كشفت دراسة أميركية عن ان 655 ألف عراقي ، قتلوا منذ الاجتياح الأميركي للبلاد عام 2003، وهي حصيلة اعتبرها الرئيس جورج بوش «تفتقد للمصداقية»، غير ان الأمم المتحدة أكدت ان العنف في العراق خرج عن نطاق السيطرة، مشيرة إلى مقتل 100 شخص يومياً، وتواصل العنف اليومي وحصد أرواح 29 شخصاً من بينهم 3 أفراد من عائلة واحدة، كما أدى هجوم «بالهاون» إلى حرق قاعدة أميركية بجنوب بغداد. في وقت وافق مجلس النواب العراقي (البرلمان) على قانون تقسيم العراق إلى أقاليم.
وقال باحثون أميركيون ان 655 ألف عراقي أو حوالي واحد من كل أربعين عراقياَ قضوا نتيجة الاجتياح الأميركي للبلاد عام 2003 بموجب دراسة تنشرها اليوم الخميس مجلة «ذي لانسيت» البريطانية.
وأعلن جيلبرت برنهام من مدرسة جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة في الولايات المتحدة أن وفاة كثير منهم كانت نتيجة أعمال عنف طائفية، فيما حمل قوات التحالف جزءاً كبيراً من عمليات القتل. وأضاف ان ذلك يعني «أن 2,5 بالمئة من السكان العراقيين لقوا حتفهم.
وأوضح ان «إطلاق النار يبقى السبب الرئيسي للوفيات رغم ان عدد القتلى من انفجارات السيارات قد ارتفع». واعترفت الدراسة بالضعف في جمع معلوماتها، معتبرة ان «انعدام الأمن خلال فترة إجراء الاستطلاع حد من عدد الفرق التي غامرت بالخروج لإجراء مقابلات مع العائلات». وقالت الدراسة ان الزيادة في
أعداد العراقيين الذين توفوا منذ مارس 2003 تشمل حالات الوفاة الناجمة عن كل الأسباب بما في ذلك تلك الناجمة عن الأمراض.
من جانبه وصف الرئيس الأميركي جورج بوش الدراسة بأنها ليست ذات مصداقية، وأقر الرئيس الأميركي «بأن العراق يمر بأوقات عصيبة مع تصاعد أعمال العنف، إلا انه تعهد بأن تواصل الولايات المتحدة مهمتها وتساعد الديمقراطية الناشئة في ذلك البلد على مواجهة التهديدات الإرهابية والاقتتال الطائفي».
وقال بوش في مؤتمر صحافي «ان وحشية أعداء العراق أصبحت واضحة تماماً في الأيام الأخيرة»، ملقياً مسؤولية العنف على الإرهابيين وقادة النظام السابق المجرمين والميليشيات الطائفية.
وأضاف «هذه أوقات عصيبة على العراق. ان العدو يبذل أقصى ما بوسعه لتدمير الحكومة وإخراجنا من الشرق الأوسط بدءاً بإخراجنا من العراق قبل انتهاء مهمتنا».
من جانبه أعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية المسلحة الجنرال بيتر شوميكر ان الجيش الأميركي يخطط للإبقاء على المستوى الحالي لقواته في العراق حتى عام 2010.
وصرح للصحافيين «هذا ليس تكهناً بأن الأمور ستصبح أسوأ أو أفضل، لكنه يعني انه ما زال لدي ذخيرة كافية لكي استطيع إطلاق النار طالما أرادونا ان نطلق النار، وهذا ما نخطط للقيام به» .
في المقابل أوضح علي الدباغ الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية «ان الدراسة غير معقولة وتعطي أرقاماً مضخمة بطريقة تخالف أبسط قواعد الدقة من قبل معاهد يفترض بها ان تكون رصينة». وقال«ان الأرقام بعيدة كل البعد عن الحقيقة وان الحكومة العراقية تجتهد من أجل ان تحمي المواطن العراقي من الإرهاب».
إلى ذلك، أعلن يان إيغلاند مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أمس أن قرابة مئة شخص يقتلون يومياً في العراق نتيجة العنف الوحشي الذي خرج عن نطاق السيطرة.
وقال ايغلاند في تصريحات أدلى بها للصحافيين إن ثلاثة آلاف شخص قتلوا في العراق على مدار الأشهر القليلة الماضية، حيث تبدو أعمال القتل الثأرية خارجة عن نطاق السيطرة تماماً. فالكثير قتلوا بإطلاق الرصاص عليهم أو تم تعذيبهم حتى الموت».
وأضاف ان « نحو 5,1 مليون شخص تعرضوا للتشرد الداخلي على مدار الستة أو الثمانية أشهر الماضية، ويعيش ما بين 2,1 و5,1 مليون عراقي في دول الجوار. ويعبر قرابة ألفي عراقي الحدود إلى سوريا يومياً».
في موازاة ذلك أقر البرلمان العراقي أمس قانون تشكيل الأقاليم الذي يرفضه العرب السنة بسبب مخاوفهم من تقسيم البلاد. وباشر البرلمان فور إقراره قانون تشكيل الأقاليم بحث مادة دستورية تسمح بإعادة النظر في مواد كثيرة يعترض عليها العرب في الدستور.
وأقر البرلمان بإجماع النواب الحاضرين وعددهم 140 من أصل 275 مشروع قانون قدمه الائتلاف الموحد الشيعي بزعامة عبدالعزيز الحكيم بدعم من التحالف الكردستاني (52نائباً).
وكان لافتاً مقاطعة التيار الصدري (30 نائباً) والفضيلة (15 نائباً) وهما من أحزاب لائحة الائتلاف الشيعي (128 نائباً) للجلسة فضلاً عن نواب العرب السنة في جبهة التوافق (44 نائباً) وجبهة الحوار الوطني (11 نائباً). لكن مشاركة بعض نواب قائمة «العراقية» )52 نائباً) العلمانية الاتجاه بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي شكل مفاجأة باعتبارها «بيضة القبان» من حيث ترجيح كفة المقاطعين أو الحاضرين.
يشار إلى ان عدد الأصوات المطلوبة لكي يصبح المشروع قانوناً هو نصف الحاضرين زائد واحد، أي بواسطة الغالبية البسيطة.
وبإجراء عملية احتساب بسيطة، يتبين ان مشاركة قائمة علاوي أدت إلى اكتمال النصاب القانوني للجلسة. ولم يكن ممكناً الحصول على ذلك وسط مقاطعة حزبين شيعيين وكل أحزاب العرب السنة.
ويصبح قانون «آليات وإجراءات تشكيل الأقاليم» نافذاً بعد 18 شهراً من إقراره في البرلمان.
في غضون ذلك، عقد زعيم لائحة الائتلاف الشيعي عبدالعزيز الحكيم مؤتمراً صحافياً أكد خلاله ان «الشعب العراقي هو الذي يقرر ولا أحد يفرض إرادته عليه هذا القانون موحد للعراق وليس مقسماً فقد يكون هناك عشرة أقاليم أو ثلاثة فالشعب يقرر».
من جهته، قال النائب سلمان الجميلي عضو جبهة التوافق (السنية) «نناهض هذا القانون ونعتبره وصفة جاهزة للتقسيم، فالوقت غير مناسب ومجلس النواب استخدم أساليب غير قانونية لتمريره». واتهم الكتل السياسية بممارسة إرهاب فكري على نوابهم لإجبارهم على الحضور اليوم للتصويت». ولم يحضر رئيس المجلس محمود المشهداني (جبهة التوافق) الجلسة التي ترأسها نائبه الأول الشيخ خالد العطية (مستقلون-الائتلاف الموحد).
بغداد، واشنطن ـ «البيان» والوكالات