طالب المجتمعون في المجلس الرمضاني للدكتور محمد محمد الصاحي رئيس المجلس البلدي لمدينة كلباء الوسائل الإعلامية والمؤسسات الحكومية والخاصة بضرورة توعية الشباب من خطر القروض الشخصية، التي جعلت العديد من الشباب مكبلين بالأصفاد طوال حياتهم، ودعوا إلى الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للساحل الشرقي وإيجاد فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل، كما طالبوا القطاعين الحكومي والخاص بضرورة تكثيف الجهود للقضاء على البطالة، وزيادة الاهتمام باللغة الانجليزية و«التوفل» لتلبية سوق العمل .

جاء ذلك خلال المجلس الرمضاني الذي أقامه الدكتور الصاحي مساء الجمعة الماضي بحضور الدكتور سليمان سرحان موجه أول إدارة مدرسية والدكتور عبدالله السويجي كاتب صحافي وأستاذ في جامعة الإمارات، واحمد جمعة الهورة مدير بلدية كلباء، ومحمد سالم بن حسين عضو مجلس بلدي مدينة كلباء، وعبيد سعيد الكندي مدير مستشفى كلباء، وسيف سالم القائدي رئيس قسم الجغرافيا في جامعة الإمارات، والدكتور هاشم عبدالله سرحان باحث في المشكلات الاجتماعية، ومحمود عبدالله بن احمد مدير القبول والتسجيل في جامعة الإمارات .

الشباب أساس التطور

وقال الصاحي في مستهل المجلس بعد أن رحب بالحضور: إن المجتمعات الحديثة يقاس تطورها ونموها من خلال قدرات وإمكانات شبابها، مشيرا إلى أن الحكومة تبذل جهدا مضنيا في رعاية هذه الفئة، إلا أن المستجدات والظروف الحالية التي نعيشها وطبيعة الحياة ساهمت بالعديد من المشاكل التي أصبح يعاني منها شبابنا، لافتا إلى أن القروض البنكية الشخصية إحدى أهم هذه المشاكل التي أصبح يقع تحت وطأته الشباب في هذه الأيام، نظرا للاحتياجات المتزايدة التي يطلبها المجتمع فضلا عن متطلبات تكوين الأسرة وإنشاء المنزل وغيرها من مقتضيات العصر، مشيرا إلى أن هذه المشكلة تعتبر حديثة التكوين ولم تكن موجودة في الجيل السابق، لأنه كان يتحلى بالصبر ولا يرهق نفسه في الديون والاقتراض من البنوك كما نجد في شباب هذا اليوم الذي يتسرع في اللجوء إلى البنوك لسداد احتياجاته .

وناشد الصاحي بضرورة تدخل البنك المركزي بإلزام البنوك بمراعاة مقدار الفائدة البنكية على القروض الشخصية، بحث لا تكون متراكمة ومتزايدة ما يجعل الكثير من الشباب مكبلين بالأصفاد طوال حياتهم سعيا لسداد القرض، ويؤدي بهم إلى القضاء وحتى السجن، واصفا القروض البنكية بالسرطان الذي اخذ يستشري بشباب الدولة، مشيرا إلى أن هذا المرض يحتاج إلى وقفة من الجهات المعنية ومن الأسرة والحكومة لمساندة جيل الشباب ودعمه ليتمكن من توفير احتياجاته دون اللجوء إلى البنوك، داعيا الشباب التحلي بالصبر وعدم التسرع في اللجوء إلى البنوك وخاصة في الحالات غير الضرورية .

مشكلة القروض

من جانبه قال الدكتور سليمان سرحان: إن مشكلة القروض البنكية ليست حديثة العهد، وهي مشكلة يعاني منها المجتمع منذ أكثر من 20 عاما، وناتجة عن غياب الوعي لدى الشباب بهذه المشكلة وأبعادها، مشددا على ضرورة تدخل الجهات الرسمية بوضع ضوابط للقروض البنكية، وإشراف عام من البنك المركزي وتحديد سقف أعلى للمبالغ التي يمكن اقتراضها من البنوك بناء على الراتب.

وكذلك بعدم السماح للاقتراض من البنوك دون وجود أسباب تستدعي ذلك، لافتا إلى أن الكثير من الشباب يقترضون من اجل السفر والسياحة وشراء سيارة فارهة، وغيرها من الكماليات، فضلا عن ضرورة تحديد الأرباح و الفوائد البنكية بشكل معقول بحيث تكون غير مرهقة للشباب، وكذلك بالقضاء على الفوائد المركبة والمتزايدة التي ترهق جيوب الشباب وتجعلهم أسيرين للقروض .

وناشد سرحان المؤسسات الإعلامية في توعية وتثقيف الشباب من خلال الإعلانات والمحاضرات والدورات للحد من هذه الظاهرة التي أخذت تستفحل في جيل الشباب .

وقال الدكتور عبدالله السويجي: إن مجتمع الإمارات قد يكون الأول في المنطقة بالقروض البنكية وهذا ناتج عن أسباب عدة، أهمها غلاء المعيشة وافتقار الشباب إلى ثقافة الأولويات وحب المظاهر، مشيرا إلى انه يتفق مع الدكتور سرحان بضرورة وضع ضوابط لبنوك للحد من هذه الظاهرة بأسرع وقت ممكن لانها تستهدف شريحة مهمة جدا في المجتمع .

