قرّرت حكومة أبوظبي اعتماد مبلغ 22 مليار درهم لإنشاء 18 ألف وحدة سكنية في إطار رؤية عصرية تم اعتمادها لمساكن المواطنين تقوم على مفهوم المجمعات السكنية المتكاملة كبديل لمفهوم المساكن الشعبية. فيما أعلن أن كبرى الشركات العقارية الثلاث في أبوظبي وهي الدار وصروح والقدرة سوف تستثمر في 15 ألف وحدة سكنية أخرى للمواطنين في إطار الرؤية العصرية الجديدة ووفق آلية يجري التباحث بشأنها مع السلطات الحكومية المعنية.

وأعلن جبر السويدي مدير ديوان سمو ولي عهد أبوظبي في مؤتمر صحافي عُقد في فندق قصر الإمارات مساء أول من أمس أنه بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وبرعاية مباشرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ «حفظهم الله» تم اعتماد المخططات العامة لإنشاء العديد من المجمعات السكنية في مناطق مختلفة من إمارة أبوظبي بهدف رفع المستوى المعيشي للمواطنين وإفساح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة بشكل أوسع في الدور الذي تقوم به الحكومة مما سيدفع حركة التطور العمراني ويساهم في رفع مستويات النمو الاقتصادي في الإمارة.

وان توجيهات سمو ولي عهد أبوظبي ـ رئيس المجلس التنفيذي تقضي بإنشاء مساكن للمواطنين تتمتع بمعايير متطورة تتمثل في الموقع والتصميم والجودة بحيث يتم إنشاء مساكن بشكل مميز يليق بالمواطن ويرفع من المستوى المعيشي الذي يتمتع به. وعليه وبهدف تحقيق هذه الرؤية قام سموه بتشكيل لجنة لتطوير المساكن يتمثل دورها في وضع المعايير والأسس وأساليب العمل اللازمة لتحقيق بناء مسكن مميز يحقق للمواطن الرفاهية المنشودة.

وقد قامت لجنة تطوير المساكن بدارسة وتحليل كافة البدائل الممكنة لتحقيق تلك الأهداف. ووجدت ان مفهوم المجمعات السكنية هو الأسلوب الأمثل لذلك، وعليه فقد تم إعداد مخططات عامة لتنفيذ المجمعات السكنية في العديد من المناطق في إمارة أبوظبي وتم وضع المعايير والمستويات القياسية اللازمة لتنفيذ تلك المجمعات بما يكفل نتائج ومخرجات مميزة تحقق الأهداف وتساهم في إيجاد علامة عمرانية مميزة في إمارة أبوظبي.

وذكر السويدي أنه تم اعتماد مفهوم المجمعات السكنية المتطور لما يوفره للإسكان من مزايا تتمثل في رفع مستوى الترابط الاجتماعي بدعم أواصر العلاقات الاجتماعية بين سكان المجتمع الواحد والترابط بين السكان من ذوي القربى وابناء العائلات الكبيرة. كما يساهم هذا المفهوم في رفع المستوى الاقتصادي وإيجاد فرص استثمارية جديدة، حيث يقلل من اعتماد ساكنيه على المحيط الخارجي مما يعطي الفرصة لتغطية متطلبات السكان داخليا من خلال تشغيل المركز التجاري في وسط المجمع. كما يقدم هذا المفهوم مستوى مميزا من الخدمات للمواطنين القاطنين فيه عن طريق إيجاد مرافق عامة فيه كالحديقة العامة والمرافق الخاصة بلعب الأطفال والمركز الرياضي وكذلك عن طريق توافر المدارس والمراكز الصحية داخل المجمع كلما كان ذلك ممكنا. كما ييسر هذا المفهوم ربط المجمع السكني بالمناطق القائمة القريبة منه وخاصة على الطرق الرئيسة علاوة على تمتعه بطاقة استيعابية أكبر من المساكن.

وأشار إلى انه تم التركيز في تصميم المساكن على تحقيق الطابع الذي يتلائم مع احتياجات المواطنين حيث تم تصميم غرفة نوم رئيسية في الطابق الأرضي وذلك لاستخدام كبار السكن ان وجدوا، وكذلك لاستخدام الضيوف، وتم تحقيق مفهوم الخصوصية في التصميم حيث صممت حديقة المنزل لتكون خلف المنزل، كما تم اعتماد مجموعة من النماذج المختلفة لمساحة المساكن لتناسب حجم الأسرة ومتطلباتها الفعلية في المسكن علاوة على إنشاء أماكن عامة بين المساكن لتجمع ولعب الأطفال، حيث تم تصميم المجمع ليسهل استخدام الخدمات العامة فيه من قبل جميع الساكنين. كما تم اعتماد مجموعة مميزة من التصاميم الخارجية للمساكن اتسمت بالطابع المعماري الحديث.

