يعتبر المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة من أقدم المجالس الوطنية على مستوى دول مجلس التعاون، حيث تأسس سنة 1971 وعقد جلسته الأولى في الثالث عشر من فبراير 1972. وعلى امتداد هذه الفترة الزمنية كان المجلس لبنة أساسية في البناء الوطني وتدعيم ركائز المسيرة الاتحادية وفقا لأحكام الدستور.
وقد جاء خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في الثاني من ديسمبر 2005 بمناسبة العيد الوطني، بالجمع بين التعيين والانتخاب لأعضاء المجلس مناصفة، ليطلق حوارا وطنيا يتوقع له أن يعطي دفعا لدور المجلس الوطني في إطار مرحلة جديدة من التطوير وتفعيل المشاركة الشعبية. وجاء قرار صاحب السمو رئيس الدولة في أغسطس الماضي بشأن تحديد طريقة اختيار ممثلي إمارات الدولة في المجلس ليكمل وضع الأسس لبناء هذه المرحلة التي يتوقع لها أن تفرز تفاعلا وطنيا سينعكس في التنمية السياسية لدولة الإمارات.
ولأهمية هذه التطورات على الساحة الوطنية، نظمت وحدة الدراسات في صحيفة «البيان» ندوة بعنوان «المجلس الوطني الاتحادي.. دروس التجربة وآفاق المرحلة المقبلة» ترأسها الدكتور محمد عبد الله المطوع، رئيس وحدة الدراسات، ودعيت إليها نخبة من المعنيين والمختصين والشخصيات الوطنية لمناقشة التجربة السابقة للمجلس وآفاق المرحلة الحالية وتحديات التجربة الانتخابية. وفي الحلقتين الماضيتين جرى تقييم لتجربة المجلس الوطني الاتحادي السابقة بايجابياتها وسلبياتها مع التركيز على ضرورة الاستفادة منها في المرحلة القادمة والتي لا بد أن تتضمن منح صلاحيات المجلس كاملة وتوسيعها وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني وفيما يلي نص الحلقة الثالثة والأخيرة من الندوة.
د. محمد المطوع: اعتقد انه سيكون هناك نوع من الحراك السياسي إذا أخذنا بعين الاعتبار ما سيجري بين الأعضاء المرشحين للانتخاب وما سيقومون بهم لتحقيق فوزهم وخلال فترة الترشيح سيكون هناك تواصل بين المرشحين وبين الناس ويمكن للتساؤلات التي طرحها الاخوة ان يتم محاورة المرشحين فيها للمجلس القادم وإعطاء صورة واضحة لما يريده الناس من العضو المنتخب للمجلس القادم، وسيتم ذلك من خلال المخيمات الانتخابية أو زيارة الأعضاء المرشحين للدواوين وعمل ندوات سياسية وحوارات مع التيارات المختلفة. وعلينا ان لا ننسى ان المرأة تشارك لاول مرة وان هناك قضايا ايجابية كثيرة رغم نظرة البعض السوداوية.
د. عائشة النعيمي: هذه القوائم خاضعة لمعايير معينة وانا أتحدث كذلك عن الأسماء التي هي خارج هذه القوائم فهناك نخبة مثقفة ربما تختلف في اتجاهاتها الفكرية ويكون هناك تباين في التوجهات ولكن بالتأكيد الكل يشترك في مسألة المصلحة الوطنية والولاء لهذا البلد والانتماء إليه ولا نختلف على هذه المسالة نهائيا. وهذه فرصة حقيقية لحوار وطني حول مصالحنا وقضايانا الوطنية وطالما ان الفرصة متاحة فلماذا لا نبدأ الخطوة الأولى في هذا السياق ؟
علي جاسم: هناك نقاط دستورية بشأن المجلس الوطني فهو لا يستطيع ان يضع جدول أعماله ذاتيا ولا يمكنه تحديد موضوع للنقاش كما لا يحق للمجلس ان يجتمع من تلقاء نفسه. كما ان فترة اجتماعات المجلس محددة بثلاثة شهور أو أربعة للفصل التشريعي وحاليا سواء بقصد أو بدون قصد تصدر القوانين والأنظمة في غياب المجلس فيما تترك له القضايا المهمشة للعلم والمناقشة والابتعاد عن الموضوعات الرئيسية لإشغال المجلس بها خلال انعقاده.
