تصاعدت وتيرة عمليات القتل الطائفي في العراق وراح ضحيتها نهار أمس نحو 65 شخصاً، وفي هذا الجو المشحون أعلن تحالف ميليشيات بقيادة تنظيم القاعدة قيام «دولة العراق الإسلامية» في محافظات بغداد والأنبار وديالي وكركوك وصلاح الدين ونينوى وأجزاء من محافظة بابل وواسط» بقيادة الشيخ أبو عمر البغدادي رداً على إقرار البرلمان العراقي قانون تشكيل الأقاليم.

. فيما أقدمت الحكومة العراقية على إجراء غير مسبوق للسيطرة على الأجهزة الأمنية المتهمة بعمليات قتل طائفي حيث سرّحت وزارة الداخلية العراقية ثلاثة آلاف من موظفيها بتهم تتعلق بالفساد وانتهاك حقوق المعتقلين. وفي احدث حلقات العنف الطائفي قتل ما لا يقل عن 30 سنياً في مدينة بلد في محافظة صلاح الدين إلى الشمال من العاصمة العراقية بغداد بدافع الانتقام لمقتل 17 شيعياً وقطع أعناقهم.

وقال سكان إن مسلحين جابوا شوارع بلد وأقاموا نقاط تفتيش، مضيفين أن البلدة تشهد حالة من التوتر، فيما ذكر مسؤولون أن محافظ صلاح الدين حمد القيسي توجه إلى بلد مع قائد شرطة المحافظة من اجل إعادة الهدوء.

وكانت عمليات القتل الطائفي اندلعت في هذه المنطقة بعد قيام ميليشيا شيعية من مدينة بلد بخطف ثلاثة من السنة من بلدة الضلوعية وقتلهم، فيما رد السنة بخطف 17 عامل بناء شيعياً وقطع رؤوسهم ورمي جثثهم في احد البساتين في بلدة الضلوعية. وإلى جانب هذه الحصيلة الدامية، قتل 34 شخصاً في بغداد والبصرة (جنوب) وكركوك في الشمال والتي انفجرت فيها أربع سيارات ملغومة في هجمات منسقة ما أسفر عن مقتل 14 شخصاً بعد أسبوع من حملة أمنية كبيرة في المدينة.

وفي أحدث التطورات الانفصالية في العراق، أعلن مجلس شورى المجاهدين وهو تحالف لميليشيات سنية بقيادة تنظيم القاعدة في شريط فيديو قيام «دولة العراق الإسلامية» رداً على إقرار البرلمان قانون تشكيل الأقاليم يوم الأربعاء الماضي.

ودعا المجلس «المجاهدين وعلماء العراق وشيوخ العشائر وعامة أهل السنة إلى بيعة أمير المؤمنين الشيخ أبوعمر البغدادي»، الذي تردد قبل أشهر أنه يقود تنظيم القاعدة في العراق، والذي قال الشخص الذي ظهر في شريط الفيديو أنه مرشد الدولة الجديدة التي أعلنت «في بغداد والانبار وديالى وكركوك وصلاح الدين ونينوى وأجزاء من محافظة بابل وواسط».

وحض ممثل التحالف العمل على تقوية دعائم هذه الدولة والتضحية من اجلها بالنفس والنفيس، مؤكدا على أن «بغداد الرشيد والخلافة بناها أجدادنا ولن تخرج من أيدينا إلا على أشلائنا».

وجاء الإعلان مصحوباً بشريط فيديو يظهر فيه رجل أخفيت ملامح وجهه وهو يشدد على أن الدولة الموعودة ستكون «دولة الإسلام التي ستحكم شرع الله في العباد والبلاد والتي ستحفظ بيضة الإسلام وتكون درعاً حصيناً لأهل السنة والجماعة في العراق».

في تطور سياسي آخر، أعلنت وزارة الداخلية العراقية التي يتهم أفراد شرطتها بالتورط في الهجمات الطائفية تسريح ثلاثة آلاف من موظفيها بتهم تتعلق بالفساد وانتهاك حقوق المعتقلين خلال الأشهر الخمسة الماضية، فيما قررت إجراء تغييرات في القيادات العليا.

وقال الناطق باسم الداخلية العراقية إن التغييرات التي تجريها الوزارة ستضمن اتخاذ إجراءات صارمة لوقف العنف في البلاد، بقوله: «نحن نعمل من أجل إعادة تنظيم المناصب الحيوية في الوزارة مثل قيادات الشرطة وقوى الأمن، وكذلك بعض وكلاء الوزارة»، لكنه لم يوضح ما إذا كانوا متورطين في أعمال العنف الطائفي.

وكانت الاتهامات تزايدت ضد قوات الشرطة، باختراقها من قبل الميليشيات الشيعية التي توجه إليها أصابع الاتهام بتورطها في عمليات ذبح للعرب السنة.

وفيما يقول المنتقدون لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إنه يتلكأ في التحرك ضد الميليشيات نظراً لارتباط العديد منهم بأحزاب مشاركة في الائتلاف الذي يقوده.. شدد المالكي على أن الحكومة مصممة على حل الميليشيات« فالدولة والميليشيات نقيضان لا يجتمعان والسلاح لا بد أن يكون بيد الحكومة فقط».

وأكد بيان للمالكي صدر أمس في الذكرى الأولى لإقرار الدستور الدائم بموجب استفتاء عام، على أنه «لا يحق لأحد أن يكون فوق القانون فالميليشيات لن تكون بديلاً للحكومة وأجهزتها الأمنية كما أنها لا تشكل ضماناً لأي جهة أو فئة فالحكومة هي وحدها القادرة على توفير الأمن لجميع المواطنين دون استثناء».

وتابع أن «مبادرة المصالحة والحوار الوطني ساعدت بمؤازرة ودعم القوى السياسية وعلماء الدين وشيوخ العشائر في توجيه ضربات قاصمة للإرهابيين في عموم محافظات البلاد وتحديداً في محافظة الأنبار التي بدا أبناؤها قتل واعتقال ومطاردة الغرباء».

وختم المالكي كلمته بالقول، من دون توضيحات: «أعدكم بأن الأيام القليلة المقبلة ستشهد صحوة في محافظة أخرى ستتخلص قريباً... من التكفيريين والصداميين».

في هذه الأثناء، قال السيناتور الجمهوري الأميركي النافذ جون دورنر انه لا يزال متمسكاً بما قاله مؤخراً عن مهلة الشهرين أو الثلاثة أشهر المتاحة أمام القيادة العراقية للقيام بالخطوات واتخاذ القرارات الصعبة المطلوبة وتحمل مسؤولياتهم لحفظ الأمن في البلاد.

وأضاف انه وبعد حوالي أسبوع من زيارته للعراق ازداد العنف الطائفي وأعمال القتل ورأى أن الحالة صعبة جداً، وأكد أن الولايات المتحدة لن تترك العراق في حالة انهيار، ولكنه قال إنها لن تظل إلى مالا نهاية على هذا الوضع.

غداد، واشنطن ـ «البيان» والوكالات: