جددت دولة الإمارات العربية المتحدة الليلة قبل الماضية مواصلة التزامها بنبذ ومكافحة الإرهاب.. داعية المجتمع الدولي إلى ضرورة معالجة الجذور المسببة لنمو هذه الظاهرة والتفريق بينها وبين مقاومة الشعوب من أجل التحرر من الاحتلال وتقرير المصير. جاء ذلك في البيان الذي أدلى به عبد الله حمدان النقبي عضو وفد دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الخاص الذي عقدته اللجنة السادسة للجمعية العامة المعنية بالشؤون القانونية حول مسألة مكافحة الإرهاب.
واعتبر النقبي أن أعمال الإرهاب التي وقعت في العديد من بقاع العالم تمثل تهديداً مباشراً ليس لمسألتي الأمن والسلم الدوليين فحسب وإنما أيضا لجميع القيم الإنسانية واستقرار وأمن ورفاهية الشعوب والمجتمعات ككل الأمر الذي يستدعي من المجتمع الدولي دولاً ومنظمات تكثيف جهوده وإبداء التنسيق اللازم والتعاون المستمر على مختلف الأصعدة والمستويات من اجل التصدي لهذا الداء الخطير واحتوائه.
وثمن الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة في هذا الصدد وأثنى على التقرير الذي قدمه الأمين العام تحت عنوان «الاتحاد في مواجهة الإرهاب.. توصيات لاستراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب» والذي تضمن العديد من العناصر الايجابية وأهمها الدعوة إلى دراسة الدوافع الكامنة وراء الإرهاب ومعالجة الأمور والمسببات التي تؤدي إلى استغلالها من قبل الإرهابيين
والتأكيد على أن مكافحة الإرهاب يجب أن لا تستخدم كذريعة لانتهاك حقوق الإنسان والتضييق على الحريات العامة إضافة إلى تحديد الإجراءات العملية التي تمكن الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص من التعاون سويا في مكافحة الإرهاب. وأضاف «لقد أثبتت الأحداث التاريخية المتلاحقة أن انتشار الظلم والقهر الاقتصادي والسياسي والثقافي والتمييز العرقي والعنصري يشكل الدافع الأساسي لتوفير البيئة المناسبة لنمو وازدهار الأفكار المتطرفة المغذية للإرهاب»
وأكد أن هذه الظاهرة غير مرتبطة بمنطقة أو حضارة أو ديانة أو قومية بعينها داعيا إلى تعزيز الجهود الإقليمية والدولية المشتركة الرامية إلى سيادة روح التسامح والحوار بين مختلف الثقافات والحضارات والأديان لتعزيز الاحترام والتفاهم بين الشعوب.. وجدد تأييد دولة الإمارات للمقترح الداعي إلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة يعنى بإيجاد تعريف واضح للإرهاب
وتعزيز وتفعيل النظام التشريعي والقانوني الدولي القائم للتصدي له بما يكفل التطبيق غير الانتقائي لصكوكه والتفريق بينه وبين نضال الشعوب من أجل التحرر من الاحتلال وتقرير المصير وذلك وفقا لمبادئ الميثاق وقرارات الشرعية الدولية وبروتوكولات حقوق الإنسان ذات الصلة.
واستعرض النقبي التدابير التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة.. وقال إنه ومن منطلق إيمانها بضرورة نبذ ومكافحة الإرهاب ذهبت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى اتخاذ سلسلة من التدابير التشريعية والقانونية الهادفة إلى تعزيز مكافحتها الصارمة لهذه الظاهرة من بينها تشكيلها لجنة وطنية لمكافحة الإرهاب من مختلف أجهزة الدولة
وذلك التزاما منها بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ولاسيما القرارين 1373 و1267 وأيضا إصدارها عام 2003 القانون الاتحادي بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية والذي تم بموجبه تعريف فعل جرم الإرهاب سواء كان مرتكبا من قبل أفراد أو جماعات فضلا عن تشريع نظام للجزاءات مشدد ضد كل الضالعين بأعماله أو المتعاونين معهم.
وقال «لقد اعتمدت الدولة عددا آخر من التشريعات والإجراءات المهمة التي كفلت مراقبة وتجميد العمليات المصرفية والحسابات والودائع الاستثمارية المشتبه في تمويلها لأنشطة الإرهاب وتحديث آليات المراقبة على منافذ الحدود والجمارك كما وأصدرت أيضا جملة من القوانين والتشريعات الأخرى التي تحظر الانتماء إلى الجماعات الإرهابية أو استغلال الإرهابيين لأراضي
وأجواء ومياه دولة الإمارات بما فيها القوانين التي تجرم جميع الأعمال والأنشطة غير المشروعة المرتبطة بالإرهاب مثل القانون الاتحادي المعني بتجريم غسل الأموال لعام 2002 وتشريعات تجريم تهريب المخدرات والمرتزقة والأسلحة بأنواعها والاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية».
أما على الصعيد الدولي والإقليمي فقد أوضح النقبي أن دولة الإمارات تتعاون في مجال تبادل المعلومات والخبرات مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة وأيضا في الانضمام إلى أربع عشرة اتفاقية دولية حتى الآن متعلقة بمكافحة الإرهاب كان أخرها تصديقها على الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي التي أقرتها الجمعية العامة في ابريل 2005
وقال إن الدولة درجت على تقديم تقاريرها الوطنية الخاصة بمكافحتها للإرهاب إلى الأمم المتحدة وفي مواعيدها المحددة وتعاونت أيضا مع لجان مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن لضمان معالجة كافة الثغرات المحتملة في تشريعاتها ونظمها الوطنية ذات الصلة وتنفيذ جميع القرارات الداعية إلى ملاحقة وتجميد أموال الجماعات الإرهابية أو الداعمة لها.
وذكر أن جهود وتعاون الإمارات حول مسألة مكافحة الإرهاب تعززت أيضا في إطار عضويتها باتفاقية مجلس التعاون لدول الخليج العربية المعنية بمكافحة الإرهاب والموقعة في 4 مايو2004 وأيضا في إطار مصادقتها على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي دخلت حيز النفاذ اعتبارا من مايو 1999.
وأعرب النقبي عن ثقته بقدرة منظومة الأمم المتحدة على المساهمة وبشكل حيوي في كثير من جوانب مكافحة الإرهاب وتمنى أن تسفر مناقشات ممثلي الدول في إطار اللجنة السادسة بشأن هذه المسألة عن نتائج ملموسة تساعد في نهاية المطاف في تعزيز الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى نشر الأمن وسيادة روح السلام والاستقرار وإيجاد عالم يسوده مبادئ العدل والمساواة والحرية والتعايش السلمي بين جميع الشعوب والحضارات.
