بعد مرور33 سنة على حرب أكتوبر 1973 كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية عن توصل وزير الحرب وقتها موشى ديان تحت ضغط مفاجأة الضربة العربية إلى خيار الهرب والفرار من هضبة الجولان السورية في ثاني أيام الحرب، قبل أن يستعيد الزمام ويأمر بضرب د مشق.
وذكر المحلل العسكري لصحيفة هآرتس زئيف شيف أن سجل اليوميات الحربية الذي كتبه أحد مساعدي اللواء احتياط اسحق حوفي قائد المنطقة الشمالية، يرصد أن دايان، الذي وصل إلى قيادة الجبهة في وقت مبكر من صباح يوم الأحد في السابع من أكتوبر، قال لحوفي انه يقترح «النظر في إمكانية الانسحاب من هضبة الجولان».
وكان هذا يوماً سيئاً على نحو خاص لموشيه دايان. قبل يوم من ذلك ( يوم الغفران) ذهل من الهجوم المفاجئ على إسرائيل في الجبهتين - المصرية والسورية. الجيش المصري اجتاز بقوة كبيرة قناة السويس، والجيش السوري اقتحم عمق هضبة الجولان.
وخرج دايان لزيارة القيادتين في الجبهتين. في ذاك اليوم السيئ، في الساعة 4:00 فجراً خرج دايان باتجاه الشمال. وعندما كانت مروحيته تشق طريقها إلى القيادة على جبل كنعان، أمر رئيس الأركان ديفيداليعيزر بتصعيد الإسناد الجوي لقوات الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان.
وإضافة إلى ذلك اتخذ قراراً ذا معنى استراتيجي كبير، إذ أمر بفرقة الاحتياط لهيئة الأركان، الفرقة 146 بقيادة العميد موشيه بيلد، بالخروج من مناطق الضفة الغربية نحو هضبة الجولان. وقد اتخذ قراره في أعقاب حديث مع حوفي، الذي خشي من أن قواته لن تصمد أمام الهجوم السوري. ومع وصوله إلى القيادة، تحدث دايان مع قائد المنطقة حوفي.
في سجل يوميات الحرب ورد أنه في الساعة6:35 يقول دايان انه ينبغي النظر في إمكانية الانسحاب من هضبة الجولان. حوفي لا يتجادل مع وزير الدفاع. وهو لا يعرب عن موافقة أو معارضة. وبالمقابل، يأمر حوفي قائد اللواء 820، العقدي تسفي برازني، بجمع قوة للدفاع عن جسور الأردن مع سلاح مضاد للدبابات - ولكن بالتوازي إعداد الجسور للتفجير.
وبالتوازي، يتفرغ حوفي لإعداد هجوم مضاد. ويبدو أن هذا العمل يهدئ من روع دايان وذلك لأنه في الساعة 7:00 تقريباً بات يتحدث عن الحاجة للانتشار على المدرج السفلي من هضبة الجولان، على مقربة من الجسور وهناك خوض معركة ضروس.
في صباح اليوم الثالث في الساعة 7:30. يقول رئيس الأركان إن دايان يوصي بتنفيذ هجوم على دمشق. وبالفعل، في الغداة يضرب سلاح الجو هيئة الأركان السورية وقيادة سلاح الجو السوري. كما أن الحكومة تصادق أيضاً على غارات جوية على مطارات دمشق وعلى المطار في حلب، لتشويش الجسر الجوي السوفييتي.
وكانت الاستخبارات الإسرائيلية تعرف بأنه يعوز السوريين صواريخ أرض - جو وأن الروس سيسارعوا إلى تزويدهم بهذه الصواريخ في قطار جوي. التفاصيل عن اقتراح دايان النظر في إمكانية الانسحاب من الجولان لم يُتلَ، لسبب ما في موجز الحرب الرسمي لدائرة التاريخ في الجيش الإسرائيلي. وصدر الموجز في طبعتين، الأخيرة في .
القدس المحتلة ـ «البيان»