تخوض الأمم المتحدة بدعم من دولة الإمارات مشروعا لإزالة الألغام والقنابل العنقودية في جنوب لبنان. وقالت المتحدثة باسم مركز الأمم المتحدة لتنسيق إزالة الألغام «ماك» داليا فران في تقرير نشرته صحيفة« الأنوار» اللبنانية بعددها أمس عن دور دولة الإمارات في معالجة مشكلة الألغام والقنابل العنقودية من جنوب لبنان.. ان تنظيف جنوب لبنان من آلاف القنابل العنقودية التي خلفها الجيش الإسرائيلي يتطلب جهودا كبيرة كما يفرض تعاونا من قبل إسرائيل.

وأكدت فران انه اذا كشفت إسرائيل عن مواقع القنابل غير المنفجرة والألغام فان المركز سيتمكن من تنظيفها بشكل كامل بحلول سبتمبر «2007».. مشيرة إلى ان الدعم المالي الذي حصل عليه المركز خاصة من دولة الإمارات يسمح بإجراء حملة تنظيف لمدة ستة أشهر. وأوضحت انه بحلول أواخر أكتوبر سيصبح خمسين فريقا جاهزا للعمل..مشيرة إلى خبرة مركز «ماك» وهي مؤسسة أنشأتها الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية عام 2001 اثر الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عمليات نزع الألغام في جنوب لبنان منذ عام «2002» حين مولت دولة الإمارات أيضا حملة مماثلة.

وقالت «إننا نعثر على قنابل عنقودية أينما كانت في أطراف القرى وداخلها على السطوح وبين الركام الذي خلفه القصف وبين المزروعات حيث تم تسجيل «746» موقعا حتى الآن بعضها في شمال نهر الليطاني الذي يشكل الحدود الطبيعية لجنوب لبنان».. مشيرة إلى ان تقديرات الأمم المتحدة حول عدد هذه المخلفات التي تهدد حياة آلاف المدنيين تتراوح ما بين مئات الآلاف وأكثر من مليون. وأسفرت الألغام والقنابل غير المتفجرة عن مقتل «21» شخصاً وجرح أكثر من «120» منذ 14 أغسطس الماضي تاريخ وقف الأعمال الحربية بين إسرائيل وحزب الله. وتفيد مصادر بان إسرائيل أسقطت نحو 1,2 مليون قنبلة عنقودية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة للحرب. وقالت فران « سنظل نطلب معلومات من إسرائيل التي لم تسلمنا حتى الآن إلا خرائط لا تفيد بشيء»..مؤكدة ضرورة الإسراع والانتهاء من تحديد مواقع القنابل قبل موسم الشتاء نظرا لان الأمطار والسيول قد تجرفها إلى مناطق أخرى أو طمرها تحت الأرض لأجيال عدة.

وتسعى المنظمات غير الحكومة الدولية مثل منظمة العفو الدولية «وهيومن رايتس ووتش» والمنظمة الدولية للإعاقة إلى شمل القنابل العنقودية في معاهدة أوتاوا 1999 التي تنص على حظر الألغام. وقررت الولايات المتحدة إجراء تحقيق لتحديد ما إذا كانت إسرائيل انتهكت اتفاقات سرية واستعملت في لبنان النسخة الأميركية لهذه القنابل.

وحسب تقرير للأمم المتحدة فان كمية القنابل غير المنفجرة المنتشرة في جنوب لبنان هي أهم من تلك الموجودة في العراق أو كوسوفو. وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» قد أطلق مبادرة لتطهير أراضي الجنوب اللبناني من الألغام والقنابل العنقودية والقنابل العمياء حيث قامت إدارة المشروع الإماراتي لدعم واعمار لبنان بترجمة هذه المبادرة والبدء بتنفيذها على أرض الواقع من خلال توقيع عقدين مع شركتي «الباكتك وأرمر جروب البريطانيتين» لإزالة الألغام وتطهير القنابل العنقودية والقنابل العمياء من الجنوب اللبناني بمشاركة عناصر هندسية من القوات المسلحة الإماراتية.

ومن المتوقع أن يتم بنهاية عام 2007 تطهير المنطقة السادسة من الألغام والتي تقدر مساحتها بحوالي ثلاثة ملايين و136 ألفا و440 متراً مربعاً.. كما يجري العمل حاليا على تطهير المناطق التي تقع جنوب نهر الليطاني والمحاذية للشريط الحدودي من القنابل العنقودية وهي ذاتها المناطق التي تم تطهيرها سابقا من الألغام من خلال المشروع الإماراتي لنزع الألغام «التضامن» و تقدر مساحتها بـ «580» كيلومتراً مربعاً. (وام)