وسط تشكيك بريطاني استرالي في حصيلة أكدت مقتل 655 ألف عراقي منذ بدء الحرب، قتل 43 عراقياً جديداً بينهم تسعة في مجزرة ارتكبها مسلحون ضد عاملين في قناة تلفزيونية عراقية بالتزامن مع العثور على 40 جثة مجهولة الهوية. فيما حذر السفير الأميركي في العراق أمس من «الدور السلبي» لإيران وسوريا، وجدد اتهامهما ب«دعم مجموعات تقتل العراقيين».

ولم تكن الأوضاع على الجبهة السياسية اقل اضطراباً، بعدما أعلنت جبهة التوافق السنية أن كتلاً عراقية ستبحث آليات للرد على إقرار قانون الأقاليم. كما شككت الجبهة في استكمال نصاب جلسة البرلمان العراقي التي أقرت القانون. وقالت مصادر أمنية إن «مسلحين اقتحموا مقر قناة (الشعبية) المستقلة في منطقة زيونة وسط بغداد وقتلوا تسعة أشخاص من العاملين في المحطة قبل أن يلوذوا بالفرار».

وقال مصدر مشترطاً عدم ذكر اسمه أن بين القتلى «المدير العام عبد الرحيم النصراوي، وهو أمين عام حركة العدالة والتقدم الديمقراطي، الذي قتل مع احد المذيعين واسمه حسين ذاكر، بالإضافة إلى إداريين وحرس». إلى ذلك، اعلن مصدر في الشرطة أن «دوريات الشرطة عثرت على 40 جثة مجهولة الهوية، 30 منها في ناحية الكرخ (غرب دجلة) و10 في الرصافة (شرق دجلة)».

وفي بغداد أيضا أعلنت مصادر أمنية أن خمسة أشخاص قتلوا وأصيب عشرة آخرون بجروح، بينهم عدد من عناصر الشرطة، بانفجارين متزامنين تقريبا بواسطة سيارة مفخخة وعبوة ناسفة في ساحة الطيران في منطقة باب شرقي وسط بغداد. كما قتل ثلاثة أشخاص على الأقل بينهم شرطي وأصيب 15 آخرون بينهم خمسة من عناصر الشرطة،

بانفجار دراجة نارية مفخخة في تقاطع حي القاهرة (شمال شرق) بغداد. في غضون ذلك قتل 18 عراقيا في هجمات متفرقة في بعقوبة و كركوك وسامراء.وفي بلد قتل سبعة اشخاص بينهم اربعة نساء وجرح طفلان عندما شن مسلحون هجوماً على احد منازلهم. كما اطلق مسلحون النار في الموصل على عقيد طيار سابق في الجيش العراقي فاردوه مع اثنين من ابنائه.

من جانبه حذر السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد (اليوم) أمس خلال زيارته تكريت، مسقط رأس الرئيس المخلوع صدام حسين، من «الدور السلبي» لإيران وسوريا، واتهمهما ب«دعم مجموعات تقتل العراقيين».وقال زاد في لقاء ضم كبار المسؤولين في محافظة صلاح الدين وخصوصا المحافظ حمود الشكطي «هناك تحديات تواجه العراقيين وهي منع القوى الإقليمية التي تريد فشل العراق. هناك دولتان تلعبان دورا سلبيا هما إيران وسوريا».

وأضاف «هذان النظامان يدعمان مجموعات تقتل العراقيين وهدفهما هو وضع العراقيين بوجه المدفع للإبقاء على العراق ضعيفا». ودعا إلى «ضرورة توحد العراقيين بمواجهة الأعداء وضد الطائفية وقتل الأبرياء».واعتبر أن «نجاح العملية يبقى بيد العراقيين وأتوقع أنهم سيبلغون هذه الأهداف». وأضاف «كلما مضينا قدما إلى الأمام من المهم إدراك الأخطاء التي حصلت في الماضي واليوم نعمل بصيغة جديدة».

وقال «اعرف أن الحكومة العراقية وبمساعدة القوات الأميركية صرفت مبلغ 975 مليون دولار للمحافظة وهناك مشاريع مستقبلية من بناء الطرق والجسور وتحسين الطاقة الكهربائية وغيره».من ناحية أخرى عبرت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت أمس عن شكوكها في دقة التقديرات التي أشارت إلى سقوط 655 ألف قتيل في العراق منذ بداية الحرب التي أطاحت بنظام صدام حسين، مشيرة إلى الفارق الكبير بين هذا الرقم والأرقام التي تقدم عادة حول هذا الموضوع.

وقالت خلال تقديم تقرير لوزارة الخارجية البريطانية حول حقوق الإنسان في العالم «لا احد ينفي أن الكثير من القتلى سقطوا في العراق، وان ذلك مؤسف، لاسيما أن الكثير منهم من المدنيين». أضافت «بيد أن ذلك لا يعني انه ينبغي أن نوافق على كل رقم يقدم لنا« وقالت «كل ما استطيع أن أقوله هو أن التقرير يقدم رقما مختلفا في مداه عن التقديرات التي تقدمها مصادر أخرى».

وقالت «أيا تكن الآلية التي استعملت (لاحتساب عدد القتلى)، لم يقدم احد أرقاما تصل إلى هذا المدى مشيرة إلى أن الحكومة البريطانية لا تقدم أي رقم رسمي. نحن نتكلم مع الحكومة العراقية التي تقدم معلومات متنوعة».كما رفض رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد أمس نتائج الدراسة وقال هاورد انه «ليس قابلا للتصديق ولا يستند إلى إي شيء سوى تحقيق من بيت إالى آخر. العدد كبير إلى درجة لا تصدق ولا علاقة له بالتقديرات التي قدمت من قبل».

وأكد رئيس الوزراء الاسترالي انه «لا يصدق» هذا التقرير».وكان الرئيس الأميركي جورج بوش رفض نتائج هذه الدراسة التي نشرتها صحيفة «ذي لانسيت» الطبية البريطانية أمس وأجراها أطباء من جامعة جون هوبكينز الأميركية وكلية الطب في جامعة المستنصرية في بغداد بالتعاون مع معهد ماساشوسيتس الأميركي للتكنولوجيا.

إلى ذلك قال عضو مجلس النواب عن جبهة التوافق حسين الفلوجي إن الكتل المعارضة لقانون الأقاليم ستجتمع في وقت لاحق لبحث آليات الرد القانونية والسياسية على إقرار القانون، وشكك في اكتمال النصاب القانوني لعقد جلسة البرلمان التي تمت خلالها المصادقة على القانون.وأضاف الفلوجي في تصريح للصحافيين أمس أن «الرد القانوني سيكون من خلال الاعتراض على القانون لدى المحكمة الدستورية، أما الرد السياسي فسيكون من خلال دراسة موقف سياسي تتخذه الكتل للاعتراض على ما جرى».

وشكك بصحة اكتمال النصاب القانوني لعقد جلسة البرلمان الأربعاء، التي جرى خلالها التصويت على قانون الأقاليم، وقال «كانت هناك رغبة غير مبررة في الجلسة لتمرير القانون بكل الوسائل، وخرج معنا من القاعة قرابة 115عضوا ، ومتوسط الغياب في المجلس لا يقل عن 70 عضوا فكيف اكتمل النصاب؟».

واعتبر أن الجلسة عقدت بشكل غير قانوني حيث إن «النظام الداخلي للمجلس ينص على أن عدم اكتمال نصاب الجلسة يعطي الرئاسة الحق في منح استراحة لنصف ساعة بانتظار اكتمال النصاب وبعكسه ترفع الجلسة لليوم الذي يليه».وتابع «إلا أن رئاسة الجلسة أصرت على البقاء ساعتين عقب موعد انعقاد الجلسة في محاولات لجلب أعضاء لإكمال النصاب، وعلى الرغم من ذلك لم يكتمل النصاب ، وكان هناك إصرار على عقد الجلسة خلافا للقانون».

وقال إن قانون الأقاليم مهم جدا للعراق ولا يمكن تمريره بالمفهوم التقليدي لقواعد التصويت بمجلس النواب «لأن إقرار مثل هذه المواضيع الحساسة يجب أن يكون بموجب توافق سياسي واسع من كل الأطراف ، وبعدها يتم اللجوء إلى التصويت».