ناشد المجلس الرمضاني للفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي الجهات الرسمية بالنظر في زيادة إعانة المساعدات الاجتماعية للأسر المحتاجة لتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة. وطالب الحاضرون في المجلس بضرورة فتح فروع لصندوق الزكاة في جميع الإمارات والتعريف بأهدافه، وتعميم ونشر ثقافة الوقف الإسلامي لتشجيع المتبرعين لتخصيص وقفهم لمجالات الضمان الاجتماعي والمساعدات الإنسانية، واستحداث هيئة معنية بالتنمية الاجتماعية بالدولة للإشراف والتنسيق بين الجهات المعنية بتقديم المساعدات الاجتماعية ووضع الاستراتيجيات اللازمة للتنمية الاجتماعية.

وشهد المجلس الرمضاني جدالا كبيرا حول أموال مليارديرات الدولة الذين بلغوا 12 مليارديرا وإمكانية اقتطاع نسبة الزكاة من تلك الأموال وتخصيصها للمستحقين من الفئات التي تستحق المساعدة الاجتماعية حيث قدرها ميرزا الصايغ رئيس هيئة آل مكتوم الخيرية بنحو 3 مليارات درهم وقال «إن العديد من الدول الغربية تمنح القطاع الخاص إعفاءات ضريبية وتسهيلات كثيرة بقدر مساعداته وإسهاماته في الجانب الاجتماعي بالدولة». وعلق الفريق ضاحي خلفان بأن «رجال الأعمال والقطاع الخاص لدينا يحصل على كل الإعفاءات والامتيازات ولا يدفع أو يساهم في الأنشطة الاجتماعية بالشكل الكافي».

وقال الفريق ضاحي خلفان في البداية انه لا خلاف حول الهدف «مظلة تأمينات تشمل جميع المواطنين» موضحا أن المشكلة هي كيف يمكن تحقيق هذا الهدف، وهل الدولة بمفردها يتعين عليها أن تتحمل هذا العبء، وما دور المؤسسات والشركات التي تحقق أرباحا هائلة - في ظل نظام لا يحملها أعباء ضريبية- تجاه العاملين بها وبقية فئات المجتمع؟.

وتساءل: هل مظلة التأمينات والمعاشات يفضل أن تدار اتحاديا أم محليا؟ وهل الأفضل أن تدمج أنظمة ومنظمات التكافل والضمان في منظومة واحدة؟ ولماذا لم تطبق إعانة البطالة التي تعد من أهم ركائز الأمن الاجتماعي في العديد من الدول التي يقل متوسط دخل الفرد فيها عما هو موجود عندنا حتى الآن؟ وما هو سبيل تنمية الموارد اللازمة لجعل مظلة الضمان الاجتماعي والمعاش التقاعدي تغطي جميع المواطنين؟.

وقال الدكتور محمد عبدالله مراد مدير مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي والذي أدار الجلسة الرمضانية ان الضمان الاجتماعي والمعاش التقاعدي يهمان شريحة كبيرة من المجتمع، وأن الجلسة سوف تتناول عدة محاور تهدف إلى كيفية شمول مظلة التأمينات جميع المواطنين ليس فقط في القطاعين الحكومي والخاص وإنما تشمل أيضا الأشخاص الذين فقدوا مصدر دخلهم، والأرامل والمطلقات، والعازبات كبيرات السن ، وذوي الاحتياجات الخاصة، والتجار المفلسين، وغيرهم من الفئات المستضعفة.

وطرح الحاضرون عدة محاور للجلسة الرمضانية التي دارت حول الضمان الاجتماعي والمعاش التقاعدي شملت الهدف من مظلة التأمينات وكيفية تحقيق الهدف وهل تتحمل الدولة بمفردها العبء ودور المؤسسات والشركات تجاه العاملين بها وبقية فئات المجتمع وسبل تنمية الموارد المالية اللازمة لجعل مظلة الضمان الاجتماعي والمعاش التقاعدي تغطي جميع المواطنين.

واستعرض سلطان الغيث مدير عام الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية نشأة الهيئة ودورها ونظام التأمينات والمعاشات المتبع، حيث كانت في البداية تغطي الهيئات والمؤسسات الاتحادية وفي عام 1999 انضمت للهيئة حكومة رأس الخيمة، وفي عام 2000 انضمت الفجيرة ، ثم عجمان في 2001 ودبي في 2003.وقال أن نظام التأمين في الدولة يعتبر من أفضل النظم الموجودة في دول العالم كله و التي لا تعطي للمستفيد مزايا غلاء بعد الوصول إلى70 عاما.

رفع سن التقاعد

وقال الغيث ان الهيئة تقوم بصرف 70 مليون درهم سنويا للمعاشات والتعويضات للمشتركين الذين يبلغ عددهم حاليا 100 ألف مشترك ومعظمهم في القطاع الحكومي. وكشف أن الهيئة بصدد دراسة التوسع في مظلة التأمين الاجتماعي والمعاشات للمواطنين العاملين في خارج الدولة.وأوضح ان هناك اقتراحا برفع مدة استحقاق المعاش من 15 إلى 20 و 25 عاما وللمرأة العاملة 15 عاما، فالتقاعد بعد قضاء 15 عاما فقط في الوظيفة مدة قليلة وتعد من أقل المدد في العالم وحتى في دول الخليج.

الزكاة والوقف

عبد الرحمن الشارد مدير مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر في دبي يلقي الضوء على دور المؤسسة في الضمان الاجتماعي وخاصة فئة الأيتام والظروف الاجتماعية لهم حيث أشار إلى أن عدد الحالات المسجلة لدى المؤسسة في دبي 3 آلاف يتيم 18 بالمئة منهم يتمتعون بقدرة مالية جيدة، وفي السنتين الأخيرتين-كما يقول الشارد-تمت دراسة أوضاع وظروف اليتامى المسجلين لدى المؤسسة ووجدنا أن نأخذ نسبة الزكاة من أموال القصر المقتدرين ماديا وتوزيعها على المحتاجين وبالفعل وجدناها تكفي احتياجات الباقين وبدأنا في النقاش مع الأوصياء حول هذا الموضوع.

وأضاف الشارد ان المؤسسة تعتبر الضمان الاجتماعي هو التكافل الذي يندرج تحت الزكاة والصدقات بهدف رفع مستوى خدمة القصر، لافتا أن القصر المعدومين اقتصاديا لا يحصلون على ضمان اجتماعي أو تبرعات وتسجيلهم في الضمان الاجتماعي يصافها معوقات عديدة.

وتطرق الشارد إلى مسألة الوقف والأموال الموقوفة في دبي والتي يقدرها بنحو 30 مليون درهم مشيرا إلى أن 80 بالمئة من هذه الأموال تصرف على المساجد وأن هناك إمكانية لصرفها وإنفاقها في جوانب اجتماعية وهذا الأمر يحتاج إلى إقناع الأشخاص أصحاب الوقف لإنفاقه في أوجه الخير في المجتمع.

ويطالب ميرزا الصايغ رئيس هيئة آل مكتوم الخيرية بدراسة التوسع في مظلة التأمين الاجتماعي والمعاشات للمواطنين العاملين خارج الدولة لان القطاع الخاص مازال مترددا في الدخول في المظلة التأمينية رغم أن الدولة غير مقصرة في التشريعات القابلة للتعديل حسب الحاجة.

وقال: في بريطانيا - على سبيل المثال- مظلة التأمينات مختلفة، مشيرا إلى أن بريطانيا تفرض ضرائب تستقطع أولاً بأول ، ومتى وصل الموظف إلى المعاش سن 65 عاما أستحقه بنسبة أقل مما هو موجود عندنا حيث تتحمل الدولة هناك 35% ويتحمل الموظف البريطاني 65% ، وفي السويد يحدث العكس حيث يتحمل الموظف 35%.

هل تكفي المساعدة الاجتماعية؟

الفريق ضاحي خلفان يتدخل بصراحته المعهودة قائلا انه لولا أنظمة الضمان الاجتماعي القوية التي نشأت في أوروبا عقب الصراع الدموي الذي نتج عن الثورة الصناعية وإحلال الآلة محل الإنسان لعانت أوروبا من اضطرابات اجتماعية هائلة، فالمعاش التقاعدي في الدول المتقدمة يضمن للموظف المتقاعد حياة كريمة، في حين أن المرتب الذي يتقاضاه الموظف أو العامل في ذروة شبابه وعطائه في دول كثيرة لا يكفي لمواجهة متطلبات حياته، والإسلام أولى موضوع التكافل الاجتماعي أهمية بالغة ،

واعتبر الزكاة ركنا أساسيا من أركان الإسلام، وأوجب محاربة الممتنعين عن أدائها، وأن أنظمة الأوقاف الإسلامية في أوج مجدها قدمت للمجتمعات الإسلامية خدمات هائلة ومتنوعة قلما وجدت نظائر لها في المجتمعات الأخرى، وأن جامعة القاهرة العريقة تم إنشاؤها والإنفاق عليها لسنوات طويلة من عائد وقف خيري.

وأضاف ان المشكلة التي يجب أن ننظر إليها هي من لا يملكون رواتب وليس عندهم وظيفة، وكذلك العجزة، فهل المساعدة التي تصرفها الشؤون الاجتماعية لهذه الفئة كافية لأن يعيش أصحابها تحت خط الفقر ولو بدرجة واحدة، مضيفا: وكذلك الخريج الذي يتخرج من الجامعة ولا يجد وظيفة هل نضمن له الحياة في عيشة كريمة بمرتب كما تفعل ذلك بعض الدول.

وتحدث الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد كبير مفتي دبي عن الوقف الخيري وكيفية الاستفادة منه مؤكدا أن هذا الموضوع من المواضيع الإسلامية والاجتماعية في آن واحد حيث يرتكز على شقين أولهما الزكاة التي فرضها الإسلام لتكفل حقوق الناس أجمعين، والزكاة تغطي جانب الضمان الاجتماعي فلو أن الناس أخرجوا الزكاة لأموالهم ما بقي في المجتمع الإسلامي فقير واحد

حيث ان الزكاة ضريبة إسلامية تغطي هذا الجانب الاجتماعي وأضاف ان الذي نعيشه الآن سببه أن بعض الأغنياء لا يخرجون زكاة أموالهم ، مشيرا إلى أن صندوق الزكاة الذي أنشأته الدولة تجمع فيه الزكاة وتصرف بالتعاون مع الهلال الأحمر، حيث يقدم الصندوق خدمات جليلة للمسلمين.وطالب الفريق خلفان بأنه يجب أن يكون في كل إمارة موقع استراتيجي معروف لتلقي الزكاة.

وأجاب الدكتور الحداد ان حكومة دبي أنشأت الخدمة الالكترونية لتمكن دافعي الزكاة من دفع زكاتهم والتي تحقق جانبا عظيما من الضمان الاجتماعي للمسلمين.وأضاف ان الوقف الخيري أنواع كثيرة لا يقتصر على وقف المساجد فقط بل يمتد ليشمل الفقراء والمساكين والأيتام، مؤكدا أن الدولة قامت بدورها ونحن مطالبون بتعميم ثقافة الوقف بيننا حتى نجعله يشمل كافة الفقراء والمساكين وطلاب العلم.

محمد عبدالله الزرعوني مدير هيئة الهلال الأحمر فرع دبي أوضح أن الهلال الأحمر الإماراتي تكفل بما يقارب 45 ألف يتيم حول العالم أغلبهم في فلسطين والعراق وأفغانستان والبوسنة وألبانيا منهم 10 آلاف داخل الإمارات حيث تكفل فرع دبي بما مجموعه 2200 يتيم منهم 220 داخل إمارة دبي ضمن 86 أسرة.وأن صندوق الزكاة ساهم بنحو 12 مليون درهم إلى الهلال الأحمر في دبي العام الماضي.وقال ان فرع الهيئة بدبي يقدم إعانات اجتماعية ل820 سيدة بينهم 370 مواطنة، كما يقدم إعانات اجتماعية 1220 رجلا بينهم 800 مواطن.

تقاعد مبكر

وقال عبدالرحمن الباقر نائب مدير الهيئة العامة للمعاشات ان مشكلة التقاعد المبكر تعد من المشاكل الرئيسية التي تواجه الهيئة ، مشيرا إلى أن عدد المتقاعدين بلغ حتى الآن 7500 متقاعد منهم 67% تقاعد مبكر، وأوضح أن جملة الاشتراكات السنوية التي سددت للهيئة حتى الآن بلغت مليار و300 مليون درهم،بينما صرفت الهيئة معاشات بإجمالي 3,2 مليار درهم منهم 700 مليون تعويضات.

ويتساءل الدكتور منصور العور مدير كلية دبي الالكترونية للجودة الشاملة هل هناك استراتيجية موحدة لجميع الهيئات والمؤسسات التي تعمل تحت مظلة الضمان الاجتماعي ؟ وأضاف ان رجال الأعمال في الولايات المتحدة الأميركية يتبرعون للأعمال الخيرية ويتم اعفاؤهم من الضريبة ، مشيرا إلى أن الهيئات الاقتصادية في الدولة مطالبة في تحفيز مثل هذه الأعمال بالتنسيق مع المؤسسات الخيرية.

في نهاية الجلسة أجاب سلطان الغيث مدير هيئة المعاشات والتأمينات عن بعض الأسئلة موضحا أن اشتراكات المؤمن عليهم من أهم موارد الهيئة حيث يتم استثمارها ، حيث بلغت قيمة الاستثمارات ذروتها العام الماضي لتصل إلى مليارين و250 مليون درهم ، مؤكدا أن القانون ألزم جميع الشركات في القطاع الخاص الاشتراك لموظفيها في الهيئة ، وفرضت غرامات على الشركات المخالفة، وأضاف ان تلك التغطية التأمينية ساهمت في تشجيع المواطنين على العمل في القطاع الخاص.

دبي ـ عادل السنهوري