التعليم مسؤولية مجتمعية ينهض بها الجميع وتتضافر من حولها، ومراجعة مخرجات التعليم وتطويرها، ورفع مستوى أداء المعلم الوظيفي وتأهيله، وكذلك الاستثمار في التعليم باعتباره استثمارا في المستقبل وبناء نهضة الأمة، ضرورات أكد عليها المشاركون في الأمسية الرمضانية التي نظمتها وزارة التربية والتعليم أول من أمس في أبوظبي بعنوان «التعليم كأولوية وطنية» وتحدث فيها عدد من القيادات التربوية والاقتصادية والإعلامية.

في مستهل الأمسية الرمضانية التي قدم لها معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم وأدارها الدكتور عبدالله مغربي مدير إدارة الدراسات والبحوث بوزارة شؤون الرئاسة عضو مجلس أبوظبي للتعليم، أشار وزير التربية إلى أن التعليم لبنة أولى نحو بناء مجتمع قائم على العلم والمعرفة والانطلاقة الصحيحة لبناء اقتصاد قوي، مؤكداً حرص الوزارة على التمسك بمبدأ الشراكة مع المجتمع. وقال إن التعليم مسؤولية مجتمعية تحتاج تضافر جهود الجميع لأن تحديات الميدان كبيرة وليس بإمكان شخص أن يصلح أو يطور بمفرده لأنه يستدعي تضافر الجهود والموارد لأحداث التغيير المنشود في الميدان، مشيراً إلى أن تقدم التعليم وتطوره لا يمكن من دون إدارات قوية، ومعلم مؤهل، وخلق بيئة جاذبة للعمل. وشدد على أن الوزارة تعد لمراجعة عامة للرواتب ومن المتوقع أن يعلن عن الزيادة قبل نهاية العام الجاري. وأوجز وزير التربية أهم محاور الأمسية وهي التعليم وسط متغيرات بيئية محلية وإقليمية وعالمية، واثره في ترسيخ الهوية الوطنية من خلال مفرداته المتمثلة في المناهج الدراسية والأنشطة اللاصفية ورسالته الأعم في بناء النشء والأجيال، والاستثمار فيه باعتباره استثمارا في المستقبل وبناء نهضة الأمة، إلى جانب أهم تحديات التعليم في القرن الواحد والعشرين.

وقال إن حرص القيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة واخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات على إرساء قواعد راسخة لاستراتيجية تطوير التعليم يؤكد القناعة بأن بناء الدولة العصرية لا يأتي إلا من خلال إعداد الافراد وتسلحهم بالعلم والمعرفة. معالي سعيد غباش وزير الاقتصاد الأسبق تحدث عن محور الاستثمار في التعليم باعتباره استثمارا في المستقبل وبناء نهضة الأمم مشيراً إلى ان التعليم يشكل ابرز وظائف الموارد البشرية حيث انه في آن واحد تلبية لحاجات اجتماعية تتعلق باكتساب المعارف وتلبية لحاجات اجتماعية تتعلق باكتساب المعارف وحاجات أخرى اقتصادية ترتبط بتكوين المهارات اللازمة في سوق العمل، وفي الحالتين لابد من سياسة واستراتيجية في هذا المجال تندرج في اطار السياسات الاجتماعية للتنمية. وأوضح ان التعليم في الدولة يتميز بندرة في العنصر البشري وبالتالي يجب ان يكون الاستثمار ذا مردود ايجابي جداً، بمستوى ونوعية التعليم لافتا إلى ان مخرجات التعليم يجب ان تتطور وتواكب احتياجات القطاع الخاص من الكفاءات المتعددة التي تحتاج إليها.

خطة استراتيجية ... وأكد غباش ضرورة ان تضع الوزارة خطط عمل استراتيجية متكاملة قصيرة المدى لعام دراسي واحد لإعادة صياغة وتوزيع أسلوب تعليم المهارات الأساسية الضرورية لطلبة النظام التعليمي في كافة مراحله، ولكون عملية التطوير عملية مستمرة ومتجددة، لافتا إلى ان مخرجات التعليم لم تتطور وبعيدة عن القطاع الخاص. وفي مداخلته لفت وزير التربية والتعليم إلى ان دوافع تطوير التعليم والتي تتطلبها الظروف والتي تمر فيها الدولة والتوقعات الكبيرة للمخرجات ومدى استجابة المخرجات للعملية التطويرية التي تشهدها الدولة لا ترقي الى مستوى التوقعات. وأشار إلى ان مسيرة التعليم شهدت بعد قيام الاتحاد طفرات متلاحقة، وانه آن الأوان إلى الاستمرار في عملية التطوير والإصلاح للعملية التربوية بجميع أبعادها وجوانبها والتي يجب ان تشمل المعلمين، والإدارة المدرسية، والبيئة التعليمية.

انجازات جريئة

معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد تناولت محور العلاقة بين التعليم والاقتصاد موضحة ان الإمارات حققت انجازات جريئة في جميع مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تطبيقها لإستراتيجية وطنية.

ونوهت إلى أن هذه الاستراتيجية التنموية شملت مفاهيم رئيسية للتنمية، أولها استغلال الموارد النفطية بشكل رشيد من خلال توفير البنية الأساسية اللازمة لانطلاق التنمية في باقي القطاعات الاقتصادية خاصة الصناعة والتجارة والخدمات بهدف تنويع مصادر الدخل وتوسيع القطاعات الإنتاجية وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للثروة والدخل في المجتمع. وشددت على أهمية التركيز على التعليم المهني والتقني خاصة في عصرنا الحالي كونه يمثل عنصرا أساسيا يرفد مختلف قطاعات العمل بالقوى العاملة المدربة، وباعتباره يؤدي إلى تحقيق تنمية حقيقية.

وقالت وزيرة الاقتصاد ان التعليم أداة لتحقيق سياسة الدولة ومتطلباتها، وهو ما يتطلب سياسة واضحة الأهداف والمعالم تحدد احتياجاتها من التعليم، وتكون هذه السياسة واضحة المعالم تسعى لسد الثغرات الموجودة بين مؤسسات التعليم وقطاعات العمل، وضع استراتيجيات تهييء الطلبة للعمل في جميع المجالات التي يطرحها واقع سوق العمل، بالإضافة إلى إيجاد آلية للتنسيق بين جهات التعليم وسوق العمل لتوجيه الطلاب لدراسة ما يعتبر حاجة لمجتمع الإمارات ومتطلبات سوقه.

وأوضحت ان مخرجات التعليم العام هي مدخلات الجامعات ومخرجات الجامعات بعضها مدخلات التعليم العام سواء كانوا من معلمي أو مديري مدارس او قادة تربويين والبعض منها مخرجات لسوق العمل، وبالتالي أي تحسين في مخرجات التعليم العام هو في الأساس دعم لجهود التنمية في الدولة بقطاعي العمل العام والخاص.

الإعداد والتأهيل

وأشار علي سعيد بن حرمل رئيس المجلس التنفيذي لجامعة أبوظبي إلى الفجوة القائمة بين مخرجات التعليم العام والعالي مشيراً إلى أهمية تزويد الطالب قبل التحاقه بالجامعة بالمهارات الرئيسية المهمة التي يحتاجها لمواصلة دراسته الجامعية، ومن أهمها مهارات اللغة، والكمبيوتر وغيرها.

وأوضح أن افتقار الطلبة لمثل هذه المهارات يدفع مؤسسات التعليم العالي إلى وضع برامج علاجية لتأهيل الطالب للالتحاق بالبرامج الأكاديمية الجامعية التي يرغب في دراستها.

وقال إن الفجوة بين التعليم العام والعالي تؤثر على أداء الطلبة في الجامعات، كون الطالب لم يعد الإعداد المناسب ولذلك تضطر الجامعة إلى سد هذه الفجوة، مما يتطلب الوقت والجهد والمال، مشدداً على أهمية الارتقاء بمستوى المدرسين وتأهيلهم من خلال البرامج التدريبية الحديثة، حيث إن رفع مستوى الأداء لديهم ينعكس إيجابياً في المقام الأول على الطالب.

وأشار زكي نسيبة مستشار في وزارة شؤون الرئاسة إلى أهمية أن يتعلم الطالب اللغة الأجنبية إلى جانب التمسك باللغة الأم العربية، مؤكداً أن تعلم اللغات تثري التفكير والنضج لدى الطلاب وتفتح آفاقاً جديدة لديهم.