ما تكلم به الدكتور احمد من نقاط مهم جدا فكيف يمكن تفعيل دور المجلس الوطني واخذ دوره اذا كانت هناك قوانين وقرارات اتحادية صادرة تطبق في إمارة ولا تنفذ في إمارة أخرى وتلغى أو تغير بعد أسبوع. وبالنسبة لمسألة التوجيهات التي تصدر فبعضها تصدر وتنفذ دون اخذ بعدها ووضعها الدستوري.
د. عبد الرحيم الشاهين: أريد التوضيح ان لا احد يختلف على تفرد التجربة الاتحادية الإماراتية وإنها التجربة الوحيدة الناجحة على مستوى الوطن العربي والأمر الآخر ان الاتحاد هو قدرنا ومصيرنا ولا احد يقدر ان يتخلى عنه فهو مثل الهواء والماء وبالتالي فعندما تكون لنا وجهة نظر معينة فانها لا تدخل في هذه المسلمات الأساسية.
والأمر الآخر عندما نتناول دور المجلس الوطني في المرحلة القادمة فإننا لا يمكن ان نتناول هذا الدور بمعزل عن الجوانب الأخرى فكما تفضل الدكتور احمد والدكتورة عائشة عندما نأتي ونغير في مهام ومسؤوليات المجلس الوطني فان هذا التغيير مرتبط بتغيير مواد في الدستور
ولكن المسألة لكي تعدل في مهام المجلس الوطني بحاجة لإعادة النظر بمهام ومسؤوليات السلطات الاتحادية الأخرى حتى تكون الأمور متوازنة مع بعضها البعض. والمسألة الأخرى كما ذكرت الدكتورة عائشة مرتبطة بدور المجتمع المدني وتفعيل دوره والسؤال المهم هل المجلس المعين والمنتخب سيأخذ على عاتقه فقط مسألة التعديل والتغيير في دستور الإمارات أم إن المسألة هذه سترتبط بالمجتمع المدني والمثقفين والإعلام والرأي العام وقضايا أخرى
ام انها ستنحصر فقط بالأربعين شخصا فقط. فالمهام والمسؤوليات وتعديلها اعتقد انه من الإجحاف ان ترتبط بالعدد بالمجلس الوطني وإنما لابد ان يكون اكبر من ذلك. وكذلك ستثار مسألة المعين والمنتخب في المجلس وهل سيكون لكل منهم وضع مختلف في المناقشة وهل يعبر المعين عن وجهة نظر الحكومة فيما يعبر المنتخب عن وجهة نظر المواطنين.
وفيما يتعلق بالمهام فهي مرتبطة بقضيتين أساسيتين هما الصلاحيات والأعضاء وبالنسبة للصلاحيات هناك اتفاق عام على مستوى حكومي وشعبي باعادة النظر فيها سواء كانت اختصاصات تشريعية أو اختصاصات سياسية وفيما يتعلق بالأعضاء فقد حصل الآن تغيير في التركيبة السكانية في الإمارات وعلينا مراعاة ذلك.
الامر الآخر مرتبط بمستوى قناعة القيادة السياسية في الدولة بهذا الدور المستقبلي الذي يمكن ان يلعبه المجلس الوطني وبالتالي هل الإيمان بالمشاركة الشعبية نوع من التدرج الذي سنبقيه لفترة طويلة ام هو نتيجة لعامل ضغط داخلي أو خارجي أو بسبب قناعة حكومية، وفي الحقيقة فان الاهتمام بدور المشاركة هو الذي يمكن أن يفعل من دور المجلس الوطني بشكل أساسي.
والقضية الأخرى مسألة التفرغ وعدم التفرغ لأعضاء المجلس الوطني ففي الدستور الحالي يمكن ان يجمع العضو بين الوظيفة المحلية وعضوية المجلس الوطني وليس له الحق بين الجمع بين العضوية والوظيفة الاتحادية. ولكن من المهم الفصل بين ان تكون معبرا عن السلطة التشريعية والتنفيذية في الوقت نفسه.
