فشلت الدول الكبرى في الاتفاق على العقوبات التي يمكن فرضها على إيران ، وقررت إحالة الملف من جديد إلى مجلس الأمن الدولي، فيما قررت إسرائيل خلال اجتماع أمني موسع برئاسة رئيس وزرائها ايهود أولمرت عدم تأييد الخيار العسكري ضد طهران انتظاراً لضغوط المجتمع الدولي على طهران.

وقالت الخارجية الأميركية إن القوى الكبرى فشلت في تسوية الخلافات فيما بينها بشأن ماهية العقوبات التي قد تفرض على إيران وأرسلت الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن. وقال الناطق باسم الخارجية شون مكورماك إن مسؤولين من الدول الخمس دائمة العضوية إضافة إلى ألمانيا أجروا محادثات عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، وقرروا إحالة الأمر إلى الأمم المتحدة.

لكن مكورماك قال إن الدول الست لم تتفق بعد على ما هي العقوبات التي ستفرض على إيران التي أخفقت في التقيد بمهلة حددتها الأمم المتحدة وانتهت في الحادي والثلاثين من أغسطس للتخلي عن تخصيب اليورانيوم أو مواجهة عقوبات. وأضاف أن المحادثات ستستمر بشأن ماهية العقوبات التي ستكون في قرار الأمم المتحدة.

وقال وكيل الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز الذي مثل الولايات المتحدة في المحادثات انه من المتوقع أن يبدأ مجلس الأمن في صياغة القرار بحلول نهاية الأسبوع أو أوائل الأسبوع المقبل. وأضاف في كلمة أمام معهد العلاقات الخارجية في نيويورك أن القوى الكبرى تبحث عن عقوبات تفرض على الإيرانيين تكلفة ما يفعلونه في المجال النووي. وتحجم الصين وروسيا عن الموافقة على إجراءات عقابية ضد إيران ويبدي بعض الحلفاء الأوروبيين مثل فرنسا موقفاً متحفظاً أيضاً تجاه مثل هذه الإجراءات.

وفي طهران، دعا أمين مجلس الأمن القومي الإيراني السابق حسن روحاني الدول الغربية إلى وضع خيار مجلس الأمن الدولي جانباً والعودة لاستئناف مباحثات جادة مع إيران حول ملفها النووي . وقال روحاني الذي يشغل حالياً منصب عضو مجلس الأمن القومي ممثلاً عن المرشد الإيراني الأعلى إن طهران يمكن لها أن تقدم على خطوات ايجابية بعد استئناف المباحثات لتعزيز حالة الثقة لدى الجانب الآخر.

وأوضح أن على الأوروبيين الدخول في المباحثات دون اطر مسبقة وعندها تستطيع إيران التوصل إلى حل يرضي الطرفين . ورفض روحاني خيارات المقاطعة وتعليق التخصيب مشيراً إلى وجود خيارات أخرى، لكنه قال إن الولايات المتحدة ترفض الخيارات الأخرى.

من جانبها، قررت إسرائيل في مداولات أمنية أجراها رئيس الوزراء ايهود أولمرت أمس عدم تأييد حل عسكري ضد البرنامج النووي الإيراني. وتقرر في الاجتماع الأمني أيضاً استمرار ممارسة إسرائيل للضغوط على المجتمع الدولي لفرض عقوبات ضد إيران وقال أولمرت إن المجتمع الدولي هو الذي يقود الجهود السياسية الهادفة لإحباط البرنامج الإيراني.

وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن أولمرت عقد أمس اجتماعاً للقيادة الأمنية الإسرائيلية العليا بمشاركة وزراء الدفاع عمير بيرتس والخارجية تسيبي ليفني والأمن الداخلي أفي ديختر والنائب الأول لرئيس الوزراء شمعون بيريز ووزير شؤون المتقاعدين رافي ايتان (الذي شغل مناصب رفيعة في المخابرات الإسرائيلية) ونائب رئيس الوزراء ايلي يشاي

إضافة إلى رئيس الأركان دان حالوتس ورؤساء أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الموساد والشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية. وتناولت المداولات تأثير التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية مطلع الأسبوع الحالي على البرنامج النووي الإيراني. وقال أولمرت إن التجربة النووية الكورية تؤكد إشكالية المشروع النووي الإيراني الذي يتوجب مواجهته بأسرع ما يكون من خلال وحدة المجتمع الدولي.

على صعيد العلاقات الايرانية -الأميركية، قررت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني سحب لائحة اخذ بصمات الإبهام من الأميركيين الذين يزورن إيران .وكان مجلس الشورى قد صادق في 3 أكتوبر الجاري على هذه اللائحة كإجراء بالمثل، لكن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي الذي شارك في اجتماع اللجنة المذكورة حث على سحب اللائحة بسبب الآثار السلبية التي تركتها على علاقة الشعب الأميركي بإيران .