نفس طويل

وتساءلت الزميلة فضيلة المعيني رئيس قسم التعليم في «البيان» حول ما إذا كان لدى الوزارة رؤية واضحة لتطوير التعليم، وقالت: رغم أن التعليم يحظى باهتمام ودعم وتشجيع من القيادة الرشيدة، وقطع شوطاً كبيراً في بعض جوانبه، إلا أن الصورة ليست وردية، فما زالت هناك شكوى حول استقالات المعلمين والمعلمات وغيرها.

ورداً على ذلك أوضح وزير التربية والتعليم أن الميدان التربوي لا يزال يعاني من تراكمات، مشيراً إلى ان مشوار التطوير يحتاج إلى «نفس طويل» ولا خيار إلا في اتمامه وما زال في بدايته.

وقال: من الخطأ أن تعمل المؤسسة المسؤولة عن التربية بمعزل عن المجتمع لأن هذا الانفصال سيؤدي إلى خطر أكبر موضحاً أن الوزارة تعد لمراجعة عامة للرواتب ومن المتوقع أن يعلن عن هذه الزيادة قبل نهاية العام.

وطالب الجميع بتحمل مسؤولية النهوض بالعملية التعليمية وبذل الجهود لما يحقق مصلحة الطالب، مشدداً على أن توجهات الوزارة خلال المرحلة المقبلة وعملها يتجه قدر المستطاع نحو توسيع صلاحيات المناطق والمدارس مما يعطي الوزارة المجال للاهتمام بالقضايا الكبرى والمبادرات المهمة التي من شأنها تطوير الأداء في الميدان التربوي.

على حساب اللغة الأم

لفت أحمد البلوشي مدير عام مؤسسة الإمارات للإعلام إلى أهمية أن تضع وزارة التربية والتعليم خطة متكاملة لعملية تطوير التعليم تطرحها على الجمهور، كون أن تطور التعليم أصبح أمراً يقلق أولياء الأمور. ودعا إلى ضرورة الاهتمام باللغة العربية وترسيخ دورها في المؤسسات التعليمية. وقال نحن دائماً نربط تطوير التعليم باللغات الأجنبية على حساب اللغة الأم لغتنا الأساسية.

الطموح لا يزال أكبر

استعرض محمد سالم الظاهري مدير إدارة منطقة أبوظبي التعليمية الجهود المبذولة لمواصلة تحديث وتطوير التعليم العام مؤكداً على وجود دعم كبير من قيادات الدولة لتطوير التعليم من خلال تأسيس المجالس التعليمية وأن الطموح لا يزال أكبر نحو مزيد من النهوض بالتعليم.

وأشار إلى أهمية التعاون بين مؤسسات التعليم المختلفة للاستفادة من خبرات البعض لصالح رفع مستويات وأداء الطلبة. وأكد الظاهري على أهمية توفير المناخ الصحي على اكتساب المهارات الضرورية والرئيسية، موضحاً أن المناخ يشمل المبنى الدراسي وتجهيزه، إضافة إلى تكنولوجيا الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، كما تشمل الأنظمة التي تنظم الحياة داخل المدرسة وعلاقة الطالب بالهيئتين التعليمية والإدارية، وكذلك إعادة النظر في المناهج بين كل فترة وأخرى، واعتبار أهمية أن يلعب القطاع الخاص دوراً حيوياً في دعم التعليم.

شراكة البيت والمدرسة

ركزت مداخلة حمدة المحيربي عضو مجلس أبوظبي للتوطين حول ضرورة أن تتوافق مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، مشيرة إلى أن هناك فجوة بين توقعات مؤسسات التعليم العالي والمستويات الأكاديمية العالية التي تحرص هذه المؤسسات على تطبيقها. وتطرقت إلى أهمية إيجاد شراكة حقيقية وتكاملية بين البيت والمدرسة، وأن تكون مبنية على التفاهم والتعاون، بهدف الارتقاء بمستوى الأبناء التعليمي والتربوي.

أبوظبي ـ عبدالرزاق المعاني