أوضح معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني أن هناك فرصة ذهبية كبيرة لدى جيل الشباب الحالي للمشاركة في الحياة السياسية من خلال الممارسة الديمقراطية لقيادة الدولة حيث تتطلب المرحلة المقبلة من الحياة السياسية خلق مجالات تنمية القدرات القيادية لدى الشباب والاستفادة منها في بناء نظام الدولة الذي لم يعد يعتمد على الصفين الأول والثاني ولابد من إعداد الكوادر الوطنية لكل المراحل من خلال تنشيط الحراك السياسي في مختلف المجالات .

جاء ذلك خلال الندوة التعريفية التي نظمتها اللجنة الوطنية للانتخابات في جامعة الإمارات بحضور عدد من أعضاء اللجنة الوطنية للانتخابات والدكتور هادف الظاهري مدير الجامعة والدكتور عبد الله الخنبشي نائب مدير الجامعة وعدد من أعضاء هيئة التدريس وحشد من الطالبات من مختلف الكليات والأقسام وذلك ضمن البرنامج المعتمد لتثقيف الجمهور وإعداده للمشاركة في انتخابات المجلس الوطني التي سيتم إجراؤها اعتبارا من 16 ديسمبر المقبل وتستمر ثلاثة أيام.

تجذير الانتماء الوطني

وأشار قرقاش في بداية الندوة إلى أن التواصل مع الجمهور يعد خطوة أساسية ضمن برنامج التوعية الذي أطلقته اللجنة الوطنية لضمان سير العملية الانتخابية بالمستوى المشرف لمكانة وسمعة دولة الإمارات في هذه المرحلة الانتقالية في الحياة السياسية لافتا الى أن الانتخابات تأتي في سياقها الطبيعي بعد التطور الذي حققته الدولة في المجالات الاقتصادية والثقافية مشيراً إلى أن هذه العملية تؤصل جذور الانتماء الوطني وتمثل إداة فاعلة لتعزيز مكاسب ومنجزات دولة الإمارات وترسيخ صورتها المشرقة كنموذج فريد للإتحاد في المنطقة .

وأضاف أن هذه الانتخابات تمثل المرحلة الأولى من تنفيذ خطة واضحة على ثلاث مراحل بهدف تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي كما حددها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - حيث تهدف هذه المرحلة إلى تحفيز المشاركة الشعبية وتفعيل آليات عمل المجلس ضمن برنامج زمني متدرج يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة وينسجم مع تطلعات أبناء الدولة موضحا إن البرنامج المطروح سوف يسعى إلى تعزيز عملية التنمية السياسية في الدولة وتحقيق التنمية المتوازنة من تفعيل دور المجلس الوطني وذلك استكمالا لما تحقق في مسيرة إنجازات الدولة على جميع الصعد إضافة لظهور كوادر وطنية جديدة تعزز الموارد البشرية القيادية وتعزيز تجربة الدولة على الصعيدين الإقليمي والدولي .

وأشار قرقاش إلى أن بروز قناة الانتخابات سوف يغزز أيضاً من دور الشباب لأخذ فرصتهم للمشاركة في قيادة الدولة مضيفاً إن التوجهات الحالية ليست استجابة لأية ضغوطات خارجية بل هو استجابة وتلبية للتطورات الحاصلة من حولنا.

وأوضح أن اللجنة الوطنية هي محور العملية الانتخابية حيث تمت دراسة عدة أنظمة انتخابية في العالم للاستفادة منها لإدارة الانتخابات ووصلنا إلى النموذج المدمج بين التنظيم الحكومي والأهلي وتم تحديد 7 لجان تلعب دوراً لوجستياً لاستلام طلبات الترشيح والطعونات والتعليمات التنفيذية وتحديد مكان الانتخابات لكل إمارة وهذا يتطلب تعاون جميع الجهات المعنية لإنجاح العملية الانتخابية.

ضبط المال السياسي

وأكد معاليه أن طلبات الترشيح بلغ عددها 6800 طلب والعدد الإجمالي للهيئات الانتخابية 6688 من بينها 1190 امرأة وقد حدد سقف الإنفاق الانتخابي بما لا يتجاوز 2 مليون درهم بحيث لا تكون تلك الحملات الانتخابية ممولة خارجياً والهدف منها توجيه رسالة لتحديد ضوابط المال السياسي بحيث لا تقوم الشركات والمؤسسات الحكومية بتمويل أي مرشح سواء مادياً أو معنوياً.

بحيث نستطيع إيجاد ضوابط وقواعد انتخابية تتبلور صورتها في المستقبل وتساعد على إعطاء مصداقية أكبر لبرنامج السياسي للدولة وتخلق معايير متساوية تضمن في نفس الوقت تطبيق الانتخابات في كل إمارة وتحسم إي قضايا خلافية قد تنشأ. وأضاف إنه يراعى على وجه الخصوص التزام المرشح بالسعي إلى تعزيز الانتماء الوطني والعمل على تحقيق المصلحة الوطنية العامة والمحافظة على قيم ومباديء المجتمع.

واستعرض قرقاش تعيين الهيئة الانتخابية والتي تم تحديدها من كل إمارة حيث تم الاتفاق على تحديد ثلاثة أيام لإتمام العملية الانتخابية وذلك لعدة عوامل وبهدف الاستفادة من الكوادر والإمكانات المتاحة بحيث لا تستغرق عملية الانتخاب أكثر من 5-7 دقائق فيما سيتم الإعلان عن النتائج إلكترونياً بنفس اليوم.

وسوف يتم عرض صور المرشحين وأسمائهم على الناخبين عبر شاشات إلكترونية. داخل الأماكن المحددة للانتخاب وبعد إعلان النتائج يقوم حاكم كل إمارة باستكمال النصف الثاني من الأعضاء بالتعيين. وأكد أن استخدام النظام الإلكتروني سوف يسهل العملية الانتخابية ويتناسب والحداثة التقنية الموجودة في الدولة وذلك بعد التأكد من هوية الشخص من خلال جواز سفره أو الهوية الوطنية. كما تناول الإستراتيجية الإعلامية المتبعة في عملية الاستعداد للانتخابات بهدف التأكيد على إن المسألة وطنية بالدرجة الأولى وضرورة المشاركة فيها واجب على كل فرد مؤكداً على إن الموضوع الإعلامي يحتاج لعمل كبير حيث إن هدفنا النهائي هو توسيع قاعدة المشاركة وصولاً إلى قانون عام للانتخابات مسقبلاً لاسيما ونحن في منطقة غير مستقرة تتطلب التدرج.

حوار مفتوح

بعد ذلك فتح باب النقاش وطرح الأسئلة وجاءت مشاركات طالبات جامعة الإمارات فاعلة ودارت أسئلتهن حول أهمية دور الشباب قي الحراك السياسي للمرحلة المقبلة التي ستحمل تطورات وتحولات نوعية كبيرة وكذلك تناولت الطالبات دور المرأة في هذه الحملة الانتخابية وما يعول عليها من حضور فاعل للمرأة في المجلس الوطني بعد أن تعزز وجودها في مجلس الوزراء ممثلة بوزيرتين كما طرح عدد من أعضاء هيئة التدريس استفسارات عن دور اللجان والهيئات الانتخابية.

وإعداد القوائم التي ورد فيها بعض الاخطاء وكذلك ضرورة حصول المرشح على إجازة خلال فترت الترشيح والمشاركة الانتخابية.

وأكدت الدكتورة حصة لوتاه على أهمية دور الإعلام في إثراء الحراك السياسي الدائر حالياً حيث يوجد تنوع إعلامي كبير عبر المحطات التلفزيونية والصحف المحلية والأجنبية التي ترصد هذه التجربة الإماراتية وطالب المشاركون بضرورة إثراء العملية الحوارية وتوصيل الأفكار بين المرشحين والمنتخبين عبر وسائل الإعلام والندوات حتى نرتقي بالعملية الانتخابية.

العين ـ داوود محمد