والقضية التي يجب الا تغيب عن بالنا ونحن نتحدث عن الدور المستقبلي لشعب الإمارات في المشاركة السياسية في اتخاذ القرار على مستوى الدولة اعتقد انه من باب أولى ان ننظر لها على مستوى الإمارة، خصوصا وان المواطنين على مستوى الإمارة المحلية ليس لديهم الدور الفعال في اتخاذ القرار حتى في بعض القرارات الادارية، فلا بد من إحداث هذه النقلة وان تكون مرتبطة معها. ونلاحظ وجود مجالس تشريعية أو تنفيذية في بعض الإمارات ولا توجد مثلها في إمارات أخرى. لذلك يجب ان تكمل الخطوات بعضها بعضا وان لا تكون بمعزل عنها.
وإذا كان المجلس القادم هو الذي سيضع التصورات فيما يتعلق بالعدد والصلاحية ومستقبل النظام التشريعي فاعتقد انه يجب الا ترتبط بعدد أعضاء المجلس فقط لأنها ترتبط بعوامل كثيرة وفيها خطورة لان هذه الفئة المعينة يمكن ان تحدد مصير الدولة المستقبلي في الوقت الذي تلغي فيه دور مؤسسات المجتمع المدني والإعلام.
احمد إبراهيم: نحن بحاجة لنقلة نوعية وتوعية بأهمية المرحلة القادمة من جيل لجيل ونحن بحاجة لتغيير عقلية غير المتفهمين لدور المجلس الوطني والذي سيكون له دور اكبر في المرحلة المقبلة.
د. احمد سيف بالحصا: المرحلة القادمة سترتب عليها أشياء كثيرة لذلك لا بد أولا من إعداد المجتمع للمرحلة القادمة واقصد بذلك وجود تجاذب في الساحة المجتمعية وان يستند هذا التجاذب على قاعدة عدلية للمجتمع ولديه كل الفرص بان يرتب أوضاعه وان لا تعطى الفرص لقوى مجتمعية وتحجم قوى أخرى لان في الأمر خطورة وينعكس سلبيا على المجتمع لذلك يجب ان يكون الإعلان عن الخطوة القادمة واضحا للمجتمع بحيث تعطى كل القوى الفرص والمساحة الكافية لإعداد نفسها لهذه المرحلة.
النقطة الثانية يجب مراجعة من يحق له بالتصويت أو الترشيح والتفكير بهذه المسألة بشكل جيد وبدون اخذ هذين الموضوعين بعين الاعتبار فان المرحلة القادمة سيحفها بعض المخاطر التي علينا ان نحسب حسابها. والقدرة في تحديد متطلبات المرحلة القادمة والاعتماد على التشكيل الجديد للمجلس الوطني الانتقالي أتصور ان المراهنة عليها خطر
وبالتالي مشاركة المجلس الوطني الانتقالي خلال الأربع سنوات هذه في التصور المرحلي إلى ما بعد الأربع سنوات يجب ان تكون المشاركة أوسع واعم من المجلس الوطني وان تشارك فيها اطراف أخرى. ومع تقديري للقوائم فهناك خبرات موجودة في المجتمع يمكن الاستفادة منها في إعداد التصور المستقبلي.
علي جاسم: الكل ينظر إلى ان المجلس القادم والممثل فيه كل عضو مطلوب منه حاجات. ولكن النظرة الرسمية فيها تحقير وتصغير لدور العضو، فحصانة العضو في قاعة المجلس الوطني وقاعة اللجان اما خارج هذين المكانين فالحصانة مفقودة بغير ما يتمتع به أعضاء البرلمانات في الدول الأخرى، وعندما يرغب ان يطلع عضو المجلس على معلومة معينة يعتقد انه قادم للمراقبة أو المحاسبة فتغلق في وجهه الأبواب ولا بد من رسالة أو طريقة رسمية.
