في المجلس الرمضاني الذي استضافه الدكتور سيف الغيص في منطقة الظيت برأس الخيمة مساء أول من أمس غاص المشاركون في أعماق هموم مهنة الثروة السمكية وصادوها واحدة بعد الأخرى وسعوا لمعالجتها من خلال نقاش ساخن على مدى أكثر من ساعتين تقريباً استل المتحدثون وهم بعض الصيادين وقليل من المسؤولين المتطوعين و«الشرائين» سكاكين الكلام وفتحوا بطون مهنة الصيد لكنهم فوجئوا بأن ما فيها من المتاعب والمشاكل لا تحل على نار هادئة فحسب، وإنما بتعاون وإجراءات عقابية صارمة.
وعلى سبيل المثال فقد تناول المتحدثون الأضرار التي يتعرض لها المخزون السمكي جراء زيادة جهد الصيد والطرق المستخدمة، كما تحدثوا عن تسعيرة الأسماك وتوطين المهنة وحماية البيئة البحرية وأهمية توجيه الصيادين. وفي البدء استهل الدكتور الغيص وهو أستاذ العلوم والأحياء البحرية بجامعة الإمارات المجلس شارحاً هموم الثروة السمكية لكنه ترك الباب مفتوحاً ليقول الآخرون آراءهم حولها.
وفي مقدمة هؤلاء المتحدثين كان علي عبدالله سباع وهو من قدامى الصيادين في إمارة رأس الخيمة الذي اعترف بوجود أخطاء في ممارسة مهنة الصين أدت لإضعاف المخزون السمكي، ومن وجهة نظر سباع فإن مسؤولية تلك الأخطاء يتحملها الصيادون المواطنون والعمالة الوافدة.
ضعف المراقبة
وبحسب إبراهيم بن غانم وهو صاحب خبرة واسعة في مهنة الصيد فإن الفوضى التي تعاني منها المهنة سببها ضعف المراقبة براً وبحراً. يقول: عندما كان حرس السواحل يتولى مهمة المراقبة ومعاقبة المخالفين خاف الجميع والتزموا الطرق السليمة ونأوا بأنفسهم عن الممارسات الخاطئة، بيد أن الأمر لم يعد كذلك الآن، أي بعد تخلي دوريات الحرس عن القيام بمهام المراقبة إذ صار الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام جميع الممارسات المدمرة للثروة السمكية وسلامة البيئة البحرية.
والأضرار التي شرحها بن غانم تشمل قيام فئة من الناس بإزالة علامات القراقير (البويات) ما يتسبب في اختفائها في أعماق البحر وبالتالي نفوق كل ما بداخلها من الأسماك. وأكد محمد إبراهيم الزعابي وهو مسؤول الثروة السمكية برأس الخيمة وجود مشاكل مزعجة تعيق مهنة الصين،
ويتفق الزعابي وهو عضو في لجنة تنظيم مهنة الصيد مع الآخرين بأن توقف حرس السواحل عن دوره المتمثل في مراقبة مخالفات الصيادين لعب دوراً مهماً في تفاقم المشاكل. ويقول الزعابي: حينما طلبنا من حرس السواحل المساعدة في مهام المراقبة لم نحصل على الموافقة وبالتالي ليس أمامنا من ملاذ آخر سوى الاستسلام للعابثين.وكشف مسؤول الثروة المسكية عن بادرة تطوعية تشمل قيام اثنين من الصيادين بأعمال المراقبة اعتماداً على طراداتهما إذا وفرت لهم جهات الاختصاص دعماً بسيطاً مثل الوقود.
تقليص القراقير
ويتدخل سباع في النقاش مرة أخرى لافتاً إلى الكم الهائل من القراقير المستخدمة في الصيد معتبراً أن ذلك يمثل أحد أسباب استنزاف الثروة السمكية ولذلك فإن تقليص عدد القراقير يكون خطوة مهمة للحفاظ على الثروة السمكية.لكن عيسى شكر الذي يشدد على ضرورة التعاون والتكاتف لحل مشاكل الصيادين ينادي بصوت مسموع لإنشاء جمعية للصيادين.
ومن وجهة نظري فإن ما يحدث الآن من استنزاف للثروة السمكية يمثل تجنياً على حقوق الأجيال القادمة.وقال شكر: الأسماك ثروة قومية شأنها شأن الثروات الأخرى، وبالتالي ينبغي المحافظة عليها وليس من حق أحد التصرف فيها كيفما شاء.وبحسب شكر ذاته فإن المستفيد الوحيد من المشاكل التي تعج بها ساحة الصيد هي العمالة الوافدة.
توطين المهنة
ولم يغفل المشاركون في المجلس الرمضاني قضية توطين مهنة الصيد، فتساءل الغيص: هل المواطن على استعداد للوقوف خلف دكان بيع الأسماك؟وفي حين لم يتفق الحضور على إجابة محددة فإن نجيب عبدالله الشامسي الذي تولى إدارة الدائرة الاقتصادية فترة من الزمن يرى بأن مهنة الصيد في وضع خطير الآن.ويقول: في واقع الأمر فإن المفروض هو تنمية الثروة السمكية وليس تدميرها.ودعا الشامسي إلى تدخل الجهات المعنية مثل الاقتصاد والبيئة والمياه، كما طالب بتشريع قانون يحدد العقوبات على المخالفين لقانون الصيد.
شركة للاستثمار السمكي
ويقول: من قبل حاولنا المضي إلى الأبعد من الحلول النظرية بأن طرحنا فكرة إنشاء شركة مساهمة عامة للاستثمار في الأسماك لكن لم يكتب لها النجاح. وكما هي حال الكثيرين فإن الشامسي يستغرب تجميد القوانين التي تم إصدارها بأمر المرحوم الشيخ زايد. واشتكى عبدالله العويد من أن القوانين التي وضعت كانت بدون عقوبات رادعة وبالتالي لا فائدة منها.
وتحدث أحمد الجناحي مدير إدارة الثروة السمكية شارحاً الجهود التي تبذلها الوزارة لحماية الثروة السمكية من طرح معدات غير ضارة بالأسماك ووقف إصدار تراخيص للطرادات وطرح نصف مليون يرقة سنوياً في الخيران بالإضافة لاستصدار قرار وزاري لتوطين أسواق الأسماك.
واشتكى الجناحي من الأضرار التي تتعرض لها الخيران وأشجار القرم. ومن جانبه شرح عبدالرزاق أحمد مدير مركز الأحياء البحرية بأم القيوين المساعي المبذولة للحفاظ على المخزون السمكي، وقال: في هذا الصدد وفقاً للدراسات التي تمت تحول المخزون السمكي بأبوظبي فقد تبين حدوث تدهور مستمر.ومن جانبه يؤكد سالم الباطني وهو دلال للأسماك بأن التسعيرة التي طرحتها البلدية مؤخراً جرى تعديلها لفائدة المشترين.وقال: الأمر المهم هو إدراج عملية شراء الأسماك من الصيادين ضمن نظام التسعيرة.
تغطية: سليمان الماحي