واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلية تصعيد عمليات التوغل والاغتيالات لعناصر المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بعد صدور قرار من وزير الحرب عمير بيرتس بتوسيع العدوان، وانضم عشرة فلسطينيين أمس إلى كوكبة الشهداء بينهم سبعة من عناصر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس واثنان من كتائب المجاهدين التابعة لحركة فتح ليرتفع عدد الشهداء خلال 72 ساعة إلى 22 شهيداً.
ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي استمر الجدل بين حركتي حماس وفتح حول الأزمة الداخلية، حيث دعت كتلة حماس النيابية الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة فتح وباقي الفصائل الفلسطينية أمس إلى تدارك الوضع الراهن والعودة لوثيقة الوفاق الوطني لتشكيل حكومة وحدة وطنية ولكن ليس على أساس شروط اللجنة الرباعية الدولية.
فقد توغل طابور من الدبابات الإسرائيلية المدعومة بطائرات هليكوبتر هجومية في منطقة تقع شرقي مدينة جباليا خارج مدينة غزة خلال الليل في إطار عملية عسكرية بغزة.وقال شهود إنه بعد حلول الليل دخلت 15 دبابة إسرائيلية المنطقة الصناعية في بيت حانون وهي بلدة أخرى في شمال غزة وأغلقت أحد المداخل المؤدية إلى البلدة.
وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن وزير الدفاع عمير بيريتس أصدر تعليمات إلى الجيش بتوسيع عملياته لمنع الهجمات الصاروخية على البلدات الواقعة في جنوب إسرائيل. ويعيش بيريتس في سديروت وهي بلدة قريبة من غزة.وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس في بيان لها «أن ستة من أعضائها استشهدوا جراء قصفهم من طائرة صهيونية أثناء تصديهم لقوات الاحتلال المتوغلة شرق جباليا».
وأفادت مصادر حماس لاحقا بعد صدور البيان أن الشهيد السابع من كتائب القسام أيضا.وأكدت كتائب القسام «أنها ستزرع الموت في مغتصبات العدو (المستوطنات الإسرائيلية) من الشمال إلى الجنوب وسترد على القصف بالقصف وستذيق العدو من كأس العلقم». وبعد ظهر أمس ، أطلقت طائرة إسرائيلية من دون طيار صواريخ على سيارة في حي الزيتون شرق مدينة غزة تقل ناشطين من كتائب شهداء الأقصى المنبثقة من حركة فتح، فقتلت اثنين منهم وأصابت اثنين آخرين بجروح.
وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن الشهيدين من كتيبة المجاهدين التابعة لفتح وهما رجائي اللبان وعمر عطية أبو شريعة انضما إلى كوكبة الشهداء أمس ليرتفع عددهم إلى عشرة. من جانبها دعت الحكومة الفلسطينية «المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم التي ترتكب ضد مدنيين أبرياء وتطالب بمعاقبة إسرائيل على هذه المجازر البشعة التي ترتكب بحق أبناء شعبنا الفلسطيني».
على صعيد الأزمة الداخلية الفلسطينية دعت كتلة التغيير والإصلاح «حماس في المجلس التشريعي في بيان ومؤتمر صحافي بمدينة غزة عقده النائبان من حماس صلاح البردويل ويحيى موسى الرئيس عباس إلى تدارك الأمر والى العودة إلى وثيقة الوفاق الوطني لتشكيل حكومة وطنية على أساسها، وليس على أسس شروط الرباعية.
ودعت الكتلة الرئيس عباس إلى تحمل مسؤوليته لإنزال راتب كامل للموظفين قبل عيد الفطر. وناشدت كتلة حماس البرلمانية الدول العربية كسر هذا الحصار الظالم على شعبنا، ومد يد العون إليه. في هذه الأثناء تبدأ اللجنة المركزية لحركة فتح صباح الاثنين اجتماعاتها في العاصمة الأردنية عمان بمشاركة جميع أعضائها في الداخل والخارج بمن فيهم فاروق القدومي أمين سر الحركة والرئيس عباس.
وقال أحمد عبد الرحمن الناطق الرسمي باسم فتح إن اللجنة المركزية ستناقش الأزمة التي تعصف بالنظام السياسي الفلسطيني والإضرابات التي تشل مختلف أوجه العمل والدراسة والحياة، والهجوم الذي تشنه حركة حماس على رئيس السلطة ومطالبتها باستقالته كما جاء على لسان أسامة حمدان ممثل الحركة في بيروت.إلى ذلك كشف مكتب الرئيس عباس عما قال إنها النسخة الثالثة والأخيرة من المبادرة القطرية التي رفضتها حركة حماس.
ونصت المبادرة في نسختها الأخيرة التي يكشف النقاب عنها للمرة الأولى على تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس وثيقة الوفاق الوطني واحترام أحكام القانون الدولي والشرعية الدولية واحترام الاتفاقات السابقة بما يكفل الحقوق الوطنية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في النضال من أجل تحرير أرضه وإنهاء الاحتلال بالوسائل المشروعة ونبذ الإرهاب.
ونصت أيضا على أن الهدف من المبادرة هو تأمين الاعتراف بحكومة الوحدة ورفع الحصار عنها وإطلاق سراح الأسرى والوصول إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967.وفي بندها الأخير نصت المبادرة على تولي الرئيس عباس المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لمدة سنتين على أساس ما جاء في هذه المبادرة.
وأكد الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الحكومة إسماعيل هنية أمس أن المبادرة القطرية ما زالت قائمة وأن فرص الاتفاق ما زالت قائمة أيضا.من جانبها دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الشعب الفلسطيني إلى حشد طاقاته في مواجهة التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد قطاع غزة والتهديدات الأخيرة على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس بتوسيع العملية العسكرية ضد قطاع غزة.
وحول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية طالب البيان بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة المستندة إلى وثيقة الوفاق الوطني كمخرج من الأزمة والقضاء على ظاهرة الانفلات الأمني وفوضى السلاح وتطبيق القانون.
رام الله ، غزة ـ «البيان»