واصلت المقاتلات الحربية الإسرائيلية ارتكاب مزيد من الاغتيالات في قطاع غزة ليرتفع عدد الضحايا إلى 13 شهيداً بحلول فجر أمس في وقت بدأ إعلام الاحتلال يروج لقرب موعد ما أسماه بـ «الاجتياح الكبير» للقطاع. وذلك بالتزامن مع اتهام بريطاني نادر لإسرائيل بالاستمرار في قتل المدنيين وانتهاك حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي أحدث حصيلة للعدوان استشهد ثلاثة عناصر من كتائب «القسام» التابعة لحركة «حماس» في غارة جديدة على سيارة يستقلونها، فيما أعلن عن استشهاد رابع كان قد تعرض لجروح خطيرة جراء الغارة التي استهدفت منزلاً في الشجاعية الليلة قبل الماضية.
في حين استشهدت أم لخمسة أطفال برصاص قناص إسرائيلي في خانيونس، ليرتفع بذلك عدد الضحايا إلى 13 شهيداً خلال 24 ساعة. وفي الأثناء اعتقلت قوات الاحتلال 18 شخصاً في الضفة الغربية، فيما ردت «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» بإطلاق ستة صواريخ على سديروت متسببة بقطع جزئي للكهرباء.
إلى ذلك كشفت القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي عن اقتراب موعد الاجتياح العسكري الإسرائيلي لقطاع غزة مشيرة إلى ان هذا الاجتياح له أهداف آنية وأخرى بعيدة المدى. وقالت القناة العاشرة ان من بين الأهداف المعلنة تقليل عمليات إطلاق الصواريخ والضغط على الفلسطينيين لإعادة موضوع الجندي الأسير جلعاد شليت إلى سطح الأحداث الراهنة، أما الأهداف بعيدة المدى فهي زعزعة كتائب الانتفاضة والمس بمكانتها ووقف عمليات تهريب الأسلحة.
ورغم محاولة الجيش الإسرائيلي التقليل من أهمية عدوانه المرتقب على شرق خانيونس وإظهار النبأ بطريقة تبدو دفاعية إلا أن كبار المحللين العسكريين في التلفزيون الإسرائيلي لم يستبعدوا أن يكون ما يحدث الآن مجرد بروفة لاجتياح شامل لقطاع غزة.
وقال المحلل العسكري للقناة، أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية فشلت تماماً في الحصول على أية معلومات حول الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت، وإن قطاع غزة يتسلح أكثر وأكثر ما يعني بمفهوم جنرالات في الجيش إن موعد الدخول الكبير لإعادة احتلال قطاع غزة صار قريباً. من جانبها كشفت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي ما قالت إنه اتفاق تم إبرامه بين حماس وإيران خلال زيارة قام بها وزير الداخلية سعيد صيام لطهران.
وزعم المحلل السياسي الإسرائيلي إيهود يعاري ان صيام التقى بالرئيس الإيراني
(أحمدي نجاد) واتفق معه على ان تدعم إيران مسلحي حماس في قطاع غزة.
وبحسب يعاري فإن صيام التقى أيضاً مع وزير الداخلية الإيرانية مصطفى محمدي وان الأخير قرر دعم الجهاز العسكري لحماس تقنياً ولوجستياً وكذلك تدريب نشطاء حماس في إيران على الأمن ومستلزماته.
وتأتي هذه الأنباء في سياق التبريرات الإسرائيلية للهجوم على قطاع غزة، حتى ان إحدى قنوات التلفزة الإسرائيلية لم تبدأ خبر غزة بعنوان سقوط 6 فلسطينيين في الهجوم على خانيونس وإنما بالعنوان (حماس تتوعد إسرائيل برد قاس) أي ان إسرائيل هي في حالة دفاع وان غزة في حالة هجوم.
من جانب آخر أعربت بريطانيا عن قلقها من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وعبرت وزارة الخارجية البريطانية في تقرير لها بهذا الصدد عن قلقها بشكل خاص من فشل إسرائيل في تطبيق حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. كما اتهمت الخارجية البريطانية قوات الاحتلال الإسرائيلي بالاستمرار في عمليات القتل التي تمارسها وإطلاق الصواريخ على المناطق الآهلة بالسكان في قطاع غزة التي تؤدي إلى مقتل مدنيين.
وألقى التقرير الذي بثته وكالة الأنباء الفلسطينية أمس الضوء على عمليات الاستيطان المستمرة في الضفة الغربية بالإضافة إلى خطورة عمليات العنف والترهيب والتهديد التي يمارسها المستوطنون الإسرائيليون. وتحدث التقرير أيضاً عن انتهاكات لحقوق الإنسان في المناطق التي يفترض بالسلطة الوطنية الفلسطينية أن تتحمل مسؤوليتها..
وجددت بريطانيا في هذا التقرير تأكيدها أهمية استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس قيام دولتين جنباً إلى جنب متعهدة بالعمل مع الجانبين لتحقيق هذه الغاية.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
