أعرب الدكتور أحمد المزروعي مدير عام الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي عن أسفه الشديد لما آلت إليه الحالة النفسية الصعبة لعدد كبير من نزلاء مركز أبوظبي للتأهيل الطبي من المسنين والمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة الذين تخلوا عنهم أهلهم وذووهم ولم يعد أحد يسأل عنهم حتى في هذه الأيام المباركة.
وقال: كنت أتمنى أن يلبي أهالي هؤلاء الأبرياء دعوة الإفطار الجماعي التي أقامتها الهيئة بهدف لم الشمل ونشر أجواء الأسرة بين نزلاء المركز ولو لساعات قليلة إلا أن أعدادا كبيرة من الأسر لم تلق بالا للدعوى.
وأكد الدكتور أحمد علي أن الهيئة التي انتقلت إليها إدارة المركز مؤخرا سوف تولي احتياجات هذه الفئة العزيزة أهمية خاصة من خلال تطبيق برامج علاجية وتأهيلية عالمية تعمل على تلبية احتياجاتهم بالكامل وكل حسب طبيعة إعاقته وذلك تحاشيا لعزلتهم وتمكينا لهم من مواصلة مشاركتهم في أنشطة المجتمع وتوفير سبل السلامة والوقاية لهم. مشددا على أهمية التوعية الأسرية وتأصيل المفاهيم الإسلامية المؤكدة على مكانة الكبار وذوي الاحتياجات الخاصة وحقهم على أسرهم بالرعاية الكريمة ورد المعروف لهم.
من جانبه ناشد المدير الإداري للمركز إبراهيم الكويتي أهالي نزلاء المركز زيارة أبنائهم المعاقين أو آبائهم وأمهاتهم المسنين لأنهم في أشد الحاجة لهم خاصة في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الكريم وقال إن المركز مهما قدم لهم من خدمات إلا أنهم دائما يفتقدون دائما إلى أهلهم ويتوقون شوقا إلى رؤيتهم في الوقت الذي يبخل فيه الأبناء والآباء عليهم بزيارة ولو لمرة في العام.
وأشار إلى أن المركز الذي يضم حاليا 96 نزيلاً منهم حوالي 17 من كبار السن والباقي من ذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى من مختلف الفئات العمرية نجح في تأهيل 24 مريضاً لدمجهم في المجتمع إلا أن أهالي خمسة منهم فقط هم الذين وافقوا على بقائهم مع الأسرة خلال شهر رمضان، مشيرا إلى أن بعض النزلاء من المعاقين لا يزالون يمكثون في المركز منذ إنشائه ولم يفكر أحد في زيارتهم ولو مرة واحدة، علما بأن المركز أنشئ منذ أحد عشر عاماً.
وقال الكويتي إن مركز أبوظبي للرعاية الخاصة يحاول بشتى الطرق أن يصنع جسورا من التواصل بين المرضى وبين أهلهم وذويهم وأقربائهم من خلال الاتصال المستمر بأهل المريض حتى لو أنهم أبدوا اعتراضهم على استقبال ابنهم المعاق أو أباهم المسن في منزل الأسر لا نفقد الأمل ونظل متواصلين لإقناعهم لأننا نعلم أن دعم العامل النفسي لدى المريض أو المعاق في غاية الأهمية لأنه يساعد في التأهيل والعلاج، كما أن الشعور بالإحباط والعزلة التي تتملك بعض المرضى تفاقم من حدة الإعاقة والأمراض البدنية.
وأضاف.. أن عددا كبيرا من المتطوعين من العرب والأجانب من مختلف الفئات العمرية لا يزالون يتواصلون مع نزلاء المركز ويقومون علي خدمتهم ليل نهار على الرغم من عدم وجود صلة قرابة بينهم إلا أنهم مع مرور الوقت كونوا معهم علاقة صداقة وأخوة وعطف ربما تعوضهم في بعض الأحيان عما فقدوه من حنان الأم والأب والأسرة.مشيرا إلى أن المركز يراعي في اختيار المتطوع، أن يكون لديه الرغبة في خدمة نزلاء المركز وأن يكون في سن مناسبة، لافتا إلى أن جميع هؤلاء المتطوعين ليس لهم أقرباء في المركز وكان من الأولى أن يكون من بين هؤلاء المتطوعين أناس لهم آباء وأمهات وأبناء معاقين في أمس الحاجة لمساعدتهم.
من جانبه يؤكد الدكتور أحمد جلال رئيس وحدة السمع والتخاطب في مركز أبوظبي للتأهيل الطبي أن الكثير من نزلاء المركز لا يحتاجون إلى الرعاية المتخصصة بل يستطيعون العيش في منازل ذويهم بكل سهولة ويسر إذا ما توفرت بعض المستلزمات الخاصة بالمريض أو المعاق، والمركز يوفر ذلك بل ويقوم بمتابعة المريض في منزل أسرته مهما بعد هذا المكان. لأن المشكلة أن العديد من الأسر تعتقد أن ابنها لديه احتياجات خاصة وأنها لن تستطيع تلبية هذه الاحتياجات في المنزل.
ويقول إن المركز وهو يؤدي رسالته في خدمة هذه الفئة العزيزة يعلم أن هناك أطفالا ومسنين أكثر احتياجا لخدمات المركز العلاجية والأهلية لأنهم أكثر إعاقة وأكثر حاجة من بعض المرضى الموجودين حاليا ويشغلون أماكن هي في الأساس موضوعة لمرضى آخرين أكثر احتياجا وإعاقة.
وأكد أن المشكلة ليست في أن الأهل لا يرغبون في زيارة أبنائهم المعاقين أو آبائهم المسنين أو أن بعض الأسر تتبرأ من ابنها بالمرة، بل المشكلة في الوصمة الاجتماعية التي ارتبطت بالإعاقة الجسدية في المجتمعات العربية عموما.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
