دعا الفنان العربي الملتزم والداعية الإسلامي وجدي العربي إلى ضرورة أن تلعب وسائل الإعلام العربي دورها الحقيقي في مواجهة قضايا وتحديات العصر. كما أوضح أن الجيل الجديد الذي يتعرض لغزو فكري خارجي متواصل ينقصه التوجيه والخطاب الإعلامي الصادق المبني على استراتيجيات موضوعية.

جاء ذلك خلال محاضرة له بعنوان «إعلامنا إلى أين؟» ألقاها مساء أمس الأول في مسرح نادي تراث الإمارات بكاسر الأمواج ضمن فعاليات برنامج القرية التراثية الرمضاني الذي يواصل نشاطاته بنجاح كبير. وفي مستهل محاضرته أشاد العربي بجهود سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات في تعزيز ثقافة التراث وحمايته من كل دخيل من خلال برامج وأنشطة النادي مؤكدا أن البرنامج الذي يرعاه سموه يصب في خانة التنوير وبناء جيل قادر على مواجهة ما يتعرض له من وسائل الإعلام الغربية.

كما أكد العربي أنه لا يمكن فصل الدين عن أي جانب من جوانب الحياة، معرفا كلمة الإعلام في اللغة وأهدافه وأنواعه وصوره وأشكالها مقارنا بين إيقاع الإعلام في عهد الدولة الإسلامية وإعلام اليوم مشيرا إلى «أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو الإعلامي الأول والنموذج المثالي لاستثمار هذا الجانب في خدمة الأمة والمسلمين». وقال: «إن الإعلام نوعان دعائي وخطابي، ولكن تبقى الكلمة أهم ما في وسائل الإعلام باعتبارها أقوى من طلقات المدفع إذا عرفنا كيف نصوبها».

وأشار العربي إلى «أن الكلمة تطورت عبر التاريخ وأصبحت اليوم في أشكال مختلفة منها المقروء ومنها المسموع والبصري، وهي مثل السفن التي من الممكن أن توصلنا إلى بر الأمان أو إلى الهلاك متسائلا عن الربان الذي يمكنه قيادة هذه السفينة لمواجهة أخطار العصر.. منتهيا إلى أن أزمة الوطن العربي تكمن في وسائل الإعلام التي تتلقى مطالبا بالخروج من هذه الدائرة إلى قراءة جديدة للخطاب الإعلامي».

وقال العربي «إن أجهزة الإعلام اليوم وخاصة القنوات الفضائية أصبحت خارج نطاق الرقابة الحكومية.. وهذا سلاح ذو حدين، وعلينا أن نتنبه إلى أن بعض وسائل الإعلام تروج لأفكار خارجة عن ثوابت المجتمع ولا بد من وجود جهة تحاسب الخروج عن الأطر الأساسية لأهداف أجهزة الإعلام ووفق إستراتيجية واضحة.. لان الشعوب العربية ما زالت تعاني من هذا الجانب ومعرفة الحقائق في الأحداث الكبيرة التي نتعرض لها».

وانتقد وجدي العربي بعض وسائل الإعلام التي تسمح بعرض أعمال فنية تشوه الحقائق وتتلاعب في الشخصيات التاريخية وخاصة في الأعمال التلفزيونية التاريخية التي تحتاج منا إلى وجود جهة مسؤولة ومعنية تراقب إنتاج ومادة ومواضيع هذه الأعمال من اجل حماية تاريخنا وحضارتنا المجيدة وحتى لا تكون هناك ازدواجية و مغالطات تسئ إلى التاريخ ورجاله ومكتسباته.

واختتم العربي محاضرته بالتعرض إلى أعمال فنية متميزة مثل فيلم الرسالة وفيلم عمر المختار للراحل مصطفى العقاد كما تعرض لدور الأغنية الوطنية في إذكاء روح المد القومي وضرورة أن نستعيد الزمن الجميل في مجالات الثقافة والفكر والإبداع والفنون لان لها تأثيرا كبيرا في حياتنا.

أبوظبي ـ عبير يونس