حرية شخصية

ثم انتقل الحديث بعد ذلك إلى احمد جمعة الهورة الذي قال: إن القروض البنكية تعتبر حرية شخصية، لذا فهو لا يتفق مع الرأي الذي يطالب بضرورة وضع قيود عليها، فهو يعتبر أن وضع القيود يعيق التنمية، و يؤدي إلى مضايقات للعديد من الشباب، مشيرا إلى أن المطلوب هو إيجاد توعية وتثقيف للشباب لتحمل مسؤولية وأعباء الاقتراض من البنوك، لافتا إلى أهمية توعية الشباب بثقافة الادخار، ومشددا على الأسر بالادخار لأبنائها لتوفير مصروفاتهم في المستقبل .

تناول عقب ذلك محمد سالم المراشدة الحديث بقوله: إن القروض البنكية أصبحت ظاهرة تحتاج إلى دراسة للتعرف على الأسباب الحقيقية التي أدت إليها، ووضع الحلول المناسبة لها، موضحا أن البطالة وإيجاد السكن المناسب سببان مباشران للقروض البنكية، مما يستدعي تدخل المؤسسات الحكومية والخاصة لدعم الشباب وحمايتهم من القروض البنكية الشخصية .

من جانبه طالب عبيد سعيد الكندي بضرورة تحديد أعمار الذين يسمح لهم الاقتراض من البنوك، بما لا يقل عن 25 عاما، مؤكدا أن مشكلة القروض تتفاقم عند من هم اقل من هذا العمر لغياب الوعي الكافي بخطورة القروض، كذلك اقترح بان يتم استحداث جهة أو قسم داخل المؤسسات العامة تحدد سقف المبالغ التي يمكن أن يقترضها الشباب من البنوك، كما توجههم نحو الطرق الأفضل لشراء احتياجاتهم حتى لا يقعوا فريسة الاقتراض من البنوك، والتي قد تهدم حياتهم وحياة أسرهم.

مشددا على ضرورة تدخل الحكومة ووزارة الاقتصاد للحد من الغلاء المعيشي الذي أصبح يستهلك الراتب كاملا فيضطر الكثير من الشباب إلى الاقتراض لسداد احتياجاتهم .

من جانبه لم يؤيد الدكتور سيف القائدي تدخل الحكومة في تحديد سقف أعلى للقروض الشخصية، لافتا إلى أن الدولة تتبع سياسة السوق المفتوح لجذب الاستثمارات، وان هذا يتعارض مع مبدأ تحديد القروض، مؤكدا أن هناك طرقا عدة قد يلتف به الشباب للاقتراض من البنوك بالمبالغ التي يطلبونها في حالة وجود قيود .

وأوضح القائدي انه يتفق مع الرأي الذي يطالب بضرورة وضع برامج تثقيفية من جميع الأجهزة الإعلامية والمؤسسات بثقافة الادخار، مشيرا إلى أن تدخل الحكومة مطلوب في وضع لجان استشارية تعطي الشباب الطرق والوسائل التي يمكن أن يسلكوها في توفير احتياجاتهم، دون اللجوء إلى القروض .

مشكلات مادية

وقال الدكتور هاشم عبدالله سرحان إن معظم الشباب يلجأون للقروض الشخصية لحل مشكلات مادية معينة، دون علمهم بان القروض الشخصية تخلق لهم مشكلات أخرى، مشيرا إلى أن طبيعة مجتمع الإمارات استهلاكية ولذلك لا يستطيع الشباب أن يقاوموا إغراءات القروض الشخصية، ما ينعكس سلبا على نفسيتهم، واستقرارهم، فيتوجه تفكيرهم بالليل والنهار نحو القرض الذي استدانة، ما يؤثر على إنتاجيته في العمل، وقد يتعرض للعقوبة نتيجة عدم قدرته الوفاء بالتزاماته وأحيانا تتفشى الظاهر السلبية كالسرقات وانتشار الجرائم .

عقب ذلك تناول الحضور مشكلة البطالة وقال الدكتور محمد الصاحي إن هذه المشكلة لا تقل أهمية أو خطورة عن مشكلة القروض البنكية، وهي تمس شريحة كبيرة من الشباب الواجب على المجتمع تأهيلهم لسوق العمل في القطاعين العام الخاص، وإلحاقهم بدورات وبرامج تأهيلية، ومنحهم شهادات وإجازات تمكنهم من إيجاد الوظيفة المناسبة بأسرع وقت ممكن، فضلا عن متابعة انتاجيتهم وجودة العمل لضمان بقائهم في السوق ومنافستهم لغيرهم في سوق العمل .

