أجمعت قيادات تربوية في الدولة على ضرورة رفع المخصصات المالية للتعليم بالموازنة الاتحادية في الدولة رافضين ما وصفوه بالمسكنات المؤقتة، لأن ذلك مطلب أساسي وملح للنهوض بالعملية التعليمية ومواجهة الإشكالية التي تعاني منها مؤسسات التعليم العالي سنوياً والمتعلقة بعدم القدرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الطلبة الراغبين في الالتحاق بتلك المؤسسات.

واعربوا عن قناعتهم بأن مشكلة ضعف الموازنات الخاصة بالتعليم تعد من أهم التحديات التي تواجه عملية تطويره، وقدموا عددا من المقترحات لتلك الإشكالية ومنها تفعيل دور القطاع الخاص واقتطاع نسبة من أرباح البنوك لصالح التعليم. كانت تلك القضية المهمة والرئيسية التي تناولها المجلس الرمضاني الذي نظمته جامعة زايد مساء الأول من أمس في مقرها في أبوظبي بحضور الدكتور سليمان الجاسم مدير الجامعة،

و د. سعيد الحساني وكيل وزارة التعليم العالي ومحمد سالم الظاهري مدير تعليمية أبوظبي ومبارك سعيد الشامسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات المهمة وجمع من عمداء وأساتذة الجامعة. كما تناولت المقترحات كذلك تشجيع رجال الأعمال على تقديم مبادرات متعلقة لتعليم عدد محدد من الطلاب سنويا،

وكذلك عمل وقفيات أو تأسيس شركة مساهمة تخصص أسهمها لصالح دعم التعليم، هذا وأشاد التربويون بتوجيهات قيادات الدولة هذا العام في كل من إمارتي أبوظبي ودبي بقبول جميع الطلبة ممن تقدموا للالتحاق بكليات التقنية العليا وجامعة زايد ممن لم تتمكن تلك المؤسسات من قبولهم بداية العام لعدم توفر الإمكانات المادية لذلك.

وذكر د. سليمان الجاسم مدير الجامعة أن هناك قناعة وإرادة قوية على المستويين الرسمي والشعبي لتطوير التعليم ولكن هناك حاجة إلى تفعيل تلك القناعة وهذا الأمر يقودنا إلى واقع قضية التمويل للتعليم مشيرا إلى أن هناك مشكلة واضحة في الموازنات مفادها أن نسبة النمو السكاني تصل إلى معدل 5 في المئة سنويا بينما تنمو الموازنات بنسبة 1%

وبالتالي هناك فارق 4 في المئة لذا فإننا نواجه بخريجين لا يجدون مؤسسات تعليم عالي لاستيعابهم، لأن الموازنات يتوقف عليها تطوير المباني وتوفير الأساتذة والبرامج وبالطبع ضرورة اعتماد الجودة في كل تلك الجوانب أمر يتطلب إنفاقا جيدا فالتعليم هو أفضل استثمار لأي دولة.

واعتبر الدكتور سعيد الحساني وكيل وزارة التعليم العالي أن مشكلة الموازنات لن تتوقف وستزداد عاما بعد عام إذا لم توضع خطة واضحة تضع في حسابها التزامن والأعداد الطلابية المتزايدة سنويا. من جانبه ذكر محمد سالم الظاهري مدير تعليمية أبوظبي أهمية التعاون بين مؤسسات التعليم المختلفة للاستفادة من خبرات بعضهم البعض لصالح رفع مستويات وأداء الطلبة، مؤكدا على وجود دعم كبير من قيادات الدولة لتطوير التعليم

خاصة من خلال تأسيس المجالس التعليمية وأن الطموح لا يزال أكبر نحو مزيد من النهوض بالتعليم، واعتبر أهمية أن يلعب القطاع الخاص دورا حيويا في دعم التعليم كأن يقوم بتبني طلبة من خريجي الثانوية العامة وتعليمهم في المؤسسات الجامعية على أن يعملوا معهم في مؤسساتهم وشركاتهم لمدة محددة من خلال عقد يتم فيه الاستفادة منهم.

أما مبارك الشامسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم فقد أوضح العديد من الإنجازات التي حققها مجلس أبوظبي للتعليم مشيرا إلى أن المشكلة الأساسية التي واجهتهم هي عدم وجود معلومات وإحصاءات واضحة ومحددة فيما يتعلق بالتعليم لذلك فإن لدى مجلس أبوظبي مبادرة للتعاقد مع شركة عالمية لتوفير قاعدة بيانات لمدة 12 سنة مقبلة حول الطلبة الموجودين اليوم

والمتوقع وصولهم إلى مقاعد الدراسة خلال تلك الفترة وستتضمن البيانات كذلك نوعية المباني المدرسية الموجودة ومدى الحاجة إلى مبان جديدة لأن غياب البيانات سبب أساسي وراء عدم تقدير الأعداد المتوقعة من الطلبة سنويا وبالتالي عدم وجود عدم توفير الموازنات الكافية لاستيعاب جميع الطلبة.

دكتور نصر عارف رئيس قسم الدراسات العربية والإسلامية في الجامعة قال انه بالإمكان الاستفادة من تجارب بعض الدول في عملية دعم التعليم لديها منها فكرة الوقف الخيري الذي يلعب دورا هاما في دول مثل هولندا كذلك تشجيع رجال الأعمال على تخصيص مقاعد أو قاعات دراسية بأسمائهم في مؤسسات التعليم يتيحون من خلالها الفرصة لعدد محدد من الطلاب بالتعلم على نفقتهم سنويا.

أبوظبي ـ لبنى أنور