أثارت تصريحات رئيس الأركان البريطاني ريتشارد دانات حول انسحاب بريطانيا الفوري من العراق أزمة سياسية بين أميركا وبريطانيا، ورغم تراجعه عن تصريحاته وتأكيده أن القوات البريطانية ستبقى في العراق حتى انتهاء مهمتها إلا أن ذلك لم يشفع في إخماد غضب البيت الأبيض الذي سارع إلى طلب توضيحات من لندن حول التصريحات ، فيما طالب العراق ببقاء القوات حفاظاً على أمن البلاد.

وقال ريتشارد دانات في بيان له إن القوات البريطانية ستبقى في العراق حتى انتهاء مهمتها. وأضاف قائلا« أنا جندي، ونحن لا نستسلم .. وسنبقى في جنوب العراق حتى انتهاء مهمتنا».

وأعلن البيت الأبيض أمس انه طلب من لندن توضيحات حول التصريحات التي تمنى فيها رئيس الأركان البريطاني انسحاباً سريعاً من العراق، واعتبر فيها أن وجود القوات البريطانية يضاعف «انعدام الأمن». بيد انه عاد وخفف من وقع تصريحاته التي تحرج حكومة توني بلير وإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.

ونفى الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو أن تكون الإدارة الأميركية مارست ضغوطا على الحكومة البريطانية كي يتراجع الجنرال البريطاني عما أورده.

وقال «اتصلنا وطلبنا أن نعرف ما قال فعلا وتلقينا نسخة من أقواله، وتابع «أشار (الجنرال البريطاني) إلى أن تصريحاته اقتطعت من مضمونها العام وما أراد أن يقوله هو إننا سنسلم السلطة للعراقيين عندما ننجز المهمة».

وأضاف «ما أراد قوله في شكل عام هو إن لا خلاف في وجهات النظر بينه وبين حكومة بلير أو بين بريطانيا والولايات المتحدة وان الأمر ليس دعوة لمغادرة البلاد».

وقال إن البريطانيين لا يزالون يرغبون بالانتصار في العراق. وحسب عدد من المحللين فإن قد يكون لهذه التصريحات الصادرة عن مسؤول بارز في الخدمة يحمل مثل هذه الرتبة عواقب سياسية على جانبي المحيط الأطلسي.

وأضرت حرب العراق بموقف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وهي أيضا قضية رئيسية في الحملة الانتخابية التي يخوضها حلفاء الرئيس الأميركي جورج بوش في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي تجري الشهر القادم.

وعلى الرغم من نفي دانات في تصريحات لاحقة وجود أي خلاف بينه وبين بلير إلا أن تصريحاته سكبت الزيت على النار حين حذر من أن تكليف الجيش البريطاني بمهام في العراق تفوق طاقته قد يؤدي «إلى انكساره».

وفي رد فعل على تصريجات دانات قال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية انه لا تزال هناك حاجة للقوات الأميركية والبريطانية.

وأضاف «إن الحكومة العراقية والشعب العراقي لا يريدون بقاء القوات الأجنبية بشكل دائم لكنهم يعتقدون أن البريطانيين والأميركيين يلعبون دورا ايجابيا في العراق وأن تواجدهم ضروري للتصدي لقضية الأمن».

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس أن الجنود الأميركيين الذين قتلوا الصحافي البريطاني تيري لويد في العراق عام 2003 احترموا قواعد إطلاق النار، رافضة نتائج التحقيق الرسمي للقضاء البريطاني.

وأكدت وزارة الدفاع أن التحقيق الذي أجرته حول المأساة خلص في مايو 2003 إلى أن «القوات الأميركية التزمت قواعد إطلاق النار».

وأضافت في بيان أن «وزارة الدفاع لم تستهدف يوما غير المقاتلين في شكل متعمد، بمن فيهم الصحافيون ،حرصنا دائما على اتخاذ تدابير مشددة جدا لتفادي الضحايا المدنيين».

وخلص التحقيق الرسمي للقضاء البريطاني حول أسباب مقتل تيري لويد إلى أن الصحافي في محطة «آي تي في» البريطانية الخاصة قتل برصاص أميركي.