أكد الشيخ أبو إسحق الحويني أن طاعة الله هي أهم أسباب الفلاح وبأن القلب هو محرك الإنسان وهو أنفس ما يملكه، وبالأعمال يتم تقييم الإنسان.جاء ذلك في الأمسية الرمضانية التي تنظمها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي برعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم تحت شعار «رياض الجنة» والذي يختتم أعماله اليوم.
بدأت الأمسية بخطبة قصيرة ألقاها الطفل عبيد راشد الجابري بعنوان «من جد وجد» في إطار مشروع «خطيب الأمة» لمدرسة النخبة النموذجية. واستهل الشيخ أبو اسحق الحويني محاضرته بعنوان «وإن تطيعوه تهتدوا» بقوله إن القلب هو أنفس ما في الإنسان، حيث يوزن العبد به، وان القلب ملك للرب الذي يملك قوام حياته، ولهذا فان القلب النفيس هدف الشياطين جميعا، وحماية القلب من وساوس الشياطين لا تتأتى إلا بالإيمان وذكر الله.
وأوضح أنه أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد، ووفر الله له الحماية من خلال الصدر، ولهذا قال عن وسواس الشيطان «الذي يوسوس في صدور الناس»، ولم يقل في قلوب الناس، لان الصدر هو الفناء الخارجي للقلب.وأضاف الشيخ الحويني أن الصدر يحمي قلوب المؤمنين من كيد الشياطين ، وإذا ما سدد الشيطان سهما إلى القلب سقط في الصدر، وكلما زادت سهام الشياطين انتقل الشيطان إلى القلب والعياذ بالله، ولأهمية القلب في المؤمن فان المرء يوزن يوم القيامة به.
وقال إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق ليعبدوه، ومع إيجاد أول البشر آدم عليه السلام أرسى مفاهيم العبودية، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لتعزيز معنى العبودية، موضحا أن العبودية في معناها العام أن لكل شخص سيد ولا يجوز أن يقول أنا حر، لان هذا يعني انه منفرد.
وأشار إلى أن طريق العبودية طريق طويل، وأنه إذا حسبنا متوسط عمر عبادة الإنسان لله، وفقا لما قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام، «متوسط أعمار أمتي بين 60 و70»، والنادر من يتجاوز ذلك، فاننا سنجد أنها أقل من النصف، فهناك 32 عاما لا يحاسب عليها الإنسان إذا عاش 60 عاما، منها 12 عاما قبل سن التكليف، و20 عاما يقضيها في النوم، ويتبقى 28 عاما للعبادة من خلال العمل والإنتاج الحلال، والعبادة كما أراد الله، بأن لا يتم التقرب إلى الله إلا بما يرد إلى العباد منه بهذا الخصوص.
وقال الشيخ الحويني إن الشيطان يسلك إلى الإنسان من عدة مسالك أما بالكفر أو بالبدع، وبالكبائر والصغائر، وبطريق الموبقات، بل إن الشيطان يتجه إلى المؤمن عن طريق التقوى، بالانحراف، فكلما زادت التقوى كلما كان الشيطان أكثر غيظا من المؤمن الصالح التقي، وقصة الرجل التقي الذي ظل يعبد الله 70 عاما فقد دخل اليه الشيطان في صورة امرأة جميلة حيث أغرته بمفاتنها وأوقعته بالحرام.
وأضاف: إن الأمة المسلمة تعاني ضعفا وهوانا، وتخلفت عن باقي الأمم، وأصبحت أمة مستهلكة وغير منتجة، وتعتمد في كثير من حياتها على غيرها. وتحدث الشيخ الحويني عن منزلة الرجاء ومنزلة الطمع، موضحا أن الإنسان لن يدخل الجنة بعمله بل برحمة من الله، ويعني الرجاء الحصول على الثواب بغير استحقاق، فالراجي طامع ولا يترك شيئا من العمل للصول إلى مطمعه.
ولفت الشيخ الحويني الى أهمية المحبة في الإسلام وأن حب الصحابة للرسول صلي الله عليه وسلم كان مطلقا حيث ورد في الحديث في قصة أبو أيوب، الذي امتنع عن أكل البصل ليس تحريما وإنما محبة وامتنانا لرسول الله.
دبي ـ محمد زاهر