التعليم والبطالة

وذكر الدكتور سليمان سرحان أن الدولة لديها مقومات اقتصادية عدة وقوية لكن واقع البطالة بين الشباب مزري، متسائلا إن كان الخلل في الإحلال أو التعليم، أو عدم ملاءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل ؟ . لافتا إلى أن الاشكالية تكمن حسب رايه في عدم توافق مخرجات التعليم مع سوق العمل، موضحا أن البطالة والتركيبة السكانية مشاكل تستدعي قرارا سياسيا على المستويات كافة، لانها تساهم في العديد من المشاكل الأمنية، كظاهرة الجريمة المنظمة، وكذلك تحول المجتمع إلى ذكوري، ما يستدعي بذل جهد مضاعف وتوجيه مخرجات التعليم نحو تلبية سوق العمل، كذلك بإلزام القطاع الخاص بنسبة مئوية تحدد عدد المواطنين الذي يعملون لديه .

وفي تعليق له أكد احمد جمعة الهورة أن البطالة تنتشر بين الشباب الحاصلين على الثانوية العامة وما دون مشيرا إلى أن 70% من الباحثين عن العمل ومقدمي الطلبات للبلدية هم من هذه الفئة، كذلك أشار إلى ارتفاع نسبة الإناث بواقع 60%، مشددا على ضرورة توفير السبل المناسبة لهذه الفئة لتكمل دراستها الجامعية، وإيجاد فرص أفضل للعمل، وقال: إن البطالة تزداد في المنطقة الشرقية عن غيرها من المناطق لقلة المشاريع الاستثمارية فيها، لافتا إلى ان الحل يكمن في تغيير ثقافة الشباب من الوظيفة إلى المشاريع الاستثمارية وعدم انتظار الوظيفة الحكومية التي قد تتأخر كثيرا .

وفي مداخلة له قال محمد سالم: انه يجب إعداد دراسات علمية لأعداد العاطلين عن العمل في الدولة، والقطاعات التي يفتقر فيها العنصر المواطن، لإيجاد الحول لهذه المشكلة، مشيرا إلى أن عدم وجود أرقاما دقيقة لا يخدم حل المشكلة .

من جهته أكد عبيد سعيد الكندي أن القطاع الخاص يجب أن يلزم باستقطاب المواطنين، وذلك بوضع خطة معينة على مراحل من اجل الوصول إلى نسبة معينة من التوطين.

قرار سياسي

وقال الدكتور سيف القائدي: إننا نفتقر إلى دراسات نوعية فيما يتعلق بالبطالة وأعداد العاطلين عن العمل لوصف المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة لها، مشيرا إلى انه يتفق مع الدكتور عبدالله السويجي في أن البطالة تحتاج إلى قرار سياسي مدروس لإحلال القطاعين العام والخاص، لافتا إلى أن حالة الرخاء والمستوى المعيشي المرتفع الذي نعيشها في الدولة والتي اعتاد عليه أبناؤها يجعلهم غير قادرين على التنازل عن هذا المستوى، لذا تجد الشباب يقبلون على الأعمال الإدارية ويبتعدون عن الأعمال الفنية والمهارية.

من جانبه قال محمود عبدالله احمد: إن البطالة في الساحل الشرقي لها خصوصية، فمؤسسات القطاع العام محدودة ولا تستوعب الكثير من الأيدي العاملة، أما القطاع الخاص فإمكانياته ضعيفة وأرباحه بسيطة لذلك يبحث عن الأيدي العاملة الرخيصة، فضلا عن تشجيع الأسر لإيجاد وظائف لأبنائها الشباب للمساهمة في تحمل تكاليف الحياة.

هنا ذكر الدكتور عبدالله السويجي انه لا بد من تأهيل طلبة الثانوية العامة لسوق العمل وذلك من خلال دورات في اللغة الانجليزية والعلاقات العامة لإعطائهم فرصة أفضل في إيجاد وظيفة .

ورد محمود عبدالله قائلا: إن من أهم العوامل التي أدت للبطالة هي مدخلات ومخرجات التعليم، لافتا إلى أن عدم تلبية خريج الثانوية لسوق العمل يؤدي إلى البطالة، مؤكدا وجود تشبع في سوق العمل بالتخصصات الأدبية .

مشكلة السكن

عقب ذلك تحدث بعض الحضور عن مشكلة توفير السكن المناسب للشباب بإيجاز شديد بسبب مداهمة الوقت، وقال محمود عبدالله: إن تراكم طلبات السكن تستدعي إنشاء برامج جديدة للإسكان في كل إمارة للمساهمة في تخفيف الضغط على مشروع زايد للإسكان، إضافة إلى ضرورة مساهمة الشباب مع الحكومة في تحمل جزء من تكاليف السكن، هنا عقب الدكتور سيف القائدي بان السكن حق مكتسب لكل مواطن، لذا يجب استحداث طريقة الكترونية في تقديم الطلب واستلام النتائج عن طريق الشبكة الالكترونية من اجل القضاء على الروتين المتبع وتوفير الوقت والجهد . واقترح عبيد الكندي أن يتم تجهيز مساكن حسب الرواتب بحيث لا يلجا الشباب إلى القروض لإنشاء مساكن لهم، فيما طالب الدكتور عبدالله السويجي بإنشاء بنك لتسليف الإسكان، لتكون رافدا ومساعدا لبرامج الإسكان .

كلباء ـ فراس العويسي