولة عضو في الأمم المتحدة (إسرائيل) وينفي حصول المحرقة مع الاستعداد في الوقت نفسه لارتكاب محرقة ثانية».
وفي واشنطن استبعدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس أن تقوم بلادها من جانبها بتطبيق قرار مجلس الأمن 1718 وحول تفتيش السفن المتجهة إلى كوريا الشمالية أو تلك المغادرة لموانئها قالت رايس لشبكة «سي.بي.اس» امس:
«إن قرار مجلس الأمن الذي صدر الجمعة بالإجماع، بالغ الأهمية ويفرض حصاراً يمنع كوريا من استيراد أو تصدير أي مواد تكنولوجية وغير ذلك وان الولايات المتحدة لا ترغب في خلق حالة من الصراع وأننا نحتاج إلى وقت لمناقشات جدية مع الدول الأخرى لمعرفة كيفية تطبيق هذه العقوبات».
وأوضحت أن هناك »تفاصيل كثيرة تتطلب توضيحاً، وخصوصاً آلية تطبيق هذا الحظر وذاك المنع، أدرك أن هناك أشخاصا قلقين حيال هذه الآلية بحيث لا تضاعف التوترات في المنطقة ونحن مستعدون تماما لإجراء مناقشات».
وأكدت أن للصين مصلحة في التصدي لنشر الأسلحة النووية وتطبيق العقوبات التي تبنتها الأمم المتحدة السبت ضد كوريا الشمالية. وجاء كلام الوزيرة الأميركية رداً على سؤال حول تحفظات الصين اثر التصويت على القرار وقول السفير الصيني إن بلاده لن تشارك في تفتيش الحمولات المتجهة إلى كوريا الشمالية والصادرة منها بحسب ما ينص القرار. أكدت بكين على ضرورة التعامل بحزم في موضوع تطبيق العقوبات التي اقرها مجلس الأمن الدولي على بيونغ يانغ، لكنها دعت كذلك إلى اعتماد الحل السلمي للازمة الناجمة عن التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية في 9 أكتوبر.
ونقلت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» عن نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر الكسييف بعد مغادرته بيونغ يانغ أن نتائج زيارته إلى كوريا الشمالية كانت ايجابية، وقال إن بيونغ يانغ مستعدة «للإثبات أمام المجتمع الدولي موقفها الحازم حيال عدم مشاركة قدراتها النووية مع دول أخرى وعدم استخدامها ضد أي طرف تحت أي ظرف»، وأشار إلى أن «الطرف الكوري الشمالي سيعلن في المستقبل القريب الخطوات والإجراءات التي سيتخذها لاستئناف المحادثات السداسية وذلك بعد تحليل قرار مجلس الأمن».
عواصم ـ محمد صادق والوكالات: