تحتفل الدول العربية هذا العام بيوم البيئة العربي الذي يصادف في 14 أكتوبر من كل عام تحت شعار «الصحارى والتنمية المستدامة» وذلك باعتبار عام 2006 هو عام الصحارى ومكافحة التصحر.
وتم اختيار هذا الموضوع من قبل مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة بهدف التركيز على أهمية العناية بالأراضي القاحلة وشبه القاحلة والتي تغطي أكثر من 40 في المئة من مساحة الأرض ومن المحتمل أن يسبب التصحر تدهورا للتنوع البيولوجي حيث تتأثر النباتات والحيوانات الصحراوية بدرجة كبيرة نتيجة حدوث تغيرات في بيئتها ويمكن مكافحة تدهور الأراضي ووقف تصحرها من خلال إستراتيجية للتنمية المستدامة.
وبذلت هيئة البيئة ـ أبوظبي بالتعاون والتنسيق مع الجهات والهيئات البيئية المعنية جهودا دؤوبة ومتواصلة لحماية التنوع البيولوجي وذلك انسجاما مع أهدافها الرامية للحفاظ على البيئة وحماية الحياة الفطرية من خلال إجراء البحوث العلمية ووضع وتنفيذ السياسات المناسبة للتنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار أعدت الهيئة خطط عمل لحماية الأنواع المهددة بالانقراض تهدف إلى تطوير منهجية علمية لحماية هذه الأنواع تبعا لدرجة تهديدها وأولوية حمايتها. وانتهت الهيئة من إعداد قوائم الأنواع المهددة بالانقراض ذات الأولوية كما بدأت بإعداد تصور للمحافظة على مجتمعات حيوية للأنواع تبعا لدرجة تهديدها وأولوية حمايتها بالإضافة إلى مراجعة قوائم الأنواع المهددة بالانقراض في الدولة.
ويعتبر المها العربي الحيوان الأكثر أهمية في شبه الجزيرة العربية ويعود الفضل في نجاح خطط وبرامج الحفاظ على المها العربي إلى الاهتمام الشخصي والخاص للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله حيث كان من أوائل الذين تنبهوا في بداية الستينات إلى أن المها العربي أصبح مهددا بالانقراض فأصدر توجيهاته بأسر ما يمكن منها حيث تم أسر 4 منها وأمر من اجل الحفاظ عليها بتأسيس أول حديقة حيوان في العين وبعد بدء عمليات تطوير جزيرة صير بنى ياس بدأ برنامج توطين المها وأسفرت جهود الإكثار عن نجاح منقطع النظير فازدادت أعدادها في الدولة حتى أصبحت دولة الإمارات الآن تمتلك اكبر عدد منها يصل إلى ما يزيد على 2500 رأس.
وتعمل الهيئة على تنفيذ مشروع يهدف إلى إعادة توطين المها العربية ضمن مناطق انتشارها الطبيعية في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال برامج إطلاق دورية ومنتظمة وقد انتهت الهيئة من تجهيز ثلاثة مواقع ضمن إمارة أبوظبي يجري العمل فيها حاليا من أجل إطلاق عدة قطعان من المها العربية إلى الطبيعة حيث تشمل هذه المواقع الأصلاب بالمنطقة الشرقية لإمارة أبوظبي والتي تضم 27 رأسا من المها العربي ومنطقة هيلة السلم ـ أم الزمول بالمنطقة الشرقية لإمارة أبوظبي ومنطقة سحاب- حميم بالمنطقة الغربية لإمارة أبوظبي.
كما وضعت الهيئة مقترحا متكاملا حول إعلان منطقة إطلاق المها العربي كمنطقة محمية وتبلغ مساحة الموقع ما يقارب 10 آلاف كلم مربع ويجري العمل حاليا على وضع تصور حول كيفية إدارة هذا الموقع. وتقوم الهيئة من خلال المركز الوطني لبحوث الطيور التابع لها بتنفيذ برامج خاصة لحماية الطيور وبالأخص برامج لحماية وإكثار الحبارى.
وقد بدأ الاهتمام بالحبارى عندما وجه المغفور له الشيخ زايد في عام 1977 بإكثار طائر الحبارى الآسيوي في الأسر في حديقة حيوان العين حتى قبل أن يصبح مهددا بالانقراض حيث أعلن في عام 1982 عن تفقيس أول فرخ في الأسر في دولة الإمارات وفي عام 1989 تم تأسيس المركز الوطني لبحوث الطيور الذي أصبح فيما بعد جزءا من هيئة البيئة ـ أبوظبي وأطلق برنامجه الطموح لإكثار الحبارى الآسيوية.
والآن وبعد عدة سنوات من التحكم في الظروف البيئية داخل مباني الإكثار وبعد تطبيق تقنيات متطورة في إكثار الحبارى نجح المركز برفع معدل إنتاجه من الحبارى بواسطة التلقيح الصناعي للإناث والحضانة الاصطناعية للبيض وتربية الأفراخ يدويا إلى 400 فرخ خلال موسم 2005 وبنسبة إنتاج بلغت 180 المئة من إنتاج العام السابق والتي كانت 223 فرخا.
ويشكل مشروع إكثار الحبارى الذي ينفذه مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية والذي أنشيء بتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد مثلا متميزا للجهود الإستراتيجية التي تبذلها الدولة لزيادة وتعزيز أعداد الحبارى في الطبيعة وقد استطاع فريق مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية زيادة عدد طيور الحبارى المتكاثرة في الأسر في منشآت المركز بميسور في شمال المغرب حيث أرتفع إنتاج المركز من 429 طائرا في عام 2000 إلى 3866 طائرا في عام 2006. وفي هذا الصدد فإن دولة الإمارات العربية المتحدة بصدد تفريخ أكثر من 22 ألف حبارى في الأسر وإطلاقها إلى البرية من خلال المركز الوطني لبحوث الطيور بالإمارات ومركز الإمارات للحياة الفطرية بالمملكة المغربية خلال السنوات العشر القادمة.
كما تحرص دولة الإمارات على تعزيز التعاون وإجراء البرامج المشتركة مع الدول الواقعة في نطاق انتشار الحبارى من الصين إلى اليمن بالإضافة إلى تحفيز الدول المعنية بالانضمام إلى المبادرات المحلية والإقليمية والعالمية الرامية إلى الحفاظ على طيور الحبارى الآسيوية التي تمثل قيمة إنسانية وتراثية خاصة في شبه الجزيرة العربية.
وفي مجال حماية الصقور أطلقت الدولة في عام 1995 برنامج زايد لإطلاق الصقور وبحلول عام 2006 وصل مجموع الصقور التي تم إطلاقها ما يزيد على ألف من صقور الحر والشاهين التي نجحت في العودة إلى حياتها البرية الطبيعية بعد إطلاقها على مسار هجراتها الأصلية في باكستان وأواسط آسيا. كما دعمت دولة الإمارات الكثير من الدراسات والبحوث التي اهتمت بالمحافظة على الصقور وبشكل خاص الصقر الحر باعتباره من الحيوانات المهددة بالانقراض.
وكانت دولة الإمارات أول من دق ناقوس الخطر وحذرت من مخاطر انقراض الصقر الحر الذي تشير الأبحاث الحديثة إلى أنه يعاني من تدهور مريع في أعداده خلال السنوات الأخيرة مما أدى إلى انقراض العديد من المجموعات تماما وأصبح وضع البعض الآخر محفوفا بالمخاطر. وجاء إعلان أبوظبي الذي صدر عن ندوة الصقر الحر في دول الانتشار التي نظمتها هيئة البيئة ـ أبوظبي خلال عام 2003 ليعزز هذا التعاون ويدعو للقيام بالمبادرات والمشاريع المشتركة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي في مجال المحافظة على الصقر الحر. كما تعمل الهيئة على جمع المعلومات حول النباتات البرية في إمارة أبوظبي بهدف تقييم البيئات والنباتات البرية في المناطق الساحلية وتحديد المناطق المهمة وتحديث قوائم الأنواع النباتية الطبيعية في إمارة أبوظبي واعتبارها كأساس لإعداد قوائم الأنواع المهددة بالانقراض وتضمينها لأهم مواقع الانتشار في الإمارة في قاعدة البيانات.
ووصل عدد الأنواع البرية في أبوظبي الى 400 نوع من النباتات البرية في الإمارة ويصل العدد الكلي للأنواع النباتية في معشبة الهيئة إلى حوالي ألفي عينة 90 بالمئة منها لنباتات أبوظبي والباقي لأنواع من باقي أنحاء الدولة وبعض الأنواع الدخيلة.