هاجم زعيم «التيار الوطني الحر» في لبنان العماد ميشال عون الحكومة اللبنانية بعنف معتبراً أنها تهربت من واجبها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير «وتحولت من طرف إلى وسيط مع الأمم المتحدة»، وحملها مسؤولية كل تطور سلبي قد تشهده البلاد، معبراً عن خشيته من فقدان لبنان قراره الحر جراء سياستها، معتبراً أن الخروج من الأزمة الحالية يستدعي تأسيس حكومة اتحاد وطني.

وهاجم عون السلطة اللبنانية متهماً إياها بـ «الأحادية» في اتخاذ القرارات المصيرية، وقال في مؤتمر صحافي استعيض به عن مهرجان جماهيري حاشد، في ذكرى 13 أكتوبر 1990 حين أقصته القوات السورية عن حكم لبنان، إن «هذه الحكومة (يقصد الحكومة التي يترأسها فؤاد السنيورة) مبنية على غالبية وهمية تُسخّر أموال الشعب وتفتقد إلى شمولية تمثيل اللبنانيين».

وشدد على أن «المسار الطبيعي لبناء الوفاق الوطني يبدأ بتأليف حكومة اتحاد وطني»، معتبراً أن هذه الحكومة «لا توحي بالطمأنينة. كما تفتقد بقراراتها إلى شمولية المنفعة، مما يضفي عليها صبغة فئوية». وأضاف: «لن نتوانى عن تحميل هذه الحكومة كل تطور سلبي قد تشهده البلاد». وعبر عن تخوفه من وقوع لبنان تحت وصاية جديدة بعد أن كان تخلص من الوصاية السورية، وقال:

« نخشى أن نفقد القرار الحر مجدداً بسبب السياحة السياسية في العواصم الغريبة»، في إشارة إلى زيارات بعض المسؤولين اللبنانيين إلى عواصم القرار العربية والدولية. وعن العلاقات اللبنانية السورية قال: «نحن نريدها علاقات طبيعية وصحيحة عبر مراجعة الماضي وأخذ العبر منه، ورفض العودة إليه وإلى أي شكل من أشكال الوصاية»، معتبراً أن هذا يقتضي تثبيت لبنانية مزارع شبعا وترسيما كاملا الحدود بين الدولتين وضبطها، وكشف مصير اللبنانيين المعتقلين في سوريا وإطلاقهم.

وعن العلاقة مع الفلسطينيين قال: «نحن مصممون على إطلاق حوار جاد وسريع مع السلطة الفلسطينية وممثليها في لبنان من أجل معالجة شاملة للملف الفلسطيني بهدف: تأمين ظروف معيشية طبيعية داخل المخيمات والقيام بالإجراءات اللازمة لتمكين الفلسطينيين من الانتقال داخل لبنان وخارجه، فضلاً عن معالجة ملف السلاح الفلسطيني لانتفاء مبررات بقائه ولتحوله مصدر قلق، بما يؤدي إلى سحب هذا السلاح والترتيب السريع للوضع الأمني داخل المخيمات».

وفي المقابل شدد على أن اللبنانيين «مدعوون اليوم لحماية لبنان وصون سيادته وحفظ كيانه فيعملون مجتمعين متضامنين لأجل استتباب الهدوء على الحدود وفرض سلطة الدولة الفعلية على كامل التراب الوطني.

وذلك من خلال تطبيق القرار 1701 الذي يتضمن: تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر، وإطلاق الأسرى اللبنانيين في إسرائيل. و ضمان وقف الانتهاكات الإسرائيلية للأجواء والمياه والأراضي اللبنانية»، ورأى أن سلاح حزب الله يندرج في هذا الإطار، بقوله «إن هذا السلاح، الذي ما وجد إلا للدفاع عن لبنان، هو مؤقت».

في غضون ذلك، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الرئيس السوري بشار الأسد بالسعي مع حزب الله لإسقاط رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة.ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن أولمرت قوله خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي أمس: «كنا نريد رؤيتهم ينزعون أسلحة حزب الله لكن هذا لا يحدث».

وأضاف أنه طلب من الجيش الإسرائيلي تزويده بأدلة على وجود عمليات تهريب أسلحة من سوريا لحزب الله من أجل إشراك المجتمع الدولي الذي يعمل على تطبيق قرار وقف إطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

بيروت ـ علي بردى: