أثار الداعية الإسلامي الحبيب علي زين العابدين الجفري مجموعة من القضايا المعاصرة المتعلقة بالدين الإسلامي والتدين واستغلالها من أجل المصالح الشخصية. وأشار خلال المحاضرة التي ألقاها مساء أمس الأول على مسرح نادي تراث الإمارات في كاسر الأمواج في أبوظبي تحت عنوان «حتى لا يكون الدين لعبا» إلى أن الدين الإسلامي بات عرضة لهجمات خارجية شرسة وبصورة متكررة وشبه يومية ومقصودة،
وهذا ما يستدعي إلى مواجهة حقيقية تقوم على بناء الوعي الديني، وتأسيس التواصل بين الناس وتحريك المثقفين ورجال الإعلام والمؤسسات الدينية والجامعات ورجال الفكر والعلم من اجل تحقيق خطاب عقلاني في المواجهة. كما استعرض الجفري من خلال عرضه لمجموعة من الشرائح لصور توضح مظاهر مؤسفة في العالم مثل الجوع والحروب المدمرة
واستغلال الدين من أجل تكريس الاحتلال لأراضي الغير ومصادرة حرية الرأي وضعف تعبير الشارع في مواجهة تدنيس المقدسات وتسييس الحروب ومن ثم العمل على تهميش الشعوب في سابقة عصرية تتنافى مع ما دعت إليه الأديان البشرية والقيم الإنسانية.
ورفض الجفري محاولات الغرب التي تردد أن الدين ضعيف، ولا ينبغي له أن يتدخل في شؤون الناس والحياة ولا في السياسة ولا الاقتصاد لأنه لا يمكن له أن يكون فاعلا، وفي ذات الوقت يقوم الساسة باستغلال هذا الدين تحت غطاء محاربة العنف مذكرا بما حدث في مجزرة البوسنة العام 95 والتي راح ضحيتها 8 آلاف بوسني مسلم في يوم واحد.
وتطرق الجفري إلى موضوع الإرهاب وقتل الأبرياء معتبرا ذلك فصلا جديدا من فصول التلاعب بالدين، وعرض مجموعة أخرى من الصور لقتل أبرياء تحت ستار الدين من أجل مصالح ضيقة، مطالبا المسلمين بأن تكون لديهم الشجاعة الكافية والصدق والإخلاص لتحرير الساحة من السفهاء، وجرائمهم التي ترتكب باسم الدين والمجتمع،
مؤكدا أن ديننا هو دين السماحة والأخلاق والمحبة ودين استيعاب كل الأديان والناس، داعيا إلى حوار أديان حقيقي لمواجهة هدم القيم وتدمير المبادئ الإنسانية، وفق خطاب ديني إنساني عقلاني وفقا لاستثمار أمثل لقوة الدين لأغراض البناء والتنوير وتحقيق الأخلاق والعدالة، فنحن بحاجة إلى المبادرة والعقلانية كي نوضح أخلاقيات الإسلام حتى لا يتضاعف سقف الهجوم علينا.
وكان محمد حسن المرزوقي مدير العلاقات العامة في نادي تراث الإمارات قد قدم المحاضر بكلمة ترحيبية مؤكدا على انه واحد من أصحاب الحوار الإنساني والخطاب العقلاني المؤثر.
أبوظبي ـ عبير يونس
