اتهمت حركة حماس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس«أبومازن» ومستشاريه بإفشال تشكيل حكومة وطنية، ودعته إلى تقديم استقالته، واعتبرت أن العمر الزمني للمبادرة العربية للسلام مع إسرائيل انتهى، في وقت حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الفلسطينيين من أن آمالهم بقيام دولة قد تتبدد في غضون بضعة أشهر ما لم يتراجعوا عن الانزلاق نحو حافة الحرب الأهلية.

وقال ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، إن الواقع القائم اليوم هو إصرار فريق أبو مازن من المستشارين على إفشال تشكيل حكومة وحدة وطنية، مشدداً على أن «من يفشل الجهود هو رئيس السلطة وفريقه».

ورداً على سؤال حول احتمال لجوء أبومازن إلى إجراء انتخابات مبكرة بسبب المأزق السياسي على الساحة الفلسطينية، قال «ليس من حق الطرف الآخر الدعوة إلى ذلك ..وإذا شعروا بأنهم في مأزق سياسي فليستقيلوا. وليستقل رئيس السلطة». وأوضح حمدان أن الوضع «سيتجه إلى مزيد من التأزم في حال لجأ أبومازن إلى حل الحكومة الحالية بموجب صلاحياته وتشكيل حكومة طوارئ».

من ناحية أخرى اتهم حمدان الطرف الآخر بالسعي إلى إفشال المبادرة القطرية قبل أن تبدأ مؤكداً أن الطرف الثاني لا يريد حكومة وحدة وطنية .. منذ أن أبلغه (الرئيس الأميركي جورج) بوش بذلك ..أبومازن حسم خياره على هذا الأساس. وتساءل هل المطلوب «حكومة أميركية إسرائيلية أو أنها حكومة وحدة وطنية؟».

وعما إذا كانت حكومة حماس ستستقيل، قال حمدان «الحكومة ستواصل برنامجها، وهي تفتح الآن ملفات الفساد، وربما هذه هي الأزمة بالنسبة للبعض». واتهم حمدان «أبومازن وفريقه بالعمل بحسب أجندة خارجية» وقال إن «هذا الفريق يربط نفسه بالإملاء الإسرائيلي والشرط الأميركي»، و«يزرع الإحباط ، وهذا لا يعبر عن حس وطني ، وهم يوفرون غطاء للحصار الأميركي الإسرائيلي. هؤلاء يبررون الحصار الاقتصادي وقطع رواتب الموظفين واستمرار الحصار على شعبنا» .

ورداً على الانتقاد الذي وجهه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إلى حماس الثلاثاء ودعوته الحركة إلى «تحمل مسؤولياتها» في ما يتعلق بعملية السلام، قال حمدان إن حماس «تتحمل كل مسؤولياتها» لكن «العرب هم الذين تخلوا عن مبادرة السلام العربية لصالح خريطة الطريق».

في غضون ذلك، اعتبر وزير الإعلام الفلسطيني أن العمر الزمني لمبادرة السلام العربية انتهى، وأن محاولات جر «حماس» للاعتراف بها يهدف لإجهاض حالة «الممانعة الفلسطينية التي تشكلها الحركة».

في هذه الأثناء اقترح احمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني عقد لقاء موسع بين قيادتي حركتي فتح وحماس والرئاسة الفلسطينية والحكومة بهدف التوصل إلى تفاهمات جديدة، مؤكدا على أن إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 يجب أن تتقدم على أي شروط دولية.

وناشد في بيان مصر «بالتحرك لإصلاح ذات البين وإخراجنا من نفق الخلاف السياسي الذي يحجب رؤيتنا لمصالحنا الإستراتيجية العليا» وتابع إن «أي انتظار أو تأخير في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ليس في مصلحة احد فالرئاسة والحكومة والشعب كلها تعيش أوضاعا مأزومة تتطلب جهداً إقليمياً اخوياً تتراءى فيه ملامح الضوء في نهاية النفق» .

وفي المقابل، أعلن رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، عن أن الفرصة الممنوحة للحكومة التي تقودها «حماس» من قبل شارفت على الانتهاء. وقال عريقات في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين»، إن أبومازن سيمارس صلاحياته «أمام الوضع الخطير الذي وصل إليه شعبنا الفلسطيني وقضيته لكنه ما زال يمنح الحكومة فرصة تغيير مواقفها والتعاطي مع الالتزامات المطلوبة».

في هذه الأثناء حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الفلسطينيين أمس من أن آمالهم بقيام دولة قد تتبدد في غضون بضعة أشهر ما لم يتراجعوا عن الانزلاق نحو حافة الحرب الأهلية.

وقال الملك عبد الله ل«رويترز»إن على الفلسطينيين وضع خلافاتهم الداخلية جانبا ومواجهة التحديات الأخرى ومنها ما وصفه بمعسكر يميني متنام في إسرائيل يتبنى عقلية إسرائيل القلعة بدلا من الاندماج في المنطقة». وأضاف أن« إسرائيل يمكن أن تستغل صراع السلطة بين حركة حماس وحركة فتح ». وأوضح أن« هذا الصراع يمكن أن يزيد من معاناة الفلسطينيين ويحرمهم من حقوقهم الوطنية».

وأضاف «علينا جميعا أن نعمل لمد أيدينا لإخواننا الفلسطينيين وحثهم لأخذ خطوة للتفكير لكي يروا أن هذا ليس الوقت للاقتتال». وقال «هناك الكثير الذي سنضحي به إذا فشلنا الآن ونجازف بدفع الطموحات الفلسطينية بعيدا بحيث ستأخذ وقتا طويلا لإعادتنا إلى حيث نريد وفي أثناء ذلك نكون جازفنا بمستقبل فلسطين».

وتابع«أن الوقت المتاح للتوصل إلى حل للصراع العربي الإسرائيلي المبني على مفهوم الدولتين إسرائيل وفلسطين يمضي سريعا.واعتقد بأنه بحلول النصف الأول من عام 2007 يمكن أن نستيقظ على واقع نجد فيه أن حل الدولتين لم يعد ممكنا تحقيقه. وماذا بعد ذلك».

وقال«في نظري كان حل الدولتين هو قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وهذا الأمر أصبح أكثر ضبابية. لقد كانت الصورة أكثر رسوخا ووضوحا حتى قبل فترة قصيرة من الزمن». وقال العاهل الأردني «أعتقد أن الوقت المتبقي ليس طويلا. على الأرض وجغرافيا اعتقد أن هناك أقل من الضفة الغربية والقدس للتفاوض بشأنها».

وأضاف «حتى عندما نتحدث عن دولة فلسطينية الآن فهي ليست حدود 1967 التي نريدها جميعا. ونحن نريد العودة إلى حدود 1967 ونحن نتحدث عنها اليوم ولكن هل سنتحدث عنها غدا.. وهنا يكمن الخطر».