وقعت حكومة الخرطوم ومتمردو جبهة الشرق أمس في العاصمة الاريترية أسمرا اتفاق سلام يستهدف إحلال السلام في شرق البلاد. وشارك في حفل التوقيع الذي تأخر ساعة عن موعده المحدد الرئيس السوداني عمر حسن البشير ونظيراه الاريتري أسياس أفورقي والجيبوتي عمر جيله وكذلك الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وعدد من وزراء الخارجية الخليجيين.

ووقع الجانبان اتفاقاً حول تقاسم السلطة والثروات وحول الأمن تم التفاوض حولها على مدى خمسة أشهر في أسمرا، بهدف إنهاء نزاع عمره 12 عاماً. ووقع على الاتفاق مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل مفوض الخرطوم للتفاوض مع جبهة الشرق، وزعيم جبهة الشرق موسى محمد احمد. وتم تعليق الحفل خلال الإفطار بعد إلقاء كلمات أبرزها كلمة الرئيس عمر البشير الذي تعهد بتطبيق اتفاق السلام، مشيراً إلى انه يرى فيه «حلاً لمشكلة افريقية من قبل إفريقيين دون وصاية أجنبية».

وجدد تأكيده رفض قوات دولية في دارفور المضطربة غرب البلاد كما دعا لذلك مجلس الأمن الدولي في القرار 1706 وعدد من الدول لاسيما الولايات المتحدة. وتحدث مستشاره المكلف التفاوض مع جبهة الشرق الذي ألقى بدوره كلمة في الحاضرين، عن مواصلة الجهود لإقناع حركات التمرد في دارفور للانضمام إلى اتفاق السلام في هذه المنطقة.

من جانبه وصف زعيم جبهة الشرق موسى محمد احمد الاتفاق بأنه تاريخي معتبراً انه بذلك «تطوى نهائياً صفحة نزاع وتفتح صفحة تنمية الشرق».ويتضمن الاتفاق وهو ثالث اتفاق سلام تفاوضت عليه الخرطوم في أقل من عامين بنوداً حول اقتسام السلطة والموارد والأمن في المنطقة. كما ينص الاتفاق على إشراك زعماء جبهة الشرق في تسيير شؤون البلاد وعلى تشكيل صندوق لتنمية المنطقة بميزانية من 600 مليون دولار على خمس سنوات.

وتأسست جبهة الشرق في صيف 2005 على يد متمردين من أبرز المجموعات العرقية في الشرق السوداني وهي قبائل البيجا وكذلك قبيلة عربية أخرى هي قبيلة الرشايدة. ويضم شرق السودان أكبر منجم ذهب في البلاد ومصادر الماس والميناء الوحيد في البلاد وهو بور سودان حيث أنابيب النفط الرئيسية تغذي الصادرات إلى العالم الخارجي. لكنه من أكثر المناطق فقراً في البلاد.

وقال ياسر عرمان القيادي البارز في الحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة السابقة التي أبرمت اتفاق سلام بين الشمال والجنوب مع الحكومة في يناير عام 2005 إن «شرق السودان هو أكثر المناطق تهميشاً في السودان وتوقيع هذه الاتفاقية هو إقرار واعتراف بهذه الحقيقة».

وقال عرمان انه يتوقع رفع حالة الطوارئ السارية في الشرق منذ عام 1999. وأضاف انه أياً كان ما ترقى إليه الاتفاقية فإن الأعمال التي ستتلو ذلك هي التي ستحدد نجاحها. وقال «والأمر الأكثر أهمية هو تنفيذ الاتفاقية وليس مجرد توقيعها».

(وكالات)