وإذا بقيت قرارات المجلس الوطني الانتقالي مجرد توصيات فلم نحقق أي جديد أو تقدم.وعضو المجلس الوطني بحاجة لآلية عمل للتحرك فهو حتى ليس لديه جهاز كمبيوتر وإذا أراد الاستفسار عن معلومة فقد يرد عليه بعد فترة ويجد العضو النشط مضايقة فيما يريد الوصول إليه مما يعيق عمله بالإضافة للمعوقات الدستورية.
د. محمد المطوع: هناك تحول نوعي في دور المرأة فلأول مرة تدخل المرأة في العملية الانتخابية وتضم القائمة أكثر من 1000 امرأة ونرغب بتغطية هذه المسألة ومناقشة تأثيراتها مجتمعيا ومستقبليا وهل ستكون أكثر نشاطا في المجتمع المدني أكثر من الرجال ؟
د. عائشة النعيمي: في هذه النقطة بالذات اعتقد ان تمكين المرأة عملية مطلوبة جدا لتحقيق أبعاد تنموية مجتمعية شاملة وبحيث لا يكون التمكين شكليا لتجميل الصورة أو محاكاة لأنماط في الدول الأخرى أو استجابة لضغوطات خارجية. ومن المهم ان نعرف تحت أي بند من هذه البنود يتم تمكين المرأة ام هل هي قناعة بأن المرأة تعتبر شريكا حقيقيا في التنمية الشاملة للمجتمع.
والنقطة الثانية المتعلقة بالمرأة على المستوى الخليجي والعربي فلا يمكننا ان نقول ان هناك وضعا أفضل من غيره على مستوى المشاركة السياسية فالتجربة أثبتت ان المزاج تقليدي ومحافظ وضد المشاركة السياسية للمرأة بدليل نتائج الانتخابات التي شاركت فيها المرأة سواء في جمهورية مصر العربية أو الأردن أو المغرب أو البحرين وآخرها في دولة الكويت. ففي الكويت من اصل 27 مرشحة لم يجر انتخاب أي منهن للأسف الشديد.
فعلى الرغم من أن المرأة أنجزت الكثير وتجاوزت بإمكانياتها الأسئلة التقليدية حول حقها في التعلم والعمل وأصبحت لدينا عناصر نسائية يفتخر بوجودها، إلا ان هذه النظرة التقليدية ما زالت تقف عائقا أمام مشاركتها السياسية. وما زال هناك دور تقليدي للمنظمات والمؤسسات النسائية الموجودة
وما زال هذا الدور محدود ومحافظ ولا يطرح أسئلة بحجم التحديات التي تواجه مجتمعنا. والمرأة خارج هذه المؤسسات النسائية تجاوزت بكثير الخطاب الموجود داخل هذه المؤسسات. الإشكالية هي جزء من وضع عام، واعتقد ان جانبا منها يتعلق بكون ما يمس المرأة يمس الرجل.
والحاصل لدينا الآن في الإمارات ان هناك ترشيحا لـ 1189 اسما نسائيا، واعتقد ان هذا الموضوع يدخل ايضا ضمن ما ذكرته سابقا، أي ضمن هذا التوظيف وهذه الفكرة العامة في ان يكون للمرأة حضور، ولكن كيف يكون الحضور وما هي المعايير والضوابط له، هذه الأمور تخضع لرؤية صانع القرار.
اعتقد أن المرأة ستدخل المجلس في الإمارات ربما بهدف الحفاظ على هذه الصورة، قد تدخل من خلال التعيين بمعنى سيتم تعيين اسماء نسائية، لكن من وجهة نظري المحك أو الفرز الحقيقي ليس في التعيين بل في الانتخاب، فهل ستنتخب المرأة في الإمارات؟ قد نعرف الإجابة على هذا السؤال وان كنا نتمنى لو تكون غير ذلك.
لذلك، أرى أنه يمكن طرح نظام الكوتا في مسألة وجود المرأة داخل المجلس الوطني، وهذه الصيغة تم تطبيقها في كثير من الدول سواء في الدول الأوروبية المتقدمة أو حتى في دول بآسيا، اي ان يكون هناك تمثيل للمرأة من خلال نسبة معينة ملزمة، وذلك في سبيل إعطاء المرأة التي لا تخضع لمزاج صانع القرار الفرصة في إمكانية دخولها إلى المجلس.
ونحن نعرف ان معايير التعيين ربما قد تكون مشروطة برؤية صناع القرار، أو من لديهم المجال لاختيار الأسماء، لكن حين أجعل المرأة طرفا من العملية الانتخابية بنسبة ما في هذه التركيبة، أعطيها مساحة أفضل للتفاعل مع المجتمع بشكل غير التقليدي أو خارج المنظومة التقليدية والتي للأسف تحكم دور المرأة وأداءها في مجتمعها.
د. أحمد سيف بالحصا: قبل أن أدخل في موضوع المرأة أود أن أشير إلى إمكانية التفكير في خلق مؤسسة جديدة في مجتمعنا وهي مؤسسة رديفة للمجلس الوطني الاتحادي، على شاكلة مجالس الأعيان على سبيل المثال، تمثل شيئا من التوازن في الجانب السياسي كذلك، وهذا موضوع يستحق التفكير والدراسة للمرحلة القادمة، لأن الكثير من الدول أخذت به وخاصة بعض الدول المتقدمة.
وهذا المقترح يمكن ان يكون على شاكلة مجلس لوردات أو أعيان وغيره، ويجب النظر إليه بجدية لأن التصور اليوم أن المرحلة القادمة ستتطلب نوعا من التوازن لضمان الاستقرار المجتمعي السياسي والاقتصادي والأمني. لذلك، اعتقد ان وجود مجلس من هذا النوع يمكن ان يكون نافعا في مسألة التوازن في إصدار القرار السياسي والمشاركة،
والتفكير فيه مفيد لمجتمعنا عند وضع التصور للمرحلة المقبلة، وبإمكانه ان يأخذ بالنظام المشترك فيكون مشكلا ما بين الانتخاب والتعيين، جزء منه منتخبا وجزء آخر معينا، لخلق توازن. هذه فكرة جديدة وتحتاج الاستفادة من تجارب الدول الأخرى سواء على مستوى الدول الاتحادية مثل أميركا أو دول مثل الاردن أو مصر التي لديها مجلس شورى، وأظن ان التفكير في هذا الاتجاه لن يكون مضرا بل بالعكس سيكون مفيدا للمرحلة المقبلة.
أما بالنسبة لموضوع المرأة، لا ننسى اننا مجتمع عربي وشرقي واسلامي، وهناك تراكمات ثقافية موجودة حكمتنا لسنوات طويلة في النظرة إلى الجزء الثاني من المجتمع أي المرأة، أنا أتذكر انه في عام 1966 كان هناك حوار تطور إلى نقاش قوي وصل حتى إلى الإعلام في التلفزيون الذي كان يبث في ذلك الوقت بالأسود والأبيض حول هل يسمح للبنت أن تتعلم أم لا؟
قيل لماذا لا يسمح لها بذلك! من يعالج نساءنا وبناتنا وحريمنا وهل نسمح للغرباء ان يعالجوهن أم أن نجعل بنت البلد قادرة على القيام بذلك. نحن الآن أكملنا اربعين سنة في هذه المرحلة، الجيل الأكبر والذي تلاه ما زالوا موجودين وجيلنا كذلك ما زال موجودا، فأتصور ان النظر إلى عملية التغير أنها مجرد تحريك مفتاح كهربائي لا يمكن ان تغير الصورة.
كان لدينا اجتماع قبل يومين في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي للنظر في عملية مشاركة المرأة في المجلس، وكما تعلمون هناك بعض الأخوات هن أعضاء في مجلس غرفة تجارة وصناعة دبي وفي مجلس الشؤون الاقتصادية، واليوم أصبح هناك وزيرة كانت عضوا في الغرفة، وهلم جرّا.
فطرح موضوع في الاجتماع لماذا نحن اقمنا مجلس أعمال للسيدات؟ فقرر مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة دبي طبعا إلغاء مجلس سيدات الأعمال في دبي لان المرأة أصبحت جزءا من مجلس الإدارة وبالتالي هي موجودة بيننا وتتحمل مسؤولية مثلنا ولها نفس الصلاحيات. بالتالي، أصبحت التفرقة حاليا بيننا وبين المرأة غير موجودة، لكن طبعا تظل نظرة المجتمع.
فهل هناك نسبة يمكن ان تساهم بها المرأة في المؤسسات 1% أو 10% أو 20%، هل سنضطر لإعطائها كوتا مثلما طرحت د. عائشة؟ أنا من وجهة نظري الشخصية، الدستور لم يميز بين المرأة والرجل وأعطاها نفس الحق على اساس ان المواطن هو المرأة والرجل والصغير والكبير حسب سنه، الدستور حدد السن ولكن لم يحدد إذا ما كان يحق للمرأة أن تترشح أم لا.
فإذا قام أحد اصحاب السمو بتعيين 6 نساء اليوم في المجلس الوطني لا يستطيع أحد أن يقول ليس بإمكانه ذلك لأن هذ الحق يعطيه له الدستور. فأنا أتصور ان التشديد كثيرا على هذا الموضوع وكأن عندنا تمييز بين المرأة والرجل عملية غير مقبولة. مجتمعنا تجاوز هذه النقطة وأصبحت المرأة والبنت في المجتمع موجودة في مؤسسات كثيرة، قد تكون أسباب التشديد نتيجة لضغط عوامل خارجية في يوم من الأيام، لكن نقول دوما رب ضارة نافعة.
علي جاسم: نظام المجلسين الذي تحدث عنه د. أحمد بالحصا هو نفسه النظام الذي سوف يكون خلال المرحلة الثالثة حين يزداد أعضاء المجلس من 40 إلى 80 عضوا، هناك توجه لطرح نظام المجلسين كما هو موجود في الأردن ومصر، وهذا الطرح موجود وقد تكلم به حتى معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني.
فيما يتعلق بالمرأة أنا أتكلم عنها في البرلمان الدولي، في عام 2003 في الاجتماع 108 في تشيلي اتخذ البرلمان الدولي قرارا يقضي بأن الوفد الذي لا يوجد بين أعضائه امرأة يخفض عدد أعضاء بعثته وأصواته. وفي المستقبل سوف يلغى أي وفد لا توجد فيه امراة وتعلق مشاركته وتشطب عضويته من البرلمان الدولي.
د. عائشة النعيمي: طرح هذا الموضوع في مؤتمر بكين حول المرأة في عام 1995. هناك ضغط دولي الآن بهذا الشأن.
علي جاسم: كذلك في مؤتمر الشراكة بين الجنسين 104 برعاية البرلمان الدولي. فعملية مشاركة المرأة لم تعد في الإطار المحلي بل أصبحت في الإطار الدولي.
د. عائشة النعيمي: من هنا نتكلم عن مسالة توظيف المرأة، أنا أثني على كلام الدكتور أحمد سيف بالحصا أنه صحيح المرأة موجودة في المؤسسات لكن هناك فارق بين وجود المرأة في المؤسسات وحركة المرأة في المجتمع، أقصد بذلك خياراتها وحركتها داخل الأسرة والحياة العامة،
المجتمع ما زال خارج هذه المنظومة. القيادات في المؤسسات لربما تنظر إلى هذه المسألة من باب ان وجود المرأة لا بد من أن يكون مرتبطا بمعايير لها علاقة بضغوطات بدأت تبرز بعد مؤتمر بكين 1995 الذي خرج بقرارات مهمة جدا انعكست حتى على مستوى الاتفاقيات الدولية والمنظمات الدولية، وبدأت مسألة تمكين المرأة كمشروع يجري تمريره في باقي الدول بما في ذلك منطقة الخليج.
د. عبد الرحيم الشاهين: اتفق مع كلام د. عائشة في ما يتعلق بهذا الموضوع خصوصا في ما يتعلق بدور المرأة في المشاركة السياسية. ولدي مجموعة من الأسئلة، أولاً هل لدى صانع القرار القناعة بان تلعب المرأة مثل هذا الدور؟ ام لا أم أنها بالنسبة له مجرد مظهر شكلي يكمل به الديكور في المؤسسات؟ أم هل المطالبة الآن بأن يكون للمرأة دور في المشاركة هو بسبب ضغوطات خارجية تفرض على أساس ان يكون للمرأة هذا الدور ام لا؟
في الحقيقة، دور المرأة في المجتمع الإماراتي غير محدد، فالمرأة اليوم وزيرة ووصلت إلى أعلى المناصب الإدارية في الإمارات، لكن هل المجتمع نفسه يتقبل أن يكون للمرأة هذا الدور المجتمعي أم لا؟ يعني في ثقافة المجتمع في ثقافة صانع القرار السياسي نفسه هل يقبل مثل هذا الأمر أم لا؟
يمكن السؤال الذي سألته د. عائشة ولم تجاوب عليه في ما يتعلق بالانتخابات التي ستجري بوجود أكثر من 1000 اسم نسائي في المجمع الانتخابي، هل يمكن ان تفوز واحدة منهن؟ أقول بكل أسف إن احتمال فوز المرأة هو احتمال ضعيف. يمكن ان يتم تعيينها لكن أيضا التعيين نفسه مثلما
قالت د. عائشة يمكن ان يكون أفضل بكثير ان يتم بناء على كوتا معينة ومن ضمن إطار العملية الانتخابية من ان يكون من صانع القرار نفسه. وأتصور انه لدينا تجربة في الخليج، فالكويت كذلك البحرين كتجارب أقدم من الإمارات على مستوى دول الخليج ومع ذلك لم تستطع المرأة أن تفوز، وهذه مسألة لها علاقة بثقافة المرأة نفسها، المرأة في الكويت لم تصوت للمرأة وليس الرجل هو من لم يصوت لها.
د. عائشة النعيمي: لكن هذا يقوي أصلاً حضور المرأة لأنه في التجربة القادمة يمكن ان تفوز المرأة، فبالتالي، هذا الاحتكاك أو هذا المحك الحقيقي المباشر ما بين المرأة والمجتمع نفسه يعطي المرأة صلابة أكبر في التعامل معه ويعطيها حضورا اقوى مما لو تم تعيينها فقط.
د. عبد الرحيم الشاهين: حتى نحن في مجتمع الإمارات، اعتقد أن مسألة التفرقة ما بين الرجل والمرأة غير موجودة فالمرأة اليوم تعمل في كل الأمكنة وتتولى الكثير من المناصب، ربما كان هذا الأمر قبل عشرين سنة. لا أحد ينكر في ان هناك رفضا من قبل قلة أو فئة معينة من الناس حتى لمشاركة المرأة في العمل العام، لكن هذه أصبحت أقلية واعتقد ان هذه الأمور تم تجاوزها، ورأيي ان المرأة لها مستقبل زاهر في الإمارات.
د. محمد المطوع: اعتقد انه سواء اتفقنا أو اختلفنا على المرحلة الجديدة، لا ننكر ان فيها نقلة كنا ننتظرها منذ فترة زمنية طويلة، ثم نحن بحاجة إلى ان نرسخ مفهوم الانتخابات والترشيح في ثقافتنا المحلية وبين شبابنا، ومن المؤكد أنه خلال السنوات الاربع القادمة بعد الانتخاب سيفتح المجال لمناقشة الكثير من القضايا سواء ما يتعلق منها بالدستور أو المجلس الوطني أو المجلس الأعلى وحتى المؤسسات الاتحادية الأخرى. أما فيما يتعلق بالمرأة،
أذكر لكم ما حصل لي في الجامعة الأسبوع الماضي، كنت أدرس مادة مجتمع الإمارات لفتيات من كل إمارات الدولة تقريبا، فسألتهن هل أنتن مع دخول المرأة إلى المجلس الوطني؟ المفاجأة أن معظمهن قلن مباشرة ومن دون تردد أو تفكير لا. لكن بعد نقاش الأمر وأهميته معهن غير بعضهن رأيه.
فأعتقد ان ثقافة المجتمع تحتاج إلى وقت لكي تتغير وكذلك ثقافة الانتخاب غير موجودة ويجب ان نعززها ونخلق لها الآليات وان تكون لدينا حرية إعلامية لمناقشة كافة القضايا المتعلقة بالمجلس الوطني حتى يتم الرد على كل التساؤلات التي طرحت حول طبيعة هذا المجلس والمرحلة القادمة. وأشكركم.