وأكد جبر السويدي أن رؤية سمو ولي عهد أبوظبي تصب في فتح المجال امام دور أكبر للقطاع حيث تعتبر هذه التجمعات التي ستقوم بالإشراف على تنفيذها لجنة تطوير المساكن نماذج للمفهوم وللمستوى القياسي من حيث المعايير المقبولة في تشييد المساكن وكذلك من حيث كلفة التنفيذ مشيرا إلى أنه سوف يترك المجال مفتوحاً امام القطاع الخاص للإبداع وللقيام بدور اكبر في تنفيذ مشاريع مجمعات سكنية مشابهة بحيث تقوم الدولة بشراء تلك المجمعات من القطاع الخاص مما سيترتب على ذلك مكاسب مشتركة للقطاعين العام والخاص وذلك بالاستفادة من خبرات وقدرات القطاع الخاص على تنفيذ الاعمال وفقاً للميزات التي يتمتع بها هذا القطاع من كفاءة اعلى على تنفيذ المشاريع الاستثمارية وبما يدفع حركة التطور العمراني والاقتصادي في إمارة ابوظبي مشيرا في هذا الخصوص إلى ارتباط قطاع التشييد الوثيق بباقي القطاعات الاقتصادية وحيث يعتبر تحريك عجلة النمو في قطاع البناء بمثابة تحريك مباشر للقطاعات الاقتصادية كافة.

وفي استعراضه لدور لجنة تخصيص الأراضي والمساكن الشعبية قال سالم الكعبي خلال المؤتمر الصحافي ان اللجنة التي تم تشكيلها في شهر مارس من العام 2005 سعت خلال الفترة الماضية للتعرف على الواقع الحالي للإسكان بإمارة أبوظبي ودراسته ووضع المقترحات والتوصيات المناسبة بشأنه.

اللجنة خلال الفترة السابقة

وقد وضعت اللجنة الأولويات والمعايير العامة والمتعلقة بتحديد المستحقين لمنح المساكن والأراضي السكنية. حيث أعطيت الأولوية في طلبات المساكن لكبار السن وأصحاب الأسر الكبيرة من ذوي الدخل المحدود بالإضافة للحالات الإنسانية والأرامل.

أما بالنسبة لطلبات الأراضي السكنية فأعطيت الأولوية لذوي الدخل المرتفع.

وقد أشرفت اللجنة على إصدار مراسيم بحوالي 2900 مسكن منها 1700 مسكن في أبوظبي و1200 مسكن في العين.

كذلك أشرفت على إصدار مراسيم بحوالي 11200 أرض سكنية منها 7900 أرض سكنية في أبوظبي و3300 أرض سكنية في العين.

وسعت اللجنة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتطوير قاعدة البيانات الخاصة بالأملاك في دائرة البلديات والزراعة وربطها مع كل من وزارة شؤون الرئاسة وديوان سمو ولي العهد، وذلك للتأكد من أملاك المتقدمين بشكل آلي يتميز بالسرعة والدقة.

وتابعت اللجنة كل ما يتعلق بتوفير المساكن وتوفير الخدمات للأراضي السكنية، وذلك بالتنسيق مع دائرة البلديات والزراعة ولجنة تطوير المساكن.

كما رفعت اللجنة العديد من التوصيات والمقترحات إلى المجلس التنفيذي، للمساهمة في حل مشكلة الإسكان في الإمارة.

وذكر الكعبي أنه قد تم افتتاح فروع لمكاتب استلام الطلبات في كل من العين والمنطقة الغربية لتسهيل تقديم الطلبات على المواطنين والمراجعة بشأنها، وذلك بالتعاون مع وزارة شؤون الرئاسة.

كما سعت اللجنة لتحديد الاحتياج الحالي والمستقبلي للمساكن والأراضي السكنية، ورفعته للجنة تطوير المساكن.

ومن جانبه، قدم الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي عرضاً للمشاريع التي سيتم تنفيذها في إطار الرؤيا الجديدة وذلك على النحو التالي:

المنطقة الغربية

المجمع السكني الأول بمدينة زايد

تم تسمية المجمع مرابع الظفرة، حيث صمم لينفذ على مساحة أربعة كيلومترات مربعة، وصمم المجمع لاستيعاب 674 وحدة سكنية ومسجد يتسع لخمسمئة مصل ومركز تجاري وقاعة رياضية متعددة الأغراض وروضة للأطفال وثلاث مدارس وحديقة عامة ومركز صحي. يتوقع أن يتم التسليم النهائي للوحدات السكنية في شهر ابريل من العام 2008.

المجمع السكني الثاني بغياثي

صمم المجمع لينفذ على مساحة ثلاثة كيلومترات مربعة، مصمم لاستيعاب 600 وحدة سكنية وثلاثة مساجد تتسع لخمسمئة مصل ومركز تجاري وقاعة رياضية متعددة الأغراض وروضة للأطفال وحديقة عامة ومركز صحي، تم البدء الفعلي بتنفيذ المشروع ويتوقع أن يتم التسليم النهائي للوحدات السكنية في شهر ديسمبر من العام 2008.

المجمع السكني الثالث بالسلع

صمم المجمع لينفذ على مساحة ثلاثة كيلو مترات مصممة لاستيعاب 600 وحدة سكنية إضافة لنفس الخدمات العامة المتوفرة في مجمع غياثي. سيتم بناء عدد 300 وحدة سكنية في هذا المجمع في مرحلته الأولى، يتوقع أن يتم التسليم النهائي للوحدات السكنية في شهر ديسمبر من العام 2008.

المنطقة الشرقية (مدينة العين)

حظيت مدينة العين باهتمام كبير من سمو ولي العهد وذلك نظراً لازدياد الكثافة السكانية في هذه المدينة وحاجة العديد من المواطنين للمسكن الملائم، وكذلك نظراً لوجود حاجة لإحلال العديد من المساكن الشعبية القديمة.

وقد جاءت توجيهات سمو الشيخ محمد بن زايد فيما يتعلق بتطوير مدينة العين لتحقيق الهدف الأساسي وهو بناء مسكن متميز للمواطنين وكذلك القيام بتخطيط استراتيجي يكفل القيام بمشاريع تنموية وعمرانية على أسس ومعايير متميزة وكذلك الاهتمام بنواحي التخطيط العمراني للمدينة بحيث يمكن إيجاد مركز جديد للمدينة بما يتوافق مع مشاريع الامتداد التي ستشرف على تنفيذها لجنة تطوير المساكن. وقد أعطى سموه الأولوية للمشاريع التي سيتم على أساسها إحلال المساكن القديمة.

حيث بلغ عدد المساكن التي تحتاج إلى إحلال 2500 مسكن. قامت لجنة تطوير المساكن بدراسة تفصيلية للمنطقة الشرقية وتبين لها أنه ونظراً لكون المساكن المزمع إنشاؤها تقوم على إحلال لمساكن قائمة فإن هنالك ضرورة للقيام بكل مجمع سكني على مرحلتين أو ثلاث على الأكثر، بحيث يمكن نقل المواطنين إلى المساكن التي يتم تجهيزها قبل البدء بالمرحلة اللاحقة وذلك حرصاً على عدم إرباك المواطنين وتأمين الانسيابية وسهولة الانتقال كما رأت اللجنة أن تطبيق مفهوم المجمعات السكنية سيساهم في توفير مساحة كبيرة من الأراضي اللازمة لإنشاء المساكن، وبما يضمن عدم وجود ازدحام أو زيادة في الكثافة السكانية ضمن نطاق المجمع السكني الواحد وبما يحقق الخصوصية اللازمة للساكنين.

تطوير منطقة اليحر والسلامات

سيتم إنشاء مجمعات سكنية بمنطقة اليحر الشمالي تضم 1200 مسكن جديد، تم الانتهاء من إعداد المخطط العام للمشروع وكذلك المواصفات ووثائق المشروع ويتوقع أن يتم البدء الفعلي بالتنفيذ بشهر يناير من العام 2007 على أن يتم الانتهاء من الأعمال بشهر ديسمبر من العام 2009.

المرحلة الثانية لتطوير منطقة اليحر الجنوبي ستضم مجمعات سكنية تحتوي على 1200 مسكن جديد.

كما تتضمن الأعمال إنشاء مجمعات سكنية بمنطقة السلامات تضم 1300 مسكن، وقد تم الانتهاء من إعداد المخطط العام للمشروع والمواصفات ووثائق المشروع، ويتوقع أن يتم البدء بتنفيذ المشروع بشهر فبراير من العام 2007 وأن يتم الانتهاء منه بشهر ديسمبر من العام 2009.

تطوير منطقة نعمة (قريح) واليحر الجنوبي

تتضمن أعمال تطوير منطقة نعمة (قريح) إنشاء مجمع سكني يضم 1457 وحدة سكنية في المرحلة الأولى، وكذلك إنشاء مجمعات سكنية تضم 1543 وحدة سكنية في المرحلة الثانية.

تطوير منطقة المقام

تشمل أعمال تطوير منطقة المقام تسوية البنية التحتية في المنطقة التي سيتم نقل المواطنين منها، ونظراً لما تشكله هذه المنطقة من موقع يتميز بتوسطه بين المؤسسات التعليمية والصحية والمباني والمنشآت الحكومية فسيتم دراسة إمكانية عقد شراكة مع القطاع الخاص لتطوير المنطقة على أساس تجاري بحيث يتم بناء مباني تجارية وسكنية بحيث تشكل هذه المنطقة نواة لمركز مدينة العين الجديد.

مدينة أبوظبي

نظراً لوجود عدد من المساكن بمنطقتي بني ياس والشهامة يقدر بحوالي 3000 مسكن بحاجة لإحلال فقد تم دراسة إمكانية إنشاء عدد من المجمعات السكنية بمنطقة الوثبة تستوعب 9000 وحدة سكنية بحيث يتم بناء عدد من المجمعات السكنية تكفي لإحلال المساكن القديمة ببني ياس والشهامة، كما يمكن بناء عدد آخر من المساكن لتوزيعها على المواطنين لسد الحاجة من المساكن.

وأكد المشاركون في المؤتمر الصحافي أن الرؤيا الجديدة لن تقتصر على 18 ألف وحدة سكنية بل هو مشروع مستمر لتلبية احتياجات المواطنين من المساكن على المدى الطويل. كما أكدوا أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص أصبحت أكثر عمقاً وفق الرؤيا والاستراتيجية الجديدة.